يُعد مرض جريفز أحد أهم أمراض المناعة الذاتية التي تصيب الغدة الدرقية، تؤدي الغصابة بهذا المرض إلى فرط نشاط الغدة الدرقية. يمكن أن يؤثر بشكل خاص على العينين والجلد، خاصة في منطقة الساقين. يُعرف مرض جريفز بأنه أحد أسباب فرط نشاط الغدة الدرقية الناتج عن اضطراب مناعي ذاتي، أو اعتلال الغدة الدرقية من نوع جريفز.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هو مرض جريفز بالتفصيل؟
يحارب الجهاز المناعي عادة مسببات الأمراض مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات. يمتلك الجهاز المناعي القدرة على التمييز بين خلايا الجسم والأجسام الغريبة في الظروف الطبيعية، هذا يعني أن الجهاز المناعي يتجنب مهاجمة أنسجة الجسم ويحافظ عليها، بينما يهاجم الأجسام الغريبة ويقضي عليها، في حالة مرض جريفز، 6
عند حدوث ذلك، تشكل بعض الخلايا المناعية مواد دفاعية تسمى الأجسام المضادة، والتي يتم توجيهها بشكل أساسي ضد خلايا الغدة الدرقية. نظرًا لأن هذه الأجسام المضادة تهاجم أنسجة المريض نفسه، فإنها تسمى الأجسام المضادة الذاتية.
أعراض مرض جريفز
تتنوع أعراض مرض جريفز نتيجة فرط نشاط الغدة الدرقية وتأثيره على عدة أجهزة في الجسم، وتظهر بدرجات متفاوتة من شخص لآخر، ونوضح تلك الأعراض كالتالي:
الأعراض الرئيسية لمرض جريفز
- تضخم الغدة الدرقية.
- جحوظ العينين (بروز مقلتي العين).
- تسارع ضربات القلب، وقد يكون منتظمًا أو غير منتظم.

أعراض العين المرتبطة بالمرض
- تورم الجفون.
- التهاب الملتحمة.
- جفاف العين.
- حساسية زائدة للضوء.
- زيادة إفراز الدموع.
- الشعور بوجود جسم غريب داخل العين.
- ارتفاع ضغط العين في بعض الحالات.
- في الحالات الشديدة: تدهور الرؤية أو رؤية مزدوجة.
أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية
- فقدان الوزن رغم الشهية الجيدة.
- اضطرابات النوم.
- عدم تحمل الحرارة وزيادة التعرق.
- تسارع ضربات القلب.
- ارتفاع طفيف في ضغط الدم.
- تساقط الشعر.
- اضطرابات في حركة الأمعاء (مثل الإسهال).
- اضطراب الدورة الشهرية.
- ضعف الخصوبة أو العقم لدى بعض النساء.
- ضعف العضلات.
- القلق والتوتر وسرعة الانفعال.
- صعوبة التركيز.

أعراض جلدية ومظاهر أخرى
- تورم في أسفل الساقين (اعتلال الجلد الدرقي).
- قد يصاحبه تورم في اليدين أو القدمين (وهو أقل شيوعًا).
ما الذي يزيد خطر الإصابة بمرض جريفز؟
- يزداد احتمال الإصابة بمرض جريفز لدى أحد الأقارب المرضى المصابين بهذا المرض. لذلك تلعب الجينات دورًا معينًا في تطور المرض.
- يزداد أيضًا خطر الإصابة بهذا المرض إذا كان الشخص يعاني من أحد أمراض المناعة الذاتية الأخرى مثل مرض السكري من النوع الأول أو التهاب المفاصل الروماتويدي أو عدم تحمل الغلوتين (مرض الاضطرابات الهضمية).
- يزيد التدخين أيضًا من خطر الإصابة بالمرض وله تأثير سلبي على مسار العلاج.
- تؤثر الظروف المعيشية الخاصة مثل التوتر والإجهاد.
شاهد أيضًا: خدعوك فقالوا أن الفيب آمن..تعرف على حقائقه الصادمة
تشخيص مرض جريفز
- يجري الطبيب أولاً مناقشة مفصلة مع المريض لمعرفة تاريخه الطبي، يلي ذلك إجراء فحص جسدي مع قياس ضغط الدم وتقييم العينين والساقين واليدين.
- يعد فحص الدم مهمًا أيضًا للتشخيص، حيث يتم قياس مستويات هرمونات الغدة الدرقية T3 و T4 وهرمون الغدة النخامية TSH (الذي يحفز إنتاج الهرمونات في الغدة الدرقية). بالإضافة إلى ذلك، يتم فحص عينة من الدم بحثاً عن الأجسام المضادة المميزة لمرض جريفز.
- يتم فحص الغدة الدرقية أيضًا باستخدام تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية.

علاج مرض جريفز
- يتلقى المرضى المصابون بمرض جريفز في البداية ما يسمى بالأدوية المضادة لهرمونات الغدة الدرقية (مثل الثيامازول أو الكاربيمازول)، هذه الأدوية تثبط إنتاج الهرمونات في الغدة الدرقية، يستمر العلاج بهذه الأدوية مدة عام تقريبًا، كما تُعطى حاصرات بيتا في بداية العلاج، لتخفيف أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية (مثل تسرع ضربات القلب).
- تشفى نصف حالات المرض بعد حوالي عام واحد من أخذ الأدوية المضادة لهرمونات الغدة الدرقية، بحيث لا تكون هناك حاجة إلى أخذ مزيد من الأدوية، لكن إذا استمر فرط نشاط الغدة الدرقية بعد عام إلى عام ونصف من استخدام الأدوية المضادة لهرمونات الغدة الدرقية أو إذا عاد المرض مرة أخرى بعد العلاج، فيجب إيقاف وظيفة الغدة الدرقية بشكلٍ دائم. يتم ذلك إما عن طريق العلاج باليود المشع أو عن طريق الاستئصال الجراحي للغدة الدرقية (استئصال كامل أو جزئي).
- يتعين على المرضى في حال استئصال الغدة الدرقية أخذ هرمونات الغدة الدرقية على شكل أقراص لتعويض نقصها طوال حياتهم.
- يجب أن تعود مستويات هرمونات الغدة الدرقية لوضعها الطبيعي عن طريق الأدوية أو الاستئصال، وإلا فقد يعاني المريض من حالة تسمى التسمم الدرقي، يمكن أن تؤدي هذه الحالة المهددة للحياة إلى ارتفاع في درجة الحرارة وخفقان القلب والتقيؤ والإسهال وضعف العضلات والأرق والنعاس وحتى فقدان الوعي والغيبوبة وفشل الدورة الدموية، بالإضافة إلى ضعف وظيفي في عمل الغدد الكظرية.
- يمكن إعطاء الكورتيزون لمرضى جريفز. يساعد ذلك على تقليل بروز مقل العيون والتورم الشديد حول العينين.
- يمكن علاج جفاف العين بقطرات أو مراهم أو جل مرطب للعين في الحالات الخفيفة أو المتوسطة من الإصابة.
توقعات العلاج
يستجيب مرض جريفز للعلاج في نسبة جيدة من الحالات، حيث يدخل حوالي 40–60% من المرضى في حالة هدوء طويل الأمد بعد استخدام الأدوية المضادة لهرمونات الغدة الدرقية. ومع ذلك، لا يُعد المرض شفاءً نهائيًا دائمًا، إذ يمكن أن تعود الأعراض مرة أخرى بعد إيقاف العلاج. وفي حال تكرار الانتكاس، قد يلجأ الأطباء إلى خيارات علاجية أخرى مثل العلاج باليود المشع أو الجراحة، بهدف تقليل أو إيقاف نشاط الغدة الدرقية بشكل دائم وفقًا لحالة المريض.
أما من المضاعفات الخطيرة لفرط نشاط الغدة الدرقية، سواء بسبب مرض جريفز أو غيره، فهي حالة التسمم الدرقي (العاصفة الدرقية)، وهي حالة طبية طارئة تهدد الحياة وتحتاج إلى تدخل فوري. ورغم خطورتها، فإن نسبة الوفيات انخفضت مع التقدم الطبي، وتُقدَّر حاليًا بنحو 10–20% في حال تلقي العلاج المناسب.
شاهد أيضًا: الجهاز المناعي في الجسم: خط الدفاع الأول ودرعك الطبيعي ضد الأمراض
يُعد مرض جريفز من اضطرابات الغدة الدرقية الشائعة التي يمكن السيطرة عليها بشكل كبير عند التشخيص المبكر واتباع الخطة العلاجية المناسبة. فهم الأعراض والانتباه للتغيرات التي تطرأ على الجسم يساعدان في تجنب المضاعفات والحفاظ على جودة الحياة. لذا، يبقى الوعي الصحي والمتابعة المنتظمة مع الطبيب من أهم عوامل النجاح في التعامل مع هذا المرض.
تنويه هام: تحتوي هذه المقالة على معلومات عامة فقط ولا يجب استخدامها للتشخيص أو العلاج الذاتي. ولا يمكن أن تكون بديلاً عن زيارة الطبيب. إذا كانت لديك أي أسئلة حول مرضك، ننصحك بطرحها على الطبيب الذي يعلم حالتك جيداً.