يحظى الشاي الأخضر والمكملات الغذائية باهتمام واسع لدى الباحثين والمهتمين بالصحة، فالأول يُعرف بغناه بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركب EGCG، فيما تُستخدم الثانية لدعم مستويات الفيتامينات والمعادن وتعويض النقص الغذائي. لكن الجمع بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية ليس دائمًا خيارًا مثاليًا، إذ يجب الأخذ بعين الاعتبار أن بعض مكونات الشاي الأخضر، مثل التانينات والكافيين والبوليفينولات، قد تتداخل مع امتصاص عناصر غذائية معينة أو تؤثر في استقلابها داخل الجسم. لذلك، فإن فهم العلاقة بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية ضروري لتجنب فقدان الفائدة المرجوة.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
تناول الشاي الأخضر والمكملات الغذائية
فيما يلي أبرز 4 مكملات يُفضل الانتباه إليها عند تناول الشاي الأخضر:
مكملات الحديد
تُستخدم مكملات الحديد على نطاق واسع لعلاج نقص الحديد وفقر الدم، لا سيما لدى النساء في سن الإنجاب، والنباتيين، وكبار السن. إلا أن شرب الشاي الأخضر بالتزامن مع مكملات الحديد قد يقلل من الفائدة المرجوة منها، وفق ما تشير إليه أبحاث منشورة في دوريات علمية محكمة متخصصة بالتغذية السريرية.
كيف يحدث التداخل بين الشاي الأخضر ومكملات الحديد؟
يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية فعالة، أبرزها التانينات والبوليفينولات، وهي عناصر تمنحه خصائصه المضادة للأكسدة، لكنها في الوقت نفسه قد تؤثر على امتصاص الحديد، خصوصًا الحديد غير الهيمي الموجود في المصادر النباتية والمكملات الدوائية.
-
الارتباط الكيميائي داخل الأمعاء: تتحد التانينات مع الحديد غير الهيمي لتشكّل مركبات معقدة يصعب امتصاصها عبر جدار الأمعاء.
-
انخفاض معدل الامتصاص الحيوي: وجود البوليفينولات قد يثبط انتقال الحديد إلى مجرى الدم، ما يقلل من الاستفادة الفعلية من الجرعة المتناولة.
-
تأثير محتمل على مخزون الحديد (الفيريتين): بعض الدراسات الرصدية أشارت إلى ارتباط الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر بانخفاض مستويات الفيريتين في الدم، خاصة عند تناوله مع الوجبات أو مباشرة بعدها.
لتجنب هذا التداخل، يُنصح بالفصل بين تناول مكملات الحديد وشرب الشاي الأخضر لمدة لا تقل عن ساعة إلى ساعتين. كما يمكن تناول الحديد مع مصدر غني بفيتامين C، مثل عصير البرتقال، لتحسين الامتصاص وتعويض التأثير المثبط لبعض المركبات النباتية.
بهذا التوازن البسيط في التوقيت، يمكن الاستفادة من فوائد الشاي الأخضر دون التأثير سلبًا على فعالية مكملات الحديد، خصوصًا لدى من يعانون من نقص مثبت مخبريًا أو يخضعون لخطة علاجية لتعويض مخزون الحديد.
اقرأ أيضًا: هل ابر الحديد تزيد الوزن فعلًا؟

مجموعة فيتامينات B
تؤدي فيتامينات B دورًا محوريًا في إنتاج الطاقة، ودعم صحة الجهاز العصبي، والمساهمة في تكوين خلايا الدم الحمراء. ومع تزايد الاهتمام بالصحة الوقائية، يكثر الجمع بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية، إلا أن بعض البيانات العلمية تشير إلى ضرورة الانتباه إلى التوقيت عند تناول فيتامينات B تحديدًا.
مراجعات منشورة في قواعد بيانات علمية محكمة، مثل PubMed Central، لفتت إلى احتمال وجود تداخلات غذائية بين مركبات الشاي الأخضر وبعض فيتامينات B، خاصة عند الاستهلاك المتزامن وبشكل منتظم.
-
الثيامين (فيتامين B1): قد تؤثر مركبات العفص (التانين) في امتصاصه داخل الجهاز الهضمي، ما قد يقلل من الاستفادة الكاملة منه.
-
حمض الفوليك (فيتامين B9): تشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن البوليفينولات والكافيين قد يؤثران في عملية تحويل الفولات إلى شكله النشط داخل الجسم.
-
فيتامين B12: هناك احتمال لتراجع امتصاصه عند تناوله مع مشروبات غنية بالعفص، مثل الشاي، خصوصًا لدى من يعانون أساسًا من ضعف الامتصاص.
لتعظيم الفائدة، يُفضل تناول مكملات فيتامين B بعيدًا عن وقت شرب الشاي الأخضر، خاصة في حالات الحمل، أو عند وجود نقص مثبت مخبريًا، أو لدى كبار السن. تنظيم التوقيت هنا قد يكون كافيًا لتجنب أي تأثير غير مرغوب.

مكملات سيولة الدم
عند مناقشة الشاي الأخضر والمكملات الغذائية المؤثرة في تخثر الدم، يصبح الحذر أكثر أهمية، لا سيما لدى المرضى الذين يتلقون علاجًا منتظمًا، إذ يحتوي الشاي الأخضر على كميات محدودة من فيتامين K، وهو عنصر رئيسي في عملية التخثر. ورغم أن هذه الكميات ليست مرتفعة، فإنها قد تؤثر في فعالية بعض الأدوية أو المكملات المرتبطة بسيولة الدم.
من الفئات التي يجب أن تنتبه؟
-
من يستخدمون أدوية مميعة للدم مثل الوارفارين.
-
من يتناولون زيت السمك بجرعات عالية.
-
من يعتمدون على مكملات الثوم أو الجينسنغ بشكل منتظم.
يُوصي دائمًا بإبلاغ الطبيب عن أي أعشاب أو مكملات تُستخدم يوميًا، خاصة لدى مرضى القلب أو من لديهم تاريخ مع اضطرابات التخثر.
اقرأ أيضًا: ودّع مشاكل الهضم مع هذه الفيتامينات الضرورية لأمعائك
المكملات المنشطة
يحتوي الشاي الأخضر بطبيعته على الكافيين والكاتيكينات، ما يمنحه تأثيرًا منبهًا معتدلًا. لكن عند الجمع بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية المنشطة، قد تتراكم التأثيرات، وتظهر أعراض غير مرغوبة لدى بعض الأشخاص.
ما الأعراض المحتملة؟
-
تسارع ضربات القلب.
-
ارتفاع ضغط الدم.
-
الشعور بالقلق أو الأرق.
يزداد هذا الاحتمال عند استخدام مكملات تحتوي على منبهات إضافية أو مركبات مثل الثيوفيلين والثيوبرومين، وهي مواد قد تعزز التأثير التحفيزي للكافيين.
اقرأ أيضًا: هل تعاني من هذه الأعراض؟ قد يكون نقص فيتامين C هو السبب

كيف نوازن بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية؟
لا يُعد الشاي الأخضر خطرًا بحد ذاته، بل إن فوائده مثبتة في العديد من الدراسات. غير أن تحقيق التوازن بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية يعتمد على تنظيم التوقيت والجرعات، إليك أبرز النصائح العملية لتحسين السلامة والفعالية:
-
الفصل بين تناول الشاي الأخضر والمكملات لمدة ساعة إلى ساعتين على الأقل.
-
تجنب شربه مباشرة بعد مكملات الحديد.
-
استشارة الطبيب عند استخدام أدوية مزمنة أو مميعات للدم.
-
عدم الإفراط في تناول مستخلصات الشاي الأخضر المركزة.

في المحصلة، العلاقة بين الشاي الأخضر والمكملات الغذائية ليست علاقة تعارض دائم، بل مسألة تنظيم ووعي. أحيانًا يكون الفارق بين الفائدة الكاملة والنقص غير المتوقع مجرد تعديل بسيط في التوقيت، وهو تفصيل صغير قد ينعكس بشكل كبير على الصحة العامة وسلامة الاستخدام.