يُعد قصر النظر من أكثر مشكلات العين شيوعًا، حيث يواجه المصاب صعوبة في رؤية الأشياء البعيدة بوضوح. وغالبًا ما يحتاج المريض إلى ارتداء نظارات طبية بشكل دائم لتحسين الرؤية، وقد يلجأ في بعض الحالات إلى بعض الإجراءات أو العلاجات الجراحية التي تساعد على تصحيح الإبصار واستعادة الرؤية بشكل أفضل. في هذا المقال سنتعرف على قصر النظر، وأبرز أسبابه، وأهم الأعراض التي قد تدل عليه، بالإضافة إلى الطرق الطبية والجراحية المتاحة لعلاجه.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هو قصر النظر؟
يُعرف أيضًا بحسر البصر (بالإنجليزية: Myopia)، هو من اضطرابات الإبصار الشائعة. في هذه الحالة يستطيع الشخص رؤية الأشياء القريبة بوضوح، بينما تبدو الأشياء البعيدة غير واضحة أو ضبابية. ويحدث ذلك عندما يكون شكل العين غير مثالي؛ مما يؤدي إلى انكسار أشعة الضوء بطريقة غير صحيحة، فتتكوّن الصورة أمام شبكية العين بدلًا من أن تتركز عليها مباشرة.
ما هو الفرق بين قصر النظر وطول النظر؟
يتجسد الفرق بينهما فيما يلي:
قصر النظر (حسر البصر)
يتمثل في قدرة الشخص على رؤية الأشياء القريبة بوضوح، بينما تبدو الأشياء البعيدة غير واضحة أو ضبابية. ويحدث ذلك عندما يكون شكل العين أطول من الطبيعي أو عندما تنكسر أشعة الضوء داخل العين بشكل غير دقيق؛ مما يؤدي إلى تركّز الصورة أمام شبكية العين بدلًا من أن تتكوّن عليها مباشرة، وهو ما يسبب تشوش رؤية الأجسام البعيدة.
طول النظر (مد البصر)
تبدو الأشياء القريبة غير واضحة لدى المصاب، في حين يمكنه رؤية الأشياء البعيدة بشكل أوضح. ويحدث ذلك غالبًا عندما تكون مقلة العين أقصر من الطبيعي، أو عندما يكون انحناء القرنية أقل من المعتاد، مما يؤدي إلى تركّز أشعة الضوء خلف شبكية العين بدلًا من أن تتجمع عليها مباشرة.
درجات قصر النظر في العين
تسبق قوى العدسة التي تصحح حسر النظر بعلامة ناقص (-)، ويتم قياسها عادةً بزيادات 0.25 درجة. وغالبًا ما يتم تصنيف شدة الحالة على النحو التالي:
- قصر النظر الخفيف: يتراوح بين – 0.25 و- 3.00 درجات.
- قصر النظر المعتدل: يتراوح بين – 3.25 و- 5.00 درجات.
- قصر النظر الشديد: يكون أكبر من – 5.00 درجات.
من الممكن أن يتسبب حسر النظر في حدوث آثار جانبية خطيرة تهدد قوة الإبصار مع التقدم بالعمر، وقد يزيد هذا الخطر كلما كانت درجة حسر النظر أعلى.
شاهد أيضًا: حساسية العين: الأسباب والأعراض والطرق الفعّالة لتخفيف الحكة والاحمرار سريعًا
أسباب قصر النظر المفاجئ
ما زال السبب المباشر لضعف رؤية البعيد غير معروف بشكل كامل، لكن يعتقد أن السبب هو مزيج من العوامل الوراثية والبيئية. وتتمثل عوامل الخطر فيما يلي:
- العوامل وراثية: عندما يكون أحد الوالدين على الأقل أو كلاهما يعاني من قصر النظر، فقد يزيد ذلك من احتمال الإصابة.
- العوامل البيئية ونمط الحياة: إذا كان نمط الحياة يوفر الظروف المناسبة لعدم وضوح رؤية الأشياء البعيدة، فقد يزيد ذلك من خطر الإصابة. على سبيل المثال، إن كان المرء يمارس العديد من الأعمال التي تتطلب النظر إلى الأشياء عن قرب، مثل القراءة أو العمل على الكمبيوتر، فتكون احتمالية الإصابة عندئذ أكبر.
شاهد أيضًا: هل جفاف العين يسبب ضعف النظر؟ إليك الحقيقة الطبية وطرق العلاج

أعراض حسر النظر
قد تنتج العديد من الأعراض التي قد تؤثر في وضوح الرؤية والراحة البصرية، وعند ملاحظتها يُفضَّل استشارة طبيب العيون للتقييم. ومن أبرز أعراض قصر النظر الشائعة التي قد تظهر على المصاب ما يلي:
- تشوش أو ضبابية في رؤية الأشياء البعيدة.
- الحاجة إلى تضييق العينين أو إغلاق الجفون جزئيًا لمحاولة تحسين وضوح الرؤية.
- الصداع أو الشعور بإجهاد العين نتيجة التركيز المستمر.
- صعوبة الرؤية أثناء القيادة، خاصة في الليل أو الإضاءة الخافتة.
شاهد أيضًا: عدم وضوح الرؤية: الأسباب الخفية وراء ضبابية العين
طرق علاج قصر النظر
يهدف العلاج إلى تحسين الرؤية؛ من خلال تركيز الضوء على شبكية العين عبر الطرق التالية:
علاج قصر النظر بدون جراحة
يمكن تصحيح حسر النظر باستخدام العدسات الطبية، التي تساعد على توجيه أشعة الضوء بشكل صحيح لتصل إلى شبكية العين بدقة؛ وبالتالي تحسين الرؤية. تعمل العدسات التصحيحية على تعويض الانكسار غير الطبيعي للضوء الناتج عن طول مقلة العين أو شكل القرنية. وتشمل أنواع العدسات الطبية ما يلي:
النظارات الطبية
تُعد النظارات وسيلة بسيطة وآمنة لتصحيح الرؤية لدى المصابين بعدم وضوح الرؤية للأشياء البعيدة. كما توجد نظارات خاصة يمكنها تصحيح مشاكل إضافية في العين مثل اللابؤرية (Astigmatism)، مما يوفر رؤية أكثر وضوحًا ودقة.

العدسات اللاصقة
تعمل العدسات اللاصقة بطريقة مشابهة للنظارات، لكنها توضع مباشرة على سطح العين فوق القرنية. ويقوم طبيب العيون بتحديد النوع الأنسب لكل مريض بحسب درجة حسر النظر وحالة العين، لضمان الراحة والأمان أثناء الاستخدام.
علاج قصر النظر بالجراحة
يمكن علاج ضعف رؤية البعيد باستخدام الجراحة الانكسارية، التي تساعد على تقليل الاعتماد على النظارات أو العدسات اللاصقة. ويختار طبيب العيون الإجراء الأنسب لكل مريض بناءً على حالة العين ودرجة قصر البصر، ويشمل علاج قصر النظر بالليزر الخيارات التالية:
علاج تحدب القرنية بالليزر (LASIK)
يقوم جراح العيون بعمل شق رفيع في القرنية، ثم يستخدم الليزر لإعادة تشكيل القرنية وتسطيح شكلها المنحني. تُعد جراحة الليزك من أسرع الإجراءات في التعافي وغالبًا ما تسبب إزعاجًا أقل مقارنة بجراحات القرنية الأخرى.

استئصال القرنية تحت الظهارة بالليزر (LASEK)
يقوم الجراح بفتح شق رفيع جدًا في الغطاء الخارجي للقرنية (الظهارة)، ثم يعيد تشكيل الطبقات السطحية للقرنية باستخدام الليزر لتسطيح المنحنى، ويعاد وضع الظهارة في مكانها بعد ذلك لتغطية القرنية.
استئصال القرنية بالانكسار الضوئي (PRK – Photorefractive Keratectomy)
يشبه هذا الإجراء جراحة (LASEK)، لكن الفرق هو أن الظهارة تُزال بالكامل قبل استخدام الليزر لإعادة تشكيل القرنية، وتعود الظهارة للنمو الطبيعي لاحقًا لتتوافق مع الشكل الجديد للقرنية.
ينصح بمناقشة هذه الخيارات مع طبيب العيون لتحديد الإجراء الأنسب لكل حالة، بما يضمن أفضل النتائج وأقل مضاعفات محتملة.
شاهد أيضًا: التهاب العين (العين الوردية): الأسباب الشائعة والأعراض وأفضل طرق العلاج
علاجات لإبطاء تطور حسر النظر
- الدواء الموضعي (الأتروبين): تُستخدم قطرات الأتروبين الموضعية أحيانًا بجرعات منخفضة لإبطاء تطور الحالة، خصوصًا عند الأطفال والمراهقين. لا تُستخدم هذه القطرات لتوسيع حدقة العين بشكل دائم، بل كجزء من خطة علاجية تحت إشراف طبيب العيون.
- قضاء وقت أكثر في الهواء الطلق: تشير الدراسات إلى أن قضاء وقت كافٍ خارج المنزل خلال فترة الطفولة والمراهقة يقلل من خطر تفاقم قصر البصر، بسبب التعرض للضوء الطبيعي والنشاط البصري المتنوع.
- استخدام العدسات اللاصقة ثنائية التركيز: تساعد بعض أنواع العدسات اللاصقة متعددة البؤر أو ثنائية التركيز على إبطاء تطور الحالة عند الأطفال والمراهقين، تحت متابعة الطبيب.
- تقويم القرنية الليلي (Orthokeratology): في هذا الإجراء تُرتدى عدسات لاصقة صلبة مصممة خصيصًا أثناء الليل لإعادة تشكيل سطح القرنية مؤقتًا، مما يحسن الرؤية خلال النهار دون الحاجة للنظارات أو العدسات العادية.
شاهد أيضًا: أهم 11 خطوة لتقوية النظر والحفاظ عليه بدون نظارات

يُعد قصر النظر من الحالات الشائعة التي تصيب الأطفال بشكل أكبر، لكنه قد يظهر أيضًا عند البالغين، ويؤدي إلى صعوبة رؤية الأشياء البعيدة بوضوح. عند ملاحظة أي صعوبة في الرؤية أو شعور بإجهاد العين، يُنصح بمراجعة طبيب العيون المختص للحصول على تشخيص دقيق وتحديد العلاج الأنسب لكل حالة، سواء كان بالعدسات التصحيحية أو الإجراءات الجراحية الحديثة، لضمان صحة العين ورؤية واضحة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي