قد تلاحظ بعض النساء تغير لون دم الحيض من الأحمر المعتاد إلى اللون البني الداكن أو الأسود، مما يسبب القلق والتساؤل حول السبب. في معظم الحالات، يكون دم الدورة الشهرية الأسود ناتجًا عن بقاء الدم داخل الرحم لفترة أطول قبل خروجه من الجسم، مما يؤدي إلى تعرضه للأكسدة وتغير لونه تدريجيًا. لذلك فإن ظهور الدم الداكن في بداية الدورة الشهرية أو نهايتها قد يكون أمرًا طبيعيًا ولا يشير بالضرورة إلى وجود مشكلة صحية.
ومع ذلك، فإن ملاحظة تغيرات غير معتادة في لون الدم أو ترافقها مع أعراض أخرى مثل الألم الشديد أو الرائحة غير الطبيعية أو النزيف غير المعتاد قد تستدعي مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود سبب يحتاج إلى العلاج.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
لماذا يتحول دم الدورة الشهرية إلى اللون الأسود؟
يتغير لون الدم بمرور الوقت نتيجة تعرضه للأكسجين، وهي عملية طبيعية تُعرف بالأكسدة. فعندما يخرج الدم بسرعة من الرحم يكون غالبًا أحمر فاتحًا، أما عندما يبقى داخل الرحم أو القناة المهبلية مدة أطول قبل خروجه، فقد يتحول إلى اللون البني الداكن أو الأسود.
لذلك فإن دم الدورة الشهرية الأسود غالبًا ما يكون دمًا قديمًا لم يخرج مباشرة، وقد يظهر بشكل أكبر في الأيام الأولى أو الأخيرة من فترة الحيض عندما يكون تدفق الدم أقل. ويُعد هذا التغير في اللون شائعًا لدى العديد من النساء خلال مراحل مختلفة من الدورة الشهرية.

أسباب ظهور دم الدورة الشهرية الأسود
توجد عدة أسباب محتملة لظهور دم الدورة الشهرية الأسود، وتختلف هذه الأسباب بين التغيرات الطبيعية التي تحدث أثناء الدورة الشهرية وبعض الحالات التي تحتاج إلى متابعة. وفيما يلي أبرز الأسباب الشائعة لتغير لون دم الحيض إلى اللون الداكن:
بقاء الدم داخل الرحم لفترة أطول
يُعد احتباس الدم لفترة أطول قبل خروجه من أكثر الأسباب شيوعًا لظهور اللون الأسود أثناء الدورة الشهرية. عندما يكون تدفق الدم بطيئًا، لا يخرج الدم بسرعة، مما يمنحه وقتًا أكبر للتعرض للأكسدة، وبالتالي يتغير لونه من الأحمر إلى البني الداكن أو الأسود.
لهذا السبب قد تلاحظ المرأة دم الدورة الشهرية الأسود في نهاية فترة الحيض بشكل خاص، حيث تقل كمية الدم ويصبح خروجه أبطأ. وفي هذه الحالة لا يكون تغير اللون عادة علامة على وجود مشكلة، بل يمثل جزءًا طبيعيًا من طريقة تخلص الجسم من بطانة الرحم.
اقرأ أيضًا: غزارة الدورة الشهرية: لماذا تعانين من نزيف حاد؟
بداية الدورة الشهرية أو نهايتها
تظهر الإفرازات الداكنة أو الدم الأسود بشكل شائع في بداية الدورة الشهرية أو نهايتها. ففي بداية الحيض قد تكون كمية الدم قليلة ولا يتم التخلص منها بسرعة، بينما في نهاية الدورة يكون معظم الدم قد بقي فترة أطول داخل الرحم قبل الخروج.
ويُعتبر دم الدورة الشهرية الأسود في هذه الحالات غالبًا نتيجة طبيعية لتغير سرعة تدفق الدم، خاصة إذا لم يكن مصحوبًا بأعراض أخرى. كما قد يختلف لون دم الدورة من شهر إلى آخر بناءً على التغيرات الهرمونية وطبيعة الدورة لدى كل امرأة.

التغيرات الهرمونية
تلعب الهرمونات دورًا أساسيًا في تنظيم الدورة الشهرية، وأي تغير في مستوياتها قد يؤثر في كمية الدم وسرعة نزوله. ويمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية إلى بطء خروج دم الحيض، مما يزيد فرصة بقائه فترة أطول وتحوله إلى لون داكن.
قد يظهر دم الدورة الشهرية الأسود لدى بعض النساء خلال فترات التغير الهرموني مثل بداية البلوغ، أو قرب انقطاع الطمث، أو عند حدوث تغيرات في استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية. وتختلف درجة ظهور هذه التغيرات من امرأة إلى أخرى حسب طبيعة الجسم والحالة الصحية العامة.
اقرأ أيضًا: هل شعورك بألم الكلى وقت الدورة الشهرية طبيعي؟ أهم الأسباب والعلاجات
بعد الولادة أو الإجهاض
بعد الولادة أو الإجهاض، قد يلاحظ بعض النساء خروج إفرازات أو دم داكن اللون ضمن عملية تنظيف الرحم والتخلص من بقايا الدم والأنسجة. وقد يبدو هذا الدم بنيًا أو أسود بسبب بقائه فترة داخل الرحم قبل خروجه.
في هذه الحالات، قد يكون دم الدورة الشهرية الأسود جزءًا من التغيرات الطبيعية التي تحدث أثناء عودة الجسم إلى وضعه المعتاد، لكن من المهم متابعة الأعراض المصاحبة. فإذا حدث نزيف شديد، أو ألم غير معتاد، أو رائحة كريهة للإفرازات، فيجب استشارة الطبيب.

وجود جسم غريب أو انسداد في مسار خروج الدم
في بعض الحالات، قد يؤدي وجود عائق في مسار خروج الدم إلى بقائه فترة أطول داخل الجهاز التناسلي، مما قد يسبب تغير لونه إلى الداكن. ومن الأمثلة على ذلك نسيان السدادة القطنية داخل المهبل، وهو أمر قد يؤدي أيضًا إلى ظهور رائحة غير طبيعية أو زيادة خطر حدوث العدوى.
لذلك فإن ظهور دم الدورة الشهرية الأسود مع وجود رائحة كريهة أو ألم أو حكة قد يحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا استمرت الأعراض ولم تختفِ مع انتهاء الدورة.
اقرا أيضًا: ما سبب آلام الدورة الشهرية الحادة؟ إليكِ الإجابة
متى يجب مراجعة الطبيب؟
في معظم الحالات، لا يكون تغير لون دم الحيض إلى الأسود سببًا للقلق، خصوصًا إذا حدث بشكل مؤقت وكان دون أعراض إضافية. لكن يُفضل طلب المشورة الطبية عند ملاحظة علامات غير معتادة مثل النزيف الغزير، أو الألم الشديد، أو استمرار تغير لون الدم لفترة طويلة، أو وجود إفرازات ذات رائحة كريهة.
كما يجب الانتباه إلى ظهور دم الدورة الشهرية الأسود أثناء الحمل أو بعد انقطاع الدورة لفترة، لأن النزيف في هذه الحالات يحتاج إلى تقييم طبي لمعرفة السبب والتأكد من سلامة الحالة.
هل يمكن الوقاية من ظهور دم الدورة الشهرية الأسود؟
لا توجد طريقة محددة لمنع ظهور الدم الداكن تمامًا، لأنه غالبًا يرتبط بالعمليات الطبيعية لخروج دم الحيض. ومع ذلك، يساعد الحفاظ على صحة الجهاز التناسلي، ومتابعة انتظام الدورة الشهرية، والانتباه إلى أي تغيرات جديدة في طبيعة الدم أو الأعراض المصاحبة على اكتشاف أي مشكلة مبكرًا.
كما يُنصح بتدوين مواعيد الدورة والتغيرات التي تحدث خلالها، لأن ذلك يساعد المرأة والطبيب على فهم نمط الدورة بشكل أفضل عند الحاجة إلى الاستشارة.
اقرأ أيضًا: الفرق بين غزارة الدورة والنزيف غير الطبيعي: كيف تميّزين بينهما ومتى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب؟

الخلاصة:
إن دم الدورة الشهرية الأسود غالبًا ما يكون نتيجة طبيعية لبقاء الدم فترة أطول داخل الرحم قبل خروجه، مما يؤدي إلى تغير لونه بسبب الأكسدة. وقد يظهر في بداية الدورة أو نهايتها دون أن يدل على وجود مشكلة صحية. ومع ذلك، فإن ظهور أعراض غير معتادة مثل الألم الشديد أو النزيف غير الطبيعي أو الرائحة الكريهة يستدعي مراجعة الطبيب للاطمئنان وتحديد السبب عند الحاجة.