تُعد التربية الجنسية للأطفال من أكثر الموضوعات التربوية حساسية وأهمية في الوقت ذاته، إذ يسعى الكثير من الآباء إلى حماية أطفالهم وبناء وعي صحي لديهم، لكنهم يترددون في كيفية البدء أو اختيار الأسلوب المناسب. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا تعني التربية الجنسية تشجيع الطفل على ممارسات غير مناسبة، بل تهدف إلى تزويده بالمعلومات الصحيحة التي تتناسب مع عمره، وتساعده على فهم جسده، واحترام خصوصيته، والتمييز بين السلوك الآمن وغير الآمن.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما المقصود بالتربية الجنسية للأطفال؟
التربية الجنسية للأطفال لا تعني تقديم معلومات معقدة أو غير مناسبة، بل هي عملية تربوية تدريجية تهدف إلى مساعدة الطفل على فهم جسده وحدوده بطريقة بسيطة. فعندما يعرف الطفل أسماء أجزاء جسمه ويفهم معنى الخصوصية، يصبح أكثر قدرة على حماية نفسه والتعبير عمّا يشعر به.
ببساطة، هي حوار مستمر يتطور مع نمو الطفل، ويُبنى على الصدق والاحترام وليس على التخويف أو الصمت.
لماذا تعد التربية الجنسية للأطفال ضرورية؟
تبرز أهمية التربية الجنسية في عدة محاور رئيسية، من أبرزها:
- حماية الطفل قبل أي شيء: الطفل الذي يعرف حدوده يكون أقدر على رفض أي سلوك مزعج، وأكثر شجاعة في إخبار والديه إذا شعر بعدم الارتياح.
- تكوين فهم صحي للجسد: عندما تقدم المعلومات بشكل طبيعي، يكبر الطفل دون خوف أو شعور بالذنب تجاه جسده.
- منع الفضول الخاطيء لدى الطفل: غياب التوجيه يدفع الأطفال في بعض الأحيان للبحث عن إجاباتهم لدى الأصدقاء أو عبر الانترنت، وهنا يحدث خلط المعلومة الصحيحة داخل المحتوى الضار.
- عزيز الثقة داخل الأسرة: يؤدي الحوار المفتوح داخل الأسرة إلى اكساب الطفل الشعور بأن أسرته هي الملجا الأول له لكل سؤال او مشكلة يواجهها.
شاهد أيضًا: تعليم الطفل الدفاع عن نفسه ضد العنف
هل الحديث عن جسد الطفل يفقده براءته؟
إن من أكثر المعلومات المغلوطة لدى بعض الآباء والأمهات، أن الحديث عن الجسد والأجزاء التناسلية به يعد من الأمور التي تفقد الطفل براءته، لكن الحقيقة أن ما يفقد الطفل براءته هو تركه على جهل بتلك الأمور ليبحث عنها خارج الأسرة، ودفعه ليستقي معلومات قد يكون بعضها صحيح لكنها ستكون من خلال محتوى ضار.

لمس الأعضاء التناسلية عند الأطفال: هل هو طبيعي؟
نعم، قد يكون لمس الطفل لأعضائه التناسلية في أعمار معينة هو أمر طبيعي لا ينبع من غريزة جنسية، كل ما في الأمر أن الطفل يستكشف جسده. المهم في التعامل مع هذا الموقف أن يتم طبقًا لقواعد التربية الجنسية وفي إطار من الحكمة والهدوء، مع البعد عن التوبيخ، ويكون الغرض من الحوار مع الطفل هو توصيل المعلومة التي يبحث عنها بأسلوب بسيط يناسب سنه، فعلى سبيل المثال قد تكون هذه فرصة للوالدين لتوضيح اسم الجزء الذي لمسه الطفل بما يناسب عمره مع توضيح حدود التعامل معه، وكيف أنه يعتبر منطقة خاصة به فقط ولا يجوز أن يطلع عليها أحد.
التربية الجنسية للأطفال من 3 إلى 5 سنوات
تركز التربية الجنسية في هذا العمر الصغير للطفل على مفاهيم أساسية مثل تعليم الطفل أسماء اجزاء الجسم بصورة صحيحة تناسب سنه، بالإضافة إلى ترسيخ مفهوم أن جسده يخصه وحده، مع الحرص على اختيار الرسائل البسيطة المكررة التي تؤكد هذا المعنى دون اللجوء إلى التخويف؛ مما يشعر الطفل بالأمان والراحة؛ مما يُسهل عليه تقبل المعلومة والعمل بها.

التربية الجنسية للأطفال قبل البلوغ
بالإضافة إلى ما تم ذكره من ضرورة تسمية أجزاء الجسد بأسلوب صحيح، فلابد من تركيز الوالدين على خصوصية جسم الطفل بعبارات هادئة ومكررة، مع الأخذ في الاعتبار أن الطفل قبل سن البلوغ قد لا يلزم رفقة والديه كثيرًا؛ مما يستوجب ضرورة التحدث عن السلوكيات الآمنة وغير الآمنة، مثل خطورة مشاهدة محتوى جنسي، أو السماح لشخص ما (غريب أو قريب) بلمس مناطقه الخاصه، أو مجاراة الأصدقاء في ألعاب وسلوكيات جسدية لا تناسب سنه..الخ. وننوه أن الطفل في هذه المرحلة العمرية قد يتعرض للتحرش الجنسي، وبالتالي يجب إشعار الطفل بالأمان لكي لا يكتم المواقف المؤذية او المحرجة التي قد يتعرض لها.

أخطاء شائعة في التربية الجنسية للأطفال يجب تجنبها
من أكثر الأخطاء الشائعة في التربية الجنسية للأطفال نذكر التالي:
- غياب الحوار الأسري وتجنب الوالدين الإجابة عن أسئلة أبنائهم وربط ذلك بالخجل.
- تقديم معلومات مبالغ فيها؛ مما يسبب زرع الخوف لا الوعي لدى الطفل.
- الاعتماد على الآخرين في توجيه الطفل في مثل تلك الأمور، مثل توجيه الطفل إلى العم فلان أو الخالة فلانة لتجيب على استفسارات الطفل.
- قلة توعية الطفل بخصوص كيفية انتقاء أصدقائه، وكيف يحكم على سلوكياتهم غن كانت صحيحة أم خاطئة.
- السماح للأطفال باللعب أو مرافقة من يكبرونهم سنًا من الأطفال دون مراقبة فعلية من الوالدين.
- ترك الطفل أمام الشاشات دون مراقبة المحتوى الذي يتم مشاهدته.
شاهد أيضًا: تأثيرات مخيفة لمنصة التيك توك على الأطفال

هل يوجد ما يسمى مرض الشهوة الجنسية للأطفال؟
لا يعتبر مصطلح مرض الشهوة الجنسية للطفل مصطلحًا صحيحًا من النحية الطبية، كل ما في الأمر أنها سلوكيات خاطئة من الطفل تحتاج إلى التوجيه الهاديء في إطار التربية الجنسية الصحيحة، فعندما يتكرر من الطفل لمس أعضاؤه، يجب الفكير مبدئيًا في احتمال وجود مرض عضوي مثل التهابات بولية أو حكة جلدية مع العرض على الطبيب المختص، وفي حال استثناء المرض العضوي وفشل الحديث والتوجيه من الوالدين، يفضل في هذه الحالة استشارة مختص نفسي لمساعدة الأهل على تخطي هذه المشكلة بأسلوب آمن.
شاهد أيضًا: ما هي العوامل التي تؤثر على قدرات الطفل العقلية والمعرفية؟
تبقى التربية الجنسية للأطفال هي الوسيلة الآمنة على المدى الطويل لكي يحي الأبناء حياة طبيعية سوية، مع ضرورة فهم أن التربية الجنسية للطفل لا تترك للصدفة والمواقف التي تفرض نفسها، او انتظار الأهل ان تحدث المشكلة ومن ثمّ يبدأ التفكير في كيفية تعليم الطفل وتوجيهه، الأصل أن التربية الجنسية للأطفال هي جزء لا يتجزء من التربية اليومية له، على أن تكون التوجيهات في إطار طبيعي وهاديء يناسب عمر الطفل.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي