يعد الصداع من الحالات المرضية الشائعة التي قد تحدث غالبًا نتيجة أسباب بسيطة، لكنه قد يكون في بعض الأحيان مؤشرًا على الإصابة بمشكلة صحية خطيرة. قد يتركز الصداع في حالات معينة حول وخلف العين، فما هو صداع حول العين؟ وما هي أسبابه وطرق علاجه؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
الصداع
الصداع أو وجع الرأس (بالإنجليزية: Headache) الذي يصيب غالبية الأشخاص لعدة مرات خلال حياتهم، حيث أنه يعد واحدًا من بين أكثر الحالات الصحية شيوعًا في العالم، فقد يصيب الصداع ما يقارب 70-80% من الأشخاص.
يتمثل الصداع في شكل ألم أو ضغط في الرأس أو الوجه بشكل عام، كما أنه قد يتركز حول العين أحيانًا، وفي بعض الحالات يشعر الشخص المصاب بخفقان في الرأس أو الوجه، عدا عن أنّ الصداع قد يكون حادًا يستمر لفترات قصيرة أو يستمر لفترات طويلة، ومن المهم الإشارة إلى أن الصداع حول العين ليس نوعًا واحدًا، بل يختلف حسب السبب (مثل الصداع النصفي أو الجيوب الأنفية أو الصداع العنقودي)، يتمثل الاختلاف أن الألم قد يكون بجانب، أو خلف، أو حول العين وقد يكون صداع حول العين اليسرى أو اليمنى.
صداع حول العين
في الحقيقة يكون الصداع في هذه الحالة بالتحديد خلف العينين على أحد الجانبين أو كليهما، كما قد يرافقه حساسية كبيرة تجاه الضوء والصوت، وجدير بالذكر أنّ صداع حول العين من أنواع الصداع شائعة الحدوث التي تكون ناتجة عن حالات بسيطة (أي غير مرضية) أو حالات مرضية.
بالإضافة إلى ذلك يعد صداع حول العين والأنف من أنواع الصداع التي تسبب انزعاجًا كبيرًا بالنسبة للمصاب به، وهي غالبًا لا تكون خطيرة، لكن في بعض الحالات قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تدخل طبي.
أسباب صداع حول العين
كما ذكرنا أعلاه من الممكن أن يحدث صداع حول العين اليمنى أو اليسرى نتيجة أسباب بسيطة أو حالات مرضية، بجميع الأحوال تتضمن الأسباب ما يلي:
صداع بسبب الشاشات
يمكن أن ينتج هذا الصداع عن إجهاد العين وإرهاقها، أو ما يعرف بإجهاد العين الرقمي، أو متلازمة رؤية الكمبيوتر، وهي مجموعة من الأعراض المرتبطة بإجهاد العين نتيجة استخدام الشاشات لفترات طويلة، حيث لا يشعر الأشخاص الذين ينظرون إلى الشاشات الإلكترونية لفترة طويلة بالراحة، كما يعاني الشخص بالإضافة إلى الصداع حول وخلف العين من جفاف في العيون، وآلام في الرقبة والكتف، والرؤية الضبابية.
قد تتحسّن هذه الأعراض بعد الانقطاع عن النظر إلى شاشات الكمبيوتر، وننوه أن إجهاد العين يحدث نتيجة التركيز على الشاشات الإلكترونية لفترات طويلة، أو الجلوس في بيئات خافتة الإضاءة.
شاهد أيضًا: أضرار الشاشات على الأطفال

صداع الجيوب الأنفية
يسبب التهاب الجيوب الأنفية أو ما يعرف باحتقان الجيوب الأنفية ألمًا حادًا حول وخلف منطقة العينين، ذلك بالاعتماد على مكان الجيوب الأنفية الملتهبة، كما يمكن أن يسبب هذا الاحتقان في الجيوب الأنفية ألمًا وضغطًا في أجزاء أخرى من الوجه بما فيها الوجه والخدان.
بالإضافة للصداع حول العين يصاحب التهاب الجيوب الأنفية عادة الشعور بالتعب والإرهاق، واحتقان في الأنف، والألم الحاد الذي يزداد سوءً عند الانحناء أو تغيير وضعية الرأس.
قد يحدث التهاب الجيوب الأنفية نتيجة عوامل تحسسية، أو الإصابة بعدوى فيروسية تؤدي إلى الشعور بالضغط في الوجه وبالتحديد في منطقة العيون، كما يمكن أن يحدث نتيجة عوامل بكتيرية أو فطرية، وغالبًا ما يرتبط صداع الجيوب الأنفية بنقص المناعة أي على سبيل المثال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
شاهد أيضًا: روبوتات صغيرة لا ترى بالعين المجردة تعالج الجيوب الأنفية
الصداع النصفي
يعد الصداع النصفي من الحالات المرضية شائعة الحدوث، حيث أنه يصيب ما يقارب 16% من الأشخاص في الولايات المتحدة الأمريكية. يتركز ألم الصداع النصفي في جانب واحد من الرأس، كما أنه في بعض الأحيان قد يحدث حول وخلف منطقة العين، عدا عن استمراره لفترات طويلة قد تصل إلى ثلاثة أيام.
بالإضافة إلى الشعور بوجع الرأس الشديد، قد يعاني الشخص من الدوخة، والاستفراغ أو الغثيان، والحساسية تجاه الضوء والصوت، وتغيرات في المزاج، والاضطرابات البصرية التي تعرف باسم الهالة.
جدير بالذكر أنّ الأطباء لم يحددوا سببًا واضحًا للصداع النصفي إلا أنهم يشيرون إلى أنّ التغيرات في الإشارات العصبية والمواد الكيميائية في الدماغ، مع تأثير على الأوعية الدموية قد يلعب دورًا في حدوثه.
تزيد العديد من العوامل من خطر الإصابة بالصداع النصفي، مثل: قلة النوم، والتغيرات الهرمونية، والعوامل البيئية بما فيها الروائح القوية، أو الدخان، أو الأضواء، بالإضافة إلى الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، أو التوتر والضغط النفسي بشكل كبير.
شاهد أيضًا: هل يمكن علاج الصداع النصفي باليوغا؟

الصداع العنقودي
قد يسبب الصداع العنقودي عدة نوبات يوميًا قد تصل إلى 1–8 نوبات في اليوم، والتي تكون قصيرة ومؤلمة على طول الوقت، كما أنه يحدث في جانب واحد من الرأس بما في ذلك ألم حول وخلف عين واحدة، عدا عن ذلك يرافق الصداع العنقودي انسداد أو سيلان في الأنف، والتعرق، علاوة على ذلك فإنّه من الشائع حدوث الصداع العنقودي في الفترات الليلية.
يُعد الصداع العنقودي من الأنواع النادرة نسبيًا مقارنةً بأنواع الصداع الأخرى، كما أن الأطباء لم يحددوا أسبابًا واضحة له كون الدراسات قليلة عليه، لكن يعتقد الباحثون بأنّ الصداع العنقودي أكثر حدوثًا لدى الذكور مقارنةً بالإناث، كما أنّه قد يكون ناتجًا عن عوامل وراثية.
صداع التوتر
يعد صداع التوتر من أكثر أنواع الصداع شيوعًا، حيث يصيب بشكل كبير الإناث مقارنةً بالذكور، كما أنّ قد يحدث بشكل متكرر، وقد يكون عرضيًا أو مزمنًا حسب الحالة، لكنه قد يستمر لمدة 3 أشهر أو أكثر هذا ما يسميه الأطباء بصداع التوتر المزمن.
في العادة يحدث صداع التوتر حول كلتا العينين مما يؤدي إلى شعور الشخص بالضغط حول الجبهة، كما أنّ صداع التوتر قد يحدث في أي وقت، عدا عن استمراره لما يتراوح بين 30 دقيقة وحتى عدة ساعات، كما أنه في الحالات الشديدة قد يستمر لعدة أيام.
علاوة على ذلك فإنّ هذا النوع من الصداع يحدث نتيجة عدم النوم لفترات كافية، والتوتر العصبي، والنظر إلى الشاشات الإلكترونية لفترات طويلة، بالإضافة إلى حدوث تقلصات عضلية في العنق أو الرأس.
شاهد أيضًا: التخلص من القلق من خلال 5 منتجات تضعينها في حقيبتكِ
علاج صداع حول العين
يختلف علاج الصداع حول العين باختلاف العامل المسبب له، وذلك بالاعتماد على الفحوصات التشخيصية التي يجريها الطبيب لتحديد العامل المسبب، في جميع الأحوال تتضمن علاجات صداع حول العين الآتي:
- يحدد الطبيب العوامل التي تهيج الصداع حول العين، حيث يمكن أن تتضمن هذه العوامل الإجهاد لذا فإنّ الطبيب يوصي لعلاج صداع حول العين بممارسة تقنيات الاسترخاء، وتمارين التأمل، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- يحتاج بعض المصابين في بعض الأحيان تناول الأدوية المسكنة للألم التي لا تستلزم وصفة طبية، مع ذلك لا بد من الانتباه إلى أنّ الإكثار من تناول الأدوية المسكنة قد يكون له آثار سلبية على صحة الجسم.
- يصف الطبيب أدوية الصداع المزمن أي الذي يكون حادًا ومتكررًا، حيث يمكن أن تتضمن هذه الأدوية، بعض أدوية ضغط الدم أو مضادات الاكتئاب التي تُستخدم أحيانًا للوقاية من الصداع المزمن تحت إشراف طبي..
- يلجأ الطبيب إلى إجراءات علاجية أخرى عندما لا يستجيب الصداع للعلاجات السابقة، أو عندما يكون مستمرًا ويصاحبه أعراض بما فيها الغثيان، وآلام في الفك، وتغيرات في الرؤية.
متى يلجأ الطبيب لإجراءات متقدمة لعلاج صداع حول العين؟
عندما لا يستجيب الصداع للعلاجات المعتادة، لا يكتفي بالمسكنات فقط، بل يحاول الوصول للسبب وعلاجه بطريقة مناسبة لكل حالة، قد يلجأ الطبيب لبعض الإجراءات حسب السبب، مثل:
- طلب فحوصات تصويرية مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي للاطمئنان على الدماغ واستبعاد أي مشكلة خطيرة.
- تحويل المريض لطبيب مختص مثل طبيب أعصاب أو عيون إذا كان الصداع مرتبطًا بمشكلة محددة.
- وصف أدوية وقائية تُؤخذ بانتظام لتقليل تكرار الصداع، خاصة في حالات مثل الصداع النصفي أو العنقودي.
- العلاج بالأكسجين في بعض الحالات مثل الصداع العنقودي، حيث يساعد على تخفيف النوبة بسرعة.
- جلسات العلاج الطبيعي إذا كان السبب شد عضلي في الرقبة أو الكتفين.
- تقنيات متقدمة مثل حقن معينة (كالبوتوكس في بعض أنواع الصداع المزمن) أو تحفيز الأعصاب في الحالات الشديدة.

كما يوصى بمراجعة المستشفى أو الطوارئ بشكل فوري في الحالات التالية:
- التعرض لإصابة في الرأس.
- الصداع الشديد الذي حدث بشكل مفاجئ.
- ارتفاع حاد في درجة حرارة الجسم.
- الارتباك أو النعاس.
- وجود مشكلة في التحدث.
لا بد من الإشارة إلى أن الصداع حول العين أو خلفها قد يكون نتيجة أسباب بسيطة لا تستدعي القلق، وعلى الرغم من ذلك فإنه من الضروري مراجعة الطبيب في الحالات التي أشرنا إليها أعلاه لإجراء فحوصات تشخيصية ومعرفة العوامل المسببة للصداع وطرق العلاج المناسبة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي