قد لا يدرك كثيرون أن بعض أعراض سرطانات الأمعاء في العين يمكن أن تكون أول مؤشر على وجود ورم خبيث في الجهاز الهضمي. وعلى الرغم من أن انتقال سرطان القولون أو المستقيم إلى العين يُعد حالة نادرة، فإن الأدبيات الطبية وثّقت حالات ظهر فيها المرض لأول مرة من خلال مشاكل بصرية دفعت المرضى إلى مراجعة طبيب العيون قبل اكتشاف السرطان الأصلي.
وتسلط دراستان منشورتان في الأدبيات الطبية الضوء على هذه الظاهرة النادرة، وتوضحان كيف يمكن لبعض أعراض سرطانات الأمعاء في العين أن تكشف عن وجود سرطان منتشر في الجسم. إليك تفاصيل الدراستين، وأهم الأعراض التي تظهر في العينين عند الإصابة بسرطانات الأمعاء.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
دراسة توثق حالة سرطان قولون كُشف لأول مرة عبر أعراض في العين
نُشرت الدراسة الأولى عام 2015 في مجلة تقارير طبية في طب العيون (بالإنجليزية: Case Reports in Ophthalmological Medicine)، وركزت على حالة رجل يبلغ من العمر 42 عامًا راجع الأطباء بسبب تراجع تدريجي في الرؤية بالعين اليمنى استمر عدة أسابيع.
وأظهر الفحص وجود كتلة في المشيمية، وهي الطبقة الوعائية الواقعة بين الشبكية والصلبة. وتعد المشيمية الموقع الأكثر شيوعًا للسرطان المنتشر إلى داخل العين بسبب غناها بالأوعية الدموية.
وبعد إجراء الفحوص التصويرية والتحاليل اللازمة، اكتشف الأطباء وجود سرطان غدي في القولون مع انتشار واسع إلى أعضاء أخرى، بما في ذلك الكبد والرئتان والعين. وبيّنت الدراسة أن الأعراض البصرية كانت من أوائل العلامات التي قادت إلى تشخيص المرض.
وشملت أعراض سرطانات الأمعاء في العين لدى المريض تشوش الرؤية وانخفاض القدرة البصرية الناتج عن الورم المنتقل إلى المشيمية. وأوضح الباحثون أن انتقال سرطان القولون إلى العين يعد نادرًا للغاية مقارنة بالانتقالات القادمة من سرطان الثدي أو الرئة.
وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن وجود انتقالات مشيمية لدى المرضى، خاصة في الأعمار الأصغر نسبيًا، قد يستدعي البحث عن أورام أولية غير مكتشفة في أماكن مختلفة من الجسم، بما في ذلك الجهاز الهضمي.

مراجعة علمية تكشف أن العين قد تكون موقعًا نادرًا لانتشار سرطانات الأمعاء
أما الدراسة الثانية، المنشورة عام 2016 في المجلة العالمية لأورام الجهاز الهضمي (بالإنجليزية: World Journal of Gastrointestinal Oncology)، فقد قدمت مراجعة علمية للحالات الموثقة المتعلقة بانتقال سرطانات الجهاز الهضمي إلى العين، بما في ذلك حالات ارتبطت بظهور اعتلالات في الشبكية واضطرابات بصرية ناتجة عن انتشار السرطان، مع التركيز على سرطانات القولون والمستقيم.
وأوضحت المراجعة أن انتقال السرطان إلى العين يعد حدثًا غير شائع، إلا أن المشيمية تبقى أكثر أجزاء العين تعرضًا لهذه الانتقالات. كما أشارت إلى أن بعض المرضى قد يراجعون طبيب العيون قبل معرفة إصابتهم بالسرطان الأصلي.
ووفقًا للمراجعة، تشمل أعراض سرطانات الأمعاء في العين مجموعة من العلامات التي قد تختلف حسب موقع الورم داخل العين وحجمه، ومن أبرزها تشوش الرؤية، وانخفاض حدة البصر، وظهور بقع أو ظلال في مجال الرؤية، وأحيانًا الإحساس بوجود أجسام عائمة أو حدوث تغيرات بصرية مفاجئة.
كما بينت الدراسة أن تشخيص هذه الحالات يعتمد على الفحص السريري للعين إلى جانب وسائل التصوير المتقدمة مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي والتصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى البحث عن الورم الأولي في الجسم.
وأكد الباحثون أن اكتشاف أعراض سرطانات الأمعاء في العين قد يساعد في الوصول إلى تشخيص السرطان المنتشر في وقت مبكر نسبيًا، خاصة عندما تكون الأعراض العينية هي العلامة الأولى للمرض.
اقرأ أيضًا: حقنة السرطان ثلاثية المفعول تحقق نتائج غير مسبوقة.. اختفاء الأورام بالكامل لدى بعض المرضى

لماذا تظهر أعراض سرطانات الأمعاء في العين؟
تحدث هذه الأعراض عندما تنتقل الخلايا السرطانية من الورم الأصلي في القولون أو المستقيم عبر مجرى الدم إلى أنسجة العين، وخصوصًا المشيمية. وعند نمو الورم داخل هذه المنطقة قد يؤثر على الشبكية والأنسجة المجاورة، ما يؤدي إلى ظهور اضطرابات بصرية متفاوتة الشدة.
ورغم أن أعراض سرطانات الأمعاء في العين تُعد نادرة مقارنة بأعراض سرطان القولون التقليدية، فإن الدراسات تشير إلى أهمية الانتباه إلى أي تغير بصري غير مفسر لدى المرضى المصابين بالسرطان أو المعرضين لخطر الإصابة به. كما تؤكد هذه الحالات أن العين قد تكشف أحيانًا عن أمراض خطيرة تتجاوز حدود الجهاز البصري نفسه.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي