يُعد العلاج المناعي للسرطان من الأساليب الحديثة التي أحدثت نقلة حقيقية في عالم الطب، إذ يعتمد على تقوية جهاز المناعة ليستطيع التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها بشكل أدق. وعلى عكس بعض العلاجات التقليدية، يركّز هذا النوع من العلاج على دعم دفاعات الجسم بدلًا من إضعافها. وقد ساعد هذا التوجه الجديد كثيرًا من المرضى على تحسين الاستجابة للعلاج وتقليل بعض الآثار الجانبية، مما جعله خيارًا واعدًا في مواجهة مرض السرطان.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هو العلاج المناعي للسرطان؟
يعمل العلاج المناعي (بالإنجليزية: Immunotherapy) أو ما يعرف بعلم الأورام المناعي على تحفيز أو تعديل أو توجيه الاستجابة المناعية، وليس فقط “الاعتماد” عليها.
يعد العلاج المناعي للسرطان أحد الخيارات العلاجية لبعض أنواع السرطان، وفقًا لنوع الورم وخصائصه الجزيئية حيث يرتكز هذا العلاج على جهاز المناعة الموجود داخل جسم المصاب للوقاية من الإصابة بالمرض والسيطرة عليه وتدمير الخلايا السرطانية في ذات الوقت.
آلية عمل العلاج المناعي لمرضى السرطان
يعد السرطان من الحالات المرضية الخبيثة، إذ يستخدم السرطان عدة آليات جزيئية للهروب من الجهاز المناعي، من بينها التعبير عن بروتينات مثبطة للاستجابة المناعية، هذا ما يجعل الجهاز المناعي عاجزًا عن اكتشافها، حينئذ يعمل هذا العلاج على تعريف الخلايا المناعية على الخلايا السرطانية لتتم مهاجمتها وتدميرها.
قد يعمل العلاج المناعي للسرطان على تعزيز الوظيفة المناعية للمصاب، يحدث ذلك من خلال تزويد الجسم بمكونات إضافية بهدف تعزيز الاستجابة المناعية، هذا بالإضافة إلى توافر العلاج المناعي بأشكال متنوعة، عدا عن أنّ العلاج المناعي للسرطان يندرج ضمن العلاجات البيولوجية، وقد يتضمن في بعض أنواعه تقنيات تعديل جيني للخلايا المناعية، أو علاج معدل للاستجابة البيولوجية، إذ أنه يستخدم الكائنات الحية لمكافحة المرض.
بالإضافة إلى كل ما سبق فإنّ العلاج المناعي للسرطان يمكن أن يستخدم الهندسة الوراثية لتعزيز قدرات الخلايا المناعية على مكافحة الخلايا السرطانية، حيث يشار إلى هذه العلاجات بالعلاجات الجينية.
ملاحظة: إنّ ما يميز العلاج المناعي بأنّه يمكن استخدامه بالتزامن مع العلاجات الأخرى لمرض السرطان بما فيها العلاج الكيميائي، أو العلاجات الأخرى المستهدفة لتحسين فعاليته في بعض سرطانات القولون والمبيض والرحم وفق شروط جزيئية محددة.

أنواع العلاج المناعي
يوجد العديد من أنواع العلاج المناعي للسرطان، حيث تتضمن هذه الأنواع التالي:
- مثبطات نقاط التفتيش المناعية: حيث تتوافر على شكل أدوية، تعمل على إزالة الكبح عن الجهاز المناعي في الجسم.
- علاجات الخلايا بالتبني: الذي يتم من خلال إجراء بعض التعديلات على الخلايا المناعية في الجسم، من ثم إعادة حقنها في الجسم بحيث تصبح قاردة على محاربة وقتل الخلايا السرطانية.
- الأجسام المضادة وحيدة النسيلة: يمكن للأطباء صنع أجسام مضادة في المختبر، تعرف بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، التي تعد من أكثر أنواع الخلايا المستحدمة في علاج السرطان.
- لقاحات السرطان ضد الفيروسات المسببة للأورام: تستخدم اللقاحات الجهاز المناعي في الجسم لعلاج أو الوقاية من السرطان.
شاهد أيضًا: تطعيم سرطان عنق الرحم (لقاح HPV): دليلك الشامل للوقاية
آلية عمل الجهاز المناعي في الجسم
يتكون جسم الإنسان من جهاز ضخم يعرف بالجهاز المناعي، حيث تكمن وظيفة هذا الجهاز في محاربة جميع العوامل الممرضة التي تحاول الدخول إلى الجسم، كما يعد السرطان من هذه الأمراض، حيث يتضمن الجهاز المناعي مجموعة من الخلايا، والأعضاء، والبروتينات، لذا فإنّ تقوية جهاز المناعة في الجسم هو أمر في غاية الأهمية.
كما يوجد نوعين من الجهاز المناعي، أولهما الجهاز المناعي التكيفي الذي تكمن وظيفته في استهداف بعض العوامل الممرضة التي تهدد الجسم، بالإضافة إلى تعليم كيفية إطلاق استجابات دقيقة ضد الفيروسات أو البكتيريا التي تحاول الدخول إلى الجسم، أمّا النوع الثاني من جهاز المناعة فهو الجهاز المناعي الفطري الذي يدافع ضد العوامل المرضية الشائعة بما فيها البكتيريا والفيروسات، وغيرها من الكائنات الحية.
علاوة على ذلك تتمثل طريقة تخلص مناعة الجسم من السرطان أو العوامل الممرضة الأخرى من خلال إفراز خلايا مناعية تحارب العدوى، حيث تتضمن هذه الخلايا التالي:
الخلايا التائية
تعمل الخلايا التائية على إرسال إشارات مساعدة للخلايا المناعية الأخرى كالخلايا التائية القاتلة، ذلك بهدف التأكد من استجابة الخلايا وتدمير الخلايا الممرضة، كما يحدث تواصل بين الخلايا التائية والخلايا البائية بهدف إنتاج أجسام مضادة تحارب العامل الممرض أيضًا.

الخلايا البائية
تطلق الخلايا البائية الأجسام المضادة للدفاع ضد الخلايا التي تغزو الجسم، حيث تفرز كل خلية بائية نوع محدد من الأجسام المضادة، على سبيل المثال الجسم المضاد الذي يحمي من الإصابة بالزكام، أو نزلات البرد، وغيرها من الحالات المرضية.
الخلايا المتغصنة
يعمل هذا النوع من الخلايا على هضم الخلايا الغريبة أو السرطانية، إذ تقوم بتمييز هذه الخلايا من خلال وضع بروتينات عليها لتقوم بعد ذلك الخلايا المناعية الأخرى بالتعرف بشكل أكبر على الخلايا الضارة لتدميرها.
الخلايا البلعمية
أو ما يعرف بالبلاعم التي تبتلع البكتيريا والخلايا الضارة الأخرى وتدمرها، كما تقدم الخلايا المتغصنة مستضدات لخلايا الجهاز المناعي الأخرى لتحديدها والتخلص منها.
السيتوكينات
تعد السيتوكينات جزيئات تساعد الخلايا المناعية على العمل مع بعضها البعض، ذلك بهدف تنسيق الاستجابة المناعية للجسم لأي عامل مرضي يحاول غزو الجسم.
كما تلعب الزائدة الدودية دورًا داعمًا في المناعة المعوية، مع ذلك فإنّ الأطباء لم يحددوا الآلية التي تدعم بها الزائدة الدودية الجهاز المناعي، بالإضافة إلى نخاع العظام، والعقد الليمفاوية، والجلد، والطحال.
هل يفيد العلاج المناعي جميع المرضى؟
على الرغم من أنّ العلاجات المناعية اليوم تعد من الخيارات العلاجية شائعة الانتشار لعلاج جميع أنواع السرطانات، كما أنها ذات فعالية كبيرة لدى المصابين بالسرطان، إلا أنّها لا تفيد في بعض الحالات، وتتضمن الحالات التي لا تفيد العلاجات المناعية في علاجها الآتي:
- عدم وجود الخلايا التائية داخل الورم: حتى يتمكن العلاج المناعي من فعل نقاط تفتيش للكشف عن الخلايا السرطانية ينبغي أن تكون الخلايا التائية داخل الورم السرطاني، بالإضافة إلى قدرتها على أداء وظيفتها بشكل طبيعي، إذ يمكن في بعض حالات مرض السرطان أن يطور الورم السرطاني طفرات تمنع دخول الخلايا التائية إلى الخلايا السرطانية.
- رفض الاستجابة المناعية للجسم: يمكن أن تتسبب بعض الأورام برفض مسارات الإشارات التي تؤدي إلى حدوث استجابة مناعية للخلايا السرطانية؛ مما يحول دون إفراز الخلايا التائية؛ بالتالي تثبيط الاستجابة المناعية المضادة للورم.
- عدم قدرة الخلايا التائية على العمل: عندما يتطور السرطان لمراحل متقدمة فإنّ مواقع النقائل تحتوي على بيئات خلوية مختلفة تمامًا عن البيئة الموجودة عندما يكون السرطان في مراحله المبكرة؛ مما يحول دون عمل الخلايا التائية بشكل طبيعي في مواجهة الورم السرطاني.
كيف يتم إعطاء العلاج المناعي؟
يُقدَّم العلاج المناعي للسرطان بعدة طرق حسب نوع الدواء وحالة المريض. فبعض الأدوية تُعطى عبر الوريد لتصل بسرعة إلى الجسم كله، بينما يُحقن البعض الآخر تحت الجلد أو مباشرة داخل الورم لتحفيز استجابة مناعية محلية قوية. وهناك لقاحات مناعية تُعطى لتحفيز جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومحاربتها، كما توجد علاجات تعتمد على تعديل خلايا المريض المناعية في المختبر ثم إعادة حقنها لتعزيز قدرتها على مهاجمة السرطان. اختيار الطريقة يعتمد دائمًا على نوع السرطان ومرحلة المرض واستجابة المريض للعلاج.
شاهد أيضًا: القضاء على السرطان بالضوء: ثورة حديثة في المجال الطبي

مخاطر العلاج المناعي
مع أنّ العلاج المناعي يعد من العلاجات المفيدة بشكل كبير في علاج العديد من الحالات المرضية والتي يعد السرطان من أبرزها، إلا أنّه قد يسبب العديد من المضاعفات، حيث تتضمن أضرار العلاج المناعي للسرطان الآتي:
- ردة فعل الجسم: من الممكن عند خضوع المصاب للعلاج المناعي أن تكون ردة فعل الجسم مبالغ فيها، حيث يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بالمنطقة التي تم فيها إدخال الدواء للجسم، بالإضافة إلى حدوث حكة، وانتفاخ، وتورم المنطقة، وظهور طفح جلدي التهابي.
- تنشيط الجهاز المناعي: عند البدء بالعلاج المناعي فإنّ الجهاز المناعي يتم تنشيطه؛ مما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض التي تشبه أعراض الإنفلونزا، بما فيها الحمى، والقشعريرة، والتعب والإرهاق، بالإضافة إلى ذلك قد يشعر بعض المصابين بزيادة الوزن نتيجة تراكم السوائل الزائدة، وخفقان القلب، والإسهال، لكن تختفي هذه الأعراض بعد الانتهاء من العلاج.
- التأثير على أجهزة الجسم: يمكن أن يؤثر العلاج المناعي للسرطان على بعض أجهزة الجسم تأثيرًا سلبيًا، إذ يمكن أن يهاجم الجهاز المناعي عدة أجهزة في الجسم بما فيها القلب، والرئتين، والكلى، والأمعاء، والكبد، عدا عن ذلك يوجد العديد من العوامل المؤثرة في الجهاز المناعي، هذا ما يعرف بأمراض المناعة الذاتية.
- الوقت الطويل: لا يعد العلاج المناعي من العلاجات قصيرة الأمد بالنسبة للمصابين بالسرطان، إذ يحتاج في بعض الأحيان إلى أوقات طويلة حتى يتماثل المصاب بالشفاء.
- غير مناسب للجميع: كما أشرنا سابقًا بأنّ العلاج المناعي للسرطان قد يناسب بعض المصابين ، بينما لا يناسب بعضهم الآخر، إذ يكون لدى بعض الأشخاص استجابة جزئية، هذا يعني أنّ الورم السرطاني قد يتوقف عن النمو أو يصغر فقط، لكنه لا يختفي.
- تطور مقاومة مناعية أو فقدان الاستجابة للعلاج: قد يعتاد جسم المصاب على العلاج المناعي للسرطان بمرور الوقت، إذ يمكن أن يتوقف تأثير العلاج المناعي على خلايا الورم، هذا يعني أنه حتى لو نجح العلاج المناعي في علاج الورم السرطاني بالفعل، إلا أنّ الورم سيعود للظهور مرة أخرى.
شاهد أيضًا: بهارات تحميك من السرطان: أكثر من 3 أنواع مختلفة
في الختام لا بد من التأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أي عرض غير طبيعي في الجسم أيًا كان موقعه، فقد يكون الألم دلالة على الإصابة بالسرطان؛ وهو ما يستدعي الخضوع للعلاجات التي قد يكون من بينها العلاج المناعي للسرطان والذي يحتاج إلى إشراف طبي ومراقبة منتظمة.