قد يلاحظ بعض الآباء أثناء تغيير ملابس طفلهم أو خلال الاستحمام أن إحدى الخصيتين تظهر داخل كيس الصفن أحيانًا ثم تختفي في وقت آخر. هذا المشهد يثير القلق سريعًا، خاصة حين يرتبط بصحة الطفل المستقبلية والقدرة الإنجابية لاحقًا. لكن في كثير من الحالات، لا تكون المشكلة خطيرة كما تبدو. هنا يظهر مصطلح الخصية النطاطة، وهي حالة معروفة لدى الأطباء وتحتاج إلى فهم دقيق أكثر من الخوف منها.
في هذا المقال، نستعرض معنى الخصية المرتجعة، وكيف تحدث حركة الخصية بين كيس الصفن والبطن، وما الفرق بينها وبين الخصية المعلقة، ومتى تكون المتابعة كافية، ومتى يبدأ التفكير في التدخل الطبي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما المقصود بالخصية النطاطة؟
الخصية النطاطة عند الأطفال هي خصية نزلت بشكل طبيعي في مرحلة مبكرة من العمر، لكنها تتحرك صعودًا إلى أعلى مؤقتًا بفعل انعكاس عضلي، ثم يمكن للطبيب أو أحيانًا الأهل ملاحظتها وهي تعود إلى كيس الصفن. هذه الحالة تختلف عن الخصية غير النازلة التي لا تستقر أصلًا في مكانها الطبيعي.
السبب الأكثر شيوعًا لهذه الحركة هو نشاط زائد فيما يعرف بـالعضلة المشمرة للخصية، وهي عضلة تستجيب للبرد أو الخوف أو اللمس، فتسحب الخصية إلى أعلى. لذلك قد تبدو الخصية موجودة في الفحص الهادئ، ثم تختفي أثناء البكاء أو التوتر أو في الجو البارد.
ويؤكد الأطباء أن هذه الظاهرة ترتبط أحيانًا بطبيعة النمو الطبيعي لدى بعض الأطفال، ولا تعني تلقائيًا وجود خلل دائم.
كيف يحدث نزول الخصية الطبيعي؟
لفهم المشكلة بشكل أوضح، من المفيد معرفة نزول الخصية الطبيعي. خلال الحمل، تتكون الخصيتان داخل البطن، ثم تتحركان تدريجيًا نحو كيس الصفن قبل الولادة أو بعدها بفترة قصيرة. هذه العملية تتأثر بعدة عوامل هرمونية وتشريحية، لذلك فإن العوامل المؤثرة على نزول الخصية تشمل الهرمونات، وطول الحبل المنوي، واتساع المسار الذي تمر منه الخصية.
عندما تكتمل هذه الرحلة وتستقر الخصية في مكانها، يفترض أن تبقى هناك. لكن عند بعض الأطفال، تؤدي استجابة العضلة المشمرة إلى سحب الخصية للأعلى بشكل متكرر، وهنا يظهر ما يسمى بالخصية النطاطة أو الخصية المرتجعة.
شاهد أيضًا: الألم في الخصية اليمنى..ما هي الأسباب وطرق العلاج؟
أسباب الخصية النطاطة ولماذا لا تثبت في مكانها؟
من أكثر الأسئلة شيوعًا لدى الأهل: ما أسباب الخصية المرتجعة؟ وما سبب عدم ثبات الخصية؟
الإجابة الأساسية ترتبط بقوة انعكاس العضلة المشمرة. فعندما تكون هذه العضلة شديدة النشاط، فإنها تشد الخصية إلى أعلى بسهولة أكبر من المعتاد. وقد يزداد هذا الانعكاس في الحالات التالية:
- التعرض للبرد.
- الخوف أو الانزعاج المفاجئ.
- الفحص في وضعية غير مريحة للطفل.
- النحافة عند بعض الأطفال؛ ما يجعل حركة الخصية أوضح.
وفي أغلب الأحيان، لا يكون هناك ألم أو مشكلة عضوية خطيرة. ومع نمو الطفل وازدياد طول الحبل المنوي وثقل الخصية، قد تقل هذه الحركة تدريجيًا وتستقر الخصية في مكانها الطبيعي.
شاهد أيضًا: عندما يولد الطفل قبل أوانه: كل ما تحتاج معرفته عن الولادة المبكرة

أعراض الخصية النطاطة التي يجب الانتباه لها
عادة لا تسبب الحالة أعراضًا مزعجة، لكن أعراض الخصية المرتجعة التي يلاحظها الأهل قد تشمل:
- ظهور الخصية في كيس الصفن في أوقات معينة واختفاؤها في أوقات أخرى.
- ملاحظة أن إحدى جهتي كيس الصفن تبدو فارغة أحيانًا.
- عودة الخصية إلى مكانها عند الدفء أو الاسترخاء.
- إمكانية إنزال الخصية بلطف أثناء الفحص ثم بقاؤها لبعض الوقت في كيس الصفن.
أما إذا كانت الخصية لا يمكن إنزالها إطلاقًا، أو تنزل ثم ترتفع فورًا بشكل دائم، فقد لا تكون الحالة مجرد خصية نطاطة، بل ربما تتحول إلى مشكلة تحتاج لتقييم مختلف.
الفرق بين الخصية النطاطة والخصية المعلقة
هذا الفرق مهم جدًا لأن الخلط بين الحالتين شائع. الخصية المرتجعة يمكن عادة تحريكها إلى كيس الصفن أثناء الفحص وتبقى فيه مؤقتًا دون شد قوي. أما الخصية المعلقة أو غير النازلة فلا تصل بسهولة إلى مكانها الطبيعي، أو لا تستقر فيه إطلاقًا.
لذلك يظهر سؤال مهم: متى تتحول الخصية النطاطة إلى خصية معلقة؟
في بعض الأطفال، قد تبدو الخصية مرتجعة في السنوات الأولى، ثم ترتفع تدريجيًا ولا تعود تستقر في كيس الصفن. يصف الأطباء هذه الحالة أحيانًا بالخصية الصاعدة أو المكتسبة. وهنا تصبح متابعة الخصية عند الأطفال أمرًا ضروريًا، لأن التغير مع الوقت هو ما يحدد إن كانت الحالة مطمئنة أم تحتاج تدخلًا.
كيف يشخص الطبيب الحالة؟
يعتمد التشخيص غالبًا على الفحص السريري الدقيق، وليس على الأشعة في معظم الحالات. يفضل أن يتم الفحص في مكان دافئ ومع طفل هادئ قدر الإمكان، لأن التوتر قد يزيد سحب الخصية إلى أعلى ويجعل التقييم أقل دقة.
خلال الفحص، يحاول الطبيب تحديد:
- هل يمكن إنزال الخصية إلى كيس الصفن؟
- هل تبقى هناك لبعض الوقت؟
- هل يوجد فرق واضح في حجم الخصيتين؟
- هل هناك علامات توحي بوجود خصية معلقة فعلية؟
وقد ينصح الطبيب بزيارات دورية بدلًا من اتخاذ قرار علاجي فوري، خاصة إذا كانت الخصية تصل إلى موضعها الطبيعي بوضوح.

علاج الخصية المرتجعة: هل كل الحالات تحتاج تدخلاً؟
عند الحديث عن علاج الخصية النطاطة، يجب التأكيد على أن العلاج ليس واحدًا للجميع. في كثير من الحالات، لا يحتاج الطفل إلى جراحة أو دواء، بل إلى المراقبة المنتظمة فقط. السبب أن عددًا كبيرًا من الحالات يتحسن مع التقدم في العمر.
لكن السؤال الذي يتكرر كثيرًا هو: هل تحتاج الخصية المرتجعة إلى جراحة؟
الإجابة: ليس دائمًا. تُطرح الجراحة عندما لا تعود الخصية إلى كيس الصفن بصورة مستقرة، أو عندما يبدأ الطبيب بالشك في أنها لم تعد خصية نطاطة حقيقية بل أصبحت خصية صاعدة أو معلقة. كما قد يُنظر في التدخل إذا كانت المتابعة تكشف تغيّرًا مستمرًا في موقع الخصية أو نقصًا في نموها.
لذلك، القرار لا يعتمد على ملاحظة واحدة في المنزل، بل على تقييم متكرر ومنهجي لدى طبيب مختص بجراحة الأطفال أو المسالك البولية للأطفال.
متابعة الخصية عند الأطفال: لماذا لا ينبغي إهمالها؟
حتى عندما تبدو الحالة بسيطة، تبقى متابعة الخصية عند الأطفال خطوة أساسية. فالمهم ليس فقط وجود الخصية في كيس الصفن اليوم، بل التأكد من استمرار وجودها واستقرارها مع مرور الأشهر والسنوات.
وغالبًا ما يوصي الأطباء بالفحص الدوري خلال زيارات الطفل الروتينية، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة. هذه المتابعة تساعد في اكتشاف أي تغير مبكر، مثل صعوبة إنزال الخصية أو فقدان استقرارها، قبل أن تتطور إلى مشكلة تحتاج إلى تدخل أكبر.
شاهد أيضًا: ما هو تأثير دوالي الخصية على الانتصاب والإنجاب؟

مضاعفات الخصية المرتجعة: هل هناك خطر حقيقي؟
في صورتها البسيطة، لا تؤدي الحالة عادة إلى مضاعفات مباشرة. لكن الحديث عن مضاعفات الخصية النطاطة يصبح مهمًا إذا تحولت الخصية مع الوقت إلى خصية صاعدة أو بقيت خارج كيس الصفن لفترات طويلة.
في هذه الحالات، قد تزداد المخاوف المتعلقة بما يلي:
- تأثر نمو الخصية.
- صعوبة الفحص الذاتي مستقبلًا.
- ارتفاع احتمال الخلط مع حالات أخرى تحتاج علاجًا.
- التأثير المحتمل على وظيفة الخصية إذا لم يتم التعامل مع الوضع المناسب في الوقت المناسب.
ولهذا السبب، تنصح الإرشادات الطبية بعدم الاكتفاء بالاطمئنان المؤقت، بل بالمتابعة المنتظمة.
تأثير الخصية النطاطة على الخصوبة: هل القلق مبرر؟
يشغل هذا السؤال كثيرًا من الأهالي: ما تأثير الخصية المرتجعة على الخصوبة في المستقبل؟
إذا كانت الخصية مرتجعة فعلًا وتصل إلى كيس الصفن ويمكن متابعتها بانتظام، فإن القلق على الخصوبة يكون أقل بكثير مقارنة بالخصية المعلقة الحقيقية. وتشير الخبرة الطبية إلى أن المشكلة الأساسية تظهر عندما تبقى الخصية خارج كيس الصفن بشكل مستمر، لأن حرارة الجسم داخل البطن أو أعلى القناة الأربية ليست مثالية لوظيفة الخصية على المدى الطويل.
لذلك، ليس كل طفل لديه خصية نطاطة معرضًا لمشكلة في الخصوبة، لكن الإهمال وعدم التقييم الصحيح قد يؤديان إلى تفويت الوقت المناسب إذا تغيرت الحالة.
متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟
رغم أن معظم الحالات ليست طارئة، فإن بعض العلامات تستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير، ومنها:
- عدم القدرة على ملاحظة الخصية مطلقًا.
- ألم مفاجئ أو تورم في الصفن أو المنطقة الأربية.
- اختلاف واضح في حجم الخصيتين.
- تحول الخصية من حالة كانت مستقرة سابقًا إلى خصية لا تنزل.
- وجود شك لدى الأهل في أن الحالة تتغير مع الوقت.
ملاحظة: القاعدة الأهم هنا أن التشخيص المبكر يسهّل القرار ويقلل القلق.
شاهد أيضًا: سرطان الخصية: أكثر سرطان يصيب الشباب… وأعراض لا يجب تجاهلها
الخصية النطاطة ليست دائمًا حالة خطيرة، لكنها أيضًا ليست أمرًا يجب تجاهله. الفرق بين الخصية المرتجعة السليمة نسبيًا وبين الخصية الصاعدة أو المعلقة يعتمد على الفحص الدوري والمتابعة، لا على الملاحظة العابرة فقط. وفي معظم الحالات، تكون الطمأنينة الحقيقية في التقييم المنتظم لدى الطبيب، خاصة خلال سنوات النمو الأولى.
إذا لاحظت حركة الخصية بين كيس الصفن والبطن لدى طفلك، فلا تفترض الأسوأ، لكن لا تؤجل الفحص أيضًا. الاطمئنان المبني على متابعة طبية هو الخطوة الأكثر حكمة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي