تُعد حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية من العادات الصحية التي يغفل عنها كثيرون، رغم أن التعرض المتكرر لأشعة الشمس الضارة قد يؤثر في أنسجة العين على المدى الطويل. ولا تقتصر مخاطر الأشعة فوق البنفسجية على الجلد، بل يمكن أن تمتد إلى القرنية والعدسة وأجزاء أخرى من العين، مما يزيد من احتمالية الإصابة ببعض المشكلات العينية مع مرور الوقت.
وتؤكد المؤسسات الطبية المتخصصة أن حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية لا تتطلب إجراءات معقدة، وإنما تعتمد على اختيار وسائل الوقاية المناسبة والالتزام بها خلال الأنشطة اليومية، سواء في الصيف أو الشتاء، إذ تصل الأشعة فوق البنفسجية إلى العين حتى في الأيام الغائمة. تعرف في المقال التالي على مخاطر الأشعة فوق البنفسجية على العينين، وطرق حمايتهما.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
لماذا تعد حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية مهمة؟
تلعب حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية دورًا مهمًا في تقليل الأضرار الناتجة عن التعرض الطويل أو المتكرر لأشعة الشمس. فالأشعة فوق البنفسجية، وخاصة نوعي UVA وUVB، تستطيع الوصول إلى أنسجة العين، وقد تؤدي الجرعات المرتفعة خلال فترة قصيرة إلى إصابات مؤقتة، بينما يزيد التعرض المزمن مع مرور السنوات من خطر الإصابة ببعض أمراض العين.
وتشير الدراسات إلى أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بإعتام عدسة العين (الساد)، ونمو أنسجة غير طبيعية على سطح العين مثل الظفرة، إضافة إلى تلف أجزاء من الشبكية لدى بعض الأشخاص. كما يمكن أن تسبب الأشعة انعكاسًا مؤلمًا على سطح العين يُعرف بالتهاب القرنية الضوئي، وهي حالة تشبه حروق الشمس لكنها تصيب القرنية.

من هم الأكثر عرضة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية؟
رغم أهمية حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية للجميع، فإن بعض الفئات تحتاج إلى اهتمام أكبر، ومنها:
- الأطفال، لأن عدسات أعينهم تسمح بمرور كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية مقارنة بالبالغين.
- الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق، مثل العاملين في مواقع البناء أو المزارعين والرياضيين.
- من يعيشون أو يتواجدون في المناطق المرتفعة، حيث تكون شدة الأشعة فوق البنفسجية أكبر.
- الأشخاص القريبون من الماء أو الرمال أو الثلوج، إذ تعكس هذه الأسطح نسبة كبيرة من الأشعة نحو العين.
- من يتناولون أدوية تزيد من حساسية العين أو الجلد تجاه أشعة الشمس، وفقًا لتعليمات الطبيب.
اقرأ أيضًا: الوقاية من مخاطر الأشعة فوق البنفسجية: خطوات عملية لحماية الجلد والعينين طوال العام
هل تكفي الأيام الغائمة لحماية العين؟
يعتقد البعض أن ارتداء النظارات الشمسية ضروري فقط في الأيام المشمسة، إلا أن هذا الاعتقاد غير دقيق. فالسحب لا تحجب جميع الأشعة فوق البنفسجية، إذ يستطيع جزء كبير منها اختراق الغيوم والوصول إلى العينين، لذلك تبقى حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية ضرورية حتى عندما تبدو السماء ملبدة بالغيوم.
كما ينبغي الانتباه إلى أن الأشعة قد تنعكس من الأسطح المحيطة، مثل الماء والرمال والثلوج، وهو ما يزيد كمية الأشعة التي تصل إلى العين حتى في حال عدم النظر مباشرة إلى الشمس.

طرق حماية العينين من أشعة الشمس
يمكن تعزيز حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة التي توصي بها الهيئات الطبية، وتشمل:
اختيار نظارات شمسية توفر حماية كاملة
يُنصح باختيار نظارات شمسية تحمل عبارة تفيد بأنها تحجب 100% من أشعة UVA وUVB أو توفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية حتى 400 نانومتر (UV400). ولا تعني درجة لون العدسات الداكنة بالضرورة أنها توفر حماية أفضل، إذ تعتمد الوقاية على جودة العدسات وقدرتها على حجب الأشعة الضارة.
ارتداء قبعة واسعة الحواف
يساعد ارتداء قبعة ذات حواف عريضة على تقليل كمية الأشعة التي تصل إلى العينين والجفون، خاصة عند استخدامها مع النظارات الشمسية، مما يعزز حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية بشكل أكبر.

تجنب النظر مباشرة إلى الشمس
حتى أثناء الكسوف أو في الأوقات التي تبدو فيها أشعة الشمس أقل سطوعًا، فإن النظر المباشر إليها قد يسبب أضرارًا خطيرة للشبكية قد تكون دائمة. لذلك لا ينبغي النظر إلى الشمس دون وسائل حماية مخصصة وآمنة.
اقرأ أيضًا: هل يكفي واقي الشمس؟ أشهر الأسئلة حول مخاطر الأشعة فوق البنفسجية وإجاباتها
استخدام نظارات مناسبة أثناء الأنشطة الخارجية
قد تحتاج بعض الأنشطة، مثل التزلج أو الإبحار أو المشي لمسافات طويلة، إلى نظارات توفر تغطية جانبية لتقليل دخول الأشعة المنعكسة من الجوانب، مما يعزز حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية في البيئات ذات الانعكاس العالي.
هل العدسات اللاصقة تغني عن النظارات الشمسية؟
توفر بعض أنواع العدسات اللاصقة حماية من جزء من الأشعة فوق البنفسجية، لكنها لا تغطي العين بالكامل ولا تحمي الجفون أو الأنسجة المحيطة بها. لذلك لا يُنصح بالاعتماد عليها وحدها، بل يجب ارتداء نظارات شمسية ذات حماية معتمدة عند التعرض للشمس، حتى مع استخدام العدسات اللاصقة.
اقرأ أيضًا: شمس يوليو لا ترحم! إليك الدليل الذكي لقراءة مؤشر الأشعة فوق البنفسجية اليوم

الخلاصة:
تمثل حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية خطوة أساسية للحفاظ على صحة العين والحد من الأضرار التي قد تتراكم مع مرور الوقت. ويعد اختيار نظارات شمسية توفر حماية كاملة من أشعة UVA وUVB، إلى جانب ارتداء قبعة واسعة الحواف وتجنب النظر المباشر إلى الشمس، من أهم الوسائل التي توصي بها الهيئات الطبية.
كما أن الالتزام بهذه الإجراءات في مختلف فصول السنة يساهم في حماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية وتقليل خطر الإصابة بعدد من أمراض العين المرتبطة بالتعرض المزمن لأشعة الشمس.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي