مرض النوم الأفريقي هو مرض طفيلي ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة ذبابة تسي تسي المصابة، ويقتصر وجوده على مناطق محددة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. يعرف أيضًا باسم داء النوم الأفريقي، وينتج عن الإصابة بطفيليات من جنس المثقبيات (بالإنجليزية: Trypanosoma).
ويُعد الكشف المبكر عن المرض والعلاج المناسب عاملين أساسيين لمنع وصول العدوى إلى الجهاز العصبي المركزي، إذ يمكن أن يصبح المرض مهددًا للحياة في حال عدم علاجه. إليك الدليل الشامل حول داء المثقبيات الأفريقي في المقال التالي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
ما هو مرض النوم الأفريقي؟
مرض النوم الأفريقي هو عدوى طفيلية يطلق عليها أيضًا مرض النوم البشري، وتنتقل في معظم الحالات عن طريق لدغة ذبابة تسي تسي التي تحمل الطفيلي. ويعرف المرض علميًا باسم داء المثقبيات الأفريقي البشري، ويظهر بشكل رئيسي في المناطق الريفية بأفريقيا جنوب الصحراء، خاصة لدى الأشخاص الذين يعملون في الزراعة أو الصيد أو تربية الحيوانات أو الصيد البري، حيث يزداد التعرض للذبابة الناقلة.
وبدون التشخيص والعلاج المناسبين، يمكن أن تتطور العدوى تدريجيًا لتصل إلى الدماغ والجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالوفاة.
اقرأ أيضًا: أمراض خطيرة قد تنقلها الحشرات إليك دون أن تعلم!

ما أسباب الإصابة؟
ينتج مرض النوم الأفريقي عن طفيليات من جنس المثقبيات (بالإنجليزية: Trypanosoma) تنتقل غالبًا بواسطة لدغة ذبابة تسي تسي المصابة، التي تكتسب الطفيلي عند تغذيتها على دم إنسان أو حيوان مصاب. ويوجد شكلان رئيسيان من المرض؛ الأول تسببه سلالة المثقبية البروسية الغامبية (بالإنجليزية: Trypanosoma brucei gambiense) المنتشرة في غرب ووسط أفريقيا، وتمثل معظم الحالات المبلغ عنها، وتتميز بتطورها البطيء.
أما الشكل الثاني فتسببه سلالة المثقبية البروسية الروديسية (بالإنجليزية: Trypanosoma brucei rhodesiense) الموجودة في شرق وجنوب أفريقيا، ويتميز بسرعة تطوره. كما يمكن في حالات نادرة انتقال العدوى من الأم إلى الجنين أثناء الحمل، وسجلت حالات نادرة جدًا بطرق أخرى مثل التعرض العرضي في المختبرات أو عبر نقل ميكانيكي محدود بواسطة بعض الحشرات الماصة للدم.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
يزداد خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في المناطق الريفية التي تنتشر فيها ذبابة تسي تسي، وخاصة العاملين في الزراعة والصيد وتربية الماشية أو الصيد البري. كما قد يتعرض المسافرون إلى المناطق الموبوءة للإصابة، إلا أن الحالات بينهم تعد نادرة نسبيًا. وتعيش الذبابة في الغابات الكثيفة، والسافانا، والمناطق النباتية القريبة من الأنهار، بينما يكون خطر الإصابة داخل المدن منخفضًا بشكل عام.
اقرأ أيضًا: 8 أسباب تجذب البعوض إليك أكثر من الآخرين

أعراض مرض النوم الأفريقي
تختلف أعراض مرض النوم الأفريقي حسب مرحلة العدوى ونوع الطفيلي المسبب. ففي المرحلة الأولى يتكاثر الطفيلي في الدم والجهاز اللمفاوي، وقد تظهر الحمى، والصداع، وآلام المفاصل، والحكة، والتعب، وتضخم العقد اللمفاوية. وقد تظهر لدى بعض المرضى قرحة مؤلمة في موضع لدغة ذبابة تسي تسي، خاصة في النوع سريع التطور.
ومع تقدم المرض ووصول الطفيليات إلى الجهاز العصبي المركزي، تبدأ الأعراض العصبية بالظهور، مثل اضطرابات النوم التي أعطت المرض اسمه، حيث يعاني المصاب من نعاس شديد خلال النهار وأرق ليلًا. كما قد تظهر تغيرات في السلوك، وضعف التركيز، والارتباك، والرعشة، وصعوبة المشي والكلام، واضطرابات الحركة، وقد تتطور الحالة إلى نوبات تشنج أو غيبوبة إذا لم يُعالج المرض.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد تشخيص مرض النوم الأفريقي على مجموعة من الخطوات تبدأ بالتقييم السريري والتعرف إلى تاريخ التعرض للمناطق الموبوءة. وقد تُستخدم اختبارات مصلية للكشف عن الاشتباه ببعض أنواع العدوى، إلا أن تأكيد التشخيص يتطلب العثور على الطفيلي في عينات من الدم أو العقد اللمفاوية أو السوائل الأخرى تحت المجهر.
بعد تأكيد الإصابة، يحدد الطبيب مرحلة المرض من خلال تقييم إصابة الجهاز العصبي، وقد يتطلب ذلك إجراء بزل قطني لتحليل السائل الدماغي الشوكي عند الحاجة. ويساعد تحديد المرحلة في اختيار العلاج الأنسب، لأن الأدوية تختلف بين المرحلة الأولى والمرحلة التي يصل فيها الطفيلي إلى الجهاز العصبي المركزي. ويُعد التشخيص المبكر مهمًا لأنه يزيد فرص الشفاء ويقلل خطر المضاعفات.
اقرأ أيضًا: مرض الليشمانيا: عندما تتحول لدغة صغيرة إلى مشكلة صحية خطيرة

علاج داء النوم الأفريقي
يعتمد علاج مرض النوم الأفريقي على نوع الطفيلي المسبب ومرحلة المرض عند التشخيص. وتتوفر عدة أدوية فعالة يمكنها القضاء على الطفيليات، إلا أن اختيار العلاج يتم بواسطة أطباء مختصين وفقًا للحالة السريرية ونتائج الفحوصات.
تُستخدم بعض الأدوية في المرحلة الأولى عندما تكون العدوى محصورة في الدم والجهاز اللمفاوي، بينما تتطلب المرحلة الثانية أدوية قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي للوصول إلى الجهاز العصبي المركزي. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن العلاج المبكر يمنح أفضل فرص التعافي ويحد من المضاعفات الخطيرة، كما توفر المنظمة الأدوية المضادة للطفيليات للدول المتأثرة ضمن برامج مكافحة المرض.
هل يمكن الوقاية؟
لا يتوفر حتى الآن لقاح أو دواء وقائي يمنع الإصابة بـ مرض النوم الأفريقي، لذلك تعتمد الوقاية على تقليل التعرض للدغات ذبابة تسي تسي. ويُنصح بارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة والسراويل المصنوعة من أقمشة سميكة، لأن الذبابة تستطيع اختراق الأقمشة الرقيقة. كما يُفضل اختيار الملابس ذات الألوان الهادئة، وتجنب الاقتراب من الشجيرات الكثيفة في المناطق الموبوءة، وفحص المركبات قبل ركوبها في المناطق التي تنتشر فيها الذبابة، لأن هذه الإجراءات تساعد على تقليل خطر التعرض للدغات.
اقرأ أيضًا: بعوضة الملاريا: ما شكلها وكيف يمكن الوقاية منها؟

متى يجب مراجعة الطبيب؟
ينبغي طلب الرعاية الطبية فورًا عند ظهور الحمى أو الصداع أو تضخم العقد اللمفاوية أو اضطرابات النوم بعد السفر إلى مناطق تنتشر فيها ذبابة تسي تسي، أو عند ملاحظة قرحة مؤلمة في مكان اللدغة. ويساعد التشخيص المبكر وبدء العلاج في الحد من تطور مرض النوم الأفريقي إلى المرحلة العصبية، مما يحسن فرص الشفاء ويقلل خطر المضاعفات الخطيرة. كما ينبغي الالتزام بمتابعة الطبيب بعد العلاج وفق الخطة المحددة، لأن بعض الحالات تحتاج إلى مراقبة للتأكد من القضاء على الطفيلي بشكل كامل.