مع تتابع ظهور متحوّرات الفيروسات، يتكرر السؤال البسيط والمهم: هل تحميني اللقاحات الحالية من السلالة الجديدة؟ الإجابة المختصرة هي: اللقاحات تواصل حماية من الأعراض الشديدة والوفاة في الغالب، لكن مستوى الحماية من العدوى الخفيفة قد يتغير حسب خصائص السلالة ووقت تلقي الجرعة المعززة، وهذه خلاصة تقييمات خبراء منظمة الصحة العالمية واللجان الفنية.
ستتعرف في هذا المقال على لقاحات الإنفلونزا الحالية، وفعاليتها وكيف يمكنها حمايتك من العدوى.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
لقاحات الإنفلونزا الحالية
تعتمد لقاحات الإنفلونزا الموسمية على تركيبة تُحدَّث سنويًا بناءً على توصيات منظمة الصحة العالمية، وتتضمن عادةً أنواعًا معطّلة أو مُعاد تركيبها تستهدف السلالات المتوقع انتشارها. تشمل أمثلة اللقاحات الشائعة ما يلي:
- لقاح Quadrivalent Inactivated Vaccine (QIV) بتركيباته المختلفة.
- لقاحات Recombinant Influenza Vaccine (RIV) التي تُنتج دون استخدام الفيروس الحي.
- لقاح Live Attenuated Influenza Vaccine (LAIV) المخصّص لفئات محددة.
تعمل هذه اللقاحات عبر تقديم مستضدات سطحية لتحفيز جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة قادرة على التعرّف على الفيروس الحقيقي عند التعرض له لاحقًا، مما يقلّل خطر العدوى الشديدة ويخفف مضاعفات المرض

فعالية اللقاحات ضد سلالة جديدة
تعتمد منظمة الصحة العالمية إطارًا علميًا متدرجًا لمراقبة المتحوّرات وقياس تأثيرها على لقاحات الإنفلونزا الحالية، ويشمل ذلك التحليل الجيني والاختبارات المخبريّة ودراسات الفعالية في العالم الواقعي.
-
المراقبة الجينية: مقارنة تغيرات البروتين التي قد تقلل تحييد الأجسام المضادة.
-
الاختبارات المختبرية: هي تجارب تُستخدم فيها عينات دم من أشخاص تلقّوا اللقاح لمعرفة ما إذا كانت الأجسام المضادة لديهم قادرة على تعطيل السلالة الجديدة بنفس القوة التي تُعطِّل بها السلالات السابقة.
-
دراسات الفعالية الحقيقية: أبحاث تُجرى على أرض الواقع لمتابعة أشخاص مُطعّمين وغير مُطعّمين، لمعرفة مدى قدرة اللقاحات على منع دخول المستشفى أو الوفاة في الحياة اليومية خارج المختبر.
-
توصيات تحديث التركيبة: قرارات تصدرها لجان علمية متخصصة تراجع البيانات الجديدة لتحديد ما إذا كانت السلالة المتداولة تتطلب تعديل مكوّنات اللقاحات لضمان استمرار فعاليتها.
اقرأ أيضًا: علاج الانفلونزا بالأعشاب للأطفال والكبار والمرأة الحامل
ماذا تعني النتائج عمليًا؟
البيانات لا تعطي إجابة (نعم أو لا) بشكل قطعي، لأن فعالية اللقاح تختلف حسب الهدف: هل نريد تقليل العدوى أم منع المرض الشديد؟
-
منع المرض الشديد والوفيات: توضح تقارير منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية أن اللقاحات، خاصة بعد الجرعات المعززة، ما زالت توفر حماية قوية ضد الحالات الخطيرة ودخول المستشفى.
-
منع العدوى الخفيفة: بعض المتحوّرات قد تفلت جزئيًا من الأجسام المضادة، وهذا قد يؤدي لإصابات خفيفة بين الملقحين، لكنها نادرًا ما تتحول إلى حالات خطيرة.
-
مدة الحماية: تتراجع فعالية اللقاح تدريجيًا مع الوقت، لذلك توصي الهيئات الصحية بالجرعات المعززة للفئات الأكثر عرضة أو عند ارتفاع مستوى الانتشار.

متى يكون تحديث تركيبة اللقاح ضروريًا؟
تحديث اللقاحات يُدرس فقط إذا أظهرت الأدلة أن السلالة الجديدة تقلّل بشكل ملموس الحماية من المرض الشديد أو تغيّر شدة المرض.
-
إشارات إلى الحاجة للتحديث: انخفاض كبير في التحييد المختبري، زيادة معدلات دخول المستشفى بين الملقحين، أو انتشار سريع مع مقاومة مناعية واضحة.
-
الإجراءات العملية: اللجان التقنية تقيّم وتصدر توصيات، ثم تُحدّث الجهات التنظيمية والمنتجين مكونات اللقاحات إذا لزم.
اقرأ أيضًا: كم تستمر الإنفلونزا؟ ومتى تكون معدية؟ إليك كل ما تحتاج معرفته
نصائح للوقاية من الإنلفونزا
لخفض خطر الإصابة والحد من المضاعفات، ينصح الخبراء باتباع خطوات بسيطة تُعزّز الحماية، خاصة مع الاعتماد على لقاحات الإنفلونزا الحالية التي تبقى خط الوقاية الأول.
-
الحصول على لقاحات الإنفلونزا الحالية سنويًا: اللقاح المحدث يقلل احتمال الإصابة الشديدة، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.
-
غسل اليدين بانتظام: تنظيف اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية يساعد على منع انتقال الفيروسات من الأسطح إلى الوجه.
-
تجنّب الاحتكاك المباشر بالمصابين: الابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الزكام أو السعال يقلل فرص العدوى بشكل كبير.
-
تهوية الأماكن المغلقة: فتح النوافذ أو استخدام تهوية جيدة يساعد على تقليل تركّز الفيروس في الهواء.
-
تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس: استخدام منديل أو ثني المرفق يمنع انتقال الرذاذ إلى الآخرين.
-
البقاء في المنزل عند الشعور بالأعراض: الراحة وتجنّب الاحتكاك بالآخرين يساعدان على منع نشر العدوى.
-
تعزيز المناعة عبر نمط حياة صحي: ويشمل ذلك النوم الكافي، واتباع نظام غذائي متوازن، وشرب الماء بكميات كافية بانتظام يجعل الجسم أكثر قدرة على مقاومة العدوى.

خلاصة
الرسالة من منظمة الصحة العالمية والخبراء واضحة: لقاحات الإنفلونزا الحالية تظل خط الدفاع الأساسي لتقليل المرض الشديد والوفاة، بينما تُجرى مراقبة دقيقة لأي سلالة جديدة لتحديد الحاجة لتحديث اللقاحات. البقاء على اطلاع بالبيانات الرسمية وأخذ الجرعات الموصى بها هو الخيار العلمي والأمن للجميع