عندما نتحدث عن براغيث الكلاب، فإننا لا نتحدث عن مجرد حشرات صغيرة تتطفل على حيوانك الأليف – بل عن كابوس بيولوجي قادر على تحويل حياة الكلب إلى معركة دائمة من الحكة والتهيج حتى قبل أن تدرك المشكلة. تستطيع هذه الحشرات المجهرية أن تنتقل من كلب لآخر، وتتكاثر بسرعة هائلة في المنزل، وتترك وراءها بيضًا يختبئ في الزوايا ويتحول إلى أجيال جديدة في غضون أسابيع قليلة.
قد تعتقد أن البراغيث مجرد إزعاج سطحي، لكن براغيث الكلاب يمكن أن تسبب ردود فعل جلدية شديدة، وفقدان الشعر، وحتى مشاكل صحية أعمق مثل الأنيميا أو نقل الديدان عن طريق الأكل العرضي لهذه الحشرات.
ولهذا السبب، فإن فهم دورة حياة هذه الحشرات، وأعراض ظهورها، وكيفية التخلص منها ومنعها نهائيًا ليس رفاهية، بل ضرورة لكل مالك كلب يريد أن يضمن صحة وراحة حيوانه العزيز. إليك التفاصيل في هذا المقال.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
كيف تنتقل البراغيث إلى الكلاب؟
تنتقل براغيث الكلاب بطرق ذكية وسريعة تجعل السيطرة عليها أصعب مما يتخيله كثير من المربين، فهي لا تحتاج إلا لفرصة قصيرة لتقفز وتبدأ الإصابة.
- أكثر طرق الانتقال شيوعًا تكون عبر الاحتكاك المباشر بين الكلاب. عندما يقترب كلب سليم من كلب مصاب في الحديقة أو العيادة البيطرية أو أثناء اللعب، تستطيع البراغيث القفز فورًا من جسم إلى آخر بفضل أرجلها القوية.
- تنتقل براغيث الكلاب عبر البيئة المحيطة حتى دون وجود كلب مصاب في المكان. فالبراغيث لا تعيش فقط على جسم الحيوان، بل تضع بيضها في السجاد، والأرائك، والبطانيات، وأرضيات المنزل. وعندما تفقس هذه البيوض، تقفز البراغيث الصغيرة على أول كلب يمر بجانبها.
- يمكن أن تصاب الكلاب بالبراغيث أثناء الخروج إلى الحدائق والأماكن العامة. فالأعشاب، والتربة، وأماكن تجمع الحيوانات قد تحتوي على يرقات البراغيث التي تنتظر مضيفًا جديدًا.
- تنتقل براغيث الكلاب من الحيوانات الأخرى، إذ من الممكن أن تنتقل براغيث القطط أو حتى الحيوانات البرية القريبة من المنازل إلى الكلاب، لأن البراغيث لا تميز كثيرًا بين المضيفين طالما وجدت دمًا دافئًا تتغذى عليه.
لهذا السبب، فإن إصابة كلب واحد بالبراغيث قد تتحول بسرعة إلى مشكلة منزلية كاملة إذا لم تكتشف مبكرًا.
اقرأ أيضًا: التخلص من الكلاب الضالة: كل ما تحتاج معرفته الآن!

كيف أعرف أن كلبي مصاب بالبراغيث؟
يمكن ملاحظة الإصابة ببراغيث الكلاب من خلال مظهر الحشرة نفسها ومن خلال الأعراض الواضحة التي تظهر على الكلب، وغالبًا ما تجتمع العلامتان معًا عند تفاقم المشكلة.
أولًا: شكل براغيث الكلاب
براغيث الكلاب حشرات صغيرة جدًا يتراوح حجمها بين 1 و3 مليمترات، ويكون لونها بنيًا داكنًا يميل إلى السواد. تمتلك جسمًا مفلطحًا جانبيًا يساعدها على الاختباء بسهولة بين فراء الكلب، كما تتميز بأرجل خلفية قوية تمكنها من القفز لمسافات طويلة مقارنة بحجمها الصغير. تتحرك بسرعة ملحوظة، وقد تختفي فور محاولة الإمساك بها، ما يجعل رؤيتها بالعين المجردة أمرًا صعبًا أحيانًا، خصوصًا عند وجودها بأعداد قليلة.
ثانيًا: أعراض إصابة الكلب بالبراغيث
تظهر إصابة براغيث الكلاب عادة على شكل حكة شديدة ومستمرة، حيث يبدأ الكلب في خدش جلده أو عضّ فرائه بشكل متكرر، خاصة في منطقة الرقبة، وأسفل الظهر، وحول الذيل. كما قد يلاحظ احمرار الجلد، وظهور بثور صغيرة أو قشور، إضافة إلى تساقط الشعر في المناطق المصابة. ومع استمرار الإصابة، يمكن أن يصبح الكلب عصبيًا وقليل الراحة بسبب الانزعاج الدائم، وقد تظهر بقع سوداء دقيقة على الجلد أو الفراء، وهي في الحقيقة فضلات البراغيث.
اقرأ أيضًا: افضل الكلاب للتربية في المنزل: كلاب لطيفة وآمنة للأطفال

علاج براغيث الكلاب
يعتمد علاج براغيث الكلاب على الجمع بين التخلص من البراغيث الموجودة على جسم الكلب، والقضاء على البيوض واليرقات في البيئة المحيطة، لأن الاكتفاء بعلاج الحيوان وحده يؤدي غالبًا إلى عودة الإصابة من جديد.
يبدأ العلاج باستخدام مستحضرات طبية مخصصة مثل القطرات الموضعية، أو الأقراص الفموية، أو الشامبو المضاد للطفيليات، والتي تعمل على قتل البراغيث البالغة بسرعة. يحدد الطبيب البيطري النوع الأنسب حسب عمر الكلب ووزنه وحالته الصحية.
من الضروري أيضًا القيام ببعض الخطوات لعلاج براغيث الكلاب في المنزل، إذ يجب تنظيف المنزل جيدًا من خلال غسل فراش الكلب بالماء الساخن، وكنس السجاد والأرائك، لأن بيض البراغيث قد يختبئ في هذه الأماكن ويعيد دورة الإصابة خلال أسابيع قليلة.
الالتزام بالعلاج الكامل وعدم إيقافه مبكرًا هو العامل الأهم لضمان التخلص النهائي من المشكلة ومنع تكرارها.
اقرأ أيضًا: ما الذي يلزمك للعناية بكلبك الأليف؟

مضاعفات الإصابة بالبراغيث
لا تقتصر مشكلة براغيث الكلاب على الحكة المزعجة فقط، بل قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم تعالج في الوقت المناسب. فمع كثرة اللدغات، يتعرض جلد الكلب لالتهابات مستمرة قد تتحول إلى تقرحات وجروح مفتوحة نتيجة الحكّ الشديد، ما يزيد خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية، والتي تعتبر بدورها إحدى أمراض الكلاب التي تستدعي رعاية طبية فورية.
كما أن بعض الكلاب تعاني من حساسية شديدة تجاه لعاب البراغيث، وهي حالة تُعرف بالتهاب الجلد التحسسي، وتسبب حكة مفرطة، وتساقطًا واسعًا للشعر، وتهيجًا شديدًا في الجلد حتى مع وجود عدد قليل من البراغيث.
ومن أخطر مضاعفات براغيث الكلاب فقر الدم، خاصة عند الجراء أو الكلاب الصغيرة، حيث يؤدي امتصاص كميات متكررة من الدم إلى الضعف العام والخمول وشحوب اللثة.
إضافة إلى ذلك، يمكن للبراغيث أن تنقل طفيليات أخرى مثل الديدان الشريطية، ما يجعل الإصابة مزدوجة ويعقّد الحالة الصحية للكلب.

الخاتمة:
تعد براغيث الكلاب من المشاكل الشائعة والمزعجة التي تهدد صحة الكلاب وراحة أصحابها على حد سواء. الوقاية المبكرة، والملاحظة الدقيقة لأعراض الإصابة، والعلاج الفعال، إلى جانب الاهتمام بنظافة البيئة المحيطة، هي الطريقة الأضمن لحماية كلبك من هذه الحشرات الصغيرة ولكن المزعجة. الاهتمام المبكر يضمن لكلبك حياة أكثر صحة وسعادة بعيدًا عن الحكة والانزعاج المستمر.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي