يعد هرمون الميلاتونين من الهرمونات الأساسية التي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في جسم الإنسان. يفرز هذا الهرمون بشكل طبيعي استجابةً للظلام، ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم والحفاظ على إيقاعه البيولوجي المنتظم. ومع ازدياد اضطرابات النوم في العصر الحديث، ازداد الاهتمام بالميلاتونين سواء كهرمون طبيعي يفرزه الجسم أو كمكمل غذائي يستخدم لدعم جودة النوم.
في هذا المقال، سنستعرض الميلاتونين أولًا من منظور علمي كهرمون، ثم ننتقل للحديث عن استخدامه كمكمل غذائي، وفوائده، ومحاذير استعماله.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
ما هو هرمون الميلاتونين؟
الميلاتونين هو هرمون يفرزه الجسم بشكل طبيعي من الغدة الصنوبرية في الدماغ، ويعرف بدوره الأساسي في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، أو ما يسمى بالساعة البيولوجية. يبدأ إفراز هذا الهرمون بالازدياد مع حلول الظلام، مما يساعد الجسم على الشعور بالنعاس والاستعداد للنوم، بينما ينخفض مستواه في الصباح مع التعرض للضوء.
يلعب الميلاتونين دورًا مهمًا في الحفاظ على نمط نوم منتظم، كما يؤثر على وظائف حيوية أخرى مثل درجة حرارة الجسم وبعض العمليات الهرمونية، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في التوازن اليومي للجسم.
اقرأ أيضًا: هل تحتاج النساء حقًا إلى النوم أكثر من الرجال؟

كيف يعمل هذا الهرمون؟
يعمل هرمون الميلاتونين كمنظم أساسي للساعة البيولوجية في الجسم، إذ يعتمد إفرازه بشكل مباشر على التعرض للضوء والظلام. فعند انخفاض الإضاءة في المساء، ترسل العين إشارات إلى الدماغ لبدء إفراز الميلاتونين، مما يساعد الجسم على الدخول في حالة من الاسترخاء والشعور بالنعاس.
ومع ارتفاع مستويات الضوء في الصباح، يتراجع إفراز هذا الهرمون تدريجيًا، مما يسهم في الاستيقاظ والشعور باليقظة. كما يساعد الميلاتونين على خفض درجة حرارة الجسم وإبطاء بعض الوظائف الحيوية، وهي تغيرات طبيعية تُهيئ الجسم للنوم العميق.
ومن خلال هذا التوازن، يحافظ الميلاتونين على توفير النوم الجيد والمنتظم، ويؤدي أي اضطراب في إفرازه إلى صعوبة في النوم أو اضطراب في مواعيده.

ما الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب إفرازه؟
تتعدد الأسباب التي تؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين الطبيعي في الجسم، وقد تؤدي إلى صعوبة النوم أو اضطراب دورة الاستيقاظ والنوم. من أبرز هذه الأسباب:
- التعرض للضوء الصناعي في المساء: استخدام الهواتف، الشاشات، أو الإضاءة القوية قبل النوم يقلل من إفراز الميلاتونين، مما يؤخر الشعور بالنعاس.
- تقدم العمر: مع التقدم في السن، تقل قدرة الغدة الصنوبرية على إفراز الميلاتونين، ما يسبب صعوبة في النوم المبكر أو الاستمرار في النوم العميق.
- الإجهاد والتوتر النفسي: يؤثر التوتر المستمر واضطراب القلق على الساعة البيولوجية، مما يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين بشكل طبيعي.
- تغير مواعيد النوم والعمل: السفر عبر مناطق زمنية مختلفة أو العمل بنظام الورديات يؤدي إلى اضطراب إفراز الميلاتونين ويؤثر على جودة النوم.
- مشاكل صحية أو تناول بعض الأدوية: بعض الحالات الطبية مثل الاكتئاب أو الأمراض المزمنة، وبعض الأدوية مثل الستيرويدات، قد تؤثر على إفراز الهرمون الطبيعي.
يساعد فهم هذه الأسباب على تعديل العادات اليومية وتحسين إفراز هرمون الميلاتونين الطبيعي، ما يعزز النوم الصحي والراحة الجسدية والنفسية.
اقرأ أيضًا: 7 من أفضل أنواع الفواكه للتغلب على الأرق وتحسين جودة النوم
الميلاتونين كمكمل غذائي
إلى جانب إفرازه الطبيعي في الجسم، يتوفر الميلاتونين اليوم على شكل مكمل غذائي يستخدم لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو صعوبة في الانتظام بمواعيد النوم. يساعد هذا المكمل على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، خاصة في حالات السفر عبر مناطق زمنية مختلفة أو لدى الأشخاص الذين يعملون بنظام الورديات.
كما يستخدم الميلاتونين لتحسين جودة النوم عند الأفراد الذين يعانون من قلة النوم المزمنة أو صعوبة الاسترخاء قبل النوم، إذ يعمل على تحفيز الشعور بالنعاس بشكل طبيعي. ومع ذلك، يجب استخدام المكملات بحذر ووفق الجرعات الموصى بها، لأن تناول كميات كبيرة دون إشراف طبي قد يؤدي إلى آثار جانبية أو تداخل مع أدوية أخرى.

الجرعات والتحذيرات عند استخدامه
عند استخدام هرمون الميلاتونين كمكمل غذائي، من الضروري الالتزام بالجرعات الموصى بها لتجنب أي تأثيرات سلبية. تختلف الجرعة المناسبة حسب العمر، حالة النوم، والهدف من الاستخدام، وغالبًا ما تتراوح بين 0.5 إلى 5 ملغ قبل النوم مباشرة.
ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول الميلاتونين، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة أو يتناولون أدوية أخرى، لضمان عدم حدوث تداخلات دوائية. كما يجب الانتباه إلى توقيت تناول المكمل لتحقيق أفضل النتائج.
وتجدر الإشارة إلى أن أضرار حبوب الميلاتونين قد تشمل الصداع، أو الدوخة، أو اضطرابات المعدة في بعض الحالات، لذا فإن الالتزام بالإرشادات الطبية يضمن الاستفادة من فوائد المكمل مع تقليل أي مخاطر محتملة.

الخاتمة:
يعد هرمون الميلاتونين هرمونًا أساسيًا في تنظيم النوم والاستيقاظ، ويساهم إفرازه الطبيعي في الحفاظ على نمط نوم منتظم وصحة الجسم العامة. ومع زيادة اضطرابات النوم في العصر الحديث، أصبح استخدام الميلاتونين كمكمل غذائي خيارًا شائعًا لدعم النوم وتحسين جودته، مع ضرورة الالتزام بالجرعات الصحيحة واستشارة الطبيب لتجنب أي آثار جانبية محتملة.
من خلال فهم عمل الميلاتونين وأسباب اضطراب إفرازه، يمكن لكل شخص اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين نومه وصحته العامة بطريقة آمنة وفعّالة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي