يتسم العلاج السلوكي المعرفي بشعبية كبيرة، ويختلف عن معظم العلاجات النفسية الأخرى، بأنه يشمل مزيجًا من التقنيات المختلفة، والتي تستخدم تبعا لنوع الاضطراب الذي يتم علاجه. سنتعرف ضمن هذا المقال على سلبيات وإيجابيات العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب، كما سنتعرف على كيفية استخدامه في علاج الرهاب الاجتماعي والاكتئاب.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
ما هو العلاج السلوكي المعرفي؟
العلاج السلوكي المعرفي هو أسلوب علاج نفسي، يتعامل فيه الشخص مع أخصائي علاج نفسي عبر عدد محدد من الجلسات، ويمكن العلاج السلوكي المعرفي (بالإنجليزية: Cognitive Behavioural Therapy) الشخص من التعرف على الأفكار وأنماط السلوك السلبية أو غير المفيدة، ويساعده في تحديد واستكشاف الطرق التي تؤثر بها عواطفه وأفكاره على أفعاله.
مجرد أن يلاحظ الشخص هذه الأفكار والسلوكيات، يمكنه حينها البدء في تعلم إعادة صياغة أفكاره بطريقة أكثر إيجابية وفائدة، حيث يعتمد العلاج المعرفي السلوكي على فكرة أن أفكار الإنسان، وعواطفه، وأفعاله مرتبطة ببعضها البعض؛ وبالتالي فإن الطريقة التي يفكر ويشعر بها الشخص حيال أي شيء، يمكن أن تؤثر على ما يفعله.
العلاج المعرفي السلوكي للاكتئاب
تعتبر هذه الطريقة من العلاج النفسي طريقة فعالة في علاج أعراض الاكتئاب، إذ يعمل العلاج السلوكي المعرفي يعمل على تعديل أنماط التفكير، وتغيير السلوكيات والحالات المزاجية، بالإضافة إلى أنه يركز على كيفية تحسين الحالة الذهنية للشخص المصاب بالاكتئاب في الوقت الحالي، بدلاً من التركيز على الماضي. ويمكن تلخيص خطوات رحلة العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب كما يلي:
- اللقاء بالمعالج النفسي، أو المستشار النفسي في جلسات قد تكون فردية أو جماعية.
- العمل مع الطبيب المعالج لوضع أهداف العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب، مثل التغلب على الأفكار السلبية.
- محاولة التفكير في الحاضر واللحظة الحالية بدلًا من التفكير في الماضي بمساعدة الطبيب، وطريقة تغيير الوقائع الحالية إلى أمور أكثر إيجابية.
- التحدث مع الطبيب حول تقنيات لمنع الإصابة بالاكتئاب مرة أخرى.
عادةً ما يحتاج المرء بين 10-20 جلسة من العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب، وقد تطول مدة العلاج أكثر من ذلك لتصل إلى سنة حسب حالة المريض.
تقنيات العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب
قد يلجأ الطبيب المعالج لاستخدام بعض تقنيات العلاج المعرفي السلوكي للاكتئاب، التي تتضمن تعليم المريض بعض التقنيات المعرفية، مثل:
- التحكم بالأفكار وردود الأفعال غير الطبيعية وتعديلها.
- تعليم كيفية تقييم المواقف وردود الأفعال والسلوكيات العاطفية بدقة.
- تعلم كيفية التحدث مع النفس بطريقة متوازنة ودقيقة.
- تعليم كيفية تقييم النفس بشكل مناسب لدعم ردود الأفعال.
- تعلم استخدام مهارات حل المشكلات للتأقلم مع المواقف الصعبة.
كما يمكن للطبيب المعالج أن يعلم المريض بعض التقنيات السلوكية المفيدة، مثل:
- مهارات الجدولة.
- مهارات جدولة النشاطات الممتعة.
- مهارات التصور.
- مهارة التأمل الواعي (بالإنجليزية: Mindfulness meditation).
- مهارة تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر حجمًا.
فوائد العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب
من الممكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي على التغلب على أعراض الاكتئاب، فهو يساعد على كشف أنماط التفكير غير الصحية وكيفية تأثيرها على المزاج، والصورة الذاتية، ونظرة المريض للحياة بشكل عام، ومن ثم تغيير هذه الأنماط واستبدالها بأخرى صحية وإيجابية.
يمكن أن يستخدم العلاج المعرفي السلوكي لعلاج درجات مختلفة من الاكتئاب، لكن يقتصر استخدامه كعلاج مستقل على حالات الاكتئاب الخفيف والمتوسط، أما في حال كان الشخص يعاني من اكتئاب شديد، فإن العلاج المعرفي السلوكي يتطلب وجود علاج بالأدوية أيضًا، لكي يحقق نجاحًا.
من الجدير بالذكر أيضًا أن استخدام العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب بالتزامن مع الأدوية يعزز من فرص نجاح العلاج، ويمكن للتقنيات التي يتعلمها المرء أن تساعده في التغلب على التوتر والقلق في المستقبل حتى بعد انتهاء العلاج.
سلبيات العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب
على الرغم من أن العلاج السلوكي المعرفي يرتبط قليلًا بالاضطراب العاطفي على المدى الطويل، إلا أنه قد يكون مرهقًا ومسببًا للتوتر، إذ يتطلب العلاج محاولة التعرف على العديد من المشاعر غير المريحة ومواجهتها، والتي يميل المرء إلى تجنبها في الظروف العادية. على سبيل المثال يتطلب العلاج مواجهة المشاعر المتسببة في الإصابة بصدمة نفسية، مثل وفاة أحد الأحبة.
وعلى الرغم من أن الهدف لتقنيات العلاج السلوكي المعرفي هو تعليم المريض كيفية التحكم بالقلق والتوتر الناتجين عن مواجهة المشاعر السلبية، إلا أن رحلة العلاج عادةً ما تكون شاقة ومسببة للضغط النفسي.
اقرأ أيضًا: العلاج المعرفي السلوكي للقلق واضطرابات ما بعد الصدمة
تقنيات أخرى لعلاج الاكتئاب
من الممكن أن يستخدم الطبيب المعالج تقنيات علاجية نفسية أخرى، إضافةً إلى جلسات العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب، وقد تتضمن هذه التقنيات ما يلي:
- العلاج السلوكي الجدلي.
- العلاج بالقبول والالتزام.
- العلاج السلوكي العاطفي العقلاني.
الخاتمة:
يمكن القول أن العلاج السلوكي المعرفي، وإن كان له بعض العيوب، إلا أن ذلك لا يؤثر على أهميته بين العلاجات النفسية الأخرى، كونه يحقق نسبة نجاح كبيرة في علاج العديد من الأمراض والحالات النفسية والعقلية. يساعد العلاج السلوكي المعرفي للاكتئاب على تعليم المريض كيفية التغلب على مشاعره السلبية، ونظرته السلبية لذاته، واستبدالها بأفكار ومنظور أكثر إيجابية.