هل تخيلت يومًا أن السيجارة الإلكترونية التي تستخدمها قد تحتوي على بكتيريا أكثر بآلاف المرات من مقعد المرحاض العام؟ نعم، ما يبدو جهازًا حديثًا وآمنًا للإقلاع عن التدخين قد يتحول إلى مصنع للبكتيريا والفطريات، مع مخاطر صحية لا يستهان بها إذا لم يتم تنظيفه بانتظام، ستتعرف عليها في هذا المقال.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
من أين أتت بكتيريا السيجارة الإلكترونية؟
تشير الدراسات العلمية إلى أن بكتيريا السيجارة الإلكترونية تنشأ أساسًا من تلوث الجهاز بالميكروبات الموجودة في فم الإنسان واليدين، إضافة إلى انتقال الجراثيم من الأسطح المحيطة. وفقًا لتقرير نشره مختبر BioLabTests في بريطانيا، يحتوي الفم على أكثر من 700 نوع من البكتيريا، وعند ملامسة قطعة الفم في السيجارة الإلكترونية تتشكل أغشية حيوية لزجة تسمح للبكتيريا والفطريات بالنمو بسرعة. كما أظهرت دراسة أخرى في مجلة علم الأحياء الدقيقة التطبيقي والبيئي (بالإنجليزية: Applied and Environmental Microbiology) أن الأجهزة المحمولة أو الأدوات التي تُستخدم بشكل متكرر وتُلامس الأسطح المختلفة تصبح بيئة خصبة لتراكم الجراثيم، بما في ذلك الإشريكية القولونية والبكتيريا المعوية، خاصة عند عدم غسل اليدين قبل الاستخدام. هذه المصادر المشتركة تجعل السيجارة الإلكترونية مختبرًا مصغرًا للميكروبات، ما يرفع مخاطر انتقال العدوى إلى المستخدمين.
اقرأ أيضًا: خدعوك فقالوا أن الفيب آمن..تعرف على حقائقه الصادمة

الفم وبيئة نمو البكتيريا
يعد الفم البشري بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات، ومع استخدام السجائر الإلكترونية، تتشكل طبقات لزجة تُعرف باسم “الأغشية الحيوية” على قطعة الفم الخاصة بالجهاز.
-
تراكم البكتيريا يزداد مع كل نفخة ولمسة من الجهاز.
-
الأغشية الحيوية تجعل تنظيف السيجارة الإلكترونية صعبًا وتزيد من انتشار الميكروبات.
-
نقل الجهاز بين اليدين والجيب والأسطح المختلفة يضيف المزيد من الجراثيم.
اقرأ أيضًا: سرطان الرئة بين التدخين والعوامل الوراثية: الحقيقة الكاملة

نتائج الاختبارات المعملية
قام مختبر BioLabTests البريطاني بإجراء تجارب دقيقة على أجهزة التدخين الإلكتروني، وأظهرت النتائج:
-
نمو سريع للميكروبات خلال يومين إلى ثلاثة أيام من الاستخدام.
-
في اليوم الثالث، سجلت القطعة الفموية حوالي 150 ألف وحدة من البكتيريا والفطريات، أي أكثر بآلاف المرات من المرحاض العام.
-
تم رصد أنواع بكتيريا خطيرة مثل الإشريكية القولونية والمعوية، ناتجة عن انتقال الجراثيم من اليدين أو الأسطح الملوثة.
اقرأ أيضًا: في اليوم العالمي للامتناع عن التبغ 2025..كشف المستور عن دفع الشباب لإدمان التبغ
المخاطر الصحية للسجائر الإلكترونية
على الرغم من الترويج للسجائر الإلكترونية باعتبارها بديلًا أقل ضررًا من التبغ التقليدي، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن بكتيريا السيجارة الإلكترونية قد تضيف بُعدًا صحيًا مقلقًا لمستخدميها، خاصة عند الاستخدام المتكرر دون تنظيف أو تعقيم منتظم.
-
أمراض اللثة والأسنان: تراكم البكتيريا والفطريات على القطعة الفموية يسهم في اختلال التوازن البكتيري داخل الفم، ما يزيد من احتمالية التهاب اللثة، تسوس الأسنان، ورائحة الفم الكريهة، وفق تقارير جمعيات طب الأسنان.
-
مشاكل تنفسية وقلبية: استنشاق الهباء الناتج عن السيجارة الإلكترونية المحمّل بالميكروبات قد يؤدي إلى تهيّج الجهاز التنفسي، كما ربطت دراسات منشورة من هيئات صحية بريطانية وأمريكية بين التدخين الإلكتروني المزمن وارتفاع خطر الإصابة بأمراض الرئة واضطرابات القلب، خاصة لدى المستخدمين لفترات طويلة.
-
انتقال العدوى البكتيرية: مشاركة السجائر الإلكترونية بين أكثر من شخص أو وضعها على أسطح ملوثة يسهل انتقال البكتيريا، بما فيها الأنواع المعوية، ما يرفع خطر العدوى، خصوصًا لدى الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
-
تعزيز نمو الأغشية الحيوية: وجود الرطوبة والحرارة داخل الجهاز يهيئ بيئة مثالية لتشكل الأغشية الحيوية، وهي طبقات ميكروبية يصعب التخلص منها، وقد تحمي البكتيريا من محاولات التنظيف السطحي.

نصائح للتقليل من المخاطر
إن أضرار استخدام السيجارة الإلكترونية لا تعد ولا تحصى، ولكن في طريقك نحو التخلص منها يمكنك تقليل الآثار الصحية المرتبطة بتكاثر بكتيريا السيجارة الإلكترونية، حيث يشدد خبراء الصحة العامة والأحياء الدقيقة على أهمية الالتزام بعادات نظافة بسيطة لكنها فعّالة، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في مستوى التعرض للبكتيريا والجراثيم.
-
تنظيف الجهاز بانتظام: يُنصح بتنظيف السيجارة الإلكترونية بعد كل استخدام أو يوميًا على الأقل، باستخدام مسحات معقمة أو محلول كحولي مخصص للأجهزة الطبية، مع التركيز على القطعة الفموية التي تُعد أكثر الأجزاء عرضة لتراكم البكتيريا.
-
تجنّب مشاركة الجهاز: مشاركة السيجارة الإلكترونية مع الآخرين، حتى لفترات قصيرة، تزيد من خطر انتقال البكتيريا والفيروسات بين المستخدمين، خصوصًا تلك المرتبطة بالفم والجهاز التنفسي.
-
غسل اليدين قبل وبعد الاستخدام: اليدان تُعدان من أكثر وسائل نقل الجراثيم شيوعًا، وغسل اليدين بالماء والصابون قبل استخدام الجهاز وبعده يقلل بشكل واضح من انتقال البكتيريا من الأسطح الملوثة إلى الفم.
-
استبدال القطع الفموية دوريًا: مع مرور الوقت، تتراكم الميكروبات داخل القطع الفموية وتصبح أكثر مقاومة للتنظيف السطحي، لذلك ينصح الخبراء بتغييرها بشكل دوري وفق تعليمات الشركة المصنعة.
-
التخزين السليم للجهاز: حفظ السيجارة الإلكترونية في مكان نظيف وجاف، بعيدًا عن الجيوب الرطبة أو الأسطح العامة، يقلل من فرص التصاق الجراثيم والأوساخ بالجهاز ويحافظ على سلامته الصحية
وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد مختصون أن التخلص من عادة التدخين الإلكتروني يبقى الخيار الأكثر أمانًا، نظرًا لما قد تسببه من أضرار صحية جسيمة لم تُكشف آثارها بعيدة المدى بالكامل حتى الآن.
اقرأ أيضًا: الإقلاع عن التدخين في رمضان هو فرصتك الحقيقية

خلاصة
السجائر الإلكترونية ليست مجرد وسيلة للإقلاع عن التدخين التقليدي، بل قد تتحول إلى بيئة خصبة لتراكم البكتيريا والفطريات، بما فيها الأنواع الخطرة مثل الإشريكية القولونية. الالتزام بالنظافة الشخصية وتنظيف الجهاز بانتظام يقلل بشكل كبير من المخاطر الصحية المحتملة.