شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا لمنتجات معزَّزة بالبروتين؛ من المعجنات والقهوة إلى المياه وألواح الوجبات السريعة. وبينما يُعد البروتين عنصرًا أساسيًا لبناء العضلات وصحة الأيض، يحذر متخصصو التغذية من أن الهوس بالبروتين قد يتحول إلى عبء صحي صامت يرهق الكلى ويؤثر على البشرة والهضم.
توضح مراجع علمية من مدرسة هارفارد للصحة العامة (بالإنجليزية: Harvard T.H. Chan School of Public Health) و المؤسسة الوطنية للكلى (بالإنجليزية: National Kidney Foundation) أن تجاوز الاحتياج اليومي من البروتين يرفع الضغط على الأعضاء المسؤولة عن تنقية الجسم، ما يؤدي إلى اضطرابات أيضية وتغيرات في مستوى السوائل والهرمونات.
إليك في هذا المقال ما يجب معرفته عن البروتين وطريقة حسابه وعلامات الإفراط في تناوله:
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
الكمية المثالية من البروتين: ما يحتاجه جسمك فعلاً
تؤكد الإرشادات الغذائية أن حاجة الشخص العادي تتراوح بين 0.8 و1 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، لكن المشكلة أن الكثيرين يستهلكون ما يقارب الضعف بسبب الاعتقاد بأن الزيادة تسرّع خسارة الوزن أو تضخيم العضلات، ولمعرفة طريقة حساب احتياجك من البروتين يوميًا، اتبع المعادلة التالية:
القاعدة العلمية لحساب احتياجك من البروتين بسيطة:
الاحتياج اليومي من البروتين = الوزن بالكيلوغرام × معدل الغرامات المناسب حسب النشاط والهدف الصحي.
ويمكن معرفة معدل الغرامات المناسب حسب النشاط والهدف الصحي، عبر الجدول التالي:
| الفئة | الغرام لكل كجم/يوم |
|---|---|
| مستوى نشاط خفيف | 0.8 – 1.0 |
| مستوى متوسط | 1.2 – 1.6 |
| مستوى متقدم | 1.6 – 2.2 |
| كبار السن (للوقاية من فقدان العضلات) | 1.0 – 1.5 |
مثال لتسهيل الحساب
عن طريق الأمثلة التالية يمكن تبسيط معادلة حساب الاحتايج اليومي من البروتين وتجنب الهوس بالبروتين الذي يؤدي إلى مشاكل صحية:
وزن 55 كغ:
- نشاط يومي معتدل: 55 × 1.0 = 55 غ/يوميًا
- تمارين مقاومة: 55 × 1.4 = 77 غ/يوميًا
وزن 65 كغ:
- نشاط خفيف: 65 × 0.8 = 52 غ/يوميًا
- نشاط رياضي متقدم: 65 × 1.8 = 117 غ/يوميًا
وزن 75 كغ:
- نشاط معتدل: 75 × 1.2 = 90 غ/يوميًا
- نشاط رياضي مكثف: 75 × 2.0 = 150 غ/يوميًا
كبار السن 70 كغ: 70 × 1.2 = 84 غ/يوم
اقرأ أيضًا: اكتشف 6 من الأطعمة الغنية بالبروتين التي تتفوق على الدجاج

4 علامات تحذيرية تشير إلى الإفراط في البروتين
الجسم غالبًا ما يرسل إشارات مبكرة عند ارتفاع استهلاك البروتين عن الحد المناسب. تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى إجهاد مزمن للجسم لا يشعر به الكثيرون إلا بعد فترة طويلة. فيما يلي أبرز المؤشرات التي يجب الانتباه لها:
-
رائحة الفم الكريهة: تحدث هذه الحالة نتيجة الدخول في حالة كيتوزية، إذ يبدأ الجسم في إنتاج الكيتونات بسبب انخفاض الكربوهيدرات في النظام الغذائي. الكيتونات تؤثر على رائحة النفس، وتكون غالبًا حادة أو حلوة قليلاً.
-
انتفاخ وإمساك: الإفراط في البروتين، خصوصًا البروتين الحيواني، غالبًا ما يكون مصحوبًا بنقص الألياف الغذائية، ما يؤدي إلى بطء الهضم والامتصاص. هذه الحالة تسبب انتفاخ البطن والشعور بعدم الراحة، إضافة إلى الإمساك المتكرر.
-
جفاف الجلد وظهور البثور: زيادة البروتين قد تؤدي إلى فقدان السوائل، مما يقلل مرونة الجلد ويجعل البشرة أكثر عرضة للجفاف وظهور الحبوب والبثور.
-
تعب مستمر: التخلص من نواتج تحلل الأحماض الأمينية يتطلب جهدًا كبيرًا من الكلى، ويستهلك طاقة الجسم. لذلك، الإفراط في البروتين قد يسبب شعورًا بالإرهاق المزمن وانخفاض القدرة على التركيز والنشاط اليومي.
كيف يرتبط الهوس بالبروتين باضطرابات الهرمونات والأيض؟
توضح أبحاث منشورة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (بالإنجليزية: American Journal of Clinical Nutrition) أن الإفراط في البروتين قد يرفع مستويات الكورتيزول لدى بعض الأفراد، مما يؤثر على النوم، والشهية، وحساسية الإنسولين.
كما يؤدي ارتفاع المركبات النيتروجينية إلى التهابات منخفضة الدرجة تؤثر على امتصاص الفيتامينات والمعادن، وتضعف مرونة البشرة.
وتشير تقارير سريرية إلى أن الاعتماد المطوّل على مكملات البروتين دون توازن غذائي يؤدي إلى نقص في الألياف ومضادات الأكسدة، وهو ما يفسر ظهور الانتفاخ وبهتان البشرة لدى بعض الشابات.

خطوات بسيطة لاستعادة توازن البروتين في جسمك
لست بحاجة للتوقف عن البروتين؛ المطلوب فقط إعادة توجيه استهلاكه بشكل مدروس:
-
امزج البروتين مع كربوهيدرات معقدة وخضراوات في كل وجبة.
-
أكثر من الأطعمة الغنية بالألياف، مثل العدس، والحمص، والشوفان، والكينوا.
-
قلّل المكملات المعتمدة على مسحوق البروتين قدر الإمكان.
-
اشرب ماء بكميات وفيرة، لدعم الكلى وتقليل احتباس السوائل.
-
قم باختيار مصادر بروتين متنوعة، وتشمل المصادر النباتية: فاصوليا، مكسرات، فول الصويا، كينوا، أو المصادر الحيوانية: بيض، دجاج، أسماك، ألبان قليلة الدسم.
-
مارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا لتحسين استفادة الجسم من البروتين.
اقرأ أيضًا: 7 أطعمة تعزز السعادة: إليك سر المزاج الجيد!

الخلاصة
الهوس بالبروتين قد يتحول بسهولة إلى عبء صحي غير مرئي. النسبة المثالية ليست دائماً الأعلى، بل الأنسب لجسمك ونمط حياتك. توازنك الغذائي هو ما يحميك، وليس كمية البروتين وحدها، في رحلتك الصحية في الغذاء لا تنسَ الاستماع إلى جسدك.