يعد مرض السكري من الأمراض ذات الانتشار الواسع والمضاعفات الخطيرة عند تأخير تشخيصه أو اهمال العلاج، من أكثر أعضاء الجسم تأثرًا بارتفاع سكر الدم هي الكلى؛ إذ ينتج عن عدم السيطرة على نسبة الجلوكوز بالدم حدوث تلف شديد بالشعيرات الدموية بالكليتين؛ مما يضعف قدرة الكلى على تنقية الدم من السموم والأملاح والسوائل الزائدة بالجسم، وهو ما يطلق عليه اعتلال الكلى السكري؛ لذلك كان من الضروري فهم تأثير السكر على الكلى والتعرف على الأعراض وطرق التشخيص والعلاج لتلك الحالة المرضية الخطيرة.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
ما هو تأثير السكر على الكلى؟
يعرف تأثير السكر على الكلى باسم اعتلال الكلى السكري (بالإنجليزية: Diabetic Nephropathy)، حيث يؤثر ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم على شرايين الجسم بشكل كامل، مع العلم أن الكلى تعمل على تصفية الدم من خلال تلك الشرايين، وبمرور الوقت يؤدي داء السكري إلى إتلاف نظام الترشيح الدقيق للكليتين؛ مما قد يسبب الفشل الكلوي على المدى البعيد.

ما هي أعراض تأثير السكر على الكلى في المراحل المبكرة؟
لا يوجد أعراض في المراحل الأولى من اعتلال الكلى السكري، وغالبًا تظهر الأعراض في المراحل المتقدمة من المرض، والأعراض هي كالتالي:
- عدم السيطرة على ضغط الدم.
- ظهور البروتين (الزلال) في البول.
- زيادة الحاجة إلى التبول.
- بول غامق.
- تورم الكاحلين أو القدمين.
- تورم العينين.
- صعوبة التركيز.
- فقدان الشهية.
- الغثيان والقيء.
- طعم معدني في الفم.
- الحكة.
- الإرهاق.
- كما تقل الحاجة إلى الأنسولين وأدوية السكري.

كيف يؤثر ارتفاع السكر في الدم على وظائف الكلى؟
تحتوي الكلية الواحدة على ما يقارب من مليون نيفرون، وهو عبارة عن هياكل صغيرة تنقي الدم من الفضلات، لكن مرض السكري بنوعيه الأول والثاني قد يؤدي إلى زيادة نسبة السكر في الدم مما يتسبب في زيادة سماكة النيفرون وتندبه؛ فتقل قدرة الكلى على تصفية الفضلات، ويحدث التالي:
- لا تستطيع الكلى الحفاظ على مستويات السوائل الصحية في الجسم.
- فقدان بروتين يسمى الألبومين في البول.
- تؤدي هذه التغيرات الجسدية في الكلى إلى ارتفاع ضغط الدم، الذي بدوره يعد السبب الرئيسي للإصابة باعتلال الكلى السكري.
ما هي مراحل تلف الكلى بسبب مرض السكري؟
يعتمد الطبيب على معدل الترشيح الكبيبي لتحديد مرحلة تقدم اعتلال الكلى السكري، والمراحل هي كالتالي:
- المرحلة الأولى: تعاني الكلى من بعض الأضرار لكنها ما زالت تعمل بطريقة طبيعية.
- المرحلة الثانية: فقدت الكلى جزء من وظيفتها في هذه المرحلة.
- المرحلة الثالثة: فقدت الكلى نصف وظيفتها، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور مشاكل في العظام.
- المرحلة الرابعة: تلف شديد في الكلى.
- المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي، وبذلك يحتاج المريض إلى زراعة الكلى أو عمل جلسات غسيل كلوي.
عوامل تزيد من خطر تلف الكلى لدى مرضى السكري
يوجد عدة عوامل قد تزيد من فرص إصابة مرضى السكري بأمراض الكلى، وهي كالتالي:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الكلى.
- الإصابة بمرض السكري من النوع الأول قبل عمر العشرين.
- معاناة المريض من مضاعفات أخرى لمرض السكري، مثل تلف الأعصاب وأمراض العين.
- السمنة.
- التدخين.
شاهد أيضًا: مرض السكري: الأسباب الخفية والأعراض الشائعة ونصائح للوقاية

ما هي المضاعفات الناتجة عن تأثير السكر على الكلى؟
إن مضاعفات اعتلال الكلى السكري تستغرق فترة زمنية تتراوح بين عدة أشهر إلى عدة سنوات، وتشمل ما يلي:
- فقر الدم.
- فرط بوتاسيوم الدم.
- الوذمة الرئوية، وهي احتباس السوائل في الرئتين.
- قد يسبب مرض السكري مشاكل قلبية، مثل المرض القلبي الوعائي الذي قد يتسبب في الإصابة بالسكتة الدماغية.
- اعتلال الشبكية السكري.
- اضطرابات العظام نتيجة عدم قدرة الكلى على حفظ التوازن بين الكالسيوم والفوسفور في الدم.
- الفشل الكلوي، وهو المرحلة الأخيرة من المرض.
كيفية تشخيص تأثير السكر على الكلى
يجري الطبيب اختبارات للدم والبول سنويًا لمرضى داء السكري للاطمئنان والمتابعة، وحتى يتمكن أيضًا من تشخيص اعتلال الكلى السكري مبكرًا خاصة أنه لا يسبب أي أعراض في مراحله الأولى، وهذه الاختبارات تشمل ما يلي:
- اختبار البول الزلالي الدقيق: يتحقق هذا الاختيار من تواجد الألبومين في البول، حيث يعد تواجده دليلًا على تلف الكلى.
- فحص الدم: يتحقق فحص الدم من تواجد نيتروجين اليوريا، فإذا كان متواجدًا في الدم بنسبة عالية فهذا يدل على تلف الكلى.
- سرعة الترشيح الكبيبي: تتخلص الكلى من الكرياتينين في البول، فإذا ارتفع مستوى الكرياتينين في الدم فهذا يدل على فشل الكلى في أداء عملها بالشكل الصحيح.
- خزعة الكلى: قد يجري الطبيب جراحة لإزالة عينة صغيرة من الكلى لفحصها لاحقًا في المعمل إذا تشكك في إصابة المريض باعتلال الكلى السكري.

علاج تأثير السكر على الكلى والحد من تطوره
لا يوجد علاج للأضرار الناتجة عن تأثير السكر على الكلى، لكن هناك عدة طرق يمكن اتباعها لمنع تقدم المرض، وهي كالتالي:
اتباع نمط حياة صحي
ينبغي الالتزام بنمط حياة صحي عن طريق قياس سكر الدم على الأقل مرة في اليوم، وممارسة التمارين الرياضية مثل المشي السريع أو السباحة، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على الوزن المثالي.
كما يجب اتباع نظام غذائي صحي لا يسبب إرهاقًا للكليتين، ولا بد من الالتزام بهذا النظام مع المتابعة المستمرة مع طبيب التغذية لتحديد الكميات المسموح بها من جميع أنواع الأطعمة، ويشمل النظام الغذائي الصحي لتفادي تأثير السكر على الكلى ما يلي:
- الحد من تناول البروتين نظرًا لأنه قد يزيد الضغط على الكلى في حالة تناوله بإفراط شديد.
- تجنب تناول الزيوت والأحماض الدهنية المشبعة.
- تناول الصوديوم بكمية لا تزيد عن 1500-2000 ملغم/ ديسيلتر أو أقل.
- الحد من تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل؛ الموز، والأفوكادو، والسبانخ.
- الحد من تناول الأطعمة الغنية بالفوسفور مثل؛ اللحوم المصنعة والزبادي.
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل؛ الفواكه والخضراوات غير النشوية، والحبوب الكاملة، والبقوليات.
شاهد أيضًا: أهمية وفوائد المشي لمرضى السكري

العلاج بالأدوية
لتفادي تأثير السكر على الكلى ينبغي مراقبة مستويات سكر الدم، وقياس ضغط الدم بانتظام لإبقائهما دائمًا تحت السيطرة، مع تناول الأدوية التالية:
- حقن الأنسولين بانتظام لعلاج داء السكري وفقًا للجرعات التي وصفها الطبيب منعًا لتفاقم المرض.
- قد يصف الطبيب حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين للسيطرة على ضغط الدم.
- قد يصف الطبيب أيضًا دواء الفينيرينون Finerenone (الاسم التجاري: Kerendia)، حيث يعمل هذا الدواء على وقف التندب الكلوي ويقلل من فرص تدهور وظائف الكلى، كما أنه يقلل من خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب، وفشل القلب.
غسيل الكلى
مع زيادة تأثير السكر على الكلى وتطور الحالة إلى الإصابة بالفشل الكلوي، يصبح إجراء الغسيل الكلوي أمرًا ضروريًا لتعويض الوظائف المفقودة بسبب تلف الكى، وهو يشمل غسيل الكلى الدموي والغسيل البريتوني، ووحده الطبيب من يحدد أيهما أفضل للمريض وفقًا لحالته الصحية.
زراعة الكلى
يتم عمل جراحة لزرع كلية سليمة من شخص متبرع في جسم الشخص المصاب بالفشل الكلوي، وتعد زراعة الكلى هي الحل الأمثل لعلاج الفشل الكلوي.
العلاجات المستقبلية
قد يتمكن الأطباء في المستقبل من علاج مرض السكري نهائيًا وذلك عن طريق زرع خلايا جزر البنكرياس أو باللجوء لعلاج الخلايا الجذعية، لكن ما زالت هذه الطرق قيد التجربة.

متى يجب على مريض السكري زيارة الطبيب؟
يجب على مريض السكري زيارة الطبيب بانتظام حتى في حال عدم ظهور أعراض، لكن توجد حالات معيّنة تستدعي المراجعة الفورية دون تأخير، وهي:
متى يجب زيارة الطبيب فورًا؟
- ارتفاع مستمر في مستوى السكر رغم الالتزام بالعلاج.
- هبوط متكرر في سكر الدم.
- تورم القدمين أو الكاحلين أو الوجه.
- تغير لون البول، قلته، أو ظهور رغوة كثيفة.
- تعب شديد غير مبرر أو ضيق في التنفس.
- تشوش الرؤية أو صداع متكرر.
- جروح لا تلتئم أو التهابات متكررة.
زيارات دورية لا غنى عنها
- فحص السكر التراكمي (HbA1c) كل 3–6 أشهر.
- فحص الكلى (تحليل البول، الكرياتينين) مرة سنويًا أو حسب التوصية.
- قياس ضغط الدم والكوليسترول بانتظام.
- فحص العين والقدمين بشكل دوري.
لا تعني إصابتك بداء السكري بأنك ستعاني حتمًا من أمراض الكلى أو الفشل الكلوي، كل ما عليك فعله هو الحفاظ على الأدوية الموصوفة لك مع اتباع نمط حياة صحي والمتابعة المنتظمة مع الطبيب منعًا من تأثير السكر على الكلى وما يتبعه من مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة.