يُعد سرطان البنكرياس من أخطر أنواع السرطان وأكثرها صعوبة في الاكتشاف المبكر، إذ غالبًا لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى من المرض، مما يؤدي إلى تشخيصه بعد انتشاره في كثير من الحالات. ويحدث هذا السرطان نتيجة نمو غير طبيعي لخلايا البنكرياس، وهو العضو المسؤول عن إنتاج الإنزيمات الهاضمة والهرمونات التي تنظم مستوى السكر في الدم مثل الأنسولين. وعلى الرغم من أن سرطان الغدة البنكرياسية ليس من أكثر السرطانات شيوعًا، فإنه يُعرف بارتفاع معدل الوفيات المرتبط به بسبب سرعة تطوره وصعوبة علاجه في المراحل المتقدمة. لذلك فإن التعرف على أعراضه المبكرة وعوامل الخطر المرتبطة به قد يساعد في تحسين فرص التشخيص والعلاج.
ما هو سرطان البنكرياس؟
البنكرياس عبارة عن غدة صغيرة تقع خلف المعدة تنتج العصارات الهضمية والهرمونات، وتتمثل الوظائف الرئيسية للبنكرياس في المساعدة على هضم الطعام، وتنظيم مستويات السكر في الدم في الجسم. لأنه يصنع الأنسولين والجلوكاجون، وهما هرمونان يتحكمان في مستويات السكر في الدم.
يحدث الورم السرطاني في البنكرياس عندما تؤدي الطفرات في خلايا البنكرياس إلى التكاثر خارج نطاق السيطرة، يمكن أن ينتج عن ذلك كتلة من الأنسجة، قد تتكوّن كتل في البنكرياس تكون حميدة أو خبيثة، أما في سرطان البنكرياس فتكون الكتلة خبيثة، وتصنع خلايا الغدد الصماء في البنكرياس الهرمونات، وأشهرها الأنسولين حيث يمكن أن يتشكل السرطان في هذه الخلايا وبشكل رئيسي في خلايا الإفرازات الخارجية.
أنواع سرطان البنكرياس
هناك نوعان من الأورام التي تنمو في البنكرياس، وهما:
- أورام الغدد الصماء الخارجية: حوالي 90–95% من جميع أورام البنكرياس هي أورام خارجية الإفراز، ويسمى النوع الأكثر شيوعًا من سرطان البنكرياس بالسرطان الغدي حيث يبدأ النوع الأكثر شيوعًا في قنوات البنكرياس ويسمى سرطان الغدة القنوي.
- أورام الغدد الصم العصبية: أقل من 5–10% أورام عصبية صمّاوية، وتسمى أيضًا شبكات البنكرياس، أو ورم الخلايا الجزيرية أو سرطان الخلايا الجزيرية، بعض الشبكات تنتج هرمونات مفرطة، وقد يتم تسميتها بأسماء بناءً على نوع الهرمون الذي تصنعه الخلية، على سبيل المثال قد يكون ورم الأنسولين ورمًا في الخلية التي تصنع الأنسولين.
مراحل سرطان البنكرياس
يصنف ورم البنكرياس الخبيث إلى خمس مراحل مختلفة، ويعتمد التشخيص وتحديد المرحلة على حجم وموقع الورم، وما إذا كان السرطان قد انتشر أم لا، فيما يلي مراحل سرطان البنكرياس:
المرحلة 0: المرحلة صفر تُعرف أيضًا بالسرطان الموضعي، وتتميز بخلايا غير طبيعية في بطانة البنكرياس، يمكن أن تصبح الخلايا سرطانية وتنتشر إلى الأنسجة القريبة.
المرحلة 1: الورم في البنكرياس.
المرحلة 2: يكون الورم في البنكرياس وقد انتشر إما إلى الأنسجة أو الأعضاء أو الغدد الليمفاوية القريبة.
المرحلة 3: انتشر السرطان إلى الأوعية الدموية الرئيسية بالقرب من البنكرياس، وقد ينتشر أيضًا إلى الغدد الليمفاوية القريبة.
المرحلة 4: في المرحلة الرابعة من سرطان البنكرياس، ينتشر السرطان إلى مناطق بعيدة في الجسم مثل الكبد أو الرئتين أو تجويف البطن، من المحتمل أن ينتشر إلى الأعضاء أو الأنسجة أو الغدد الليمفاوية القريبة من البنكرياس.
لماذا سرطان البنكرياس يعد الأكثر فتكًا؟
- يعد سرطان البنكرياس أكثر أنواع السرطانات فتكًا وخطرًا بالرغم من أنه ليس شائعًا، لأن الأعراض لا تظهر عادةً حتى يكون السرطان في مراحله المتأخرة ولا يتم تشخيصه إلا بعد انتشاره خارج البنكرياس مما يجعل من الصعب علاجه، كما أن خيارات العلاج لسرطان البنكرياس المتقدم محدودة ويقل احتمال نجاحها.
- لا يزال معدل البقاء لخمس سنوات منخفضًا نسبيًا ويبلغ نحو 10–13%
- إذا تم اكتشاف سرطان الغدة البنكرياسية الموضعي في مرحلة مبكرة -مما يعني أن السرطان لم ينتشر إلى العقد الليمفاوية- فإن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات يرتفع إلى 30%، خاصة إذا كان الاستئصال الجراحي للورم لا يزال ممكنًا.
- إذا كان من الممكن إجراء الجراحة واستئصال جزء من البنكرياس فإن متوسط معدل البقاء على قيد الحياة هو 18 إلى 20 شهرًا، ويبلغ معدل البقاء على قيد الحياة في سرطان البنكرياس في المرحلة الرابعة 1٪ لمدة خمس سنوات، يختلف متوسط البقاء بحسب الحالة والعلاج، لكنه غالبًا يكون عدة أشهر إلى أقل من عام في المراحل المنتشرة
أعراض سرطان البنكرياس
لا يعاني معظم الناس من العلامات المبكرة لهذا النوع من السرطان لكن مع تقدم المرض، قد يلاحظ الناس بعض الأعراض التالية:
آلام البطن أو الظهر
يذهب الكثير من المصابين بورم البنكرياس الخبيث إلى الطبيب لأنهم يعانون من الألم، ويصفه المريض بأنه ألم خفيف، ويمكن أن يبدأ في منطقة البطن وينتشر حول الظهر، ويزداد الألم سوءً عند الاستلقاء ويكون أفضل في حالة الجلوس إلى الأمام، ويمكن أن يكون أسوأ بعد الوجبات، قد يعاني بعض الناس من آلام الظهر فقط، وغالبًا ما يتم الشعور بهذا الألم المستمر في منتصف الظهر.

اليرقان
اليرقان هو اصفرار الجلد وبياض العينين، يمكن أن يكون لون البول أغمق من المعتاد، وقد يكون لون البراز أفتح، ويعد اليرقان أكثر شيوعًا مع سرطان رأس البنكرياس لأن الورم يسد القناة الصفراوية.
تحتوي الصفراء على الكثير من الصبغة الصفراء لذا فإنها تحول الجلد إلى اللون الأصفر، قد يكون هذا أقل وضوحًا في الجلد الأسود أو البني، وغالبًا ما يكون من الأسهل اكتشاف بياض العين بدلاً من الجلد، كما أن اليرقان هو عرض شائع للعديد من أمراض الكبد والمرارة، قد يصاحب اليرقان حكة حيث تسبب زيادة الأملاح الصفراوية في مجرى الدم حكة في الجلد.
شاهد أيضًا: مفاجأة: الذكاء الاصطناعي يساهم في الكشف المبكر عن سرطان الحنجرة!
تغييرات الأمعاء وفقدان الوزن
قد تصاب بأعراض تسمى البراز الدهني الذي يمر بحركات متكررة من الأمعاء الغليظة ويكون شاحب اللون وذا رائحة كريهة يصعب التخلص منها، وتدل هذه التغييرات في الأمعاء على عدم وجود امتصاص بشكل صحيح.
قد يفقد الأشخاص المصابون بسرطان الغدة البنكرياسية الكثير من الوزن مؤخرًا دون سبب واضح، وهذا العرض أكثر شيوعًا في سرطانات رأس البنكرياس.
أعراض أخرى للسرطان البنكرياسي
يمكن أن يتسبب سرطان الغدة البنكرياسية في ظهور علامات أو أعراض أخرى، وقد يحدث هذا قبل تشخيص السرطان أو قد يحدث لاحقًا، ولا يعاني كل شخص من جميع الأعراض:
عسر الهضم
يسبب عسر الهضم حرقة المعدة، والانتفاخ، والغثيان، وهي مشكلة شائعة بين عامة الناس ولا تعتبر علامة على الإصابة بالسرطان بالنسبة لمعظم الناس، لكن إذا كانت مستمرة أو لا تتحسن بالأدوية فيجب استشارة الطبيب.
السكري
وجدت الأبحاث أن بعض الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بورم سرطاني في البنكرياس مصابين بمرض السكري حديثًا، أو تم تشخيص إصابة البعض بمرض السكري خلال العام الماضي من الإصابة.
شاهد أيضًا: سرطان الرئة بين التدخين والعوامل الوراثية: الحقيقة الكاملة

جلطات الدم وحمى ورجفة
يحدث ارتفاع في درجة الحرارة من وقت لآخر بسبب الإصابة باليرقان أو التهاب البنكرياس، وعندما تكون درجة الحرارة مرتفعة، قد يكون هناك شعور بالبرد والرعشة، كما يرتبط ورم البنكرياس الخبيث بجلطات الدم من حين لآخر إذ قد تتشكل في الأوردة العميقة للجسم، وعادةً في الساق وهذا ما يسمى تخثر الأوردة العميقة، كما يمكن أن تتطور الجلطات الدموية في الأوردة الصغيرة في أي مكان في الجسم، وفي بعض الأحيان تختفي الجلطات ثم تتطور في مكان آخر في الجسم.
عوامل الخطر للإصابة بسرطان البنكرياس
لا يعرف الأطباء أسباب معظم سرطانات البنكرياس لكن هناك بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة به، وعامل الخطر هو شيء يزيد من فرصة الإصابة بالمرض، لكنه أيضًا لا يعني الإصابة بالسرطان بالتأكيد، فيما يلي أهم عوامل الخطر للإصابة بسرطان الغدة البنكرياسية:
- سرطان البنكرياس يعتبر أكثر شيوعًا عند كبار السن حيث يتم تشخيص ما يقرب من نصف جميع الحالات الجديدة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عامًا.
- تدخين السجائر واستخدام أنواع أخرى من التبغ.
- السمنة حيث يعد حمل الوزن حول الخصر عامل خطر حتى لو لم تكن مصابًا بالسمنة.
- الإصابة بمرض السكري، وخاصة داء السكري من النوع الثاني المرتبط بالسمنة.
- التعرض للمواد الكيميائية التي يستخدمها عمال التنظيف الجاف وعمال المعادن.
- الإصابة بالتهاب البنكرياس المزمن، وهو التهاب دائم للبنكرياس يرتبط عادةً بالتدخين.
- النساء المصابات بمتلازمة التمثيل الغذائي لديهن مخاطر متزايدة للإصابة بورم البنكرياس الخبيث.
- الأشخاص المصابون بحصوات المرارة أكثر عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس مقارنة بمن ليس لديهم حصوات في المرارة.
- التهاب البنكرياس الوراثي المزمن الناجم عن التغيرات الجينية التي تنتقل من الأب إلى الطفل.
- المتلازمات الوراثية مع تغيرات جينية.

علاج سرطان البنكرياس
يعتمد علاج سرطان البنكرياس على عدة أشياء بما في ذلك مكان الورم، والمرحلة التي يمر بها، ومدى صحة الجسم، وما إذا كان السرطان قد انتشر خارج البنكرياس أم لا، وتشمل خيارات العلاج ما يلي:
- الإزالة الجراحية: يتم استئصال الجزء السرطاني من البنكرياس، ويمكن أيضًا إزالة الغدد الليمفاوية القريبة من البنكرياس.
- العلاج الإشعاعي: طاقة عالية السرعة تستخدم لقتل الخلايا السرطانية.
- العلاج الكيميائي: تستخدم هذه الطريقة الأدوية التي تقتل الخلايا السرطانية.
- العلاج المناعي: كان العلاج المناعي غير فعال إلى حد كبير ضد سرطان البنكرياس، لكن قد يستفيد منه حوالي 1٪ من المصابين بسرطان البنكرياس، وفي حالات تغيير جيني معين، مثل: MSI-H، dMMR
- العلاج الموجه: علاج موجه إلى جينات أو بروتينات معينة تساعد على نمو السرطان.
من الصعب اكتشاف سرطان البنكرياس مبكرًا لأن أعراضه الأكثر وضوحًا، مثل اليرقان تظهر عادةً فقط في المراحل المتأخرة من المرض، وعدم وجود علامات وأعراض فريدة لسرطان البنكرياس خلال المراحل المبكرة من المرض خاصة الأعراض التي يمكن تمييزها عن تلك الخاصة بأمراض أخرى أكثر انتشارًا يجعل الجهود العلمية المستمرة لتطوير اختبار اكتشاف دقيق أمر ضروري.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي