تزداد معاناة ملايين الأشخاص بسبب ألم حدبة الرقبة وغالبًا ما تكون الشكوى مرتبطة بآلام الرقبة والكتفين، خصوصًا بين موظفي المكاتب الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. ويكشف خبراء العلاج الطبيعي عن أسباب هذه الآلام وطرق تخفيفها بطرق بسيطة وآمنة في المنزل، إليك التفاصيل:
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي حدبة الرقبة؟
حدبة الرقبة هي انحناء صغير يظهر عند قاعدة الرقبة وأعلى الظهر، عند نقطة التقاء الفقرات العنقية بالفقرات الصدرية. هذا الانحناء يحدث نتيجة اختلاف حركة الرقبة، التي تتمتع بمرونة عالية، مقارنة بالجزء الأعلى من الظهر، الأقل حركة.
تظهر هذه المشكلة بشكل واضح عند الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في وضعيات غير صحيحة، وتسبب شعورًا بالتوتر والألم في الرقبة والكتفين.

الأسباب الشائعة لحدبة الرقبة
حدبة الرقبة ليست نتيجة لمشكلة واحدة فقط، بل تتشكل بسبب مجموعة من العوامل اليومية والسلوكية:
-
الاستخدام المفرط للشاشات، سواء الهاتف أو الكمبيوتر المحمول، مما يزيد من انحناء الرقبة للأمام.
-
الانحناء المتكرر أثناء العمل أو الدراسة لفترات طويلة دون فواصل.
-
ضعف العضلات الداعمة للعمود الفقري في منطقة الرقبة وأعلى الظهر.
-
قلة ممارسة التمارين الرياضية أو الإطالة اليومية التي تحافظ على مرونة العضلات.
-
وضعيات النوم غير الصحيحة، مثل النوم على وسادة مرتفعة جدًا أو منخفضة جدًا.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة
ليست كل الأشخاص معرضين بنفس القدر، فبعض الفئات تواجه خطورة أكبر:
-
موظفو المكاتب الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر.
-
طلاب المدارس والجامعات الذين يستخدمون الأجهزة المحمولة بكثرة أثناء الدراسة.
-
مستخدمو الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لفترات طويلة يوميًا.
-
كبار السن الذين يقل لديهم نشاط العضلات الداعمة للعمود الفقري.
فهم الأسباب والفئات الأكثر عرضة لحدبة الرقبة يساعد في الوقاية وتطبيق التمارين الصحيحة لتقليل الانحناء وتحسين صحة الرقبة.
شاهد أيضًا: ودّع ألم أسفل الظهر: تمارين مجرّبة تخففه بفعالية وآمان
تمرين بسيط لتخفيف حدبة الرقبة
يُوصى بتمرين فعال لاستعادة الحركة في هذه المنطقة بكل سهولة، وذلك عن طريق تطبيق الخطوات التالية:
-
استلقي على الأرض مع الحفاظ على استرخاء الجسم.
-
ضع كرة تدليك مزدوجة ناعمة أسفل أعلى الظهر بمحاذاة الذقن.
-
ضع اليد خلف الرأس وثنّي الذقن فوق الكرة.
-
حرّك الرأس إلى الأمام ثم ارجع للخلف تدريجيًا، مع التعمق في الحركة عند كل مرة.
-
أعد اختبار مدى حركة رقبتك بعد التمرين لتلاحظ التحسن التدريجي.
هذا التمرين يساعد على تخفيف التوتر في عضلات الرقبة والكتفين ويقلل من حدبة الرقبة تدريجيًا مع الممارسة اليومية.
شاهد أيضًا: كل ما ترغب بمعرفته عن ألم أسفل الظهر

نصائح للحد من الألم أثناء العمل
اتباع عادات بسيطة خلال ساعات العمل يمكن أن يقلل بشكل كبير من آلام الرقبة والكتفين، ويساعد على الوقاية من تفاقم حدبة الرقبة. فيما يلي أبرز النصائح العملية:
-
الحركة المتكررة: احرص على النهوض من مكانك أو المشي لبضع دقائق كل 30 دقيقة. الحركة تساعد على تنشيط الدورة الدموية، وتخفف من توتر العضلات المشدودة في الرقبة والكتفين.
-
وضعية العمل الصحيحة: استخدام جهاز كمبيوتر مكتبي أفضل من الحاسوب المحمول، لأن الأخير يضطر المستخدم إلى الانحناء للأمام، مما يزيد الضغط على الرقبة وأعلى الظهر. الحفاظ على وضعية جلوس مستقيمة مع الكتفين إلى الخلف يقلل من الضغط على العمود الفقري.
-
ضبط مستوى الشاشة: إذا كان لابد من استخدام جهاز محمول، ضع الجهاز على الكتب أو حامل خاص لضبط مستوى الشاشة مع العينين. استخدم لوحة مفاتيح وفأرة منفصلة للحفاظ على زاوية مريحة للذراعين والرقبة، وتجنب الانحناء المستمر للأمام.
-
تمارين الإطالة اليومية: دمج تمارين الرقبة والكتفين ضمن روتينك اليومي يحافظ على مرونة العضلات ويخفف من التشنجات. على سبيل المثال، لف الرأس بلطف من جانب إلى آخر، وتمارين فتح الكتفين إلى الخلف، تساعد على تحسين الوضعية والتقليل من توتر العضلات.
-
فترات راحة قصيرة ومركزة: لا تقتصر الراحة على الحركة فقط، بل استغلها للقيام بتقنيات التنفس العميق أو شد الرقبة بلطف. هذه الفترات القصيرة تحفز الاسترخاء وتقلل من التوتر المتراكم خلال اليوم.
تطبيق هذه النصائح بشكل يومي يساهم في الحد من الألم، ويحافظ على صحة الرقبة والكتفين على المدى الطويل.
شاهد أيضًا: فوائد ممارسة اليوغا يوميًا للصحة العقلية والجسدية

متى يجب مراجعة الطبيب؟
على الرغم من أن تمارين الإطالة وتعديل وضعية العمل تساعد كثيرًا في تخفيف حدبة الرقبة، إلا أن هناك حالات تستدعي استشارة طبيب متخصص لتجنب المضاعفات.
-
استمرار الألم لفترة طويلة: إذا لاحظت أن الألم لا يتحسن بعد أسابيع من اتباع التمارين والنصائح اليومية، فقد يكون هناك سبب أعمق يحتاج إلى تقييم طبي.
-
زيادة حجم الانحناء أو التغير الواضح في الشكل: أي نمو ملحوظ في حدبة الرقبة يشير إلى أن العضلات أو الفقرات قد تحتاج إلى تدخل متخصص لتصحيح الوضعية.
-
تنميل أو ضعف في الذراعين أو اليدين: ظهور هذه الأعراض قد يدل على ضغط على الأعصاب في منطقة الرقبة، ويتطلب تقييمًا عاجلًا من أخصائي العمود الفقري.
-
ألم يعيق الحركة أو النشاط اليومي: إذا أصبحت الحركة محدودة أو صعبت ممارسة الأنشطة اليومية مثل القيادة أو العمل أمام الكمبيوتر، من الضروري استشارة طبيب لتجنب تفاقم المشكلة.
استشارة طبيب علاج طبيعي أو أخصائي عمود فقري تضمن تقييم الحالة بدقة، ووضع خطة علاجية شخصية تشمل التمارين المناسبة، تعديل الوضعية، وأحيانًا العلاج اليدوي أو التقنيات الحديثة لتخفيف حدبة الرقبة.

خلاصة
حدبة الرقبة مشكلة شائعة بين الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا أمام الشاشات، لكنها قابلة للتخفيف باتباع أساليب بسيطة. من خلال فهم أسبابها، ممارسة التمارين اليومية، الحفاظ على وضعية صحيحة أثناء العمل، والحرص على الحركة المستمرة، يمكن تخفيف الألم تدريجيًا وتحسين صحة الرقبة. وفي حال استمرار الأعراض أو زيادة الانحناء، يُنصح بمراجعة طبيب علاج طبيعي أو أخصائي عمود فقري لتقييم الحالة ووضع خطة علاجية مناسبة.