الأميبا: ما هي، وكيف تنتقل، وما الأمراض التي قد تسببها؟

1

x77eq3
ما هي الأميبا وما الأمراض التي تسببها؟

فهرس الصفحة

تُعد الأميبا من الكائنات وحيدة الخلية التي تعيش في بيئات مختلفة، مثل المياه العذبة والتربة والبحار، كما يمكن أن توجد داخل أجسام بعض الكائنات الحية. وبينما تؤدي أنواع عديدة منها أدوارًا طبيعية في البيئة ولا تشكل خطرًا على الإنسان، فإن عددًا محدودًا فقط قد يسبب أمراضًا تتراوح شدتها بين اضطرابات معوية بسيطة وحالات أكثر خطورة.

لذلك، يساعد فهم طبيعة هذا الكائن وطرق انتقاله والأمراض المرتبطة به على تعزيز الوعي الصحي والحد من خطر الإصابة.

انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا

ما هي الأميبا؟

تشير كلمة الأميبا (بالإنجليزية: Amoeba) إلى مجموعة من الكائنات وحيدة الخلية التي تنتمي إلى الأوليات، وتتميز بقدرتها على تغيير شكلها باستمرار والتحرك بواسطة امتدادات مؤقتة تُعرف بالأقدام الكاذبة. تستخدم هذه الامتدادات أيضًا لالتقاط الغذاء وإحاطته قبل هضمه داخل الخلية.

تنتشر هذه الكائنات في البيئات المائية والرطبة والتربة، كما يمكن لبعض الأنواع أن تعيش داخل أجسام الحيوانات والإنسان. وتختلف خصائصها بشكل كبير، إذ توجد أنواع حرة المعيشة تؤدي دورًا في النظام البيئي، في حين يمتلك عدد محدود منها القدرة على إحداث المرض عند الإنسان.

اقرأ أيضًا: الطفيليات والأمراض الطفيلية: دليل شامل للأنواع والأعراض وطرق العلاج والوقاية.

صورة مجهرية لكائن وحيد الخلية

هل جميع أنواعها تسبب المرض؟

الإجابة هي لا. فمعظم الأنواع ليست ممرضة للإنسان، بل تعيش بصورة طبيعية في البيئة أو داخل بعض الكائنات الحية دون أن تسبب أذى. أما الأنواع التي تهم المجال الطبي فهي قليلة نسبيًا، وتعد إنتاميبا هيستوليتيكا (بالإنجليزية: Entamoeba histolytica) أشهرها، إذ يرتبط بالعدوى المعوية وبعض المضاعفات خارج الأمعاء.

وفي المقابل، توجد أنواع حرة المعيشة، مثل النيغلرية الدجاجية أو الأميبا آكلة الدماغ (بالإنجليزية: Naegleria fowleri)، التي تعيش في المياه العذبة الدافئة، وقد تسبب عدوى نادرة جدًا ولكنها شديدة الخطورة عند دخول الماء الملوث إلى الأنف، وهو ما يختلف عن العدوى المعوية التي تنتقل عبر الطريق البرازي الفموي.

كيف تنتقل العدوى؟

تعتمد طريقة انتقال العدوى على النوع المسبب للمرض. ففي حالة إنتاميبا هيستوليتيكا، تنتقل العدوى غالبًا عبر ابتلاع الأكياس المعدية الموجودة في الطعام أو الماء الملوثين بالبراز، أو نتيجة سوء نظافة اليدين، أو من خلال بعض الممارسات التي تؤدي إلى انتقال البراز إلى الفم.

بعد دخول الأكياس إلى الجهاز الهضمي، تتحرر منها الأشكال النشطة داخل الأمعاء، وقد تبقى لدى بعض الأشخاص دون أعراض، بينما تخترق بطانة القولون لدى آخرين وتسبب المرض.

أما العدوى التي تسببها الأميبا الآكلة للدماغ فلا تحدث عن طريق الشرب، وإنما عندما يدخل الماء العذب الملوث بقوة إلى الأنف أثناء السباحة أو الغوص، ثم ينتقل الكائن عبر العصب الشمي إلى الدماغ.

اقرأ أيضًا: ما هي أعراض الطفيليات الأكثر شيوعًا؟

امرأة تغسل يديها في المطبخ

ما الأمراض التي تسببها؟

قد ترتبط هذه الكائنات بعدة أمراض تختلف باختلاف النوع المسبب ومكان الإصابة في الجسم. تعرف تاليًا على أهم الأمراض التي تسببها الأميبا.

الزحار الأميبي والتهاب القولون

يُعد الزحار الأميبي من أشهر الأمراض المرتبطة بإنتاميبا هيستوليتيكا، ويحدث عندما يغزو الكائن بطانة القولون، مما يؤدي إلى التهابها وظهور إسهال قد يكون مصحوبًا بالدم أو المخاط، إلى جانب آلام البطن والتقلصات. وقد تتراوح شدة المرض بين أعراض خفيفة والتهاب شديد يحتاج إلى علاج طبي.

خراج الكبد

في بعض الحالات، تستطيع الأميبا مغادرة الأمعاء والانتقال عبر مجرى الدم إلى الكبد، حيث يؤدي إلى تكوّن خراج كبدي. وقد يعاني المصاب من الحمى، وألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وتضخم الكبد، وقد يحدث هذا أحيانًا حتى في غياب أعراض معوية واضحة.

طبيب يتحدث مع مريضة حول الأمراض التي تسببها الأميبا

انتشار العدوى إلى أعضاء أخرى

رغم أن ذلك أقل شيوعًا، فقد تنتشر الإصابة إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو الدماغ أو الجلد، خاصة إذا لم تُشخَّص الحالة أو تُعالج بالشكل المناسب. وتُعد هذه المضاعفات نادرة مقارنة بالإصابة المعوية أو الكبدية.

التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي

تختلف هذه الحالة عن الأمراض السابقة، إذ تسببها الأميبا الآكلة للدماغ، وهي أميبا حرة المعيشة تعيش في المياه العذبة الدافئة. وعند دخولها عبر الأنف، قد تؤدي إلى التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي (بالإنجليزية: Primary Amebic Meningoencephalitis)، وهو مرض نادر جدًا لكنه شديد الخطورة ويتطور بسرعة، ويتطلب رعاية طبية عاجلة.

ما الأعراض التي قد تظهر؟

تعتمد أعراض الإصابة بالأميبا على نوع العدوى ومكان الإصابة. فقد لا تظهر أي أعراض لدى بعض الأشخاص، بينما يعاني آخرون من إسهال، وآلام في البطن، وتقلصات، وغثيان، أو براز يحتوي على دم أو مخاط عند الإصابة المعوية.

أما عند حدوث خراج في الكبد، فقد تظهر الحمى وألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن مع الشعور بالتعب العام.

وفي حالات التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي، قد تبدأ الأعراض بصداع شديد، وحمى، وغثيان، وقيء، ثم تتطور بسرعة إلى تيبس الرقبة، واضطراب الوعي، ونوبات صرع، وهي أعراض تستدعي التوجه الفوري إلى المستشفى.

عائلة تتجهز للسباحة

كيف تُشخَّص الإصابة؟

يعتمد تشخيص الأميبا على الأعراض المرضية، والتاريخ الصحي، والفحوصات المخبرية المناسبة. وقد يشمل ذلك تحليل عينات البراز للكشف عن الطفيل أو مستضداته، أو استخدام تقنيات التشخيص الجزيئي في بعض الحالات.

وعند الاشتباه بوجود خراج في الكبد، قد تُستخدم وسائل التصوير مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي، إلى جانب الفحوصات المخبرية المناسبة. أما في حالات التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي، فيستلزم التشخيص تقييمًا طبيًا عاجلًا وفحوصًا متخصصة بسبب سرعة تطور المرض.

ما خيارات العلاج؟

يعتمد العلاج على النوع المسبب للعدوى ومكان الإصابة. ففي حالات إنتاميبا هيستوليتيكا، تُستخدم أدوية مضادة للطفيليات للقضاء على الأشكال الغازية، ثم تُستكمل عادةً بعلاج يستهدف الأشكال الموجودة داخل تجويف الأمعاء لتقليل خطر استمرار العدوى أو انتقالها.

أما التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي، فيتطلب علاجًا مكثفًا داخل المستشفى باستخدام بروتوكولات دوائية متخصصة، مع العلم أن المرض نادر جدًا ويُعد من الحالات الطبية الطارئة.

كيف يمكن الوقاية؟

يمكن تقليل خطر الإصابة بالأميبا من خلال الالتزام بإجراءات النظافة وسلامة الغذاء والماء، مثل غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون، وشرب مياه آمنة، وغسل الخضروات والفواكه جيدًا، والحرص على إعداد الطعام بطريقة صحية.

كما يُنصح بتجنب ابتلاع المياه الملوثة أثناء السفر إلى المناطق التي ترتفع فيها معدلات العدوى المعوية. وللوقاية من التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي، يُفضل الحد من دخول المياه العذبة الدافئة إلى الأنف أثناء السباحة أو الأنشطة المائية، خاصة في البحيرات والأنهار والينابيع الحارة، واستخدام وسائل حماية مناسبة عند الحاجة.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن الوقاية من الطفيليات الغذائية بخطوات بسيطة؟

الخاتمة:

تشمل الأميبا مجموعة متنوعة من الكائنات وحيدة الخلية، لكن القليل منها فقط يرتبط بأمراض تصيب الإنسان. وتختلف هذه الأمراض وطرق انتقالها باختلاف النوع المسبب، لذلك يُعد فهم الفروق بينها أمرًا مهمًا لتجنب المعلومات المضللة. ويساعد الالتزام بالنظافة الشخصية، وسلامة الطعام والماء، واتخاذ الاحتياطات المناسبة عند السباحة في المياه العذبة، على تقليل خطر الإصابة ودعم صحة الجهاز الهضمي والجهاز العصبي.

  • لا، فمعظمها غير ممرض ويعيش في البيئة أو داخل الكائنات الحية دون أن يسبب مشكلات صحية، بينما يرتبط عدد محدود فقط بالإصابة بأمراض لدى الإنسان.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لنصائح الصحة والرشاقة لكم وللعائلة!

فيديوهات ذات صلة

مقاومة الإنسولين محمد السعيد 2

x9o3gcg

الدكتور محمد السعيد: ما أسباب الخمول بعد الأكل؟

مواضيع ذات صلة

مشاركة