يُعد زيت السمك لتقليل مقاومة الإنسولين من الموضوعات التي حظيت باهتمام متزايد في الأبحاث الطبية الحديثة، خاصة مع ارتفاع معدلات اضطرابات التمثيل الغذائي مثل السكري من النوع الثاني. ويحتوي زيت السمك على أحماض أوميغا-3 الدهنية التي يُعتقد أنها تلعب دورًا مهمًا في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل الالتهابات المرتبطة باضطراب السكر في الدم. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة العناصر الغذائية (بالإنجليزية: Nutrients)، تم تسليط الضوء على تأثير هذه الأحماض في نماذج حيوانية مصابة بمقاومة الإنسولين، مع نتائج واعدة لكنها ما تزال بحاجة إلى تأكيدات بشرية أوسع. إليك التفاصيل في الخبر التالي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
كيف يؤثر زيت السمك لتقليل مقاومة الإنسولين على الجسم؟
تشير البيانات العلمية إلى أن زيت السمك لتقليل مقاومة الإنسولين يعمل بشكل أساسي عبر تقليل الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بضعف استجابة الخلايا للإنسولين. في الدراسة البرازيلية، التي أُجريت بدعم من مؤسسة سان باولو للأبحاث (بالإنجليزية: (São Paulo Research Foundation (FAPESP)، تم استخدام نموذج فئران يُعرف باسم غوتو-كاكيزاكي (بالإنجليزية: Goto-Kakizaki)، وهو نموذج يُستخدم خصيصًا لدراسة السكري من النوع الثاني غير المرتبط بالسمنة.
أظهرت النتائج أن إعطاء أحماض أوميغا-3 المستخلصة من زيت السمك أدى إلى تحسين استجابة الخلايا للإنسولين وتقليل مؤشرات الالتهاب. كما لوحظ تغير في نشاط بعض خلايا الجهاز المناعي مثل الخلايا اللمفاوية، حيث تحولت من نمط التهابي إلى نمط مضاد للالتهاب، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على مستوى التحكم في السكر في الدم.
هذه الآلية توضح أن زيت السمك لتقليل مقاومة الإنسولين لا يعمل فقط على مستوى الدهون في الدم، بل يمتد تأثيره ليشمل تعديل الاستجابة المناعية المرتبطة بعملية الأيض.

نتائج الدراسة الحديثة في البرازيل
أُجريت الدراسة في البرازيل ونُشرت في مجلة العناصر الغذائية، وركزت على تأثير مكملات زيت السمك الغنية بأحماض EPA وDHA على فئران تعاني من حالة شبيهة بالسكري من النوع الثاني. وقد تلقت الحيوانات جرعات منتظمة من زيت السمك لمدة ثمانية أسابيع.
وأظهرت النتائج انخفاضًا في مقاومة الإنسولين وتحسنًا في تنظيم مستوى الجلوكوز في الدم. كما لوحظ انخفاض في بعض مؤشرات الدهون الضارة مثل الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، إلى جانب تحسن في المؤشرات الالتهابية العامة. وتُعد هذه النتائج داعمة لفكرة أن زيت السمك لتقليل مقاومة الإنسولين قد يؤثر على أكثر من مسار حيوي في الجسم وليس فقط على سكر الدم.
اقرأ أيضًا: ماذا تتوقع أن يحدث للجسم عند تناول كبسولات أوميجا 3 يوميًا؟
إمكانية الاعتماد على زيت السمك لمقاومة الإنسولين
رغم النتائج الإيجابية في النماذج الحيوانية، إلا أن تحويل هذه النتائج إلى تطبيقات علاجية بشرية ما يزال بحاجة إلى دراسات سريرية موسعة. بعض الأبحاث البشرية الأولية أشارت إلى تحسن طفيف في مؤشرات مثل الإنسولين الصائم ومؤشر HOMA-IR، لكن النتائج لا تزال غير حاسمة وتختلف حسب الجرعة والحالة الصحية.
كما أن تقارير علمية أخرى تناولت تأثير أوميغا-3 على مرضى السكري من النوع الثاني أشارت إلى إمكاناته الواعدة في دعم صحة القلب وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، دون اعتباره علاجًا مباشرًا لمقاومة الإنسولين.
اقرأ أيضًا: علاج مقاومة الأنسولين بالأعشاب والتمارين الرياضية والحجامة

الخاتمة:
يُظهر زيت السمك لتقليل مقاومة الإنسولين نتائج واعدة في الأبحاث الحديثة، خاصة في النماذج الحيوانية التي أظهرت تحسنًا في الالتهاب وتنظيم سكر الدم. الدراسة البرازيلية المدعومة من FAPESP توضح دورًا محتملًا لأحماض أوميغا-3 في تحسين حساسية الإنسولين عبر تعديل الاستجابة المناعية. ومع ذلك، يبقى الاستخدام العلاجي المباشر لدى البشر غير محسوم ويحتاج إلى مزيد من التجارب السريرية الدقيقة قبل اعتماده كخيار علاجي أساسي.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي