قد تكون التقرحات الفموية أحد الاضطرابات الشائعة التي يستهان بها في معظم الأحيان، إذ غالبًا ما تشفى من تلقاء نفسها دون الحاجة لتلقي علاج. لكن هل من الممكن أن تكون قرحة الفم من أعراض السرطان؟ ومتى يجب القلق بشأنها ومراجعة الطبيب؟ إليك التفاصيل في المقال التالي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
هل قرحة الفم من أعراض السرطان؟
حين تظهر قرحة داخل الفم فإنها غالبًا ما تكون قرحة الفم القلاعية (بالإنجليزية: Canker sore)، وهي آفة شائعة تصيب الأغشية الداخلية للفم وتختفي عادة خلال أسبوع إلى أسبوعين دون الحاجة إلى علاج طبي خاص.
لكن في بعض الحالات، قد تكون التقرحات أو القروح غير الملتئمة مؤشرًا على سرطان الفم، خصوصًا إذا استمرت لأكثر من أسبوعين ولم تشفى، أو ظهرت تفاوتات في اللون أو شكل الفم بشكل غير معتاد.
الفارق غالباً يظهر في الملامح التالية: قرحة الفم القلاعية تكون صغيرة، بيضاء أو صفراء المركز، محاطة بحافة حمراء، وتؤلم أثناء الأكل أو تنظيف الأسنان. أما التقرحات المحتملة للسرطان فقد تكون على شكل بقع أو مناطق غير منتظمة اللون (بيضاء، حمراء أو مختلطة)، قد لا تصاحبها ألم في البداية، وقد تترافق مع تورم أو نتوء أو تصلب في الأنسجة، أو مع نزيف أو صعوبة في البلع أو تغير في الصوت.
لهذا السبب، من المهم مراجعة طبيب مختص أو طبيب أسنان في حال عدم التئام قرحة الفم خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أو إن كانت تتغير في الشكل أو اللون، أو تصاحبها أعراض غير معتادة، وذلك للخضوع لفحص شامل أو أخذ عينة إذا لزم الأمر. يلعب التشخيص المبكر دورًا كبيرًا في الكشف عن سرطان الفم ومعالجته في مراحل مبكرة.
اقرأ أيضًا: تعرف على 7 أسباب لتسوس الأسنان بالرغم من تنظيفها

متى يجب القلق من قرحة الفم؟
لا تعتبر قرحة الفم من أعراض السرطان في جميع الحالات، إذ قد تنتج عن اضطرابات أخرى. لكن توجد بعض العلامات المثيرة للقلق عند الإصابة بقرحة، والتي يجب استشارة الطبيب بشأنها في أقرب وقت ممكن. نذكر هذه العلامات فيما يلي.
القرحة لا تلتئم بعد أسبوعين
تشفى قرحة الفم القلاعية عادة بين 7 و14 يومًا. قد يشير استمرار القرحة دون تحسن إلى مشكلة أعمق تتطلب تقييمًا طبيًا.
وجود بقع بيضاء أو حمراء ثابتة في الفم
قد تكون البقع البيضاء (بالإنجليزية: Leukoplakia) أو الحمراء (بالإنجليزية: Erythroplakia) التي لا تختفي من العلامات المبكرة لسرطان الفم، خاصة إذا كانت خشنة أو غير متجانسة السطح.
ظهور كتلة أو نتوء داخل الفم
قد يدل وجود تورم، أو كتلة صلبة، أو منطقة متصلبة حول القرحة على تغيرات في الأنسجة تختلف عن القرحة القلاعية البسيطة.
ألم غير معتاد أو ألم لا يتحسن
تكون قرحة الفم العادية مؤلمة، لكن الألم عادة يخف تدريجيًا. يستدعي الألم الذي يزداد أو يبقى ثابتًا لفترة طويلة الفحص.

نزيف غير مبرر من المنطقة المصابة
لا تسبب القرحة القلاعية نزيفًا غالبًا، بينما تكون قرحة الفم من أعراض السرطان إن تنزف بسهولة أو دون سبب واضح.
صعوبة في المضغ أو البلع أو تحريك اللسان
إذا أثرت القرحة على حركة الفم أو سببت انزعاجًا أثناء البلع، فقد يكون ذلك مؤشرًا لامتداد أعمق داخل الأنسجة.
تغير في شكل أو لون القرحة بمرور الوقت
قد تكون القرحة المتغيرة باستمرار في اللون أو الحجم أو الحدود غير نمطية وتحتاج إلى فحص فوري.
أعراض مرافقة أخرى
مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو تغير في الصوت، أو تورم في العقد اللمفاوية تحت الفك أو في الرقبة.
الفرق بين القرحة العادية والسرطانية
تكون قرحة الفم العادية صغيرة، دائرية أو بيضاوية، ذات مركز أبيض أو أصفر وحافة حمراء، وتكون مؤلمة عند الأكل أو اللمس، لكنها تختفي تلقائيًا خلال أسبوع إلى أسبوعين دون أن تترك أثرًا. بينما قد تكون قرحة الفم من أعراض السرطان في حال كانت أكبر حجمًا، وقد تظهر بشكل بقع حمراء أو بيضاء أو مزيج منهما، وتميل إلى التصلب أو تكون كتلة تحت النسيج.
غالبًا لا تسبب القرحة السرطانية ألمًا في بدايتها، وتستمر لأكثر من أسبوعين دون تحسن، وقد تترافق مع نزيف، صعوبة في البلع، أو تغيرات في الصوت. يستدعي استمرار أي تقرح في الفم أو تغيّره في الشكل الفحص الطبي للتأكد من السبب.
اقرأ أيضًا: ما هي أنواع حساسية الأسنان؟ وكيف يمكن علاجها؟

عوامل أخرى للإصابة بقرحة الفم
قد تكون قرحة الفم من أعراض السرطان، إلا أنها قد تظهر لأسباب أخرى عديدة، وتعتبر هذه الأسباب أكثر شيوعًا من المرض الخبيث. يعتقد أن التقرحات الفموية قد تظهر بسبب أحد العوامل التالية:
- العامل الوراثي: وجود تاريخ عائلي لقرح الفم يزيد من احتمالية الإصابة، ما يشير إلى دور الجينات في حساسية الأغشية الفموية.
- الضغط النفسي والتوتر: الإجهاد العاطفي أو البدني، وقلة النوم، تُعد من أكثر المحفزات شيوعًا لظهور القرح.
- نقص العناصر الغذائية: مثل نقص الحديد، فيتامين B12، وحمض الفوليك، مما يضعف صحة بطانة الفم ويجعلها أكثر عرضة للالتهاب.
- الأطعمة المهيجة: تشمل الأطعمة الحمضية، الحارة، المالحة، والمقرمشة التي قد تسبب احتكاكًا أو تهيجًا مباشرًا للغشاء المخاطي.
- ضعف المناعة: سواء نتيجة أمراض مزمنة أو أدوية مثبطة للمناعة، ما يؤدي إلى نوبات أكثر تكرارًا وأطول مدة.
- التغيرات الهرمونية: خصوصًا لدى النساء خلال الدورة الشهرية، حيث تزيد حساسية الأغشية الفموية.
- إصابات الفم المتكررة: مثل العض بالخطأ، فرشاة الأسنان القاسية، أو أجهزة الأسنان.
اقرأ ايضًا: تورم اللسان: متى يكون عرضًا بسيطًا ومتى يشير لمشكلة خطيرة؟

الخاتمة:
من الممكن أن تكون قرحة الفم من أعراض السرطان في حال عدم التئامها خلال أسبوعين أو ثلاثة، أو ظهور أعراض أخرى مثل نزيف من القرحة، وتخدر الخد واللسان. ينصح باستشارة طبيب في حال ظهور هذه الأعراض لإجراء فحص طبي شامل، والتأكد من أن القرحة حميدة.