حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن اللحوم المصنعة وخطر السرطان مرتبطان ارتباطًا مباشرًا، حيث تم تصنيف اللحوم المصنعة كمواد مسرطنة من الدرجة الأولى، مثلها مثل التدخين والتعرض لأشعة الشمس بشكل مفرط. هذا التصنيف يعني أن هناك أدلة قوية على أن تناول اللحوم المصنعة بشكل منتظم يزيد من احتمالية الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، وخاصة سرطان القولون والمستقيم.
تعد هذه الحقيقة تحذيرًا صحيًا مهمًا لكل من يعتمد على اللحوم المصنعة في نظامه الغذائي اليومي، وتسلط الضوء على أهمية الوعي الغذائي واتخاذ خطوات للحد من استهلاكها للحفاظ على الصحة على المدى الطويل. تعرف في المقال التالي عن العلاقة بين اللحوم المصنعة والسرطان.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
لماذا تعتبر اللحوم المصنعة خطرة على الإنسان؟
تحتوي اللحوم المصنعة على مواد حافظة ومواد كيميائية تستخدم لإطالة مدة الصلاحية وتحسين النكهة، مثل النترات والنتريت، والتي تتحول في الجسم إلى مركبات قد تسبب تلف الحمض النووي وتزيد خطر السرطان. بالإضافة لذلك، غالبًا ما تحتوي هذه اللحوم على نسب عالية من الملح والدهون المشبعة، ما يزيد الضغط على الجهاز الهضمي والكبد. من هنا تظهر أهمية إدراك العلاقة بين اللحوم المصنعة وخطر السرطان كجزء من التوعية الغذائية وحماية الجسم على المدى الطويل.

آلية تسبب اللحوم المصنعة بالسرطان
تعود العلاقة بين اللحوم المصنعة وخطر السرطان إلى إحداث ضرر في الجسم إلى عدة آليات بيولوجية معروفة في الدراسات العلمية. أولًا، تحتوي اللحوم المصنعة على مواد حافظة مثل النترات والنتريت، والتي تضاف لتحسين اللون والطعم وإطالة مدة الصلاحية. عندما تهضم هذه المركبات في الجهاز الهضمي، يمكن أن تتحوّل إلى مركبات النيترات (بالإنجليزية: N‑nitroso (NOCs))، وهي مواد معروفة بتأثيرها على تلف الحمض النووي (بالإنجليزية: DNA) في خلايا الأمعاء، ما يزيد احتمالية حدوث طفرات تؤدي إلى السرطان.
بالإضافة إلى ذلك، ينتج عن عمليات تصنيع اللحوم أو طرق طهيها عند درجات حرارة عالية (مثل التدخين أو الشواء) مركبات أخرى، مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة (بالإنجليزية: HCAs) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (بالإنجليزية: PAHs)، وهي مواد تم ربطها أيضًا بتسببها في تلف الحمض النووي وزيادة نمو الخلايا غير الطبيعية.
أيضًا، الحديد الموجود في اللحوم (الهيم) يمكن أن يساهم في تكون مركبات قد تحفز تكوين جذور حرة وتضعف الخلايا الطبيعية في بطانة الأمعاء، وهو ما قد يزيد من مخاطر تطور سرطان القولون.
لا تعني هذه العمليات البيولوجية أن تناول للحوم المصنعة يسبب السرطان بشكل فوري، لكنها تشرح كيف يمكن أن يتراكم الضرر مع الوقت ومع الاستهلاك المستمر، وهو ما يدعم توصيف منظمة الصحة العالمية للحوم المصنعة كعامل مسرطن من الدرجة الأولى لدى البشر، وتحذيراتها من أضرار اللحوم المصنعة بشكل عام.

أنواع السرطان المرتبطة باللحوم المصنعة
قد ترتبط بعض أنواع السرطانات باستتهلاك اللحوم المصنعة أكثر من غيرها،
سرطان القولون والمستقيم
يعد أكثر أنواع السرطان ارتباطًا بتناول اللحوم المصنعة، حيث أظهرت الدراسات أن المركبات المسرطنة الناتجة عن النترات والنتريت وأيضًا الحديد الهيم يمكن أن تسبب تلفًا في خلايا الأمعاء، مما يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بشكل ملحوظ.
اقرأ أيضًا: الخبز الأبيض في قفص الاتهام: ما علاقته بسرطان القولون؟
سرطان المعدة
تشير الأبحاث إلى أن المواد الحافظة والعمليات الكيميائية في اللحوم المصنعة تجعل اللحوم المصنعة وخطر السرطان أمرًا حقيقيًا بالنسبة للمعدة، حيث يمكن أن تؤدي إلى تكون أورام سرطانية عند الاستهلاك المنتظم.
سرطان البنكرياس
أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين الاستهلاك العالي للحوم المصنعة وارتفاع خطر سرطان البنكرياس، وذلك بسبب التأثيرات الالتهابية والمركبات المسرطنة التي قد تتراكم في الجهاز الهضمي وتصل إلى البنكرياس.
سرطان الفم والحلق
التدخين أو الشوي العالي للّحوم المصنعة يمكن أن يكوّن مركبات كيميائية ضارة، والتي ترتبط بتلف الخلايا في الفم والحلق وزيادة احتمالية ظهور الأورام في هذه المناطق.

سرطان المثانة
أظهرت بعض الدراسات أن المواد الكيميائية في اللحوم المصنعة قد تخرج مع البول وتؤثر على بطانة المثانة، ما يجعل العلاقة بين اللحوم المصنعة وخطر السرطان أمرًا يجب أخذه بعين الاعتبار. لكن الأدلة العلمية على هذه العلاقة لا زالت محدودة، ويحتاج الأمر إجراء المزيد من الدراسات لإثباتها.
اقرأ أيضًا: أطعمة ترفع خطر الإصابة بالسرطان حسب منظمة الصحة العالمية
بدائل صحية للّحوم المصنعة
لتقليل خطر اللحوم المصنعة وخطر السرطان، يمكن استبدالها بخيارات صحية أكثر دون فقدان البروتين والنكهة:
- اللحوم الطازجة أو المطبوخة منزليًا: تجنّب المواد الحافظة والنتريت.
- الدواجن والأسماك: بروتين صحي مع دهون أقل ومركبات مسرطنة أقل.
- البقوليات (العدس، الحمص، الفاصوليا): مصدر نباتي ممتاز للبروتين والألياف.
- البيض ومنتجات الألبان قليلة الدسم: بروتين بجودة عالية مع نسبة دهون صحية.
- المعالجة المنزلية للوجبات: تحضير النقانق أو البرغر منزليًا يقلل التعرض للمواد المسرطنة.

الخاتمة:
تشير كل الأدلة العلمية إلى أن اللحوم المصنعة وخطر السرطان ليس أمرًا يمكن تجاهله. فالاستهلاك المنتظم لهذه اللحوم يعرّض الجسم لمجموعة من المركبات المسرطنة التي قد تسبب تلف الحمض النووي وتزيد احتمالية الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.
ولحماية صحتك على المدى الطويل، من الضروري تقليل الاعتماد على اللحوم المصنعة، واستبدالها بالخيارات الصحية مثل اللحوم الطازجة، والدواجن، والأسماك، والبقوليات. الوعي الغذائي والاختيارات الصحية اليومية هما خط الدفاع الأول ضد المخاطر المرتبطة بهذه الأطعمة، ويشكلان خطوة فعّالة نحو حياة أكثر صحة وأمانًا.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي