كشفت دراسة أمريكية حديثة أن استخدام المراهقين للهاتف ليلًا أصبح أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ يقضي عدد كبير من المراهقين وقتًا ملحوظًا على هواتفهم خلال ساعات الليل في أيام الدراسة. وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن تأثير استخدام المراهقين للهاتف ليلًا على جودة النوم والصحة العامة والأداء اليومي في مرحلة عمرية تحتاج إلى فترات نوم كافية لدعم النمو والتطور. تعرف في الخبر التالي على تفاصيل دراسة علمية نشرت في مجلة مؤخرًا، حول نسبة المراهقين الذين يستخدمون الهاتف ليلًا، إضافة إلى التأثيرات السلبية المرتبطة بهذا السلوك.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
دراسة حديثة ترصد استخدام المراهقين للهاتف ليلًا بدقة
نشرت الدراسة في مايو 2026 في مجلة جاما لعلم طب الأطفال (بالإنجليزية: JAMA Pediatrics)، وأجراها باحثون من عدة مؤسسات أكاديمية وصحية في الولايات المتحدة بهدف فهم أنماط استخدام المراهقين للهاتف ليلًا بصورة أكثر دقة من الدراسات السابقة.
وشملت الدراسة 657 مراهقًا ومراهقة تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا. وعلى عكس العديد من الأبحاث السابقة التي اعتمدت على الاستبيانات والتقارير الذاتية، استخدم الباحثون بيانات فعلية جمعت من الهواتف الذكية لتتبع النشاط الرقمي خلال ساعات الليل.
وركزت الدراسة على الفترة الممتدة بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحًا خلال أيام الدراسة، وهي الفترة التي يُفترض أن تكون مخصصة للنوم لدى معظم المراهقين.
وأظهرت النتائج أن المشاركين أمضوا في المتوسط نحو 50 دقيقة في استخدام هواتفهم خلال ساعات الليل. كما تبين أن أكثر من نصف المشاركين استخدموا هواتفهم أثناء الليل لمدة لا تقل عن ساعة في بعض أيام الدراسة.
وكشفت البيانات أيضًا أن نحو 52% من المراهقين استخدموا هواتفهم بين منتصف الليل والرابعة صباحًا مرة واحدة على الأقل خلال فترة المتابعة، ما يشير إلى أن استخدام المراهقين للهاتف ليلًا لا يقتصر على الساعات الأولى من الليل، بل يمتد أحيانًا إلى أوقات يفترض أن يكونوا خلالها نائمين.
وأشار الباحثون إلى أن الاعتماد على بيانات الاستخدام الفعلية يمنح صورة أكثر واقعية عن السلوك الرقمي للمراهقين مقارنة بالاعتماد على الذاكرة أو التقديرات الشخصية.
اقرأ أيضًا: هل توجد علاقة بين وقت النوم وذكاء المراهقين؟

لماذا تثير قلة النوم لدى المراهقين مخاوف صحية؟
توصي كل من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية لطب النوم بحصول المراهقين على ما بين 8 و10 ساعات من النوم كل ليلة. إلا أن زيادة استخدام المراهقين للهاتف ليلًا قد تجعل الوصول إلى هذه التوصيات أكثر صعوبة.
وتؤثر قلة النوم على عدد من الجوانب الصحية المهمة، من بينها التركيز والانتباه والذاكرة والتعلم والأداء الدراسي. كما يمكن أن تؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب خلال النهار وتراجع القدرة على اتخاذ القرارات بشكل سليم.
كذلك ترتبط قلة النوم بارتفاع مستويات التوتر واضطرابات المزاج، وقد تؤثر على الصحة النفسية والعاطفية للمراهقين. وفي المدى الطويل، يمكن أن تسهم أنماط النوم غير المنتظمة في التأثير على الصحة البدنية وعمل الجهاز المناعي والعمليات المرتبطة بالنمو.
ويرى خبراء النوم أن المشكلة لا تتعلق فقط بالوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات، بل أيضًا بتوقيت هذا الاستخدام، إذ يمكن للانشغال بالمحتوى الرقمي قبل النوم أو خلال الليل أن يؤدي إلى تأخير موعد النوم وتقليل مدته الفعلية.
اقرأ أيضًا: 10 نصائح هامة لتحسين نوم الطلاب

ما الذي تعنيه نتائج الدراسة؟
تسلط نتائج الدراسة الضوء على انتشار استخدام المراهقين للهاتف ليلًا بين فئة واسعة من الشباب في الولايات المتحدة، كما تؤكد أهمية متابعة العادات الرقمية وتأثيرها على النوم. ويرى الباحثون أن فهم هذه الأنماط قد يساعد الأسر والمدارس والمتخصصين على تطوير استراتيجيات تدعم الحصول على نوم كافٍ وتحقيق توازن أفضل بين استخدام التكنولوجيا والصحة اليومية.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي