يزداد الاهتمام في السنوات الأخيرة بكل ما يتعلق بإطالة العمر والحفاظ على الصحة مع التقدم في السن، خاصة مع انتشار مفاهيم مثل (بالإنجليزية: Longevity) التي تركز على العيش لفترة أطول مع التمتع بجودة حياة جيدة. وفي هذا السياق، تحدثت الدكتورة ليال حجازي عن أبرز العادات والعوامل التي تدعم الشيخوخة الصحية، وقدمت مجموعة من النصائح المبنية على الأدلة العلمية لتعزيز الصحة على المدى الطويل.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
كيف تشرحين مفهوم Longevity؟
د. ليال حجازي: طب Longevity لا يعني فقط إطالة العمر — بل يعني إطالة السنوات التي تشعر فيها بالحيوية والصحة الكاملة. أخبر مرضاي دائمًا: الهدف ليس أن تعيش حتى التسعين وأنت تعاني، بل أن تصل إلى الثمانين بكامل طاقتك وصفاء ذهنك. نريد أن نُضيف حياة إلى السنوات، لا سنوات فارغة إلى الحياة.
لماذا أصبح طب Longevity أكثر انتشارًا؟
د. ليال حجازي: لأن الناس بدأوا يُدركون أن المرض ليس حتميًا — وأن الشيخوخة نفسها يمكن التأثير فيها. العلم أثبت أن هناك آليات خلوية تُسرّع التقدم في السن، ويمكننا التدخل فيها. الجيل الحالي لا يريد الانتظار حتى تظهر الأعراض ليبدأ العلاج — يريد أن يعيش باستباقية وذكاء.
اقرأ أيضًا: 9 عناصر غذائية لإطالة عمر المرأة
ما هي الببتيدات وكيف تعمل داخل الجسم؟
د. ليال حجازي: تخيّل الببتيدات (بالإنجليزية: Peptides) كرسائل نصية ترسلها خلاياك لبعضها البعض. كل رسالة تحمل تعليمات محددة جدًا: أنتج كولاجين، أصلح هذا النسيج، نظّم هذا الهرمون. الجميل في الببتيدات أنها ليست مواد غريبة — الجسم يصنعها بنفسه بالفعل. ما نفعله هو تعزيز هذه الإشارات عندما تضعف مع التقدم في العمر.
كيف تساعد الببتيدات على تجديد البشرة وتحفيز الكولاجين؟
د. ليال حجازي: الكولاجين هو البنية التحتية للبشرة — وهو يبدأ في الانخفاض بعد سن الخامسة والعشرين. بعض الببتيدات ترسل إشارة مباشرة إلى خلايا الجلد لتبدأ بإنتاج كولاجين جديد، وفي الوقت ذاته تُثبّط الإنزيمات التي تُكسّره. النتيجة التي يلاحظها مرضاي: بشرة أكثر كثافة، تجاعيد أقل عمقًا، ومظهر أكثر شبابًا — وهذا تحسن حقيقي من الداخل.

ما أبرز فوائد الببتيدات للبشرة؟
د. ليال حجازي: الببتيدات تعمل على أكثر من مستوى في آنٍ واحد: تعزيز الكولاجين والإيلاستين لمرونة أفضل، تحسين ترطيب البشرة وحمايتها، وتهدئة الالتهاب الخفي الذي يسرّع الشيخوخة. ونعم — يمكنها فعلاً إبطاء ظهور علامات التقدم في السن، لكن النتائج الأفضل تأتي دائمًا عندما تكون جزءًا من اهتمام شامل بالصحة الداخلية.
هل يمكن للببتيدات أن تحسن صحة الشعر؟
د. ليال حجازي: نعم، وهذا سؤال يطرحه عليّ كثير من المرضى. بعض الببتيدات ثبت علميًا أنها تُنشّط بصيلات الشعر وتُطيل مرحلة النمو، مما يعني شعرًا أكثر كثافة وأقل تساقطًا. لكنني دائمًا أبدأ بفهم السبب الحقيقي — هل هو هرموني؟ نقص في الحديد؟ اضطراب في الغدة الدرقية؟ لأن الببتيدات تُعزز بيئة صحية للشعر، لكنها لا تحل محل تشخيص السبب الجذري.
ما دور الببتيدات في تحسين الطاقة، النوم، والتعافي الجسدي؟
د. ليال حجازي: كثير من مرضاي يأتون إليّ وهم يشكون من إرهاق لا سبب واضح له، أو نوم غير مريح رغم ساعاته الكافية. بعض الببتيدات تعمل على ضبط الساعة البيولوجية وتحسين النوم العميق الذي يحدث فيه الإصلاح الخلوي الحقيقي. وهناك ببتيدات أخرى تُسرّع تعافي الأنسجة بعد التمرين أو الإجراءات الطبية. المبدأ الجوهري: نُعيد الجسم إلى حالة التوازن — لا نُحفّزه، بل نُستعيده.
هل يمكن أن تساعد الببتيدات في خسارة الوزن؟
د. ليال حجازي: بعض الببتيدات تُشجّع الجسم على إنتاج هرمون النمو بشكل طبيعي، مما يساعد على حرق الدهون وبناء العضلات بشكل أكثر كفاءة. المريض المثالي هو الشخص الذي يهتم بتغذيته وتمرينه، لكنه يشعر أن جسمه لم يعد يستجيب كما كان في السابق. هذه الببتيدات ليست بديلاً عن أسلوب الحياة الصحي — بل هي الطبقة العلمية التي تجعل جهودك أكثر فاعلية.
اقرأ أيضًا: 5 أسرار لتعيش عمرًا طويلًا بصحة جيدة
هل جميع أنواع الببتيدات آمنة؟
د. ليال حجازي: عندما تُستخدم الببتيدات بشكل صحيح تحت إشراف طبي، فهي تتمتع بسجل سلامة ممتاز — لأنها تعمل ضمن الحدود الطبيعية للجسم ولا تُدخل مواد غريبة عليه. لكن المفتاح هو ‘الإشراف الطبي’. ما أصرّ عليه في Ageless Clinic هو أن كل بروتوكول يبدأ بتقييم دموي شامل، ويُتابَع بانتظام. الببتيد الصحيح، بالجرعة الصحيحة، للشخص الصحيح — هذا هو الفارق.

كيف تحددين العلاج المناسب لكل مريض؟
د. ليال حجازي: لا يوجد بروتوكول واحد يناسب الجميع — وهذا هو جوهر الطب الدقيق. أبدأ بالاستماع الجيد لكل مريض وفهم صورته الكاملة: تحاليله، تاريخه الصحي، أهدافه، ونمط حياته. ثم نبني خطة مخصصة له تمامًا، ونراجعها كل ثلاثة أشهر. الجسم يتطور باستمرار — والبروتوكول يجب أن يتطور معه. أنا لا أعالج تحليلاً على ورقة، أعالج إنسانًا.
هل يمكن الحصول على نتائج جيدة من خلال الببتيدات فقط؟
د. ليال حجازي: الببتيدات تُضاعف النتائج — لكنها لا تصنعها من العدم. أحب أن أشبّه الأمر هكذا: التغذية والنوم والرياضة هي الأساس، والببتيدات هي الطابق الإضافي الذي تبنيه فوق أساس متين. إذا كان الأساس ضعيفًا، لن يصمد الطابق. الأسس الصحية تُشكّل ٨٠٪ من النتيجة — والببتيدات تُحسّن الـ ٢٠٪ الأخيرة بشكل ملحوظ.
اقرأ أيضًا: في عمر المئة: طبيب يكشف نصائحه الذهبية نحو حياة صحية وطويلة
في أي عمر تنصحين بالبدء بالاهتمام بطب Longevity؟
د. ليال حجازي: الوعي يبدأ في العشرينات، والتقييم الأول يُستحسن في الثلاثينات — هنا نرسم الخريطة البيولوجية الأساسية ونعرف نقطة الانطلاق. والتدخل الفعلي يبدأ غالبًا في الأربعينات حيث تظهر أولى التغيرات الهرمونية والأيضية. لكن الرسالة الأهم: لا يوجد وقت مبكر جدًا، ولا وقت متأخر جدًا. الجسم البشري مذهل في قدرته على الاستجابة في أي مرحلة من العمر.

ما أهم الفحوصات التي تساعد على تقييم الصحة البيولوجية والوقاية من الشيخوخة المبكرة؟
د. ليال حجازي: أنا لا أكتفي بالفحوصات الروتينية — أريد أن أرى الصورة البيولوجية الحقيقية. أبحث عن مستويات الالتهاب في الجسم، صحة التمثيل الغذائي والسكر والأنسولين، والتوازن الهرموني الكامل. وعلى مستوى أكثر تقدماً، يمكننا اليوم قياس ‘العمر البيولوجي’ الفعلي للخلايا — وهو قد يختلف بسنوات كثيرة عن عمرك الحقيقي. هذه الأرقام هي التي تُرشد قراراتنا وتُبكّر تدخلنا.
ما أكثر المعلومات الخاطئة المنتشرة اليوم حول Longevity وPeptides؟
د. ليال حجازي: أكثر ما أسمعه: ‘هذا للأثرياء فقط’ أو ‘هذا مجرد تجميل باسم علمي’. والحقيقة أن المبادئ الأساسية لـ Longevity — النوم، التغذية، الحركة، ومعرفة أرقامك — في متناول الجميع. أما الببتيدات، فهي ليست هرمونات اصطناعية أو منشطات — هي جزيئات طبيعية تُعيد تفعيل قدرات جسمك الخاصة. وما أحب أن يعرفه الناس: هذا مجال علمي صارم، وليس موضة صحية.
اقرأ أيضًا: 8 من طرق تأخير الشيخوخة التي يخفونها عنك!
لماذا يزيد اهتمام المشاهير ورجال الأعمال بطب Longevity؟
د. ليال حجازي: لأن أصحاب الطموح العالي يفهمون شيئًا بسيطًا جدًا: الجسم والعقل هما أثمن ما يملكون. لا فرق بين رياضي محترف ومدير تنفيذي — كلاهما يريد الأداء بأفضل مستوى لأطول فترة ممكنة. لكن ما يسعدني هو أن هذه الأدوات باتت أكثر ديمقراطية وانتشارًا. أعتقد بصدق أن Longevity Medicine سيصبح الطب الوقائي الطبيعي للجيل القادم.
كيف تتوقعين أن يتطور هذا المجال خلال السنوات المقبلة؟
د. ليال حجازي: نحن في لحظة مثيرة جدًا في تاريخ الطب. العلماء يعملون الآن على علاجات تستهدف ‘الخلايا الزومبي’ — الخلايا الشيخة التي تتراكم في جسمنا وتشعل الالتهاب وتُسرّع الشيخوخة — وهذه العلاجات باتت في مراحل متقدمة جدًا. كما أن الذكاء الاصطناعي سيحوّل التقييم البيولوجي من أرقام ثابتة إلى صورة تنبؤية حية. خلال عقد واحد، ما يبدو اليوم مستقبليًا سيكون جزءًا من الرعاية الصحية اليومية.
ما هو الروتين الصحي الذي تتبعينه شخصيًا للحفاظ على صحتك وحيويتك؟
د. ليال حجازي: النوم يأتي أولًا — أحرص على ثماني ساعات على الأقل كل ليلة، لأن هذا هو الوقت الذي يُرمّم فيه الجسم نفسه على المستوى الخلوي. في التغذية، أُقلّل الكربوهيدرات وأُركّز على البروتين والألياف معًا — لأن الألياف لا تقل أهمية عن البروتين لصحة الجهاز الهضمي والتوازن الأيضي.
أما الحركة، فأنا لست من المتحمسين للرياضة المنظمة، لكنني أرفض الحياة الخاملة تمامًا — أمشي حيثما أستطيع، وأتحرك طوال اليوم حتى في أبسط المهام. أتناول مكملاتي اليومية بانتظام، من بينها الكولاجين وفيتامين D، وأجري فحوصاتي الدورية دون أن أتخطى أيًا منها. لأنني كطبيبة، لا أستطيع أن أنصح بشيء لا أُطبّقه على نفسي.
اقرأ أيضًا: أطعمة تسرع الشيخوخة قد تفاجئك… تجنبيها قبل فوات الأوان

ما أهم ثلاث نصائح تقدمينها لكل شخص يرغب في أن يعيش حياة أطول وأكثر صحة؟
د. ليال حجازي: أولاً: اجعل النوم الجيد غير قابل للتفاوض. سبع إلى ثماني ساعات ليست رفاهية — هي الأساس الذي يقوم عليه كل شيء آخر. ثانيًا: ابنِ عضلاتك الآن. العضلة ليست فقط للقوة — هي درعك الأيضية ضد الشيخوخة والهشاشة والتراجع المعرفي. وتمرين المقاومة هو الأداة الأكثر دعمًا علميًا في مجال Longevity. ثالثًا: اعرف أرقامك. افحص صحتك قبل أن تشعر بأي أعراض. لا يمكنك تحسين ما لا تقيسه — وهذه الجملة تلخّص فلسفتي الطبية كاملةً.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي