في زمن يسعى فيه كثيرون لتقليل السكر من وجباتهم اليومية، ظهر بديل شائع يُستخدم في المشروبات والمأكولات “الخالية من السكر”، لكن دراسة حديثة أثارت مخاوف غير متوقعة حول أضرار الإريثريتول على الدماغ.
كان الإريثريتول ينظر إليه كخيار آمن لمن يتبع حميات منخفضة السعرات أو لمرضى السكري، لأنه لا يرفع مستويات السكر في الدم تقريبًا. لكن النتائج الجديدة تشير إلى احتمال وجود تأثيرات سلبية على خلايا الدماغ ومساراتها الحيوية، ما جعل العلماء يوجهون إنذارات وتحذيرات تدعو للمزيد من الحذر عند استخدامه.
نُشرت الدراسة المثيرة للجدل في دورية علمية محكمة، وناقشت المخاطر المحتملة على صحة الجهاز العصبي، خصوصًا أن الإريثريتول يدخل في مئات المنتجات التي يستهلكها الناس حول العالم يوميًا. أثارت هذه النتائج ردود فعل واسعة في الأوساط الصحية، مما جعل الخبر ينتشر بسرعة بين المهتمين بالصحة العامة والتغذية الصحية. إليك التفاصيل في هذا الخبر.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
ما هي أضرار الإريثريتول على الدماغ؟
تشير نتائج الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة كولورادو، إلى أن أضرار الإريثريتول على الدماغ قد تكون أعمق مما كان يُعتقد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوظائف الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية في الدماغ. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لدى المصابين بمرض السكري، الذين يعتمد كثير منهم على المحليات البديلة ضمن أنظمتهم الغذائية اليومية. في المختبر، عُرضت خلايا بشرية من بطانة الأوعية الدموية الدماغية لمقدار من الإريثريتول يعادل ما قد يتناوله الشخص في عبوة من مشروبات “بدون سكر”.
بعد ثلاث ساعات فقط، لوحظ أن الخلايا أظهرت مستويات أعلى من الجذور الحرة (بالإنجليزية: Oxidative stress) مما يؤدي إلى تلف الخلية، بالإضافة إلى انخفاض إنتاج مركب أكسيد النيتريك المهم لتوسيع الأوعية الدموية. تعد كل هذه التغيرات مؤشرات على ضعف تدفق الدم إلى الدماغ، وهو عامل مرتبط بزيادة خطر السكتات الدماغية.
كما أظهرت الخلايا زيادة في بروتين إندوثيلين 1 (بالإنجليزية: Endothelin-1) الذي يتسبب في انقباض الأوعية، إضافة إلى ضعف القدرة على إفراز البروتينات التي تُساعد على تكسير الجلطات. هذا الخلل في الوظائف الحيوية قد يجعل الأوعية الدموية أقل مرونة وأكثر عرضة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية الدماغية.
أجريت الدراسة نفسها في بيئة مخبرية، مما يعني أنها لم تُجرَ على أشخاص أحياء، لكن الباحثين أكدوا أن نتائجها تضيف دلائل مهمة تتطلب مزيدًا من التجارب السريرية على البشر لفهم أضرار الإريثريتول على الدماغ والأعضاء الأخرى بشكل كامل.
اقرأ أيضًا: ما هي أهم أضرار سكر ستيفيا؟

أضرار الإريثريتول الأخرى
بعيدًا أضرار الإريثريتول على الدماغ، هناك دلائل متنامية أن هذا المنتاج قد يرتبط أيضًا بمشكلات صحية أخرى. دراسات سابقة أشارت إلى أن ارتفاع مستويات الإريثريتول في الدم قد يرتبط بزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى البشر، وهو ما ظهر في أبحاث سكانية واسعة شملت آلاف المشاركين في الولايات المتحدة وأوروبا.
تشير بعض الأبحاث إلى أن الإريثريتول قد يُسهم في تغيرات مزعجة في وظيفة الصفائح الدموية، ما يجعلها أكثر قابلية للتكتل وتكوين الجلطات، مما يزيد من مخاطر انسداد الأوعية الدموية. وعلى الرغم من أنه لا يحتوي على سعرات حرارية ولا يرفع سكر الدم، فإن هذه المخاطر الصحية المتزايدة تدفع بعض الخبراء إلى تحذير المرضى والأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للأمراض القلبية عن تناوله المكثف.
كما أن هناك جدلًا واسعًا لدى العلماء حول مدى تأثير الإريثريتول على الوظائف الإدراكية والذاكرة على المدى الطويل، خاصة لدى كبار السن، مع بعض الدراسات المراقِبة التي وجدت ارتباطًا بين تناول محليات صناعية وأعراض التراجع المعرفي.

خاتمة:
بينما يُنظر إلى الإريثريتول سابقًا كبديل “صحي” للسكر، تكشف الدراسات الحديثة معلومات غير متوقعة تتعلق بأضرار الإريثريتول على الدماغ وصحة الأوعية الدموية. رغم أن النتائج لم تُثبت بشكل قاطع تأثيره على البشر في الحياة الواقعية، إلا أنها تضع علامات استفهام حول استهلاكه اليومي، خاصة بكميات كبيرة ومنتظمة. ينصح الباحثون بضرورة إجراء مزيد من الدراسات السريرية البشرية، وبالتزام الحذر عند تناول المنتجات الغنية بالإريثريتول، خصوصًا لمن لديهم تاريخ صحي لأمراض القلب أو الدماغ.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي