يُعدّ مرض الزهري (بالإنجليزية: Syphilis) من الأمراض المنقولة جنسيًا التي قد تمر دون ملاحظة في مراحلها الأولى، رغم ما تحمله من مخاطر صحية على المدى البعيد إذا لم تُعالج في الوقت المناسب. يسببه نوع من البكتيريا ينتقل غالبًا عن طريق الاتصال الجنسي، ويمكن أن يؤثر على أجزاء مختلفة من الجسم مع تطور الحالة. تكمن خطورة هذا المرض في تشابه أعراضه مع أمراض أخرى أو اختفائها مؤقتًا؛ مما يدفع البعض لتجاهل الفحص والعلاج. في هذا المقال نسلّط الضوء على أعراض مرض الزهري، وأسبابه، وأهمية الاكتشاف المبكر للوقاية من مضاعفاته والحفاظ على صحة الفرد والمجتمع.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي البكتيريا المسببة لمرض الزهري؟
البكتيريا المسببة لمرض الزهري هي اللولبية الشاحبة (Treponema pallidum)، وهي نوع من البكتيريا الحلزونية الدقيقة، تنتقل غالبًا عن طريق الاتصال الجنسي المباشر، كما يمكن أن تنتقل من الأم المصابة إلى جنينها أثناء الحمل. تتميز هذه البكتيريا بقدرتها على الانتشار داخل الجسم والتسبب في أعراض متفاوتة تظهر على مراحل، وقد تختفي لفترة رغم استمرار العدوى إذا لم يتم علاجها.
![]()
أعراض مرض الزهري
يصنّف الأطباء مرض الزهري إلى عدة مراحل: مرحلة أولية أو ثانوية أو كامنة أو ثالثية ولكل مرحلة من تلك المراحل أعراض محددة، ومن الممكن أن يكون المرض في المرحلة الأولية والثانوية وفي بعض الأحيان في المرحلة الكامنة معديًا أمّا في المرحلة الثالثية فهو ليس معديًا لكن الأعراض تكون شديدة على الشخص المصاب، وتتضمن أعراض الزهري بالاعتماد على مرحلته ما يلي:
أعراض المرحلة الأولية للزهري
تظهر أعراض المرحلة الأولية بعد ما يتراوح بين 10 أيام وحتى 3 شهور من دخول البكتيريا إلى الجسم، ومع أنّ البكتيريا تتحلل في غضون ما يتراوح بين 2-6 أسابيع دون أي علاج إلا أن المرض يبقى في الجسم وقد يتطوّر للمرحلة الثانوية، ومن أبرز أعراض هذه المرحلة ظهور تقرّح أو أكثر ثابتة وغير مؤلمة.
أعراض المرحلة الثانوية للزهري
في هذه المرحلة تظهر مجموعة كبيرة من الأعراض والتي من الممكن أن تختفي بعض الوقت ومن ثمّ تعود للظهور، وتتضمن الأعراض الآتي:
- ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
- تورم في الغدد اللمفاوية.
- التهاب يصيب الحلق.
- تساقط الشعر في عدّة أماكن أي ليس بشكل كامل.
- الصداع.
- ظهور تقرحات تشبه الثآليل في عدة مناطق من الجسم وبشكل خاص الفم، والشرج والأعضاء التناسلية.
- فقدان الوزن دون أسباب واضحة.
- التعب والإعياء.
- ظهور طفح جلدي غير متقشر وخشن ذو لون أحمر أو بني ويبدأ على الجذع ومن ثمّ ينتشر إلى جميع أنحاء الجسم، وقد يشمل راحتي اليدين وأخمصي القدم.
- ألم في العضلات.
شاهد أيضًا: اضطراب فموي شائع قد يكون عرضًا من أعراض السرطان!

أعراض المرحلة الكامنة للزهري
من الممكن أن تستمر المرحلة الكامنة لعدة سنوات وعادة لا تظهر خلال هذه السنوات أي أعراض، ومع ذلك تظل البكتيريا المسببة للمرض كامنة في الجسم، ويوصي الأطباء بالخضوع للعلاج في هذه المرحلة حتى وإن لم تظهر الأعراض، وعندما لا يتم علاج هذه المرحلة من الزهري تتطور الحالة للزهري الثالثي لدى بعض المصابين.
أعراض المرحلة الثالثية للزهري
من الممكن أن تحدث المرحلة الثالثية من الزهري بعد ما يتراوح بين 10-30 سنة من انتقال العدوى إلى الشخص، وعادةً الفترة الكامنة من مرض الزهري لا تظهر خلالها أي أعراض، وفي هذه المرحلة تتضمن الأعراض خلل وتلف في عدة أعضاء من جسم الإنسان ومن أبرزها القلب، والعظام، والمفاصل، والأوعية الدموية، تورّمات في الأنسجة الرخوة التي يمكن أن تحدث في أي مكان من الجسم، ويؤدي تلف هذه الأعضاء في الغالب إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة.
شاهد أيضًا: مرض الهربس الجلدي..هل هو معدٍ؟ أسباب الإصابة والأعراض وطرق العلاج
كيف ينتقل مرض الزهري؟
ينتقل مرض الزهري من شخص لآخر من خلال الاتصال المباشر وملامسة التقرحات التي يسببها الزهري والتي يمكن أن تصيب الأعضاء التناسلية الخارجية وحولها، أو في المهبل أو حول فتحة الشرج أو في المستقيم أو في الفم وحوله، ومن الممكن انتقال الزهري من شخص لآخر بالاتصال الجنسي الفموي أو المهبلي بالإضافة إلى ذلك تنقل النساء الحوامل والمصابات بمرض الزهري المرض للجنين.
تجدر الإشارة إلى أن الإصابة بالزهري تزيد من خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). فالتقرحات التي يسببها الزهري تخلق بوابات يسهل من خلالها دخول الفيروس إلى الجسم، مما يرفع احتمال العدوى بين الأشخاص المعرضين. وتشير الدراسات إلى أن خطر انتقال مرض الإيدز لدى المصابين بالزهري قد يكون أعلى بما يتراوح بين مرتين وست مرات مقارنة بالأشخاص غير المصابين.

ما هي مضاعفات المرض؟
مضاعفات مرض الزهري يمكن أن تكون خطيرة إذا لم يُعالج في الوقت المناسب، وتشمل مشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات في الجهاز العصبي مثل فقدان الإحساس أو صعوبة في الحركة، بالإضافة إلى ظهور تورمات أو تقرحات في الجلد أو الأعضاء الداخلية. عند النساء الحوامل، قد تنتقل العدوى إلى الجنين مسببة مشاكل صحية أو فقدان الحمل. لكن مع العلاج المبكر بالمضادات الحيوية، يمكن تجنب معظم هذه المضاعفات والحفاظ على صحة الجسم.
طرق التشخيص
غالبًا ما يتم تشخيص مرض الزهري من خلال إجراء عدّة فحوصات وتتضمن هذه الفحوصات ما يلي:
- فحص الدم: يتم أخذ عينة من دم الشخص للكشف عن وجود أجسام مضادة ينتجها الجسم لمقاومة العدوى، وتبقى هذه الأجسام في جسم المصاب لسنوات طويلة لذا فإنّ هذا الاختبار يكشف عن وجود عدوى سابقة أو عدوى حالية، لكن لا يمكنه تحديد مرحلة المرض دائمًا على وجه الدقة.
- فحص السائل الدماغي الشوكي: إذا اشتبه الطبيب بإصابة الشخص بمضاعفات تؤثر على الجهاز العصبي نتيجة الإصابة بمرض الزهري فإنّه يجري فحصًا للسائل الدماغي الشوكي وذلك من خلال جمع عينة منه بعملية تعرف بالبزل القطني أو النخاعي.
علاج مرض الزهري
يعدّ مرض الزهري من الأمراض الخطيرة بالفعل لكن إذا تم تشخيصه في مراحل مبكرة فإنّ علاجه يتم بنجاح تام، وبجميع الأحوال فإنّ علاجات مرض الزهري تتضمن الخيارات التالية:
العلاجات الدوائية
تتضمن العلاجات الدوائية للزهري المضادات الحيوية وبالتحديد المضادات من عائلة البنسلينات والتي يمكنها أن تقتل البكتيريا المسببة للزهري، وإذا كان المصاب يعاني من حساسية البنسلين فإنّ الطبيب يصف مضادًا حيويًا من عائلة أخرى أو يوصي بالقضاء على حساسية البنسلين.
يتم إعطاء حقنة واحدة من مضادات البنسلين الحيوية للمصابين بالزهري في مرحلته الخفية أو الأولية أو المبكرة والذي يشير إلى وجود عدوى في آخر سنة، أمّا إذا كان الشخص مصاباً بالزهري منذ أكثر من سنة فقد يعطي الطبيب جرعات إضافية من المضادات الحيوية.
وجدير بالذكر أنّ المضادات الحيوية من عائلة البنسلين هي العلاج الموصى به للنساء الحوامل المصابات بالزهري حتى مع وجود حساسية من البنسلين إذ يمكن للنساء المصابات بهذه الحساسية الخضوع لإجراء إزالة التحسس.
كما أنه على الرغم من خضوع المرأة الحامل لعلاج مرض الزهري إلا أن الطفل سيخضع لفحص الزهري الخلقي وإذا كان مصابًا، كما سيتم أيضًا علاجه بالمضادات الحيوية، من الممكن أن يصاب الشخص في اليوم لتلقيه العلاج بما يعرف بتفاعل ياريش هكسهايمر والذي يسبب ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وغثيان، وصداع، وألم، وقشعريرة لكن لا يستمر هذا التفاعل لأكثر من يوم.
متابعة العلاج
لا تقل متابعة العلاج أهمية عن العلاج نفسه، وتتمثل هذه المتابعة بإجراء بعض الأشياء التي تتضمن ما يلي:
- إجراء فحص للكشف عن الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية.
- إجراء فحوصات دم بشكل دوري ومنتظم للتأكد من استجابة المصاب لجرعة المضاد الحيوي، وتحدد المتابعة الخاصة بالمصاب بالاعتماد على مرحلة الزهري والتي تحدد بالفحوصات التشخيصية.
- تجنب الاتصال الجنسي حتى انتهاء العلاج وإجراء فحص دم والذي يؤكد تخلص الجسم من إصابته بالعدوى.
ملاحظة: من الضروري إخبار الزوج أو الزوجة بالإصابة بالمرض لإجراء فحوصات أيضًا فقد يكون مصابًا بالزهري.
وسائل الوقاية من المرض
يمكن الوقاية من مرض الزهري من خلال اتباع بعض التدابير والتي تتضمن الآتي:
- عدم ممارسة العلاقة الجنسية خارج نطاق الزوجية.
- تجنب مشاركة الأدوات الجنسية.
- تجنب تناول المشروبات الكحولية والمخدرات والتي تُحدث خللًا في الوعي وتؤدي إلى ممارسات جنسية غير آمنة.
- من الممكن ممارسة العلاقة الجنسية عند الخوف من وجود إصابة بمرض الزهري بشكل آمن باستخدام الواقي الذكري، ومع ذلك فإنّ الواقيات الذكرية تحمي من التعرض المباشر للتقرحات التي تظهر في الأعضاء التناسلية فقط أمّا التقرحات في مناطق أخرى من الجسم فيتم الاتصال المباشر معها.
ملاحظة: من المهم إجراء فحوصات بشكل دوري وبشكل خاص عند ممارسة العلاقة الجنسية بشكل غير آمن أو عند الاتصال مع شخص مصاب بالزهري حتى وإن كان الشخص الذي تعرّض للتقرحات مصاب سابق وتعالج فقد يصاب مرة أخرى وتعود العدوى.
شاهد أيضًا: الأمراض الجنسية بين الزوجين: حقائق صادمة ونصائح للوقاية

مرض الزهري من الأمراض المنقولة جنسيًا التي قد تمر أحيانًا دون أعراض واضحة، مما يزيد من خطورة تفاقمها إذا لم يتم اكتشافها مبكرًا. الكشف المبكر من خلال الفحوصات الطبية المنتظمة واتباع العلاج المناسب يمكن أن يمنع المضاعفات الخطيرة ويحافظ على الصحة العامة. من المهم أيضًا الالتزام بأساليب الوقاية، وإجراء الفحوصات الدورية للأشخاص المعرضين للخطر، لضمان حياة صحية وآمنة وخالية من مضاعفات هذا المرض.