تعد الكلى من أهم الأجهزة في جسم الإنسان إذ تقوم بترشيح الدم، أي إزالة السموم والفضلات منه. قد تصاب الكلى بالعديد من الحالات المرضية التي من أبرزها الالتهاب، فما هو التهاب الكلى؟ وما هي أسبابه؟ وكيف أعرف أني مصاب بالتهاب الكلى؟ وما هي الخيارات العلاجية له؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
التهاب الكلى
أسباب التهاب الكلى
قد يبدأ التهاب الكلى في مجرى البول أو المثانة لتنتقل إلى إحدى الكليتين أو كليهما، إذ إنّ البكتيريا تتكاثر لتدخل مجرى البول خلال الأنبوب الذي يحمل البول من الجسم أو ما يعرف بمجرى البول، هذا يعد من أكثر العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب الكلى، بالإضافة إلى ذلك كما أشرنا أعلاه قد تنتشر البكتيريا من مكان آخر في الجسم عبر مجرى الدم إلى الكليتين.
يعتبر التهاب الكلية أقل شيوعًا من التهابات المسالك البولية السفلية، لكنه ليس نادرًا، إذ من الممكن أن تنتقل العدوى إلى الكلى عند إصابة صمام قلبي، أو مفصل اصطناعي، كما أنّه من النادر أن يحدث التهاب الكلية بعد الخضوع لجراحة الكلى، بالإضافة إلى ذلك تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة التي تتضمن الآتي:
- تلف الأعصاب حول المثانة: يتسبب تلف الأعصاب حول المثانة أو في الحبل الشوكي إلى فقدان الإحساس بالإصابة بالعدوى التي تصيب المثانة، مما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب الكلى دون معرفة الشخص بذلك.
- انسداد الجهاز البولي: من الممكن أن تنتقل العدوى بسبب انسداد الجهاز البولي أو أي حالة مرضية تعيق تدفق البول، أو تقليل القدرة على إفراغ المثانة عند التبول بما في ذلك حصى الكلى، أو حدوث مشكلة في بنية الجهاز البولي، أو تضخم غدة البروستاتا لدى الرجال.
- الجنس: يعد التهاب الكلى أكثر انتشارًا لدى النساء، ذلك لأنّ مجرى البول لدى النساء أقصر منه لدى الرجال هذا ما يجعل انتقال البكتيريا من خارج الجسم إلى المثانة أكثر سهولة، كما أنّ قرب مجرى البول من فتحة المهبل والشرج يزيد من خطر انتقال البكتيريا إلى المثانة، حيث قد تنتقل البكتيريا من المثانة إلى الكليتين إذا لم يتم علاج العدوى.
- ضعف الجهاز المناعي: تؤدي بعض الحالات المرضية إلى إضعاف الجهاز المناعي، بما فيها مرض السكري، وفيروس نقص المناعة البشرية، والتسمم بأنواع معينة من الأدوية ومن أمثلتها الأدوية التي تستخدم بهدف منع رفض الجسم للأعضاء المزروعة؛ مما ينتج عنه التهب الكلية.
- استخدام القسطرة البولية لفترة طويلة: يتم في القسطرات البولية استخدام أنابيب بهدف تصريف البول من المثانة، كما يمكن وضع قسطرة للشخص أثناء الخضوع لبعض الإجراءات الجراحية، والفحوصات التشخيصية، كما يمكن أن يستخدم المصاب القسطرة البولية لفترات طويلة هذا ما يجعله أكثر عرضة للإصابة.
- تدفق البول باتجاه خاطئ: يمكن أن تسبب بعض الحالات المرضية بتدفق البول في اتجاه خاطئ، أي على سبيل المثال في الجزر المثاني الحالبي، حيث تتدفق كميات صغيرة من البول من المثانة رجوعًا باتجاه مجرى البول والكليتين، إذ يعد الأشخاص المصابين بهذه الحالة أكثر عرضة للإصابة بالتهاب في الكلى في مرحلة الطفولة والبلوغ.
أعراض التهاب الكلية
تظهر مجموعة من الأعراض التي تختلف باختلاف عمر المصاب، وفي جميع الأحوال تتضمن أعراض التهاب الكلى الآتي:
- ارتفاع في درجة حرارة الجسم.
- القشعريرة.
- الغثيان.
- التقيؤ.
- رائحة البول الكريهة في بعض الأحيان.
- الألم عند التبول.
- تغير في لون البول إذ يصبح اللون عكر أو دموي.
- ألم في منطقة الظهر، أو الجنب.
أمّا بالنسبة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين فإنّ الأعراض تتمثل في ارتفاع درجة حرارة الجسم، كما أنّ أعراض الالتهاب في الكلى لدى الأشخاص الذين يبلغون من العمر 65 عامًا فما فوق تتمثل في حدوث مشاكل في التفكير بما فيها الهلوسة، واختلاط الكلام.
شاهد أيضًا: دليلك الشامل حول حصى الكلى

تشخيص التهاب الكلى
يبدأ الطبيب في تشخيص الحالة من خلال إجراء فحص بدني للشخص بما في ذلك فحص الصحة العامة، وإجراء فحص لدرجة الحرارة، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، وعلامات الإصابة بالجفاف، كما يجري الطبيب فحصًا لمنطقة الظهر بالتحديد أسفل ومنتصف منطقة الظهر بحثًا عن الألم، بالإضافة إلى السؤال عن التاريخ الطبي للشخص للتعرف على أي حالات مرضية قد ترتبط بالإصابة بالتهاب الكلى، كما تتضمن الإجراءات التشخيصية للكشف عن الإصابة ما يأتي:
- فحص المستقيم: إذا كان الشخص الذي يعاني من الأعراض ذكراً فإنّ الطبيب يجري فحصًا للمستقيم، ذلك للتحقق من وجود تضخم في البروستاتا الذي يؤدي إلى انسداد عنق المثانة، حيث يتم الفحص من خلال فحص المستقيم الرقمي.
- فحص الحوض: عندما يكون الشخص امرأة فإنّ الطبيب يجري فحصًا لمنطقة الحوض للتحقق من وجود علامات التهاب الحوض أم لا، بالإضافة إلى ذلك يجري فحصًا للحمل.
- فحص البول: يأخذ الطبيب عينة من بول الشخص ليتم تحليلها مخبريًا، حيث تُظهر عينة البول إذا كانت تحتوي على بكتيريا، وارتفاع في معدلات كريات الدم البيضاء، وجود التهاب.
- فحوصات التصوير: قد يجري الطبيب تصويرًا لمنطقة الكلى، بما في ذلك التصوير بالأشعة المقطعية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية.

طرق العلاج
يتضمن علاج التهاب الكلى العديد من الخيارات العلاجية التي تتضمن الآتي:
العلاجات الدوائية
يبدأ الطبيب علاج التهاب الكلى في الغالب باستخدام المضادات الحيوية، إذ تعد المضادات الحيوية الخط العلاجي الأول، كما يعتمد نوع المضاد الحيوي، ومدة استخدامه على صحة المصاب، والبكتيريا التي ظهرت في تحليل البول.
تبدأ الأعراض بالتحسن خلال أيام قليلة من بدء العلاج، لكن يجب استكمال المضاد الحيوي لمدة قد تصل لأكثر من أسبوع، بالإضافة إلى ذلك يؤكد الطبيب على ضرورة الاستمرار بأخذ المضادات الحيوية حتى بعد الشعور بالتحسن، وجدير بالذكر أنّ المصاب قد يحتاج إلى دورة علاجية أخرى بالمضادات الحيوية إذا استمر الالتهاب.
علاوة على ذلك قد يقرر الطبيب إقامة المصاب بالتهاب الكلى الشديد في المستشفى لتلقي العلاج بالمضادات الحيوية التي تعطى عن طريق الوريد، حيث تعتمد المدة التي يقضيها الشخص في المستشفى على شدة الحالة.

الجراحة
من الممكن أن يحدث التهاب الكلى المتكرر نتيجة حالات مرضية مزمنة بما فيها تشوه في المسالك البولية، لذا ففي هذه الحالة يُحال المصاب إلى أخصائي أمراض الكلى أو جراح المسالك البولية لإجراء تقييم للحالة، حيث يحتاج المصاب في بعض الحالات إلى الخضوع للجراحة بهدف إصلاح التشوهات الهيكلية.
اتباع نمط حياة صحي
بالإضافة إلى العلاجات السابقة يوصي الطبيب باتباع نمط حياة صحي من خلال القيام ببعض التدابير التي تتضمن الآتي:
- الحفاظ على رطوبة الجسم: ذلك من خلال شرب كميات كافية من السوائل التي تساعد على تقليل تركيز البكتيريا ودعم عمل الجهاز البولي.
- استخدام الأدوية المسكنة للألم: بما فيها أدوية الإيبوبروفين، وأدوية الأسيتامينوفين.
- استخدام الحرارة: يقصد بذلك وضع وسائد التهوية الحرارية على منطقة البطن، أو الظهر للتخفيف من الألم.
شاهد أيضًا: التهاب الحوض: الأسباب والأعراض وطرق العلاج عند النساء
هل مضاعفات التهاب الكلى خطيرة؟
مضاعفات التهاب الكلى قد تكون خطيرة إذا لم يتم تشخيص الحالة وعلاجها مبكرًا. من أبرز هذه المضاعفات تلف أنسجة الكلى بشكل دائم؛ مما قد يؤدي إلى ضعف وظيفتها وقد يصل الأمر إلى الفشل الكلوي المزمن في الحالات الشديدة. كما يمكن أن تنتقل العدوى إلى مجرى الدم مسببة تسمم الدم (الإنتان)، وهو وضع صحي طارئ يهدد الحياة. لدى النساء الحوامل، قد يزيد التهاب الكلى من خطر الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود. لذلك، من الضروري متابعة الأعراض بعناية والالتزام بالعلاج الطبي لتجنب هذه المضاعفات.
الوقاية من التهاب الكلى
- شرب كميات كافية من الماء يوميًا: يساعد على تدفق البول وطرد البكتيريا قبل أن تتكاثر.
- الحفاظ على نظافة الأعضاء التناسلية: تجنب استخدام المواد الكيميائية المهيجة والمنتجات غير المخصصة للنظافة الشخصية.
- التبول بعد العلاقة الحميمة: يقلل من احتمالية انتقال البكتيريا إلى المثانة والكلى، خاصة لدى النساء.
- معالجة التهابات المسالك البولية مبكرًا: عدم تجاهل أعراض مثل حرقة التبول أو تغير لون البول لتجنب تطورها إلى التهاب الكلى.
- اتباع نمط حياة صحي: التغذية المتوازنة وممارسة النشاط البدني تعزز الجهاز المناعي وتقلل خطر العدوى.
- مراقبة الحالات المزمنة: مثل السكري أو مشاكل البروستاتا، مع مراجعة الطبيب دوريًا لضمان سلامة الكلى والمسالك البولية.

يعد التهاب الكلى من المشكلات الصحية التي لا يجب تجاهلها، خاصةً مع إمكانية تطوره إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل معه مبكرًا. لذلك، فإن الانتباه إلى أعراض التهاب الكلى مثل الألم أثناء التبول أو ارتفاع الحرارة، واللجوء إلى التشخيص المبكر، يلعب دورًا كبيرًا في سرعة الشفاء. كما أن اتباع نمط حياة صحي وشرب كميات كافية من الماء يساعدان في الوقاية من عدوى الكلى وتقليل فرص تكرارها. احرص دائمًا على استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير طبيعية للحفاظ على صحة الجهاز البولي بشكل عام.