تتعرض بعض النساء إلى الإصابة بالتهاب الحوض، وعلى الرغم من أن علاجه في معظم الحالات يعتمد على تناول المضادات الحيوية، لكن إهماله قد يسبب مضاعفات خطيرة مثل العقم أو الحمل خارج الرحم. فما هي أسباب التهاب الحوض، وكيف يمكن الوقاية من الإصابة به.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هو المقصود بالتهاب الحوض عند النساء؟
يُقصد بالتهاب الحوض (بالإنجليزية: Pelvic Inflammatory Disease Or PID) العدوى التي تصيب الجهاز التناسلي العلوي للمرأة لتشمل الرحم، والمبيضين، وقناتي فالوب، وقد يمتد أحيانًا ليشمل بعض الانسجة المحيطة بمنطقة الحوض، ولا بد من علاجه لتجنب العديد من المضاعفات التي قد تؤثر على القدرة الإنجابية للمرأة.
ما هي أسباب التهاب الحوض؟
السبب الأكثر شيوعًا هو انتقال بكتيريا من المهبل أو عنق الرحم إلى الأعضاء التناسلية العلوية، وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة عدوى منقولة جنسيًا:
- الكلاميديا (بالإنجليزية: Chlamydia).
- السيلان (بالإنجليزية: Gonorrhea).
- الميكوبلازما التناسلية (بالإنجليزية: Mycoplasma Genitalium).
كما أن هناك أسبابًا أخرى أقل شيوعًا قد تسبب أيضًا التهاب الحوض، مثل التعرض السابق لبعض الإجراءات التي تسمح بدخول البكتيريا إلى داخل الرحم، مثل الإجهاض أو الولادة أو استخدام جهاز داخل الرحم لمنع الحمل المعروف باسم اللولب (بالإنجليزية: Intrauterine Device Or IUD).
ما هي عوامل الخطر؟
تزداد فرص الإصابة بمرض التهاب الحوض في بعض الحالات، وهي كالتالي:
- ممارسة العلاقة الجنسية تحت سن 25 يزيد خطر الإصابة بالعدوى المنقولة جنسيًا؛ وبالتالي يزيد خطر التهاب الحوض.
- عدم استخدام الواقي الذكري.
- إدخال جهاز داخل الرحم مؤخرًا.
- ممارسة الدش المهبلي (بالإنجليزية: Vaginal Douching).
- الإصابة السابقة بالتهاب الحوض.
ما هي أعراض الالتهاب في الحوض؟
قد لا تظهر أعراض واضحة في بعض الحالات، بينما تعاني بعض النساء من أعراض خفيفة أو تدريجية، لكن عند تفاقمها تعاني المرأة المصابة من الأعراض التالية:
- إفرازات مهبلية لها رائحة كريهة.
- ألم أسفل البطن والحوض.
- ألم أثناء ممارسة العلاقة الجنسية.
- ألم أثناء التبول.
- النزيف بين فترات الدورة الشهرية.
- زيادة النزيف خلال فترة الدورة الشهرية.
قد تزداد الأعراض بشدة في بعض الأحيان ويتطور الألم في منطقة الحوض ليصبح غير محتمل، مع الغثيان، والقيء، وارتفاع درجة الحرارة لأكثر من 38.3، وفي هذه الحالة لا بد من التوجه لزيارة الطبيب حتى يضع الخطة العلاجية المناسبة تجنباً للعديد من المضاعفات التي قد تسبب تلف دائم في الأعضاء التناسلية.
شاهد أيضًا: حكّة، إفرازات، رائحة؟ قد يكون السبب التهاب المهبل

ما هي مضاعفات التهاب الحوض؟
يؤدي إهمال العلاج إلى تكوين نسيج ندبي مما يسبب العديد من المخاطر والمضاعفات، وهي كالتالي:
الحمل خارج الرحم
قد يؤدي التندب في قناتي فالوب إلى صعوبة انتقال البويضة المخصبة إلى الرحم؛ مما يزيد خطر حدوث الحمل خارج الرحم، وهي حالة طبية طارئة قد تسبب نزيفًا خطيرًا.
آلام الحوض المزمنة
إن استمرار العدوى قد يؤدي إلى استمرار الألم أسفل البطن وفي منطقة الحوض لعدة أشهر قد تمتد إلى سنوات، كما أن الألم يزداد خلال ممارسة العلاقة الجنسية؛ مما يؤثر على علاقة الزوجين وجودة حياتهما معًا.
الخراج البوقي المبيضي
قد تحدث الإصابة بالخراج البوقي المبيضي (بالإنجليزية: Tubo-Ovarian Abscess)، وهو خراج يتكون في قناتي فالوب والمبيض لكنه قد يمتد إلى الرحم، وإذا لم يتم علاج هذا الخراج فقد تمتد العدوى لتصبح خطيرة ومهددة للحياة.
العقم
قد يؤدي التهاب الحوض إلى العقم نتيجة تندب قناتي فالوب، وتزداد نسبة حدوث العقم مع تكرار نوبات الالتهاب، وقد تصل في بعض الحالات إلى نحو 10–20%.
شاهد أيضًا: العقم عند النساء: الأسباب الشائعة وطرق التشخيص والعلاج الفعّال

كيف يمكن تشخيص المرض؟
يعتمد تشخيص التهاب الحوض على الأعراض، وعندما يتشكك الطبيب بالإصابة بهذا المرض قد يجري مسحة لعنق الرحم أو المهبل وإرسالها إلى المختبر للتأكد من وجود العدوى مع تحديد نوعها، لكن في بعض الأحيان تظهر النتيجة سلبية رغم الإصابة بالتهاب في الحوض؛ لذلك قد يتبع الطبيب الإجراءات التالية للتأكد من الإصابة بالمرض.
- فحص البول.
- فحص الدم.
- الفحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من وجود التهاب في قناة فالوب.
- جراحة تنظير البطن، قد يستخدم تنظير البطن في بعض الحالات غير الواضحة لتأكيد تشخيص الالتهاب بالحوض أو لاستبعاد أمراض أخرى مثل التهاب الزائدة الدودية.

هل التهاب الحوض يسبب العقم؟
نعم، قد يسبب التهاب الحوض العقم في بعض الحالات، لكن هذا لا يحدث دائمًا. يحدث العقم عندما تؤدي الغصابة بالمرض إلى تندب أو انسداد في قناتي فالوب، وهما القناتان المسؤولتان عن نقل البويضة من المبيض إلى الرحم. فإذا حدث انسداد فيهما، قد يصبح وصول البويضة أو الحيوان المنوي صعبًا؛ مما يقلل فرص حدوث الحمل.
ومع ذلك، يعتمد الأمر على شدة الالتهاب وسرعة علاجه. فكلما تم اكتشاف المرض وعلاجه بالمضادات الحيوية مبكرًا، تقل احتمالية حدوث مضاعفات مثل العقم. كما أن كثيرًا من النساء يتمكنّ من الحمل بشكل طبيعي بعد العلاج.
لذلك يُنصح بعدم إهمال أي أعراض مثل ألم الحوض أو الإفرازات غير الطبيعية، ومراجعة الطبيب مبكرًا لتجنب المضاعفات.
ما هي طرق العلاج الفعالة ؟
لا يقتصر علاج التهاب الحوض عند النساء على المرأة المصابة وحدها، بل لا بد من عمل اختبارات للزوج أيضًا فقد يكون هو مصدر العدوى من الأساس، وفي الأغلب يصف الطبيب المضادات الحيوية لكل منهما لضمان عدم تكرار العدوى، ويعد العلاج فعّالًا للغاية إذا تم اكتشافه مبكرًا قبل حدوث المضاعفات، وخطوات العلاج هي كالتالي:
العلاج بالأدوية
يصف الطبيب مجموعة من المضادات الحيوية للقضاء التام على مختلف أنواع البكتيريا المسببة للمرض، لكن يجب تناولها لمدة 14 يوم وتجنب التوقف عن استخدامها رغم تحسن الأعراض قبل انتهاء تلك المدة لضمان التخلص من العدوى نهائيًا، وفي الأغلب تتحسن الأعراض بالفعل بعد 3 أيام، وإذا لم يحدث ذلك فيجب زيارة الطبيب ليتم تعديل أنواع المضادات الحيوية. أما عن المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهاب الحوض فهي كالتالي:
- سيفوكستين (الاسم التجاري: ميفوكسين).
- ميترونيدازول (الاسم التجاري: فلاجيل).
- سيفترياكسون (الاسم التجاري: روسيفين).
- الدوكسيسيكلين (الاسم التجاري: فيبراميسين).

إزالة الجهاز داخل الرحم
قد ينصح الطبيب بإزالة الجهاز الذي يقع داخل الرحم والذي يعرف باسم باللولب إذا كان هو المتسبب في الإصابة بالعدوى.
العلاج بالأدوية داخل المستشفى
قد يحجز الطبيب المرأة المصابة بالتهاب في الحوض في المستشفى حتى يتم حقنها بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد، وذلك في الحالات التالية:
- الحمل: إذا كانت نتيجة اختبار الحمل إيجابية فقد يبقي الطبيب المريضة في المستشفى لحين استبعاد الإصابة بالحمل خارج الرحم.
- ارتفاع درجة الحرارة: إذا ارتفعت درجة حرارة الجسم عن 38.2، فهنا يرى الطبيب أن الحالة تستدعي العلاج بالمضادات الحيوية الوريدية، وقد يشتبه الطبيب بالإصابة بالتهاب الصفاق الحوضي (بالإنجليزية: Peritonitis)، وهي حالة خطيرة ولا بد من علاجها بأقصى سرعة.
- الخراج البوقي المبيضي: إذا تطور الالتهاب في الحوض وتسبب في إصابة المرأة بالخراج البوقي المبيضي في هذه الحالة لا بد من بقاء المريضة داخل المستشفى لحقنها بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد في محاولة من الطبيب للسيطرة على العدوى دون الحاجة إلى التدخل الجراحي.
العلاج الجراحي
يعد علاج التهاب الحوض عن طريق الجراحة أمر نادر الحدوث، لكن قد يلجأ الطبيب إليه إذا كان الخراج البوقي المبيضي يحتاج إلى تصريف، أو عند الاشتباه بالإصابة بالتهاب الزائدة الدودية، كما أن التندب الشديد على قناتي فالوب قد يحتاج إلى إزالته جراحيًا وفي بعض الأحيان يضطر الطبيب إلى استئصال قناتي فالوب، لكنه يحاول ألا يفعل ذلك قدر الإمكان للحفاظ على خصوبة المرأة وقدرتها الإنجابية.
ما هي طرق الوقاية؟
يمكن اتباع عدة إجراءات للوقاية من التهاب الحوض، وهي كالتالي:
- استخدام الواقي الذكري أو غطاء عنق الرحم أثناء ممارسة العلاقة الجنسية.
- تجنب ممارسة العلاقة الجنسية بعد الاجهاض مباشرة أو بعد الولادة بأيام قليلة،بل يجب الانتظار لحين غلق عنق الرحم بشكل صحيح.
- تجنب الدش المهبلي.
- يُفضل تنظيف المنطقة التناسلية من الأمام إلى الخلف بعد استخدام المرحاض لمنع انتقال البكتيريا من منطقة الشرج إلى المهبل،
- الفحص الدوري لدى الطبيب لاكتشاف المرض مبكرًا، خاصة أنه لا يسبب ظهور أعراض في بدايته.

يعد علاج التهاب الحوض في مراحله الأولى سهلًا للغاية، لذلك عليك عدم إهمال أي أعراض مع الانتظام بالفحوصات الدورية التي يحددها الطبيب، وتذكري أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة صعوبة الحمل أو الإصابة بالعقم بل لا يزال الحمل ممكنًا بعد الانتهاء من العلاج.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي