في الأشهر الأخيرة، تصدّر الحديث عن السلالة الجديدة من الإنفلونزا المشهد الصحي العالمي، بعدما رصدت مراكز الأبحاث طفرات غير معتادة في الفيروس. ويبدو أنّ هذه السلالة تحمل خصائص تختلف عن الأنماط الموسمية التقليدية، ما جعل الخبراء يدقّون ناقوس الحذر دون إثارة الذعر، مؤكدين أنّ الفهم المبكر هو خط الدفاع الأول في الوقاية من الإصابة، فما هي السلالة الجديدة من الإنفلونزا؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي السلالة الجديدة من الإنفلونزا؟
تصف المؤسسات الصحية الدولية السلالة الجديدة بأنها طفرات جينية ظهرت في أحد خطوط فيروس الإنفلونزا، ما أدى إلى تغيّر بعض خصائصه المرتبطة بالانتشار وشكل الأعراض. ورغم أنّ الفيروس ما يزال ضمن عائلة الإنفلونزا المعروفة، إلا أنّ التعديل الجيني الذي حُدِّد مخبريًا يستدعي مراقبة دقيقة، وفيما يلي أبرز المعلومات حول السلالة الجديدة من الإنفلونزا:
-
الطفرات رُصدت عبر أنظمة مراقبة الفيروسات في مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) ومنظمة الصحة العالمية.
-
التغيرات طالت البروتينات السطحية للفيروس، ما قد يؤثر في سرعة انتقاله بين الأشخاص.
-
لا تُعد السلالة الجديدة من الإنفلونزا نوعًا مختلفًا بالكامل، بل تطويرًا لطراز سابق يستمر في التحوّر مثل باقي فيروسات الجهاز التنفّسي.
-
الخبراء يؤكدون أنّ الفيروس ما يزال خاضعًا للاستجابة المناعية، لكن طبيعة التطوّر تتطلب تحديثًا مستمرًا للبيانات.
اقرأ أيضًا: علاج الانفلونزا بالأعشاب للأطفال والكبار والمرأة الحامل

كيف ظهرت السلالة الجديدة من الإنفلونزا؟
تكشف التقارير في دوريات علمية مثل تلك المنشورة في مجلة ذا لانست (بالإنجليزية: The Lancet) أنّ ظهور هذه السلالة ناتج عن سلسلة طفرات تراكمية حدثت خلال مواسم متتابعة، وتزامنت مع انتهاء موجات الفيروسات الشتوية:
-
الانتشار الواسع للإنفلونزا كل عام يمنح الفيروس فرصًا أكبر للطفرات.
-
بعض الطفرات تحدث نتيجة ضغط المناعة المجتمعية أو اللقاحات السابقة.
-
تغيّر أنماط السفر والتجمّعات بعد جائحة كورونا ساهم في زيادة تبادل السلالات عالميًا.
-
مختبرات آسيا وأوروبا كانت أول من رصد التحوّر الجديد عبر تحليل التسلسل الجيني.
ما الذي يميز السلالة الجديدة من الإنفلونزا عن الإنفلونزا الموسمية؟
رغم أنّ الأعراض الأساسية لا تزال متشابهة، إلا أنّ الباحثين أشاروا إلى بعض الاختلافات التي تستحق الملاحظة دون مبالغة، وتشمل أبرز الأعراض التي تميز السلالة الجديدة ما يلي:
-
ارتفاع معدل العدوى قليلًا مقارنة بالأنواع السابقة.
-
حُمّى تدوم لفترة أطول في بعض الحالات وفق تقارير سريرية محدودة.
-
تزايد احتمال الإرهاق العام الشديد خلال الأيام الأولى.
-
استجابة جيدة للعلاجات المضادة للفيروسات المعروفة مثل الأوسيلتاميفير (حسب توصيات CDC)، وتعطى تحت الإشراف الطبي.
اقرأ أيضًا: كم تستمر الإنفلونزا؟ ومتى تكون معدية؟ إليك كل ما تحتاج معرفته

هل القلق مبرّر؟ هكذا يعلّق الخبراء
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ ظهور سلالات جديدة أمر طبيعي ومتوقع في فيروسات الإنفلونزا التي تتغيّر كل عام، لكن وجود مراقبة دقيقة هو ما يضمن السيطرة:
-
لا توجد مؤشرات على ارتفاع خطير في الوفيات.
-
اللقاحات الحالية توفر حماية جزئية جيدة، بينما تعمل اللجان العلمية على تحديث تركيبة اللقاح القادم.
-
عوامل الخطورة الأساسية تبقى نفسها: كبار السن، الحوامل، وأصحاب المناعة الضعيفة.
-
إجراءات الوقاية التقليدية ما تزال فعّالة جدًا.
كيف يجب أن نتعامل مع السلالة الجديدة من الإنفلونزا؟
إنّ التعامل المتوازن بين الحذر والاطمئنان يظلّ الأساس في مواجهة أي سلالة متحوّرة، فالمبالغة في الخوف لا تضيف حماية، بينما الإدراك الهادئ للمعلومات العلمية يمنح الإنسان قدرة أفضل على اتخاذ قرارات صحية واعية. الفكرة ليست في القلق المستمر، بل في فهم كيفية الحد من العدوى دون تعطيل الحياة اليومية، إليك أبرز الخطوات للوقاية من الإصابة:
- الالتزام بتدابير النظافة الشخصية وغسل اليدين يظلّ أكثر الخطوات فعالية، لأن انتقال الفيروس يحدث غالبًا عبر الأسطح أو الرذاذ، وغسل اليدين بطريقة صحيحة يقلل من خطر العدوى بنسبة ملموسة.
- أما تجنّب المخالطة المباشرة مع المصابين فهو إجراء وقائي مباشر، خصوصًا خلال الأيام الأولى التي يكون فيها الفيروس في أعلى مراحل نشاطه. مجرد تقليل الاحتكاك أو استخدام مسافة آمنة يقلل فرص الانتقال بصورة كبيرة.
- ويُعد الحصول على التطعيم السنوي خطوة محورية، إذ تساعد اللقاحات على خفض شدة الأعراض وتقليل دخول المستشفيات، خاصة لدى كبار السن، الحوامل، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
- وأخيرًا، فإن متابعة التحديثات الصحية من المصادر الموثوقة مثل منظمة الصحة العالمية أو مراكز السيطرة على الأمراض يضمن فهمًا صحيحًا للتطورات، بعيدًا عن الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، مما يساعد على اتخاذ قرارات يومية مبنية على علم وليس على تخوّف.
اقرأ أيضًا: كيف يُمكن الإصابة بالإنفلونزا؟ إليك أسرار العدوى الصامتة

خلاصة
السلالة الجديدة من الإنفلونزا ليست سببًا للذعر، لكنها تذكير بأن الفيروسات تواصل التطوّر، وأن الوعي العلمي هو أفضل طريقة لحماية الذات والمجتمع. ومع استمرار الدراسات الجينية والتحاليل المخبرية، تتجه الجهود الدولية نحو مراقبة الفيروس وتحديث اللقاحات لضمان موسم أكثر أمانًا للجميع.