النشاط اليومي وصحة الدماغ..هل هناك علاقة؟

1

dsd
النشاط اليومي وصحة الدماغ..هل هناك علاقة؟

فهرس الصفحة

في السنوات الأخيرة، لم يعد الحديث عن النوم الجيد أو التغذية الصحية وحدهما كافياً عند مناقشة الوقاية من الخرف. فقد بدأت الأبحاث تسلط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية: توقيت النشاط اليومي وصحة الدماغ، فهل أنت من محبي الصباح الذين يبدؤون يومهم مع أول خيط ضوء؟ أم أنك تبلغ قمة تركيزك بعد الظهر أو في المساء؟

دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Neurology)، وأجراها باحثون من (University of Texas Southwestern Medical Center)، تشير إلى أن الإجابة عن هذا السؤال قد ترتبط مباشرة بمستقبل النشاط اليومي وصحة الدماغ لدى كبار السن.

انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا

ماذا كشفت الدراسة عن توقيت النشاط والخرف؟

في محاولة لفهم العلاقة بين الإيقاع اليومي ووظائف الدماغ، تابع الباحثون أكثر من 2000 شخص بمتوسط عمر 79 عاماً، لمدة ثلاث سنوات. جميع المشاركين لم يكونوا مصابين بالخرف عند بدء الدراسة.

منهجية البحث

اعتمدت الدراسة على خطوات دقيقة، من أبرزها:

  • ارتداء المشاركين أجهزة لمراقبة معدل ضربات القلب لمدة 12 يوماً لقياس الإيقاع اليومي.

  • تحديد فترات الذروة في النشاط البدني خلال اليوم.

  • تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: أصحاب الإيقاع اليومي القوي، وأصحاب الإيقاع اليومي الضعيف.

  • متابعة الحالة الإدراكية للمشاركين على مدار ثلاث سنوات.

النتائج بالأرقام

هند دراسة النشاط اليومي وصحة الدماغ توصل الباحثون إلى نتائج لافتة:

  • الأشخاص الذين بلغت ذروة نشاطهم بعد الساعة 2:15 ظهراً كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 45% مقارنة بمن ينشطون صباحاً.

  • أصحاب الإيقاع اليومي الضعيف كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بمقدار 2.5 مرة مقارنة بالنشيطين ذوي الإيقاع المنتظم.

هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن توقيت النشاط اليومي قد يكون مؤشراً مبكراً على اختلالات تؤثر في النشاط الدماغي وصحة الدماغ.

اقرأ أيضًا: سر جديد للياقة أفضل بدون معدات.. تعرّف على المشي الياباني

النشاط اليومي وصحة الدماغ

لماذا قد يكون النشاط المتأخر مؤشراً خطيراً؟

لفهم الصورة بشكل أعمق، يشرح الباحثون أن الأمر لا يتعلق فقط بتفضيلات شخصية بين “محبّي الصباح” و”عشاق الليل”، بل بمدى انسجام الساعة البيولوجية مع البيئة المحيطة.

اختلال الساعة البيولوجية وتأثيره على الدماغ

عندما يحدث خلل في الإيقاع اليومي:

  • لا يشعر الجسم بالتعب في الوقت الطبيعي.

  • يتأخر إفراز هرمونات النوم مثل الميلاتونين.

  • تتفاقم اضطرابات النوم المزمنة.

  • ترتفع مؤشرات الالتهاب في الجسم.

ووفق ما أوضحته الدكتورة ويندي وانغ، الأستاذة المساعدة في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث ويسترن، فإن اضطراب الإيقاع اليومي قد يؤثر في العمليات الحيوية المرتبطة بالالتهاب والنوم، وهما عاملان يرتبطان بشكل وثيق بتراكم لويحات الأميلويد في الدماغ.

تراكم هذه البروتينات السامة يُعد من السمات البيولوجية الأساسية المرتبطة بمرض الخرف، ما يعني أن اختلال التوقيت الحيوي قد يضعف قدرة الدماغ على التخلص منها بكفاءة.

اختلال الساعة البيولوجية وتأثيره على الدماغ

كيف يرتبط الإيقاع اليومي بالنشاط الدماغي وصحة الدماغ؟

تشير أبحاث علم الأعصاب الحديثة إلى أن الدماغ ينفذ خلال النوم العميق عمليات تنظيف حيوية، عبر ما يُعرف بالجهاز الغليمفاوي، الذي يساهم في إزالة الفضلات الأيضية من أنسجة الدماغ.

عند اضطراب الإيقاع اليومي:

  • يقل عمق النوم وجودته.

  • تتعطل عمليات “تنظيف الدماغ”.

  • تتراكم البروتينات المرتبطة بالتدهور المعرفي.

  • يزداد خطر التراجع الإدراكي تدريجياً.

ومن هنا تتضح العلاقة المعقدة بين توقيت النشاط اليومي وصحة الدماغ ومستقبل النشاط الدماغي، خصوصاً مع التقدم في العمر.

اقرأ أيضًا: خطوات صباحية صحية ستغير يومك!

النشاط اليومي

هل يعني ذلك أن كل من ينشط مساءً معرض للخطر؟

الإجابة ليست بهذه البساطة. فالدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. ومع ذلك، يرى الباحثون أن التغير المفاجئ في نمط النشاط -خاصة لدى كبار السن – قد يكون علامة تستحق الانتباه.

عوامل أخرى تؤثر في خطر الخرف

لا يزال الخرف مرضاً متعدد العوامل، ومن أبرز العوامل المعروفة:

  • الاستعداد الوراثي.

  • قلة النشاط البدني.

  • سوء التغذية.

  • التدخين.

  • أمراض القلب والأوعية الدموية.

  • اضطرابات النوم المزمنة.

إلا أن الأدلة المتزايدة حول دور الساعة البيولوجية تفتح باباً جديداً للوقاية المبكرة.

كيف تحافظ على توازن الإيقاع اليومي؟

لحماية النشاط الدماغي وصحة الدماغ، ينصح الخبراء باتباع عادات بسيطة لكنها فعالة:

  • التعرض لأشعة الشمس صباحاً لدعم الساعة البيولوجية.

  • الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة.

  • تجنب الإضاءة الساطعة والشاشات قبل النوم.

  • ممارسة نشاط بدني معتدل في ساعات الصباح أو قبل الظهر.

  • استشارة الطبيب عند ملاحظة تغيرات ملحوظة في نمط النوم أو النشاط.

اقرأ أيضًا: 10 أخطاء شائعة يجب تجنبها قبل المشي الصباحي

المشي

خلاصة

تضيف هذه الدراسة لبنة جديدة في فهم العلاقة بين الإيقاع اليومي وصحة الدماغ. فالتوقيت الذي نختار فيه أن نكون أكثر نشاطاً قد لا يكون مجرد تفضيل شخصي، بل انعكاساً لانسجام  أو اضطراب داخلي أعمق.

وبينما لا يمكن تغيير العوامل الوراثية، يبقى تنظيم النوم وضبط الإيقاع اليومي خطوة عملية يمكن لكل فرد اتخاذها لدعم النشاط الدماغي وصحة الدماغ على المدى الطويل.

الأسئلة الشائعة عن النشاط اليومي وصحة الدماغ

  • نعم، تشير دراسة منشورة في مجلة Neurology إلى أن بلوغ ذروة النشاط بعد الظهر قد يرتبط بزيادة خطر الخرف مقارنة بالنشاط الصباحي.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لنصائح الصحة والرشاقة لكم وللعائلة!

فيديوهات ذات صلة

مقاومة الإنسولين محمد السعيد 2

x9o3gcg

الدكتور محمد السعيد: ما أسباب الخمول بعد الأكل؟

مواضيع ذات صلة

مشاركة