شهدت مكملات NAD+ انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع ربطها بزيادة الطاقة وإبطاء مظاهر التقدم في العمر. ويُعد مركب NAD+ (نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد) عنصرًا أساسيًا في وظائف الخلايا، ما دفع العديد من الباحثين لدراسة تأثير رفع مستوياته على الصحة العامة. لكن هل هذه المكملات فعالة فعلًا، أم أن الفوائد ما تزال ضمن نطاق البحث العلمي؟ إليك التفاصيل في هذا المقال.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
ما هو مركب NAD+ ولماذا يهم الجسم؟
NAD+ هو جزيء حيوي يوجد في جميع خلايا الجسم، ويلعب دورًا محوريًا في عمليات إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا، وهي “محطات الطاقة” في الخلايا. كما يشارك في إصلاح الحمض النووي (بالإنجليزية: DNA) وتنظيم العديد من العمليات البيولوجية المهمة، مثل الاستجابة للإجهاد الخلوي.
مع التقدم في العمر، تنخفض مستويات هذا المركب بشكل طبيعي، ما قد يؤثر على كفاءة الخلايا وقدرتها على أداء وظائفها الحيوية. لهذا السبب، بدأ الاهتمام بطرق دعم مستوياته سواء عبر التغذية أو من خلال مكملات NAD+.

كيف تنخفض مستوياته مع التقدم في العمر؟
تشير البيانات العلمية إلى أن مستويات NAD+ تبدأ بالانخفاض تدريجيًا مع التقدم في السن، نتيجة عدة عوامل منها:
- زيادة الإجهاد التأكسدي.
- تراجع كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
- ارتفاع نشاط إنزيمات تستهلك NAD+ مثل بولي (ADP-ريبوز) بوليميراز وعنقود التمايز 38.
قد يرتبط هذا الانخفاض بظهور بعض مظاهر الشيخوخة مثل التعب المزمن، وضعف العضلات، وتراجع الأداء الذهني. لذلك، يُعتقد أن الحفاظ على مستويات جيدة من هذا المركب عن طريق استخدام مكملات NAD+ قد يساعد في دعم الصحة الخلوية.
الفوائد المحتملة لمكملات NAD+
تُعد مكملات NAD+ من أكثر الاتجاهات الصحية إثارة للاهتمام في السنوات الأخيرة، ويرتبط ذلك بالدور المحوري لمركب NAD+ في دعم وظائف الخلايا. ورغم أن الأدلة ما تزال قيد التطور، إلا أن الخبراء يناقشون مجموعة من الفوائد المحتملة المبنية على آليات بيولوجية واضحة:
- تعزيز إنتاج الطاقة الخلوية:
يلعب NAD+ دورًا أساسيًا في تفاعلات الأيض داخل الميتوكوندريا، حيث يساهم في تحويل الغذاء إلى طاقة قابلة للاستخدام. لذلك، فإن دعم مستوياته قد يساعد في تقليل الشعور بالإرهاق المزمن وتحسين النشاط اليومي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض الطاقة المرتبط بالعمر. - دعم صحة الخلايا وإبطاء مظاهر التقدم في العمر:
يرتبط NAD+ بتنشيط مجموعة من البروتينات المعروفة باسم “السيرتوينات”، والتي تلعب دورًا في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي. قد ينعكس هذا التأثير على إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة على المستوى الخلوي، مثل تراجع كفاءة الأنسجة وضعف التجدد الخلوي. - تحسين وظائف الدماغ والجهاز العصبي:
تشير بعض الدراسات إلى أن الحفاظ على مستويات جيدة من NAD+ قد يدعم صحة الخلايا العصبية، ويساهم في تحسين الذاكرة والتركيز. كما يُعتقد أن له دورًا في تقليل التأثيرات المرتبطة بالتقدم في العمر على الدماغ، من خلال دعم عمليات إصلاح الخلايا العصبية وتقليل الالتهاب. - المساهمة في إصلاح الحمض النووي:
يُعد NAD+ عنصرًا مهمًا في عمل الإنزيمات المسؤولة عن إصلاح تلف الحمض النووي، وهو تلف يحدث بشكل طبيعي نتيجة التعرض للعوامل البيئية والإجهاد التأكسدي. قد يساعد دعم هذه العملية في الحفاظ على استقرار الخلايا وتقليل تراكم الأضرار مع الوقت. - تحسين التمثيل الغذائي وصحة الأيض:
هناك اهتمام متزايد بدور NAD+ في تنظيم حساسية الجسم للإنسولين وتحسين استقلاب الدهون والجلوكوز. تشير بعض النتائج الأولية إلى إمكانية مساهمته في دعم التوازن الأيضي، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لاضطرابات مثل السمنة أو مقاومة الإنسولين.
مع ذلك، من الضروري التأكيد أن هذه الفوائد ما تزال ضمن نطاق البحث العلمي، وأن معظم الأدلة القوية جاءت من دراسات مخبرية أو على الحيوانات، بينما تحتاج الدراسات البشرية إلى مزيد من التوسع لتأكيد هذه التأثيرات بشكل نهائي.
اقرأ أيضًا: كيف يمكن التغلب على الإجهاد بطرق طبيعية؟ دليلك الشامل لاستعادة نشاطك دون أدوية

ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
أشارت مراجعة علمية منشورة عام 2023 في مجلة علمية متخصصة، وشملت تحليل عدد كبير من الدراسات على مركبات مرتبطة بـ NAD+ مثل NMN وNR، إلى أن هذه المواد قد تساعد في رفع مستويات NAD+ داخل الجسم. بعض هذه الدراسات أُجريت على نماذج حيوانية وأظهرت تحسنًا في وظائف التمثيل الغذائي وزيادة في نشاط الخلايا.
أما الدراسات البشرية، فكانت محدودة نسبيًا من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة. في إحدى الدراسات السريرية الصغيرة، تم إعطاء مكملات NR لمجموعة من البالغين، ولوحظ ارتفاع في مستويات NAD+ في الدم، دون تسجيل تأثيرات سلبية كبيرة. ومع ذلك، لم تُظهر النتائج تحسنًا واضحًا في جميع المؤشرات الصحية، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث طويلة المدى.
هل هناك آثار جانبية أو مخاطر؟
بشكل عام، تُعتبر مكملات NAD+ آمنة عند استخدامها ضمن الجرعات الموصى بها، لكن قد تظهر بعض الآثار الجانبية الخفيفة مثل:
- الغثيان.
- اضطرابات هضمية خفيفة.
- الصداع في بعض الحالات.
كما أن سلامة الاستخدام طويل الأمد ما تزال غير واضحة بالكامل، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية معينة. لذلك يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل البدء باستخدام أي مكمل غذائي.

هل تستحق التجربة أم لا تزال قيد البحث؟
رغم الاهتمام الكبير بمكملات NAD+، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لتأكيد فعاليتها بشكل قاطع. تبدو النتائج الأولية واعدة، خاصة في ما يتعلق برفع مستويات NAD+، لكن ترجمة ذلك إلى فوائد صحية ملموسة ما تزال بحاجة إلى دراسات أوسع وأكثر دقة.
بعبارة أخرى، يمكن اعتبار مكملات NAD+ خيارًا قيد الدراسة، وليست حلًا سحريًا للصحة أو الشيخوخة.
اقرأ أيضًا: كل ما تود معرفته عن فيتامين B1… مفتاح النشاط وصحة الأعصاب

خاتمة:
في ظل الانتشار الكبير لمكملات NAD+، من المهم التعامل معها بوعي علمي بعيدًا عن المبالغات التسويقية. ورغم الدور الحيوي لهذا المركب في الجسم، إلا أن تعويضه عبر المكملات ما يزال مجالًا بحثيًا مفتوحًا. يبقى الأساس في الحفاظ على الصحة هو نمط الحياة المتوازن، بما يشمل التغذية الجيدة، والنوم الكافي، والنشاط البدني المنتظم.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي