الألياف الغذائية هي مكوّنات طبيعية موجودة في الخلايا النباتية، لا يستطيع الجهاز الهضمي البشري تكسيرها بواسطة الإنزيمات، إلا أنها تؤدي دورًا أساسيًا في دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين وظائفه، كما تسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم. ويُعد إدراج الألياف الغذائية ضمن النظام الغذائي اليومي عاملًا مهمًا في تقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، واضطرابات الجهاز الهضمي، والإمساك، إضافة إلى خفض احتمالية الإصابة بسرطان القولون، وفق ما تشير إليه دراسات صحية حديثة.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على أبرز أنواع الألياف الغذائية، ونستعرض فوائدها الصحية المثبتة علميًا، مع توضيح دور كل نوع في دعم الصحة العامة وتحسين جودة الحياة.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
أنواع الألياف الغذائية
في الواقع، توجد مجموعة كبيرة ومتنوعة من الألياف في الأطعمة النباتية، وتُعد الألياف نوعًا من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم. وتوجد الألياف إمّا بشكل طبيعي في الغذاء، أو تُضاف إلى بعض المنتجات الغذائية لأغراض صحية. ويُعد التصنيف الأكثر شيوعًا للألياف اعتمادًا على خصائصها الوظيفية داخل الجهاز الهضمي.
الألياف القابلة للذوبان
تذوب الألياف القابلة للذوبان في الماء والسوائل والعصارات الهضمية عند دخولها المعدة، ثم تتحول إلى مادة هلامية أثناء مرورها في الأمعاء. تقوم البكتيريا النافعة في الأمعاء الغليظة بتخمير هذا النوع من الألياف، ما يؤدي إلى زيادة حجم البراز والمساهمة في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم. ويمكن الحصول على الألياف القابلة للذوبان من الفواكه مثل التفاح والبرتقال والجريب فروت، إضافة إلى الخضروات والبقوليات كالفاصوليا الجافة، والعدس، والبازلاء، وكذلك الشعير، والشوفان، ونخالة الشوفان.
الألياف غير القابلة للذوبان
لا تذوب الألياف غير القابلة للذوبان في الماء أو سوائل الجهاز الهضمي، وتبقى شبه ثابتة أثناء مرورها عبر الأمعاء. ولا تُعد مصدرًا للسعرات الحرارية لعدم هضمها، لكنها تسهم في تعزيز الحركة الطبيعية لمحتويات الأمعاء والوقاية من الإمساك. وتتوافر هذه الألياف في الفواكه ذات القشور أو البذور الصالحة للأكل، والخضروات، ومنتجات الحبوب الكاملة مثل خبز القمح الكامل، والمعكرونة، والبرغل، والنخالة، والذرة المطحونة، إضافة إلى الأرز البني والحنطة السوداء.
الألياف القابلة للتخمير
تُعد الألياف القابلة للتخمير مصدرًا مهمًا للطاقة للبكتيريا النافعة في الأمعاء، حيث تقوم هذه البكتيريا بهضمها واستخدامها لدعم صحة القولون ووظائف الجهاز الهضمي. وتُعد البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس، من أفضل المصادر الغذائية الغنية بهذا النوع من الألياف.
الألياف اللزجة
تشكّل الألياف اللزجة مادة هلامية داخل الأمعاء، ما يعزز الشعور بالامتلاء ويُسهم في تقليل اشتهاء السكريات ودعم التحكم في الوزن. وتشمل مصادرها الغذائية خضار الهليون، والبقوليات، والملفوف، والشوفان، وبذور الكتان.
اقرأ أيضًا: طرق طبيعية وأعشاب لعلاج المغص المراري

فوائد تناول الألياف الغذائية
تُعد الألياف جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي الصحي، لما لها من دور مهم في الحفاظ على صحة الأمعاء وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وتشمل فوائدها الصحية ما يلي:
فائدة الألياف الغذائية في الحماية من أمراض القلب
تسهم الألياف الغذائية في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، من خلال خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي، ولا سيما كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، الذي يُعد عاملًا رئيسيًا في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشير دراسات حديثة إلى أن زيادة استهلاك الألياف، خاصة ألياف الحبوب الكاملة، ترتبط بانخفاض معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

أهمية الألياف الغذائية لصحة القولون
يسهم تناول كميات كافية من الألياف الغذائية في الوقاية من الإمساك أو التخفيف من حدّته، من خلال تسهيل حركة الفضلات داخل الأمعاء وتعزيز خروجها بسلاسة، ما يساعد الجسم على التخلّص من السموم والفضلات بكفاءة. كما تلعب الألياف دورًا مهمًا في دعم صحة ميكروبيوتا الأمعاء، وهي البكتيريا النافعة المسؤولة عن الحفاظ على توازن الجهاز الهضمي وتحسين أدائه.
وتعمل الألياف الغذائية على زيادة حجم البراز، وتحفيز حركة الأمعاء المنتظمة، وتقليل مدة بقاء الفضلات داخل القولون، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الجهاز الهضمي. وتشير الأبحاث إلى أن للألياف تأثيرًا وقائيًا في تقليل خطر الإصابة بعدد من اضطرابات وأمراض الجهاز الهضمي، من أبرزها سرطان القولون والمستقيم، وقرحة القولون والمستقيم، وفتق الحجاب الحاجز، والارتجاع المعدي المريئي، والبواسير.
دور الألياف في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري
تساعد الألياف الغذائية في إبطاء امتصاص السكر في الدم، ما يسهم في الحفاظ على مستويات مستقرة للسكر بعد الوجبات. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف، ولا سيما ألياف الحبوب، أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين، مع تسجيل تحسن ملحوظ في التحكم بمستويات السكر في الدم.
الألياف الغذائية والتحكم في الوزن
يساعد تناول الأطعمة الغنية بالألياف على تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، ما يدعم التحكم في الشهية ويسهم في إنقاص الوزن بطريقة صحية. وتشير دراسات إلى أن زيادة استهلاك الألياف ترتبط بتسريع فقدان الوزن وتحسين الالتزام بالأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية.
اقرأ أيضًا: الحمية الغذائية الخاطئة قد تفقد الوزن والصحة!
الآثار الجانبية للإفراط في تناول الألياف
على الرغم من فوائدها الصحية، لا يُنصح بالإفراط في تناول الألياف، خاصة عند زيادتها بشكل مفاجئ خلال فترة قصيرة. ويُفضل عدم تجاوز 70 غرامًا يوميًا، إذ قد يؤدي الإفراط إلى آثار جانبية، من بينها:
- تقليل امتصاص بعض المعادن المهمة، مثل الزنك، والكالسيوم، والمغنيسيوم.
- زيادة خطر انسداد الأمعاء عند تناول كميات كبيرة من الألياف دون شرب سوائل كافية.
- الانتفاخ، والغازات، والتقلصات المعوية.
- انخفاض الشهية.
اقرأ أيضًا: الهوس بالبروتين يرهق جسمك بصمت.. إليك ما يجب معرفته

كيف يبدو النظام الغذائي الغني بالألياف؟
يمكن إدخال الألياف إلى النظام الغذائي اليومي بطرق شهية ومتنوعة، ومن الأمثلة على ذلك:
- وجبة الفطور: بيتزا الإفطار المصنوعة من دقيق الشوفان مع الطماطم والجرجير، وتوفر نحو 8 غرامات من الألياف.
- وجبة الغداء: طبق الفاصوليا البيضاء مع الدجاج، ويحتوي على 8 غرامات من الألياف و325 سعرة حرارية فقط.
- وجبة العشاء: روبيان بالليمون مع الكينوا والطماطم والسبانخ، ويوفر 10 غرامات من الألياف لكل وجبة.
- الحلوى الصحية: بودنغ الشوكولاتة والموز المصنوع من الموز، واللبن قليل الدسم، وحليب الأرز غير المحلى، ويمنح 5 غرامات من الألياف.
اقرأ أيضًا: 7 أطعمة تعزز السعادة: إليك سر المزاج الجيد!

تُعد الألياف الغذائية عنصرًا أساسيًا لصحة الجهاز الهضمي والصحة العامة، إذ تسهم في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، وخفض الكوليسترول، وتنظيم مستويات السكر في الدم. وفي حال عدم الحصول على كميات كافية من الألياف من الغذاء اليومي، قد تساعد مكملات الألياف، إلى جانب نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي، في تحسين صحة الجهاز الهضمي ودعم التحكم في الوزن. كما يُنصح بزيادة شرب الماء إلى 8–9 أكواب يوميًا عند رفع استهلاك الألياف، لتقليل خطر الإصابة بالإمساك.