تعد العظام جزءً هامًا من الجهاز الهيكلي عند الإنسان، حيث تقوم بدعم الأربطة والعضلات وتثبيتها، كما تسمح للعضلات بأداء وظائفها التقلصية بشكل متكامل، متيحةً للإنسان القيام بالحركة الهادفة المتناسقة.
لذلك تشكل أمراض العظام على اختلاف أنواعها عائقًا يحد من فاعلية الإنسان في مجتمعه، وتعتبر هشاشة العظام أحد أكثر أمراض العظام تهديدًا لحياة الفرد وجودتها، فما هي أبرز أسباب الإصابة بهشاشة العظام وعوامل الخطر المؤدية إليه؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
هشاشة العظام
هشاشة العظام (بالإنجليزية: Osteoporosis) هي حالة مرضية تضعف فيها العظام، فتصبح هشة وأكثر عرضة للكسور، تتطور هذه الهشاشة بشكل بطيء على مر سنوات طويلة، وقد تصل لدرجة أن يؤدي أي سقوط أو مجهود بسيط (مثل الانحناء للأمام) إلى الكسور، كما أن كسور الذراع والحوض لا تعتبر نادرة عند مريض هشاشة العظام، ويمكن أن يؤدي السعال أو العطاس أحيانًا إلى كسور في الأضلاع أو كسور انهدامية جزئية في الفقرات، ومن أكثر كسور هشاشة العظم مصادفةً هي كسور المعصم وكسور الأضلاع وكسور الورك، بالإضافة إلى كسور العمود الفقري.
المرحلة التي تسبق الوصول إلى هشاشة العظم تدعى مرحلة نقص الكثافة العظمية، وفيها تظهر فحوصات الكثافة العظمية نقصًا في الكثافة عن القيم المقبولة والسليمة نسبة لعمر المريض، لكن مع ذلك لا يكون هذا النقص كافيًا لتصنيف الحالة على أنها هشاشة عظام، ولا يقود نقص الكثافة العظمية بالضرورة إلى هشاشة العظم، لكنها حالظة مؤهبة لذلك، حيث إن العلاج في مرحلة نقص الكثافة العظمية كفيل في الوقاية من التطور إلى الهشاشة العظمية.
أسباب الإصابة بهشاشة العظام
تبقى العظام في حالة تجدد مستمر فالنسيج العظمي دائم التغير، حيث يتم هدم البنى العظمية القديمة واستبدالها بأخرى جديدة، وفي فترة الطفولة يكون البناء العظمي أسرع من الهدم، وبهذا الشكل تزداد الكتلة العظمية ويتحقق النمو، أما في العشرينات من العمر تتباطأ عملية البناء، ويصل معظم الأشخاص لذروة الكتلة العظمية في عمر الثلاثين، ومع التقدُّم في العمر، تنهدم كتلة العظام بشكل أسرع من بنائها.
ترجع أسباب الإصابة بهشاشة العظام جزئيًا على مقدار الكتلة العظمية التي يحصل عليها الشخص خلال فترة الشباب، كذلك تتحكم العوامل الوراثية بِذروة كتلة العظام إلى حدٍّ ما وتختلف أيضًا وفقاً لكل مجموعة عرقية، وكلما كان الحد الأقصى لكتلة العظام في سن الـ 30 أكبر، يزداد رصيد العظام لدى الشخص “في بنك صحة العظام”، وتنخفض احتمالية إصابته بهشاشة العظام مع التقدم في العمر.
عوامل الخطورة
تزيد بعض العوامل من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، ويمكن تصنيف هذه العوامل كالتالي:
عوامل غير قابلة للتغيير
هناك بعض العوامل المؤدية لهشاشة العظام والتي تكون غير قابلة للسيطرة والحد منها، ومن أمثلتها:
- الجنس: تُعد النساء أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام من الرجال.
- هشاشة العظام عند كبار السن: حيث أن التقدم في العمر هو من أساب الإصابة بهشاشة العظام الأكثر منطقية.
- العِرق: يزيد خطر الإصابة عند ذوي البشرة البيضاء والأشخاص من أصول آسيوية.
- العوامل الوراثية وهشاشة العظام: إن إصابة أحد الوالدين أو الإخوة أو الأخوات بهشاشة العظام يزيد احتمال الإصابة، لا سيما إذا كان أحد الوالدين قد سبق وتعرض لكسر في الوِرك.
- حجم هيكل الجسم: يُعَد الرجال والنساء الذين يملكون بنية جسمية صغيرة الحجم أكثر عرضةً لهذه الخطورة؛ لأن كتلة العظام لديهم عادة ما تكون أقل وتتناقص مع تقدمهم في العمر، كما توجد علاقة واضحة بين السمنة والنحافة وهشاشة العظام.
العوامل الهرمونية
- الهرمونات الجنسية: يميل انخفاض مستويات الهرمونات الجنسية إلى إضعاف العظام، فمثلًا انخفاض مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء عند انقطاع الطمث يمثل أحد أقوى أسباب الإصابة بهشاشة العظام ، كما يتعرض الرجال إلى انخفاض تدريجي في مستويات هرمون التستوستيرون مع تقدمهم في العمر، وبشكل مشابه تُسرع علاجات سرطان البروستات التي تقلل من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وعلاجات سرطان الثدي التي تقلل من مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء؛ من فقدان العظم.
- اضطرابات الغدة الدرقية: يمكن أن يكون ارتفاع هرمون الغدة الدرقية أحد أسباب الإصابة بهشاشة العظام، حيث أنه يسبب فقدان البنية السليمة للعظم، ويحدث ذلك إذا كانت الغدة الدرقية مفرطة النشاط، أو عند تناول الكثير من أدوية هرمون الغدة الدرقية لعلاج قصور الغدة الدرقية.
- الاضطرابات الغدية والهرمونية الأخرى: ومن أسباب الإصابة بهشاشة العظام كذلك هو فرط نشاط الغدة الكظرية، وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول.
التغذية غير السليمة وضعف العظام
- نقص الكالسيوم في الغذاء: يعد انخفاض معدل الكالسيوم لفترات طويلة داخل الجسم من أسباب الإصابة بهشاشة العظام، والفقدان المبكر للعظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور، ومن أسباب انخفاض المعدل الطبيعي للكالسيوم هو قلة أو نقص عنصر الكالسيوم في الغذاء الذي تتناوله.
- اضطراب الشهية: إذ يضعف نقص تناول الطعام والوزن القليل العظام لدى كل من الرجال والنساء.
- الجراحة على الجهاز الهضمي: تحدد الجراحة الهادفة لتصغير حجم المعدة أو الأمعاء حجم السطح القادر على الهضم والامتصاص لبعض العناصر الغذائية الهامة مثل الكالسيوم، وتشمل هذه العمليات الجراحية تلك التي تساعدكَ على إنقاصِ الوزن، وعلاج الاضطرابات المَعدية المعوية الأُخرى.
شاهد أيضًا: البوتاسيوم لصحة العظام والأعصاب..فما هي مصادره؟
الأمراض المرافقة لهشاشة العظام
خطر الإصابة بهشاشة العظام أعلى لدى الأشخاصِ الذين يعانون من مشكلات طبية معينة مثل:
- الداء الزلاقي (بالإنجليزية: Celiac disease).
- داء الأمعاء الالتهابي (بالإنجليزية: Inflammatory bowel disease).
- أمراض الكلى أو الكبد.
- مرض السرطان.
- الذئبة الحمراء (بالإنجليزية: Lupus).
- النقوي المتعدد (بالإنجليزية: Multiple myeloma).
- التهاب المفاصل الرثياني (بالإنجليزية: Rheumatoid arthritis).
العادات الخاطئة وضعف العظام
من أسباب الإصابة بهشاشة العظام هو ممارسة بعض العادات السيئة التي تزيد من خطر الإصابة، ونذكر منها التالي:
- قلة الحركة وهشاشة العظام: الأشخاص الذين يقضون الكثير من الوقت في الجلوس يكونون أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام مقارنةً بالأشخاص الأكثر نشاطًا، حيث أن التمرينات الرياضية المتوازنة تحمي العظام من التآكل.
- الإفراط في تناول المشروبات الكحولية: إن الاستهلاك المنتظم واليومي لأكثر من مشروبين كحوليين في اليوم هو من أخطر أسباب الإصابة بهشاشة العظام.
- التدخين: لا يزال دور التدخين في إحداث الهشاشة العظمية غير واضح تمامًا، لكن أثبتت الدراسات أن التدخين يساهم في إضعاف العظام.
- شاهد أيضًا: 7 من مشاكل العظام تنتج من الإفراط في استخدام اللابتوب والموبايل
الأدوية المسببة لهشاشة العظام
طول استخدام أدوية الستيرويدات يعد من أسباب الإصابة بهشاشة العظام، حيث أنه يؤثر سلبًا على كثافة العظام، كما أن تناول العقاقير الخاصة بعلاج بعض الأمراض قد يزيد من خطر الهشاشة أيضًا، ومن أمثلتها التالي:
- الارتجاع المريئي المعدي (بالإنجليزية: GERD) .
- النوبات (بالإنجليزية: Seizures).
- الأورام السرطانية.
- رفض زراعة الأعضاء (بالإنجليزية: Transplant rejection).
أعراض الهشاشة العظمية
لا تظهر أعراض هشاشة العظام عادةً في المراحل المبكرة من فقدان العظم، لكن بمجرد أن تبدأ العظام الهشة بالضعف تظهر على المصاب بعض الأعراض والعلامات، ونذكر منها الآتي:
- ألم الظهر نتيجة كسور الفقرات أو تآكلها.
- قصر القامة بمرور الوقت.
- انحناء العمود الفقري.
- سهولة الإصابة بكسور العظام.
شاهد أيضًا: أطعمة لتقوية العظام والحفاظ على صحتها
طرق العلاج
يضع الطبيب المختص خطة علاجية عند التأكد من الإصابة بهشاشة العظام، ولا تعتمد هذه الاستراتيجية العلاجية على تناول العقاقير فقط، لكن يوجه نفس الاهتمام نحو تغيير نمط الحياة لدى الشخص المصاب، ليشمل هذا التغيير عادات صحية سليمة، مثل تناول وجبات غنية بالكالسيوم وفيتامين D، وممارسة الرياضة، والبعد عن عادة التدخين وشرب الكحوليات لعلاج الهشاشة، أما عن العقاقير المجربة والمتاحة في الأسواق فنذكر منها:
- مجموعة البايفوسفونات (بالإنجليزية: Bisphosphonates): تمنع هذه الأدوية عملية فقد الكتلة العظمية، وهي تعد من أشهر العقاقير المستخدمة لعلاج الهشاشة، ومن أمثلتها في الأسواق أليندرونات (الاسم التجاري: فوساماكس).
- العلاج الهرموني: حيث يعمد العلاج الهرموني على زيادة الكتلة العظمية عند الرجال المصابين بهشاشة العظام، وذلك بوصف عقار يحتوي على هرمون التستوستيرون، بينما تكون العقاقير الموجهة لعلاج النساء تحتوي على هرمون الاستروجين لوقف تآكل العظام وفقدها.
- عقار رالوكسيفين (الاسم التجاري: إيفيستا): تعتمد فكرة العلاج بهذا العقار على الانتفاع بفوائد هرمون الاستروجين، مع التقليل من آثار الهرمون الجانبية على المصابات بالمرض.
- عقار دينوسوماب (الاسم التجاري: بروليا): يعطي عقار دينوسوماب نتائج إيجابية في منع فقد العظام أكثر من مجموعة البايفوسفونات.
- عقار تيريباراتيد (الاسم التجاري: فورتيو): يوصف العقار في صورة حقن، ويهدف إلى تحفيز نمو العظام.
- عقار كالسيتونين سالمون (الاسم التجاري: مياكالسين): الشكل الصيدلي لدواء الكالسيتونين هو بخاخ للأنف، وهو يقلل امتصاص العظام، ويجب التحدث مع الطبيب المختص في احتمالية الإصابة بالسرطان عند تناول هذا العقار.
- عقار روموسوزوماب (الاسم التجاري: إيفينيتي): اعتمدته منظمة FDA عام 2019، وهو يستهدف النساء في سن اليأس اللائي تزيد عندهن فرصة الإصابة بالهشاشة، لكن يمنع استخدامه في حالة الإصابة السابقة أو احتمال حدوث سكتات دماغية أو نوبات قلبية.
شاهد أيضًا: سرطان العظام: معركة صامتة في عمق الجسد
الوقاية من هشاشة العظام
الوقاية من هشاشة العظام تبدأ باتباع أسلوب حياة صحي يحافظ على قوة العظام وكثافتها. من أهم الخطوات تناول غذاء متوازن غني بالكالسيوم وفيتامين D مثل الحليب، ومنتجات الألبان، والأسماك، والخضروات الورقية. كما أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس يساعد الجسم على تصنيع فيتامين D الضروري لامتصاص الكالسيوم. ولا تقل أهمية ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، خاصة تمارين القوة والمشي، إذ تساهم في تقوية العظام والعضلات. كذلك يجب تجنب التدخين والكحول، والحفاظ على وزن صحي، بالإضافة إلى إجراء فحوصات دورية للعظام خاصة للنساء بعد سن اليأس وكبار السن للكشف المبكر والوقاية من المضاعفات.
شاهد أيضًا: هل يشفى مريض هشاشة العظام نهائيًا؟
تناولنا في الفقرات السابقة تفاصيل هامة عن أسباب الإصابة بهشاشة العظام وطريقة علاجه والوقاية منه، حيث ينصح باتباع نمط حياة سليم لتجنب هذا المرض الخطير، كما يجب تناول كميات كافية من عنصري الكالسيوم وفيتامين D عن طريق الوجبات، أو حتى عن طريق المكملات الغذائية، بالإضافة إلى ضرورة عدم إهمال ممارسة الرياضة فهي من أهم الأمور التي تقوي الكتلة العظمية وتحميها، كما نؤكد على ضرورة الابتعاد تمامًا عن عادتي التدخين وتناول المشروبات الكحولية، فكلاهما من العادات السيئة المدمرة للعظام.