حذرت الأمم المتحدة من أن العالم يواجه لحظة حرجة قد تهدد التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (بالإنجليزية: HIV) ومتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). وتأتي هذه التحذيرات وسط مخاوف متزايدة من عودة الإيدز في بعض المناطق نتيجة تراجع التمويل الدولي المخصص لبرامج الوقاية والعلاج، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في وصول الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى الخدمات الصحية اللازمة.
ورغم أن العالم حقق نجاحات كبيرة في خفض الإصابات والوفيات المرتبطة بالمرض، فإن برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية أكد أن هذه الإنجازات أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى، ما يعيد الحديث عن خطر عودة الإيدز في عدد من الدول والمناطق. إليك التفاصيل في الخبر التالي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
أين ترتفع الإصابات الجديدة؟
بحسب التقرير الأممي، لا تزال الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة المكتسبة تمثل تحديًا صحيًا عالميًا، إذ سُجل نحو 1.2 مليون إصابة جديدة خلال عام 2025، رغم أن هذا الرقم أقل بنسبة 43% مقارنة بعام 2010. ومع ذلك، أشار التقرير إلى وجود ارتفاعات مقلقة في بعض المناطق، تشمل أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
كما لفت التقرير الانتباه إلى استمرار تسجيل إصابات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تُصاب نحو 3000 فتاة ومراهقة وشابة بفيروس الإيدز أسبوعيًا. ويعد ذلك من المؤشرات التي تدفع الخبراء للتحذير من احتمالات عودة الإيدز إذا لم تعزز جهود الوقاية والكشف المبكر.
اقرأ أيضًا: الأمراض الجنسية بين الزوجين: حقائق صادمة ونصائح للوقاية

أرقام تعكس هشاشة التقدم المحقق
رغم انخفاض الوفيات المرتبطة بمرض الإيدز إلى نحو 570 ألف حالة في عام 2025 مقارنة بـ1.3 مليون حالة في عام 2010، فإن ما يقارب 9 ملايين شخص حول العالم ما زالوا لا يحصلون على العلاج اللازم. كما أن 78% فقط من بين 40.9 مليون شخص يعيشون مع فيروس HIV يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.
ويرى الخبراء أن هذه الفجوات العلاجية قد تساهم في زيادة انتقال العدوى مستقبلًا، وهو ما يعزز المخاوف المتعلقة بعودة الإيدز في بعض المجتمعات التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الصحية.
ما الأسباب وراء التحذير من عودة الإيدز؟
يرجع القلق الحالي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها الانخفاض الحاد في التمويل الدولي. فقد أشار التقرير إلى أن المساعدات التنموية العالمية تراجعت بنسبة 23% خلال عام 2025، وهو أكبر انخفاض مسجل حتى الآن. وانعكس ذلك مباشرة على برامج مكافحة الفيروس في العديد من الدول ذات العبء المرتفع للمرض.
ومن أبرز النتائج التي رصدها التقرير انخفاض برامج فحص HIV بنسبة 22% بين عامي 2024 و2025 في البيئات ذات المعدلات المرتفعة للإصابة. كما انخفض استخدام العلاج الوقائي قبل التعرض للفيروس بنسبة 38% في 62 دولة أبلغت UNAIDS عن بياناتها، في حين شهد تمويل الواقيات الذكرية انخفاضًا تجاوز 90% في بعض الحالات.
كذلك أشار التقرير إلى أن تراجع الدعم المخصص للخدمات المجتمعية والوقائية، إلى جانب زيادة القيود القانونية والاجتماعية المفروضة على بعض الفئات المهمشة في عدد من الدول، يحد من فرص الوصول إلى الفحص والعلاج والوقاية، ما قد يساهم في استمرار انتشار العدوى.
اقرأ أيضًا: الواقي الذكري (condom)… وسيلة صغيرة بفعالية كبيرة

الخاتمة:
تؤكد التحذيرات الأممية أن خطر عودة الإيدز لا يتعلق بظهور مرض جديد، بل بإمكانية فقدان المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية نتيجة تراجع التمويل وضعف خدمات الوقاية والفحص والعلاج. ورغم انخفاض الإصابات والوفيات مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، فإن استمرار هذه التحديات قد يؤدي إلى زيادة الحالات الجديدة في بعض المناطق، ما يجعل الحفاظ على برامج مكافحة HIV أولوية صحية عالمية خلال السنوات المقبلة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي