كثيرة هي النصائح التي نسمعها عن تحسين جودة النوم، لكن هل سمعتِ من قبل عن تخزين النوم؟ تحمل الفكرة اسمًا مثيرًا يشبه ما نفعله مع المال: أن ننام لفترات أطول قبل أن ندخل في مرحلة قلة النوم، وكأننا ندّخر ساعات الراحة قبل الحاجة إليها.
يزداد الحديث عن تخزين النوم بين المهتمين بالصحة وأسلوب الحياة، خاصةً قبل فترات العمل المكثّف أو السفر الطويل أو الامتحانات الشاقة. في هذا المقال نستكشف السؤال الكبير: هل يمكن تخزين ساعات النوم فعلاً؟ وما الذي تكشفه الدراسات العلمية عن هذه النظرية؟ إليك التفاصيل.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
هل يمكن تخزين النوم فعلاً؟
عندما نتحدث عن تخزين النوم نعني النوم لفترات أطول من المعتاد قبل فترة نتوقع فيها قلة النوم، بهدف أن يكوّن الجسم “رصيدًا” من الراحة لاستخدامه لاحقًا، وذلك لتقليل أضرار عدم النوم. الفكرة مستوحاة من تشبيه يشبه إيداع الأموال في حساب بنكي للاستفادة منها عند الحاجة.
تعود فكرة تخزين ساعات النوم إلى دراسة طبية، أُجريت في معهد “والتر ريد” العسكري للأبحاث في مدينة سيلفر سبرينغ بالولايات المتحدة، حيث قُسّم 24 مشاركًا إلى مجموعتين: الأولى نامت حوالي 7 ساعات في الليلة لعدة أيام، بينما الثانية أُتيح لها النوم 10 ساعات. بعد ذلك، خُفضت ساعات النوم لجميع المشاركين إلى 3 ساعات فقط لليلة لعدة أيام، ثم عادوا إلى الجدول الطبيعي بعد ذلك.
أظهرت النتائج أن المجموعة التي طبّقت تخزين ساعات النوم (أي زادت ساعات نومها قبل فترة الحرمان) كانت أقل تأثرًا بانخفاض اليقظة والانتباه، وقد عادت وظائفها الإدراكية والسلوك العصبي إلى وضعها الطبيعي أسرع من المجموعة الأخرى.
أُجريت الدراسة نفسها بتصميم منضبط، لكن الباحثين يشيرون إلى أن النتائج يجب تفسيرها بحذر، لأن الزيادة في النوم الطويل قد تقلّل الضغط البيولوجي على الجسم وتمنح الدماغ فرصة أكبر للراحة والتعافي، وليس بالضرورة أنها تضع “رصيدًا” يستخدم في المستقبل بطريقة مماثلة لحساب بنكي. هناك آراء علمية ترى أن تخزين النوم قد يساعد فعلاً في تحسين التحمل عند قلة النوم لاحقًا، بينما يرى آخرون أن الجسم لا يمكنه حقًا أن “يخزّن” النوم للمستقبل كرصيد ثابت.
اقرأ أيضًا: 7 من أفضل أنواع الفواكه للتغلب على الأرق وتحسين جودة النوم

كيف يمكن تطبيق النظرية؟
إن كنت ترغب بتجربة تخزين النوم قبل فترة تعرف أنها ستكون مجهدة – مثل السفر الطويل، الدراسة، أو العمل لساعات متأخرة – فهناك خطوات بسيطة يمكن تجربتها:
- زيادة مدة النوم تدريجيًا: في الأسبوع أو الأسبوعين قبل فترة انشغالك، وذلك بإضافة 30 إلى 60 دقيقة من النوم لكل ليلة إذا أمكن.
- تنظيم مواعيد النوم: حافظي على جدول نوم منتظم وثابت قدر الإمكان، لأن الانتظام يساعد الجسم على تحسين جودة النوم.
- استخدام القيلولة عندما يكون ذلك مناسبًا: قيلولة قصيرة قد تساعد في رفع اليقظة دون أن تؤثر سلبًا على نوم الليل.
- عدم إهمال أسس النوم الجيد الصحية: مثل الابتعاد عن الشاشات قبل النوم، تقليل المنبّهات، وتوفير بيئة مريحة للراحة.
يذكر أن تخزين النوم ليست استراتيجية دائمة لصحة النوم اليومي، بل هي أداة يمكن استخدامها في مواقف خاصة، ويظل النوم المنتظم والمستمر هو الأساس الأفضل للصحة.
اقرأ أيضًا: الميلاتونين: هرمون النوم الطبيعي واستخدامه كمكمل غذائي

خاتمة:
يبقى السؤال: هل يمكن تخزين النوم؟ الإجابة ليست قطعية، فبينما تظهر بعض الدراسات أن تخزين النوم قد يساعد في تقليل تأثير الحرمان من النوم على الإدراك والأداء، يقول آخرون إن الجسم لا يخزّن النوم للمستقبل بنفس الطريقة التي نخزّن فيها المال. ومع ذلك، يمكن اعتبار تخزين النوم استراتيجية مفيدة في سياقات معينة إذا قُدمت ضمن قواعد النوم الصحية العامة. في النهاية، يبقى النوم المنتظم والمستمر هو الأفضل للحفاظ على صحة الدماغ والجسم طوال الوقت.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي