قد يعبر فصل الشتاء عن الحميمية التي تصاحبه، فالاجتماعات العائلية، والأطعمة الشتوية اللذيذة، والمشروبات الدافئة تجعل فصل الشتاء محبوبًا لدى الكثيرين. لكن قد يسبب الطقس البارد العديد من الأضرار الصحية على الجسم. إليك أضرار الطقس البارد في هذا المقال.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
أضرار الطقس البارد على الصحة
قد تؤثر البرودة على الصحة بشكل سلبي، وذلك يتضمن العديد من أجهزة الجسم إضافةً إلى الصحة النفسية والعقلية. نذكر فيما يلي أهم أضرار الطقس البارد على الصحة.
زيادة خطر النوبات والسكتات
البرودة تسبب انقباضًا في الأوعية الدموية الطرفية (بالإنجليزية: Vasoconstriction) لتقليل فقدان الحرارة، وهذا يرفع مقاومة تدفق الدم ويزيد ضغط الدم وعبء عمل القلب. في الأشخاص المصابين بأمراض قلبية أو الشرايين التاجية، قد يؤدي التعرض للبرد المفاجئ أو لفترات ممتدة إلى زيادة احتمال حدوث ذبحة صدرية أو احتشاء عضلة القلب، كما تزداد مخاطر السكتة الدماغية بسبب تغيرات في ضغط الدم وتجلط الدم. لذلك، ينصح المصابون بأمراض قلبية بتجنب التعرض الطويل للبرد وارتداء طبقات دافئة والحرص على الحرارة المحيطة.
اقرأ أيضًا: الوقاية من الأزمة القلبية التي أصابت الإعلامي صبحي عطري
انخفاض حرارة الجسم
حين ينخفض حرارة الجسم الأساسية (درجة حرارة الجسم المركزية) تحت مستوى السلامة، تتباطأ عمليات الأيض والوظائف العصبية والقلبية، فيظهر ارتباك ذهني، بطء النبض والتنفس، وقد يؤدي إلى فقدان الوعي والموت إذا لم يعالج سريعًا.
يعتبر خطر انخفاض حرارة الجسم (بالإنجليزية: Hypothermia) مرتفعًا لدى كبار السن، الأطفال، والأشخاص المشردين أو الذين يعانون أمراضًا مزمنة. تتضمن الوقاية البقاء في بيئة دافئة، ارتداء قبعات وقفازات وجوارب سميكة، وتقليل الوقت بالخارج أثناء موجات الصقيع.

قضمة الصقيع
قد يسبب التعرّض الطويل للبرد القارس تجمد أنسجة الجلد والأنسجة تحتها، خصوصًا في الأصابع والأنف والأذنين والذقن، وهو ما يسمى بقضمة الصقيع (بالإنجليزية: Frostbite). تبدأ الأنسجة بالتحول إلى شحوب وتنميل ثم ألم شديد وتكون فقاعات، وفي الحالات الشديدة قد يلزم بتر للأنسجة المصابة. يمكن الوقاية بحماية الأطراف بغطاءات عازلة، وتجنب البلل، وفصل أي ملابس ضيقة تمنع الدورة الدموية.
زيادة قابلية التجلط وارتفاع لزوجة الدم
تسبب البرودة انقباض الأوعية وارتفاعًا مؤقتًا في لزوجة الدم، ما قد يسهل تكون جلطات دموية — وهذا يفسر جزئيًا زيادة النوبات القلبية والسكتات في فصل الشتاء، وهي من أضرار الطقس البارد الأكثر خطورة. يجب أن يكون الأشخاص المعرضون لتجلطات أو لديهم تاريخ تخثر أكثر حذرًا وأن يناقشوا مع طبيبهم استخدام الوقاية الملائمة.
تفاقم أمراض الجهاز التنفسي المزمنة
يمكن أن يهيج الهواء البارد والجاف الممرات الهوائية، مسببًا ضيق نفس وزيادة النوبات لدى مرضى الربو ومرضى الانسداد الرئوي المزمن. كما يسهل الجو البارد تراكم الفيروسات التنفسية التي قد تؤدي إلى التهابات ثانوية. ينصح بارتداء وشاح يغطي الفم والأنف عند الخروج، واتباع خطة علاج الربو، والتأكد من توافر الأدوية الطارئة للوقاية.

ازدياد انتشار التهابات الجهاز التنفسي والفيروسية
تقود درجات الحرارة المنخفضة الناس للتجمع داخل أماكن مغلقة مع تهوية ضعيفة، ما يسهل انتقال الفيروسات مثل الإنفلونزا وأنواع أخرى من الفيروسات التنفسية. يقلل البقاء في بيئة جيدة التهوية، وغسل اليدين، والتلقيح الموسمي (إن أمكن) من فرصة العدوى وانتشارها.
اقرأ أيضًا: كيف نحمي أنفسنا من السلالة الجديدة للإنفلونزا؟ دليلك الشامل للوقاية
تأثيرات على الصحة العقلية والمزاج
قد يزيد البرد والظروف الشتوية الشعور بالعزلة والكسل، ويسهم في تفاقم الاكتئاب الموسمي (بالإنجليزية: Seasonal Affective Disorder) أو الشعور بالاكتئاب العام، خاصةً عند تقليل التعرض للضوء الطبيعي. يمكن أن يساعد الحفاظ على روتين نوم واستيقاظ منتظم، التعرض للضوء خلال النهار، والنشاط البدني داخل البيت في التخفيف.
مشاكل جلدية وجفاف البشرة
يضعف الهواء البارد والجاف حاجز الرطوبة الطبيعي للجلد، ما يؤدي إلى تشققات، وحكة، وجفاف شديد وقد يصل إلى التهابات ثانوية في الجلد المتشقق. استخدام مرطبات ملائمة، وتقليل الاستحمام بالماء الساخن لفترات طويلة، وارتداء ملابس ناعمة يساعدان في الوقاية.

زيادة خطر السقوط والإصابات المتعلقة بالجليد
من أضرار الطقس البارد أيضًا زيادة خطر السقوط، والكسور، والرضوض، خصوصًا لدى كبار السن، وذلك بسبب الأسطح الزلقة والجليدية. يجب ارتداء أحذية مناسبة مع نعال مانعة للانزلاق، استخدام مرافق المشي المدعمة (العكازات) عند الحاجة، وإزالة الثلج والجليد عن المداخل قدر الإمكان.
خطر الجفاف وقلة الإحساس بالعطش
رغم البرد، يفقد الجسم السوائل (عبر التنفس الجاف وزيادة التبول)، وغالبًا يقل الإحساس بالعطش في الطقس البارد، ما قد يؤدي إلى جفاف خفيف يؤثر سلبًا على الوظائف البدنية ويزيد خطر التجلط. لذلك شرب السوائل بانتظام مهم حتى في الشتاء.
اقرأ أيضًا: أفضل مشروبات الشتاء لتقوية المناعة بشكل طبيعي

طرق الوقاية من البرد
تشمل طرق الوقاية من أضرار الطقس البارد مجموعة من الإجراءات التي تحافظ على حرارة الجسم، وتقلل تأثيرات البرودة على القلب، والجهاز التنفسي، والدورة الدموية. الخطوة الأهم هي ارتداء طبقات متعددة من الملابس، بحيث تكون الطبقة الداخلية قطنية لامتصاص الرطوبة، والوسطى عازلة للحرارة، والخارجية مقاومة للرياح والمطر. كما ينصح بتدفئة الأطراف عبر قبعة وقفازات وجوارب سميكة، لأن فقدان الحرارة يزداد من الرأس واليدين والقدمين.
يساعد الحد من التعرض للهواء البارد على تقليل الانقباض الوعائي المفاجئ الذي قد يرفع ضغط الدم ويجهد القلب، لذلك يفضل تجنب الخروج أثناء الصقيع الشديد أو الرياح القوية. وفي حال ضرورة الخروج، يمكن تغطية الفم والأنف بوشاح للحفاظ على رطوبة الهواء الداخل للرئتين وحماية مرضى الربو من التهيج.
من المهم أيضًا الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب الماء بانتظام، لأن الإحساس بالعطش يقل في الشتاء رغم استمرار فقدان السوائل. ويساعد الحفاظ على النشاط البدني داخل المنزل على تنشيط الدورة الدموية ورفع حرارة الجسم بشكل طبيعي. أما الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب أو الربو، فينبغي أن يلتزموا بخطط العلاج، ويستشيروا الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة أثناء موجات البرد.
اقرأ أيضًا: هل تعاني من برودة الأطراف باستمرار؟ إليك الأسباب

الخاتمة:
قد تتضمن أضرار الطقس البارد على الصحة تفاقم العديد من الاضطرابات المزمنة، خاصةً التنفسية والقلبية مثل الربو وزيادة قابلية الدم للتجلط. إضافةً إلى ذلك، يؤثر البرد بشكل سلبي على البشرة والمناعة، وقد يسبب انخفاض درجة حرارة الجسم. ينصح بالحرص على تدفئة الجسم بشكل جيد، وتجنب الخروج إلا للضرورة.