تعد التراكوما من أقدم الأمراض المعدية التي تصيب العين وما زالت تمثل تحديا صحيا في العديد من الدول النامية رغم التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج. وتسبب هذه العدوى التهابا مزمنا في ملتحمة العين وقد تتطور مع مرور الوقت إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها مبكرا. وتؤثر الإصابة في جودة الحياة وقد تصل في بعض الحالات إلى ضعف شديد في الإبصار أو العمى الذي يمكن الوقاية منه. لذلك فإن التعرف على أسباب المرض وأعراضه وطرق انتقاله والعلاج المناسب يساعد على الحد من انتشاره وحماية صحة العين.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي التراكوما
التراكوما هي عدوى بكتيرية مزمنة تصيب العين وتنتج عن بكتيريا المتدثرة الحثرية. تعرف أيضا باسم الرمد الحبيبي وتؤثر بصورة رئيسية في ملتحمة العين والجفون. تبدأ العدوى غالبًا بالتهاب بسيط لكن تكرار الإصابة يؤدي إلى حدوث تندبات في الجفن وقد تنقلب الرموش إلى الداخل لتحتك بالقرنية مسببة تلفها تدريجيا.
وتعد من الأمراض المدارية المهملة التي تركز منظمة الصحة العالمية على القضاء عليها من خلال برامج الوقاية والعلاج الجماعي وتحسين النظافة العامة.
أسباب التراكوما
تحدث الإصابة بسبب انتقال بكتيريا المتدثرة الحثرية من شخص مصاب إلى آخر. وتنتشر العدوى بسهولة في المناطق التي تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي أو ازدحام السكان. تشمل أبرز أسباب وعوامل انتشار المرض ما يلي:
- ملامسة إفرازات العين أو الأنف للمصاب.
- استخدام المناشف أو الوسائد المشتركة.
- انتقال البكتيريا عبر الأيدي الملوثة.
- الذباب الذي يلامس إفرازات العين ثم ينتقل إلى شخص آخر.
- قلة غسل الوجه خاصة عند الأطفال.
- ضعف الوعي بالنظافة الشخصية.
- العيش في المناطق الفقيرة ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

كيف تنتقل التراكوما
يمكن أن تنتقل العدوى بطرق متعددة ويعد الأطفال أكثر الفئات تعرضا للإصابة لأنهم يختلطون ببعضهم بصورة مستمرة. وتشمل طرق انتقال العدوى:
- المصافحة بعد لمس العين المصابة.
- مشاركة أدوات العناية الشخصية.
- انتقال الإفرازات من الأم إلى الطفل.
- الذباب الذي ينقل البكتيريا بين الأشخاص.
- الاحتكاك المباشر مع الشخص المصاب.
ولهذا فإن الاهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين والوجه بانتظام يقلل بشكل كبير من احتمالية انتقال العدوى.
أعراض التراكوما
قد تبدأ الأعراض بصورة خفيفة ثم تتطور تدريجيًا مع تكرار العدوى وتشمل:
- احمرار العين.
- الشعور بالحكة.
- زيادة إفراز الدموع.
- إفرازات مخاطية أو صديدية.
- حساسية تجاه الضوء.
- ألم أو انزعاج في العين.
- تورم الجفون.
- الشعور بوجود جسم غريب داخل العين.
- تشوش الرؤية في المراحل المتقدمة.
وعند إهمال العلاج قد تصبح الأعراض أكثر شدة نتيجة حدوث تندبات داخل الجفن.
مراحل المرض
تمر الإصابة بعدة مراحل متتالية تشمل:
الالتهاب المبكر
تظهر حبيبات صغيرة داخل الجفن مع احمرار بسيط وزيادة في إفراز الدموع.
الالتهاب الشديد
يزداد عدد الحبيبات ويصبح الالتهاب أكثر وضوحًا مع تورم الجفن.
التندب
تبدأ أنسجة الجفن في التليف نتيجة تكرار الالتهاب.
انقلاب الجفن إلى الداخل
تتجه الرموش نحو القرنية بدلا من الخارج مما يؤدي إلى احتكاكها المستمر بسطح العين.
تلف القرنية
يؤدي الاحتكاك المزمن إلى ظهور عتامات على القرنية وقد ينتهي الأمر بفقدان البصر.
من هم الأكثر عرضة للإصابة
تزداد احتمالية الإصابة لدى:
- الأطفال.
- النساء بسبب رعاية الأطفال المصابين.
- سكان المناطق الريفية.
- الأشخاص الذين يعيشون في بيئات تفتقر إلى المياه النظيفة.
- المجتمعات ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

تشخيص التراكوما
يعتمد الطبيب على التاريخ المرضي والفحص السريري للعين باستخدام أدوات تكبير خاصة للكشف عن الحبيبات والتندبات وتقييم حالة القرنية والرموش.
وفي بعض الحالات قد يتم أخذ عينة من إفرازات العين لإجراء الفحوص المخبرية للتأكد من وجود البكتيريا خاصة عند الحاجة إلى التشخيص الدقيق.
شاهد أيضًا: حساسية العين: الأسباب والأعراض والطرق الفعّالة لتخفيف الحكة والاحمرار سريعًا
علاج التراكوما
يعتمد العلاج على مرحلة المرض ومدى تطوره ويهدف إلى القضاء على العدوى ومنع المضاعفات.
تشمل وسائل العلاج:
المضادات الحيوية
يعد أزيثروميسين من أكثر المضادات الحيوية استخداما كما يمكن استعمال مرهم التتراسيكلين في بعض الحالات وفقا لتوصيات الطبيب.
الجراحة
عند حدوث انقلاب للجفن أو احتكاك الرموش بالقرنية قد تكون الجراحة ضرورية لتصحيح وضع الجفن ومنع استمرار تلف القرنية.
المتابعة الطبية
تساعد المتابعة المنتظمة على التأكد من نجاح العلاج واكتشاف أي مضاعفات في وقت مبكر.
استراتيجية منظمة الصحة العالمية للقضاء على المرض
وضعت منظمة الصحة العالمية استراتيجية تعرف باسم SAFE وتشمل:
- الجراحة لعلاج انقلاب الجفن.
- المضادات الحيوية للقضاء على العدوى.
- تنظيف الوجه بصورة منتظمة.
- تحسين البيئة وتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي.
ملاحظة: ساهمت هذه الاستراتيجية في خفض معدلات الإصابة في العديد من الدول.
مضاعفات التراكوما
عند إهمال العلاج قد تحدث مضاعفات خطيرة، ولهذا يعد التشخيص المبكر من أهم عوامل الوقاية من هذه المضاعفات. ومن أمثلة مضاعفات الرمد الحبيبي:
- تندب الجفن.
- انقلاب الرموش إلى الداخل.
- خدش القرنية بشكل متكرر.
- قرحة القرنية.
- ضعف الإبصار.
- فقدان دائم للبصر.
- العمى الذي يمكن الوقاية منه.
الوقاية من التراكوما
يمكن تقليل خطر الإصابة من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية المهمة:
- غسل الوجه بالماء النظيف يوميا.
- غسل اليدين باستمرار.
- عدم مشاركة المناشف الشخصية.
- التخلص من الذباب وتحسين النظافة البيئية.
- توفير مياه نظيفة للشرب والاستخدام اليومي.
- علاج المصابين بسرعة.
- نشر التوعية الصحية داخل المدارس والمجتمعات.

التراكوما عند الأطفال
يعد الأطفال الفئة الأكثر إصابة لأن جهازهم المناعي لا يزال في طور النمو كما أنهم يكثرون من لمس العين والاحتكاك المباشر مع الآخرين، كما يؤدي العلاج المبكر للأطفال إلى تقليل انتقال العدوى داخل الأسرة ويمنع تطور المرض إلى المراحل المزمنة.
هل التراكوما معدية
نعم تعد العدوى من الأمراض المعدية التي تنتقل بسهولة عند ملامسة إفرازات العين أو استخدام الأدوات الشخصية للمصاب أو عن طريق الذباب. ولذلك فإن عزل الأدوات الشخصية للمريض والالتزام بالنظافة يساعدان على الحد من انتشار المرض.
الفرق بين الرمد الحبيبي والتهاب الملتحمة العادي
قد يختلط الأمر على البعض بين الرمد الحبيبي والتهاب الملتحمة الناتج عن الفيروسات أو الحساسية.
ويتميز الرمد الحبيبي بأنه عدوى مزمنة تسببها بكتيريا محددة وقد تؤدي إلى تندبات دائمة في الجفن بينما يكون التهاب الملتحمة العادي غالبا مؤقتا ويزول بالعلاج المناسب دون أن يترك مضاعفات خطيرة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بمراجعة طبيب العيون إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- استمرار احمرار العين عدة أيام.
- خروج إفرازات كثيفة.
- ألم شديد في العين.
- حساسية قوية للضوء.
- انخفاض مستوى الرؤية.
- الشعور باحتكاك الرموش بالعين.
شاهد أيضًا: التهاب العين (العين الوردية): الأسباب الشائعة والأعراض وأفضل طرق العلاج
هل يمكن الشفاء من التراكوما
يمكن علاج التراكوما بنجاح عند اكتشافها في مراحلها المبكرة والالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب. أما في الحالات المتقدمة فقد يمكن السيطرة على العدوى لكن بعض التندبات أو تلف القرنية قد يكون دائما ولذلك يبقى التشخيص المبكر أفضل وسيلة للحفاظ على البصر.
تمثل التراكوما أحد الأمراض التي يمكن الوقاية منها وعلاجها إذا تم اكتشافها مبكرا والالتزام بالإجراءات الصحية المناسبة. ويسهم تحسين النظافة الشخصية وتوفير المياه النظيفة والعلاج السريع للمصابين في الحد من انتشار العدوى وتقليل خطر المضاعفات الخطيرة. ويظل الوعي الصحي وزيارة طبيب العيون عند ظهور الأعراض من أهم الخطوات لحماية العين والحفاظ على نعمة البصر.