تُعد الولادة القيصرية من أكثر طرق الولادة شيوعًا حول العالم، حيث تلجأ إليها نسبة كبيرة من النساء، وتُستخدم كخيار طبي آمن في العديد من الحالات. وتُظهر الإحصاءات أن معدلات الولادة القيصرية في تزايد مستمر في بعض الدول؛ مما يجعل فهم هذا النوع من الولادة أمرًا مهمًا لكل امرأة حامل.
في كثير من الأحيان، يوصي الأطباء بإجراء الولادة القيصرية عند وجود أسباب طبية محددة لحماية صحة الأم أو الجنين، بينما تظل الولادة الطبيعية الخيار المفضل في الحالات الطبيعية. لذلك، يُنصح دائمًا بمناقشة طريقة الولادة المناسبة مع الطبيب خلال متابعة الحمل.
في هذا المقال، سنتناول كل ما يخص الولادة القيصرية، بما في ذلك أسباب اللجوء إليها، وأهم مخاطرها المحتملة، بالإضافة إلى عدد المرات المسموح بها لإجرائها.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هي الولادة القيصرية؟
الولادة القيصرية (بالإنجليزية: Cesarean delivery) هي عملية جراحية تستخدم لولادة الطفل من خلال شقوق في البطن والرحم:
- يعتمد نوع الشق المستخدم على صحة الأم والجنين فقد يكون الشق في الرحم إما رأسيًا أو أفقيًا.
- يتم التخطيط لإجراء عملية قيصرية في وقت مبكر خلال الحمل إذا كنتِ تعانين من مضاعفات الحمل، أو كنتِ تعانين من عملية قيصرية سابقة ولا تفكرين في ولادة طبيعية بعد ذلك، وفي كثير من الأحيان لا تظهر الحاجة إلى إجراء عملية قيصرية لأول مرة حتى يتم المخاض.
- تستخدم هذه العملية كإجراء شائع لتوليد ما يقارب ثلث الأطفال في الولايات المتحدة الأميركية وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
- إذا قررت أنت وطبيبك أن الولادة القيصرية هي أفضل خيار للولادة، سيعطيك الطبيب تعليمات كاملة حول ما يمكنك القيام به لتقليل خطر حدوث مضاعفات وإجراء عملية ناجحة.
- تشمل زيارات الطبيب ما قبل الولادة العديد من الفحوصات، مثل: فحوصات الدم، ومستوى الهيموجلوبين المكون الرئيسي لخلايا الدم الحمراء، وستكون هذه التفاصيل مفيدة لفريق الرعاية الصحية الخاص بك في حالة حاجتك لنقل الدم خلال العملية.
ملاحظة: من المهم الاستعداد لما هو غير متوقع، ويجب أن تناقشي إمكانية إجراء عملية قيصرية مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك قبل موعد ولادتك بوقت كاف. اطرحِي الأسئلة وشاركي مخاوفك وراجعي الظروف التي قد تجعل القيصرية الخيار الأفضل.

أسباب الولادة القيصرية
عادةً ما تُجرى هذه العملية عندما تكون هناك مضاعفات للولادة الطبيعية، أو عند تعرض الأم أو الطفل للخطر، وفيما يلي بعض الأسباب الطبية الأكثر شيوعًا للقيصرية:
- تموضع غير طبيعي: من أجل الحصول على ولادة طبيعية ناجحة، يجب أن يكون الطفل في المقدمة بالقرب من قناة الولادة، لكن في بعض الأحيان يحدث العكس، حيث تكون أقدام الأطفال أو مؤخرتهم نحو القناة، وفي هذه الحالة تكون العملية القيصرية هي الطريقة الأكثر أمانًا للولادة.
- ضائقة جنينية: قد يختار طبيبك الولادة عبر عملية قيصرية طارئة، إذا لم يحصل طفلك على كمية كافية من الأكسجين.
- عيوب خلقية: للحد من مضاعفات الولادة سيختار الأطباء إنجاب الأطفال الذين تم تشخيصهم بعيوب خلقية معينة، مثل السوائل الزائدة في الدماغ أو أمراض القلب الخلقية، من خلال القيصرية لتقليل مضاعفات الولادة.
- الحالة الصحية المزمنة: يمكن أن تلد النساء بعملية قيصرية إذا كانت تعاني من بعض الأمراض الصحية المزمنة، مثل أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، هنا تكون الولادة الطبيعية مع أحد هذه الحالات أمرًا خطيرًا وسيقترح الأطباء إجراء عملية قيصرية، وينطبق ذلك أيضًا إذا كانت الأم مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو أي عدوى أخرى يمكن نقلها إلى الطفل من خلال الولادة المهبلية.
- تدلي الحبل السري: عندما ينزلق الحبل السري عبر عنق الرحم قبل ولادة الطفل، يطلق عليه تدلي الحبل ويمكن أن يقلل ذلك من تدفق الدم إلى الطفل ويعرض صحته للخطر؛ مما يتطلب إجراء ولادة قيصرية طارئة.
- عدم تناسب رأسي الحوض: عندما يكون حوض الأمهات صغيرًا جدًا بحيث لا يمكن ولادة الطفل عن طريق المهبل، أو إذا كان رأس الطفل كبيرًا جدًا بالنسبة لقناة الولادة، في كلتا الحالتين لا يستطيع الطفل المرور عبر المهبل بشكل آمن.
- مشاكل المشيمة: عندما تغطي المشيمة المنخفضة جزئيًا أو كليًا عنق الرحم، وكذلك الحال عندما تنفصل المشيمة عن بطانة الرحم؛ مما يتسبب في فقدان الطفل للأكسجين.
- أسباب أخرى: وجود مشاكل في الحبل السري، أو أن يكون معدل ضربات قلب الجنين غير طبيعي، أو وجود القروح النشطة في مهبل الأم أو عنق الرحم.
شاهد أيضًا: رعاية ما بعد الولادة القيصرية أو الطبيعية: دليل شامل للتعافي

مخاطر الولادة القيصرية
بقد أصبحت معدلات القيصرية في ارتفاع مستمر في العديد من الدول، لكنها لا تزال جراحة تنطوي على مخاطر لكل من الأم والطفل، وتبقى الولادة الطبيعية الطريقة الأكثر انتشارًا والمفضلة لتقليل خطر حدوث مضاعفات، وتشمل المخاطر ما يلي:
- حدوث نزيف للأم أثناء إجراء العملية هو أمر وارد وخطير، وإذا لم يتم تداركه قد يسبب الوفاة.
- مشاكل في التنفس للطفل خاصة إذا تمت الولادة قبل 39 أسبوعًا من الحمل.
- جلطات الدم من المشاكل التي قد تتعرض لها الأم.
- إصابة الطفل أثناء الجراحة، خصوصًا إذا كان الطبيب غير ماهر.
- الالتصاقات والفتق وغيرها من مضاعفات جراحة البطن.
- صعوبة في التبول أو التهاب المسالك البولية.
- فترة نقاهة أطول مقارنة بالولادة الطبيعية.
- زيادة مخاطر الحمل في المستقبل.
- إصابات جراحية للأعضاء الأخرى.
- إصابة المثانة أو الأمعاء.
- تأخر عودة وظيفة الأمعاء.
- عدوى في الرحم.
شاهد أيضًا: التهاب الحوض: الأسباب والأعراض وطرق العلاج عند النساء
كم عملية قيصرية مسموح بها؟
عادة لا يوجد حد معين لعدد الولادات القيصرية التي يمكن أن تقوم بها المرأة، لكن كلما زاد عدد العمليات كلما استغرقت كل العملية وقتًا أطول، وزادت مخاطر حدوث المضاعفات، ويجب التأكيد على أن إجراء تلك العملية لا بد أن يكون لسبب وجيه فقط، ويقول الدكتور إيفون بتلر طوبة (Yvonne Butler Tobah): “كل عملية قيصرية متكررة تكون أكثر تعقيدًا بصفة عامة من سابقتها، ولم يحدد العلم العدد الدقيق للعمليات القيصرية المتكررة التي تعتبر آمنة”.
وفي حال القيام بعملية قيصرية سابقة فهذا لا يلغي قدرة المرأة على الولادة الطبيعية، فهذه الولادة بعد عملية قيصرية سابقة هي طريقة شائعة وآمنة، وإذا كنتِ قد أنجبت بعملية قيصرية سابقًا فتحدثي مع القابلة أو أخصائي الولادة حول الطريقة الأفضل لولادة الطفل القادم، إذ إن الوزن، والسن، والتاريخ الطبي، وتاريخ الخصوبة، وتاريخ آخر ولادة قيصرية، وأسباب العملية القيصرية السابقة كلها عوامل يجب مراعاتها لتقرير طريقة الولادة.
شاهد أيضًا: عندما يولد الطفل قبل أوانه: كل ما تحتاج معرفته عن الولادة المبكرة

يؤكد الأطباء أن إجراء العملية القيصرية يجب أن يحدث عندما يكون هناك سبب وجيه لذلك، كون المخاطر والمضاعفات قد تزداد مع تكرار تلك العملية، ويفضل أن تتناقشي طبيبك قبل الولادة بالطريقة المناسبة لولادة طفلك القادم.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي