يشهد مجال تشخيص الأمراض العصبية تطورات متسارعة، ومن بينها تطوير تحليل دم للكشف عن مرض الزهايمر قد يساهم في تشخيص المرض وتحديد مرحلته بطريقة أبسط وأقل تدخلاً مقارنة بالوسائل التقليدية. ويأمل الباحثون أن يسهم هذا الاختبار في توسيع فرص الوصول إلى التشخيص المبكر، خاصة مع تزايد الحاجة إلى أدوات دقيقة تساعد الأطباء على تقييم تطور المرض.
ويعتمد الاختبار الجديد على قياس نوعين من بروتينات “تاو” الموجودة في الدم، إذ طور الباحثون نموذجًا قادرًا على تتبع تطور مرض الزهايمر من خلال هذه المؤشرات الحيوية دون الحاجة إلى فحوصات أكثر تعقيدًا مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (بالإنجليزية: PET) أو البزل القطني. تعرف على التفاصيل حول تطوير تحليل دم للكشف عن مرض الزهايمر في مراحل مبكره في الخبر التالي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
تطوير تحليل دم للكشف عن مرض الزهايمر
طور فريق البحث نموذجًا يعتمد على قياس مؤشرين حيويين في الدم هما تاو 243 (بالإنجليزية: eMTBR-tau243) وتاو 217 (بالإنجليزية: %p-tau217)، وهما من البروتينات المرتبطة بالتغيرات الدماغية التي تحدث لدى المصابين بمرض الزهايمر. ومن خلال تحليل مستويات هذين البروتينين، تمكن الباحثون من تقدير المرحلة البيولوجية للمرض ومتابعة تطوره.
وشملت الدراسة أكثر من ألف مشارك، من بينهم أشخاص يتمتعون بقدرات إدراكية طبيعية، وآخرون يعانون من ضعف إدراكي بسيط، بالإضافة إلى مرضى مصابين بخرف الزهايمر وأشخاص يعانون من أمراض تنكسية عصبية أخرى. وأظهرت النتائج أن النموذج المعتمد على الدم قدم تقديرات قريبة جدًا من تلك التي توفرها فحوصات PET المستخدمة حاليًا لتحديد مراحل المرض.

نتائج واعدة قد تسهل تشخيص المرض
بحسب الباحثين، فإن توفر تحليل دم للكشف عن مرض الزهايمر قد يمثل بديلاً أقل تكلفة وأسهل تطبيقًا من الفحوصات التقليدية، التي تتطلب أجهزة متخصصة أو إجراءات أكثر تدخلاً. كما يمكن أن يساعد الأطباء على تحديد مرحلة المرض بصورة مشابهة لتحديد مراحل بعض الأمراض الأخرى، ما قد يدعم اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة.
وأوضح الدكتور راندي داميكو، مدير برنامج أورام الدماغ والعمود الفقري في مستشفى نورثويل لينوكس هيل في نيويورك، والذي لم يشارك في الدراسة، أن هذه النتائج قد توسع بشكل كبير إمكانية الوصول إلى الاختبارات البيولوجية الخاصة بمرض الزهايمر إذا تأكدت فعاليتها في دراسات أكبر مستقبلًا.
وأضاف أن تحسين القدرة على تحديد مرحلة المرض قد يساعد الأطباء على اختيار العلاجات المناسبة بصورة أفضل، وربما يساهم في الحد من التلف الدماغي غير القابل للعكس أو تحسين النتائج العلاجية لدى بعض المرضى.
اقرأ أيضًا: تحذير طبي: 5 أطعمة تدمّر ذاكرتك وتزيد خطر الخرف
ما أهمية هذا التطور الطبي؟
تُستخدم حاليًا تقنيات مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والبزل القطني لتشخيص الزهايمر وتقييم تقدمه، إلا أن هذه الإجراءات قد تكون مكلفة أو غير متاحة لجميع المرضى. لذلك فإن تطوير تحليل دم للكشف عن مرض الزهايمر يمثل خطوة مهمة نحو توفير وسيلة أكثر سهولة للوصول إلى التشخيص البيولوجي للمرض.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية تشمل أعدادًا أكبر وأكثر تنوعًا من المرضى للتحقق من أداء الاختبار في ظروف سريرية مختلفة قبل اعتماده على نطاق واسع.
اقرأ أيضًا: تأثير العطر:كيف تساهم الروائح في إنعاش ذاكرة كبار السن؟

الخاتمة:
يمنح تحليل دم للكشف عن مرض الزهايمر الباحثين والأطباء أداة جديدة واعدة قد تساعد في تشخيص المرض وتحديد مرحلته بطريقة أبسط من الأساليب التقليدية. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد النتائج، فإن هذا التطور يعكس التقدم المستمر في مجال المؤشرات الحيوية التي قد تسهم مستقبلًا في تحسين رعاية مرضى الزهايمر وتسريع الوصول إلى التشخيص المناسب.