يُعد اليوم العالمي للأمراض الحيوانية المنشأ فرصة مهمة لزيادة الوعي بالأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، وتسليط الضوء على أهمية الوقاية منها ودور التعاون بين القطاعين الصحي والبيطري في الحد من انتشارها. ويوافق هذا اليوم السادس من يوليو من كل عام، إحياءً لذكرى نجاح أول لقاح لداء الكلب الذي طوره العالم لويس باستور، والذي مثل نقطة تحول في مكافحة الأمراض الحيوانية المنشأ أو تلك المشتركة بين الإنسان والحيوان.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي الأمراض الحيوانية المنشأ؟
الأمراض الحيوانية المنشأ أو الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان هي الأمراض والعدوى التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وقد تنتقل هذه الأمراض عبر الملامسة المباشرة للحيوانات، أو تناول الأغذية الملوثة، أو عن طريق الحشرات الناقلة للأمراض مثل البعوض والقراد.
وتشمل هذه الأمراض أنواعًا مختلفة من البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات، وقد تكون بعض الحالات بسيطة بينما قد يؤدي بعضها الآخر إلى مضاعفات خطيرة تهدد الصحة العامة.
أهمية اليوم العالمي للأمراض الحيوانية المنشأ
يهدف اليوم العالمي للأمراض الحيوانية المنشأ إلى نشر الوعي حول مخاطر انتقال الأمراض من الحيوان إلى الإنسان، وتشجيع الأفراد على اتباع الممارسات الصحية السليمة عند التعامل مع الحيوانات أو المنتجات الحيوانية.
كما يسهم هذا اليوم في تعزيز التعاون بين الأطباء والأطباء البيطريين والجهات الصحية والبيئية للكشف المبكر عن الأمراض والسيطرة عليها قبل تحولها إلى أوبئة واسعة الانتشار.
أشهر الأمراض الحيوانية المنشأ بالتفصيل
توجد مئات الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، ومن أبرزها:
داء الكلب
يُعد داء الكلب من أخطر الأمراض الحيوانية المنشأ، وينتقل غالبًا من خلال عضات الكلاب أو الحيوانات المصابة. يهاجم الفيروس الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم الحصول على العلاج واللقاح الوقائي بسرعة بعد التعرض للعضة.
تشمل أعراضه الحمى والصداع والشعور بالتعب، ثم تظهر لاحقًا أعراض عصبية مثل التشنجات وصعوبة البلع والخوف من الماء.

السالمونيلا
السالمونيلا عدوى بكتيرية تنتقل عادة من خلال تناول اللحوم أو الدواجن أو البيض غير المطهو جيدًا، كما يمكن أن تنتقل من بعض الحيوانات الأليفة والزواحف.
وتشمل أعراض مرض السالمونيلا الإسهال وآلام البطن والقيء وارتفاع درجة الحرارة، وعادة ما تتحسن الحالات الخفيفة خلال عدة أيام مع تعويض السوائل.
الحمى المالطية
تنتقل الحمى المالطية من الحيوانات المصابة مثل الأغنام والماعز والأبقار، وغالبًا ما تحدث العدوى نتيجة تناول الحليب غير المبستر أو منتجات الألبان الملوثة.
وتسبب المرض أعراضًا مثل الحمى المتكررة والتعرق الليلي وآلام المفاصل والإرهاق العام، وقد تستمر الأعراض لفترات طويلة إذا لم يتم علاجها بالشكل المناسب.

إنفلونزا الطيور
تعتبر إنفلونزا الطيور من الأمراض الفيروسية التي تصيب الطيور الداجنة والبرية، وقد تنتقل إلى الإنسان في بعض الحالات عند التعامل المباشر مع الطيور المصابة أو إفرازاتها.
وتشبه أعراضها أعراض الإنفلونزا المعتادة مثل الحمى والسعال والتهاب الحلق، إلا أن بعض السلالات قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي.
إنفلونزا الخنازير
تنتج إنفلونزا الخنازير عن بعض أنواع فيروسات الإنفلونزا التي تصيب الخنازير ويمكن أن تنتقل إلى البشر. وقد تسبب أعراضًا مشابهة لنزلات البرد والإنفلونزا الموسمية مثل الحمى والسعال وآلام العضلات.
شاهد أيضًا: الدكتور محمد عوض تاج الدين: فيروس H1N1 هو الأكثر انتشارًا في مصر حاليًا
داء المقوسات (التوكسوبلازما)
يعد داء المقوسات من الأمراض الحيوانية المنشأ الشائعة، ينتج هذا المرض عن طفيل يمكن أن ينتقل عبر القطط أو من خلال تناول اللحوم غير المطهية جيدًا. وتكون معظم الإصابات خفيفة، إلا أن المرض قد يشكل خطرًا على النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي.
شاهد أيضًا: أمراض تنقلها القطط للإنسان، ما هي وكيف تتجنبها؟
الأمراض المنقولة بواسطة القراد والبعوض
تنقل بعض الحشرات والقراد مسببات الأمراض الحيوانية المنشأ، ولذلك تُعد مكافحة الحشرات واستخدام وسائل الحماية الشخصية من الخطوات المهمة للوقاية من العدوى.
شاهد أيضًا: أمراض خطيرة قد تنقلها الحشرات إليك دون أن تعلم!

كيف تنتقل الأمراض من الحيوان إلى الإنسان؟
تحدث العدوى بعدة طرق مختلفة، من أهمها:
الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة
قد تنتقل العدوى من خلال لمس الحيوانات المصابة أو التعامل مع دمها أو لعابها أو إفرازاتها.
تناول الأغذية الملوثة
يمكن أن تؤدي اللحوم غير المطهية جيدًا أو الحليب غير المبستر إلى انتقال العديد من الأمراض.
لدغات الحشرات والقراد
تعمل بعض الحشرات كوسيط لنقل الميكروبات من الحيوانات إلى البشر.
التلوث البيئي
قد تنتقل بعض مسببات الأمراض عبر المياه أو التربة الملوثة.
شاهد أيضًا: تلوث المياه: الأنواع، والأضرار، وأهم طرق المعالجة والحماية

طرق الوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ
تعد الوقاية أفضل وسيلة للحماية من الأمراض الحيوانية المنشأ، وتشمل الإجراءات الوقائية:
- غسل اليدين جيدًا بعد التعامل مع الحيوانات.
- طهي اللحوم والدواجن بصورة كاملة قبل تناولها.
- تجنب شرب الحليب غير المبستر.
- الالتزام بتطعيم الحيوانات الأليفة بشكل دوري.
- استخدام وسائل الوقاية الشخصية عند التعامل مع الحيوانات المريضة.
- مكافحة الحشرات والقراد الناقلة للأمراض.
- مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة بعد التعرض لحيوان مصاب.

دور الطب البيطري في حماية الصحة العامة
يلعب الطب البيطري دورًا أساسيًا في مراقبة الأمراض والكشف المبكر عنها، بالإضافة إلى تنفيذ برامج التطعيم والفحص الدوري للحيوانات، مما يقلل من فرص انتقال العدوى إلى الإنسان ويحمي الصحة العامة.
يمثل اليوم العالمي للأمراض الحيوانية المنشأ فرصة لتعزيز الوعي الصحي وتشجيع السلوكيات الوقائية التي تحد من انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. ويساعد الالتزام بالإرشادات الصحية والبيطرية على حماية الأفراد والمجتمع من مخاطر هذه الأمراض.