علاج مرض السيلياك ليس مستحيلاً، لكنه يستلزم اتباع نظام غذائي يخلو تمامًا من الجلوتين، في طيات السطور القادمة نتعرف على مرض السيلياك، وأسبابه، وأشهر أعراضه، وطرق التشخيص والعلاج الغذائي المناسب.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هو مرض السيلياك؟
هو أحد أمراض المناعة الذاتية الوراثية ويطلق عليه الداء البطني أو الاعتلال المعوي الجلوتيني (بالإنجليزية: Coeliac disease)، حيث يُهاجم الجهاز المناعي بالجسم البطانة الداخلية للأمعاء الدقيقة، مدمرًا مواطن امتصاص الغذاء بها، وتحدث هذه الحالة عند تناول البروتين الغذائي المسمى بمادة الجلوتين (بالإنجليزية: Gluten)؛ مما ينتج عنه حدوث بعض الاضطرابات الهضمية، مثل الإسهال، وألم البطن وانتفاخها، ويُوجد الجلوتين في العديد من الأطعمة والمكملات الغذائية، والمواد الحافظة، والمشروبات، التي يرتبط تكوينها بالقمح، والشعير، والجاودار.

أعراض السيلياك عند الكبار
تشمل أعراض مرض السيلياك أعراضًا هضمية وأخرى عامة، وقد تختلف شدتها من شخص لآخر، ومن أبرزها:
- إسهال مزمن أو إمساك.
- انتفاخ وآلام في البطن.
- فقدان الوزن أو ضعف الشهية.
- فقر الدم (نقص الحديد).
- التعب والإرهاق المستمر.
- غثيان أو قيء.
- هشاشة العظام ونقص الكالسيوم.
- طفح جلدي وحكة (التهاب الجلد الحلئي).
ملاحظة: قد يكون مرض السيلياك بدون أعراض عند بعض الأشخاص، ويتم اكتشافه فقط بالفحوصات.

أعراض السيلياك عند الأطفال
- إسهال مزمن أو براز دهني كريه الرائحة.
- انتفاخ وألم في البطن.
- تأخر النمو وقلة زيادة الوزن.
- فقدان الشهية.
- التهيج والعصبية.
- فقر الدم (نقص الحديد).
- تأخر البلوغ.
- ضعف الأسنان أو تأخر ظهورها.
- إرهاق وخمول مستمر.
ملاحظة: قد لا تظهر الأعراض واضحة عند بعض الأطفال؛ لذلك ينصح بإجراءات الفحوصات اللازمة عند وجود تاريخ عائلي للمرض أو تأخر نمو غير مبرر.
تشخيص الداء البطني
يتم تشخيص مرض السيلياك من خلال مجموعة من الخطوات الطبية، أهمها:
- تحاليل الدم للكشف عن الأجسام المضادة للجلوتين، مثل Anti-tTG وEMA.
- منظار وخزعة الأمعاء الدقيقة لتأكيد تلف الزغابات المعوية.
- اختبارات جينية في بعض الحالات (HLA-DQ2 وHLA-DQ8).
مضاعفات متوقعة عند إهمال السيلياك
يصعب تشخيص مرض السيلياك، وقد يظل المريض مصاباً به فترة طويلة قبل أن ينتبه إلى ضرورة البدء في رحلة العلاج، وينتج عن طول فترة الإصابة المزيد من التلف للأمعاء الدقيقة، مما يؤثر سلباً على باقي أجزاء الجسم، مسبباً العديد من المشاكل والأمراض، نذكر منها:
- عدم تحمل اللاكتوز (بالإنجليزية: Lactose intolerance)، ويعود السبب في ذلك أن الأمعاء الدقيقة هي المسؤولة هضم اللاكتوز الموجود في منتجات الألبان، وفي حالة تلف الأمعاء الدقيقة تُصبح هناك مشكلة في التعامل مع اللاكتوز.
- نقص العديد من الفيتامينات والمعادن، مثل:الكالسيوم، والحديد، والنحاس ، والزنك، وفيتامين D، وغيرها، مما يؤثر على العديد من أجهزة الجسم ووظائفه الحيوية.
- هشاشة العظام (بالإنجليزية: Osteoporosis)، وينتج ذلك من نقص الكالسيوم وفيتامين D.
- الأنيميا بسبب نقص الحديد.
- الأورام الليمفاوية (بالإنجليزية: Lymphoma).
- مشاكل في الخصوبة.
- التأخر في حدوث الحمل، واحتمال حدوث العقم، أو الإجهاض. اعتلال الأعصاب (بالإنجليزية: Neuropathy).
شاهد أيضًا: لماذا لا تحصل على فوائد فيتامين د رغم التزامك بتناوله؟
مضاعفات المرض عند الأطفال
عندما يتأخر تشخيص مرض السيلياك عند الأطفال، فإنهم يُعانون من المضاعفات التالية:
- يبدو الطفل صغير الحجم، قليل الوزن.
- مشاكل في مينا الأسنان.
- كساح (بالإنجليزية: Rickets).
- التفاف الأمعاء حول نفسها.
- تأخر مرحلة البلوغ.
شاهد أيضًا: هل تراقبين نمو طفلتك بشكل صحيح؟ إليكِ جدول وزن الطفل الطبيعي للإناث!
علاج السيلياك أو الداء البطني
يعتمد علاج مرض السيلياك بشكل أساسي على الالتزام التام بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين مدى الحياة، مما يساعد على شفاء بطانة الأمعاء وتحسن الأعراض. كما قد يوصي الطبيب بتعويض نقص الفيتامينات والمعادن ومتابعة الحالة دوريًا لضمان السيطرة على المرض، ولمزيد من التوضيح والشرح:
اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين
هو سبيلك الوحيد لعلاج مرض السيلياك، لأن تجنبك الصارم للجلوتين سيحميك من ظهور أعراض المرض من جهة، كما أنه يعالج الأمعاء الدقيقة المُتضررة، ويمنع حدوث المزيد من الضرر لها من جهةٍ أخرى.
يظهر التحسن عادةً في غضون عدة أسابيع من اتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين، وتتماثل نسبة كبيرة من الأطفال المصابين للشفاء التام، بينما قد يعاني بعض البالغين من دوام الإصابة بمرض السيلياك بالرغم من تحسن الأعراض لديهم نسبيًا.
يُعد تناول الجلوتين ولو بكمية بسيطة سبباً كافياً لتلف الأمعاء الدقيقة، ويحدث ذلك للأشخاص المصابين بمرض السيلياك، حتى لو لم تظهر عليهم أعراض المرض، والسبب في ذلك أن تناول المرضى للجلوتين ولو بكميات قليلة يؤدي إلى التجمع التدريجي للأجسام المضادة (المهاجمة للأمعاء الدقيقة)، وقد تصل مدة تجمع تلك الأجسام أو اختفاؤها من الجسم عاماً كاملًا.
قائمة الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين
- القمح.
- الشعير.
- الجاودار.
- الحنطة.
- دقيق السميد.
- البرغل.
- القمح القاسي.
- المكرونة.
- الأغذية المعلبة التي لا يُكتب عليها أنها خالية من الجلوتين.
- دقيق غراهام.
- الحلوى.
- الصلصات.
- الأطعمة المتبلة، مثل رقائق البطاطا.
- اللانشون المصنع.
- الخل.
- المخبوزات المصنعة من الحبوب السابقة.
جديرُ بالذكر أن أخصائي التغذية سيكون خير عونٍ للمصابين بمرض السيلياك ليساعدهم في انتقاء النظام الغذائي المناسب لهم.

مواد غير غذائية تحتوي على الجلوتين
- بعض الأدوية.
- المكملات الغذائية والفيتامينات.
- طلاء الأظافر.
- الصلصال.
- أحمر الشفاه.
- معجون الأسنان وغسول الفم.
- نشا الطعام المعدل، ومثبتات الطعام، والمواد الحافظة.
- غراء الطوابع.
- بعض الأعشاب المُستخدمة في الطهي أو العلاج.
قائمة بالأطعمة الخالية من الجلوتين
تُوجد العديد من الخيارات أمام مريض السيلياك لكي يتناول طعامًا صحيًا خاليًا من الجلوتين، وفي نفس الوقت لا يُسبب له خطورة ظهور أعراض المرض عليه، أو التعرض لمضاعفاته، نذكر منها:
- الفاكهة.
- العدس.
- اللحوم الطازجة والأسماك والدواجن غير المتبلة، أو المضاف إليها الزبد.
- البيض.
- المكسرات الصحية.
- الخضراوات.
- البطاطس.
- الحنطة السوداء.
- الأرز.
- الأرز البري.
- الذرة الصفراء.
- نشا الذرة.
- الدقيق الخالي من الجلوتين (الأرز-الصويا- الذرة- الفول- البطاطس).
شاهد أيضًا: 9 طرق صحية لتناول الأرز الأبيض

تلقي بعض اللقاحات الهامة
قد يؤثر مرض السيلياك على كفاءة الطحال عند بعض الأشخاص المصابين به؛ مما يُعرضهم لخطر الإصابة ببعض الأمراض؛ لذلك كان من المنطقي تلقي التطعيمات الكفيلة بالوقاية ضد تلك الأمراض، وهي كالتالي:
- لقاح عدوى الإنفلونزا.
- لقاح Hib/MenC، للوقاية ضد تسمم الدم (بالإنجليزية: Sepsis)، الالتهاب الرئوي (بالإنجليزية: Pneumonia)، الالتهاب السحائي (بالإنجليزية: Meningitis).
- لقاح Pneumococcal، وُيعطى هذا اللقاح للوقاية من عدوى المكورات الرئوية.
ملاحظة: نلفت الانتباه أنه في حالة عدم تأثر الطحال بمرض السيلياك، فلا يُوجد ضرورة لتلقي التطعيمات السابقة.
شاهد أيضًا: هل لقاحات الإنفلونزا الحالية فعّالة ضد السلالة الجديدة؟
تناول المكملات الغذائية
يسبب الهجوم المناعي على الأمعاء الدقيقة أثناء الإصابة بمرض السيلياك إلى تلف الزغبات المعوية، وهي الجزء المسؤول عن امتصاص الطعام؛ مما ينتج عنه نقص العناصر الغذائية الهامة، والتي يحتاجها الجسم لإتمام الوظائف الحيوية به، لذلك كان من الضروري تعويض تلك العناصر من خلال تناول المكملات الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن، وهي كالتالي:
- الحديد.
- فيتامين K.
- الزنك.
- النحاس.
- حمض الفوليك.
- فيتامين B12.
شاهد أيضًا: الأطعمة الغنية بالزنك لصحة المرأة وجمالها
علاج الأعراض والمضاعفات
يساعد اتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين على عدم ظهور الأعراض والحماية من المضاعفات، لكن في بعض الحالات الشديدة تظل بعض الأعراض ملازمة للمريض فترة من الزمن قد تصل إلى أعوام، لذلك كان من الضروري تلقى بعض المساعدة من الطبيب المختص، على سبيل المثال:
مرض التهاب الجلد الهربسي الشكل (بالإنجليزية: Dermatitis herpetiformis) وهي إحدى الحالات المستعصية من السيلياك، حيث يصحبه حكة لا تزول باتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين فقط، لكنّ الطبيب يضطر لوصف عقار دابسون (بالإنجليزية: Dapson) للتغلب على مرض التهاب الجلد الهربسي الشكل، وتفسير ذلك أن بعض المرضى تستغرق فترة تكيفهم على النظام الغذائي الخالي من الجلوتين من 6 أشهر إلى عامين.
الوقاية من مرض السيلياك
حتى الآن لا يُوجد سوى وسيلة واحدة فعالة وحاسمة لمنع أعراض المرض من الظهور، كما أنها تحمي المصاب من مضاعفات الإصابة به، ألا وهي اتباع نظام غذائي صارم يخلو تماما من الجلوتين.
شاهد أيضًا: الجلوتين: أضراره ومصادره
ما هو الفرق بين حساسية الجلوتين وداء السيلياك؟
- داء السيلياك مرض مناعي ذاتي، يهاجم فيه الجسم بطانة الأمعاء الدقيقة عند تناول الجلوتين، بينما حساسية الجلوتين استجابة غير مناعية للجلوتين ولا تسبب تلف الأمعاء.
- في داء السيلياك يحدث تلف الزغابات المعوية وسوء امتصاص العناصر الغذائية، أما في حساسية الجلوتين فتكون الهضم والأمعاء طبيعيين.
- الأعراض في داء السيلياك تشمل أعراض هضمية مثل الإسهال والانتفاخ، وأعراض عامة مثل فقر الدم والتعب، بينما في حساسية الجلوتين غالبًا تكون الأعراض هضمية مع صداع أو إرهاق أحيانًا.
- التشخيص في داء السيلياك يتم عبر تحاليل دم للكشف عن الأجسام المضادة وخزعة الأمعاء، أما حساسية الجلوتين فتُشخَّص غالبًا باستبعاد داء السيلياك وحساسية القمح وتجربة إزالة الجلوتين من النظام الغذائي.
- العلاج لداء السيلياك هو الالتزام الصارم بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين مدى الحياة، بينما حساسية الجلوتين تتطلب تقليل أو تجنب الجلوتين حسب الأعراض وليس دائمًا مدى الحياة.
كلما كان تشخيص مرض السلياك مبكرًا، كلما كانت الفرصة متاحة لبدء العلاج سريعًا؛ وبالتالي يمكن تجنب مضاعفات المرض المأساوية، وهذا الكلام ينطبق على البالغين والأطفال معًا، لكن فرصة التعافي تزيد نسبتها عند الأطفال عن البالغين عادةً.