تُعد أمراض الدم من الاضطرابات الصحية التي تؤثر في مكونات الدم أو في قدرته على أداء وظائفه الطبيعية داخل الجسم. ويحدث ذلك عندما يصاب أحد عناصر الدم بخلل يؤدي إلى مشاكل مثل النزيف المتكرر، أو التخثر غير الطبيعي، أو الإصابة بفقر الدم.
ومن بين هذه الاضطرابات توجد فئة تُعرف باسم أمراض الدم الوراثية، وهي أمراض تنتقل عبر الجينات من الآباء إلى الأبناء. وقد تظهر أعراضها منذ الطفولة أو قد تظل كامنة لسنوات قبل اكتشافها. فما المقصود بأمراض الدم الوراثية؟ وما أشهر أنواعها؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي أمراض الدم الوراثية؟
أمراض الدم الوراثية (بالإنجليزية: Genetic Blood Disorders) هي اضطرابات تنتج عن طفرات جينية تؤثر في مكونات الدم أو في طريقة عملها. وتنتقل هذه الطفرات عبر الجينات من أحد الوالدين أو كليهما إلى الأبناء. يتكوّن الدم من عدة عناصر رئيسية لكل منها وظيفة مهمة في الجسم، وهي:
- خلايا الدم الحمراء: مسؤولة عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم ونقل جزء من ثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين.
- خلايا الدم البيضاء: تشكل جزءً مهمًا من جهاز المناعة وتساعد الجسم على مقاومة العدوى والأمراض.
- الصفائح الدموية: تلعب دورًا أساسيًا في تخثر الدم وإيقاف النزيف عند حدوث الجروح.
- البلازما: وهي الجزء السائل من الدم الذي ينقل المغذيات والهرمونات والفضلات داخل الجسم.
ملاحظة: عند حدوث خلل وراثي في أحد هذه المكونات قد تظهر مجموعة من أمراض الدم المختلفة.
شاهد أيضًا: الفحص الجيني خطوة أساسية في فحوصات الزواج بالإمارات

أشهر أمراض الدم الوراثية
توجد عدة أنواع من أمراض الدم الوراثية، ومن أبرزها ما يلي:
فقر الدم المنجلي
يعد فقر الدم المنجلي من أشهر أمراض الدم الوراثية، و هو يحدث نتيجة طفرة في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين الهيموغلوبين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء.
في الحالة الطبيعية تكون خلايا الدم الحمراء مستديرة ومرنة؛ مما يسمح لها بالمرور بسهولة داخل الأوعية الدموية. لكن في هذا المرض تتحول الخلايا إلى شكل منجلي أو هلالي وتصبح أكثر صلابة؛ مما يعيق مرورها في الأوعية الدموية الدقيقة؛ وينتج عن ذلك عدة مشاكل صحية مثل:
- فقر الدم.
- نوبات ألم شديدة.
- زيادة خطر العدوى.
- تلف بعض الأعضاء في الحالات المتقدمة.
ويحدث المرض عندما يرث الشخص نسختين من الجين المسبب للمرض من كلا الوالدين، أما من يرث نسخة واحدة فقط فيكون غالبًا حاملًا للمرض دون أعراض واضحة.

الثلاسيميا
(بالإنجليزية: Thalassemia) هي اضطراب وراثي يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين داخل خلايا الدم الحمراء؛ مما يؤدي إلى انخفاض قدرتها على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ينتج مرض الثلاسيميا عن طفرات في الجينات المسؤولة عن تصنيع سلاسل الهيموغلوبين، لذلك ينقسم إلى نوعين رئيسيين:
- ثلاسيميا ألفا.
- ثلاسيميا بيتا.
وقد تختلف شدة المرض من شخص لآخر، وتتراوح الأعراض بين الخفيفة والشديدة، ومن أبرزها:
- التعب والإرهاق المستمر.
- شحوب أو اصفرار الجلد.
- تأخر النمو لدى الأطفال.
- بول داكن اللون.
- تضخم الطحال أو الكبد.
- تشوهات في عظام الوجه في الحالات الشديدة.
الهيموفيليا
الهيموفيليا هي مرض نزيف وراثي يحدث بسبب نقص أحد عوامل تخثر الدم؛ مما يجعل الدم يستغرق وقتًا أطول للتجلط بعد الإصابة. ينتقل هذا المرض غالبًا عبر ، لذلك يظهر بشكل أكبر عند الذكور، بينما تكون الإناث في كثير من الحالات حاملات للجين دون ظهور أعراض واضحة.
يوجد نوعان رئيسيان من الهيموفيليا:
- الهيموفيليا A: ناتجة عن نقص عامل التخثر الثامن.
- الهيموفيليا B: ناتجة عن نقص عامل التخثر التاسع، وتمثل حوالي 15–20٪ من الحالات.
ومن أهم أعراض الهيموفيليا:
- نزيف متكرر أو طويل بعد الجروح.
- كدمات سهلة الظهور.
- نزيف داخل المفاصل يسبب الألم والتورم.
شاهد أيضًا: أسباب وأعراض نقص الحديد في الجسم وطرق العلاج والوقاية
مرض توسع الشعيرات النزفي الوراثي
يُعرف هذا المرض باسم (Hereditary Hemorrhagic Telangiectasia)، وهو اضطراب وراثي يسبب تشوهات في الأوعية الدموية.
في هذه الحالة تتكوّن وصلات غير طبيعية بين الشرايين والأوردة دون وجود الشعيرات الدموية التي تنظم تدفق الدم؛ مما يؤدي إلى سهولة حدوث النزيف.ومن أبرز أعراض هذا المرض:
- نزيف الأنف المتكرر.
- ظهور أوعية دموية دقيقة على الجلد.
- نزيف في بعض الأعضاء الداخلية في الحالات الشديدة.

فون ويلبراند
يُعد مرض فون ويلبراند (بالإنجليزية: Von Willebrand disease) وهو مرض واضطراب وراثي اختصاره (VWD)، أحد أكثر اضطرابات النزيف الوراثية شيوعًا، ويحدث بسبب نقص أو خلل في بروتين يسمى عامل فون ويلبراند، وهو بروتين يساعد الصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها لتكوين الجلطة الدموية، وينقسم المرض إلى ثلاثة أنواع تختلف في شدتها.
ومن أشهر أعراض هذا المرض:
- نزيف الأنف المتكرر.
- نزيف اللثة.
- كدمات بسهولة.
- نزيف شديد أثناء الدورة الشهرية لدى النساء.
- نزيف طويل بعد العمليات الجراحية أو خلع الأسنان.
تكور الكريات الحمراء الوراثي
تكور الكريات الحمراء الوراثي هو اضطراب جيني يؤثر في شكل خلايا الدم الحمراء، حيث تصبح الخلايا كروية بدلًا من شكلها الطبيعي المرن؛ إذ تصبح هذه الخلايا أكثر عرضة للتكسر داخل الطحال؛ مما يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم. وقد تشمل أعراض المرض:
- فقر الدم.
- اصفرار الجلد والعينين.
- تضخم الطحال.
- حصوات المرارة في بعض الحالات.
التفول (نقص إنزيم G6PD)
التفول أو نقص إنزيم G6PD هو اضطراب وراثي شائع في بعض المناطق، ومنها دول الشرق الأوسط، في هذه الحالة تفتقر خلايا الدم الحمراء إلى إنزيم مهم يحميها من التلف؛ مما يجعلها تتكسر بسرعة عند التعرض لبعض العوامل مثل:
- تناول الفول.
- بعض الأدوية.
- الالتهابات.
وتظهر أعراض المرض غالبًا على شكل فقر دم انحلالي مفاجئ، ومن أبرز أعراضه:
- شحوب شديد.
- تعب وإرهاق.
- اصفرار الجلد والعينين.
- بول داكن اللون.
- تسارع ضربات القلب.
هل يمكن الوقاية من أمراض الدم الوراثية؟
لا يمكن منع حدوث الطفرات الجينية نفسها، لكن يمكن تقليل احتمالية انتقال بعض أمراض الدم الوراثية من خلال:
- إجراء الفحص الطبي قبل الزواج.
- الاستشارة الوراثية للأزواج.
- متابعة الحمل وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.
ملاحظة: تساعد هذه الإجراءات على اكتشاف بعض الأمراض الوراثية مبكرًا واتخاذ القرارات المناسبة لحماية صحة الأبناء.
شاهد أيضًا: سرطان الدم (اللوكيميا) ..عندما يتحول الدم إلى ساحة معركة
تُعد أمراض الدم الوراثية من الحالات الصحية التي تنتقل عبر الجينات وتؤثر في مكونات الدم ووظائفه المختلفة. ورغم أن هذه الأمراض قد ترافق الإنسان منذ الولادة، فإن التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يساعدان بشكل كبير في السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات. لذلك يبقى الوعي بطبيعة أمراض الدم الوراثية وأسبابها وأعراضها خطوة مهمة للحفاظ على الصحة، خاصة مع أهمية إجراء الفحوصات الطبية والاستشارة الوراثية قبل الزواج للحد من انتقال هذه الأمراض إلى الأجيال القادمة.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي