مع الانتشار المقلق لفيروس نيباه وعودة المخاوف عالميًا من تفشيه مجددًا، يتزايد الاهتمام بهذا الفيروس النادر والخطير الذي يُصنَّف ضمن أكثر الفيروسات فتكًا. فرغم محدودية انتشاره الجغرافي حتى الآن، إلا أن ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بفيروس نيباه وقدرته على الانتقال من الحيوانات إلى البشر يجعله محل مراقبة صحية دقيقة على مستوى العالم. تعرف في هذا المقال على أهم طرق انتقال الفيروس، وأعراضه، ومضاعفاته الصحية.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
ما هو فيروس نيباه؟
فيروس نيباه (بالإنجليزية: Nipah Virus) هو فيروس حيواني المنشأ، أي ينتقل من الحيوانات إلى البشر، ويُعد من الفيروسات النادرة والخطيرة التي تصيب الجهاز التنفسي والجهاز العصبي. تم اكتشافه لأول مرة في أواخر التسعينيات، ومنذ ذلك الوقت سُجّلت حالات تفشٍ متفرقة في عدة دول، خاصة في جنوب وجنوب شرق آسيا.
ينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات المخاطية، وهي نفس العائلة التي تضم فيروسات أخرى معروفة بإصابتها للجهاز العصبي. ما يجعل نيباه مثيرًا للقلق هو سرعة تطور الأعراض لدى بعض المصابين، وإمكانية تسببه في التهاب الدماغ الحاد ومضاعفات قد تكون مميتة في بعض الحالات.
اقرأ أيضًا: انتشار فيروس نيباه في البنغال يثير قلقًا صحيًا متجددًا

كيفية انتقاله
ينتقل فيروس نيباه في الأساس من الحيوانات إلى البشر، وتعد الخفافيش من النوع المعروف باسم “ثعالب الفاكهة” المستودع الطبيعي الرئيسي للفيروس. يمكن أن تنتقل العدوى عند ملامسة إفرازات هذه الخفافيش أو تناول أطعمة ملوثة بها، مثل الفواكه أو العصائر غير المغسولة جيدًا.
كما يمكن أن ينتقل عبر الحيوانات المصابة، خصوصًا الخنازير، حيث سجلت حالات عدوى بشرية نتيجة التعامل المباشر معها أو مع إفرازاتها. وفي بعض التفشيات، تم توثيق انتقال الفيروس من شخص إلى آخر، خاصة في البيئات الصحية أو عند المخالطة القريبة دون اتخاذ إجراءات وقائية مناسبة.
يجعل هذا التنوع في طرق الانتقال السيطرة عليه أكثر تعقيدًا، ويزيد من أهمية الوعي الصحي واتخاذ تدابير الوقاية، لا سيما في المناطق التي سُجلت فيها إصابات سابقة.
الأعراض الأولية والمتقدمة
تختلف أعراض فيروس نيباه من شخص لآخر، وقد تبدأ بشكل خفيف نسبيًا قبل أن تتطور سريعًا لدى بعض المصابين. عادةً ما تُقسَّم الأعراض إلى مرحلتين رئيسيتين: أعراض أولية وأعراض متقدمة.
الأعراض الأولية
في المراحل الأولى من الإصابة، تظهر أعراض عامة قد تشبه أعراض الإنفلونزا أو العدوى التنفسية، مما قد يصعّب التشخيص المبكر. وتشمل الأعراض الأولية لفيروس نيباه:
- الحمى وارتفاع درجة الحرارة.
- الصداع الشديد.
- آلام في العضلات والإرهاق العام.
- التهاب الحلق والسعال.
- الغثيان أو القيء في بعض الحالات.

الأعراض المتقدمة
مع تطور العدوى، قد يؤثر فيروس نيباه على الجهاز العصبي، وهو ما يزيد من خطورته بشكل ملحوظ. وتشمل الأعراض المتقدمة:
- اضطرابات في الوعي مثل النعاس أو التشوش الذهني.
- نوبات تشنج.
- صعوبة في التنفس.
- التهاب الدماغ، والذي قد يؤدي إلى مضاعفات عصبية خطيرة.
- فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة في الحالات الشديدة.
تعد سرعة تطور الأعراض من السمات المقلقة للفيروس، ما يجعل التشخيص المبكر والرعاية الطبية الفورية أمرين بالغَي الأهمية.
اقرأ أيضًا: مرض الزومبي.. ومخاوف من عدوى زومبي الغزلان على البشر
مدى خطورة الفيروس ونسبة الوفيات
يصنف فيروس نيباه كأحد أكثر الفيروسات خطورة على صحة الإنسان، ليس بسبب سرعة انتشاره، بل نتيجة المضاعفات الشديدة التي قد يسببها وارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة به. فعلى عكس العديد من الفيروسات التنفسية الشائعة، يمكن أن يؤدي نيباه إلى إصابات عصبية خطيرة، أبرزها التهاب الدماغ الحاد، والذي قد يترك آثارًا طويلة الأمد لدى بعض الناجين.
تتراوح نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بهذا الفيروس بين 40% و75%، وهي نسبة مرتفعة مقارنةً بالعديد من الأمراض الفيروسية الأخرى. كما أن بعض المصابين الذين ينجون من المرحلة الحادة قد يعانون لاحقًا من اضطرابات عصبية مستمرة، مثل مشاكل الذاكرة أو نوبات التشنج.
وتكمن خطورة الفيروس أيضًا في عدم وجود علاج نوعي أو لقاح معتمد حتى الآن، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر والعزل السريع من أهم وسائل الحد من انتشاره وتقليل آثاره الصحية.

هل يوجد علاج أو لقاح للوقاية؟
حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي أو لقاح معتمد للوقاية، ويعتمد التعامل مع الحالات المصابة بشكل أساسي على الرعاية الداعمة داخل المستشفيات. يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض، والحفاظ على استقرار الوظائف الحيوية، ومراقبة المضاعفات المحتملة، خاصة تلك التي تصيب الجهاز العصبي والجهاز التنفسي.
تشمل الرعاية الداعمة إعطاء السوائل، وضبط التنفس في الحالات الشديدة، والسيطرة على التشنجات أو اضطرابات الوعي عند حدوثها. وفي بعض الحالات، قد يحتاج المريض إلى العناية المركزة بسبب سرعة تطور الأعراض وخطورتها.
في المقابل، ما زالت الجهود العلمية مستمرة لتطوير لقاحات وعلاجات محتملة لفيروس نيباه، نظرًا لتصنيفه كفيروس ذي أولوية صحية عالمية. وحتى يتم التوصل إلى حلول علاجية فعالة، تبقى الوقاية والكشف المبكر والعزل السريع الركائز الأساسية للحد من تأثيره المدمر.
طرق الوقاية المتاحة
نظرًا لعدم توفر علاج أو لقاح معتمد حتى الآن، تُعد الوقاية من الإصابة بالعدوى بفيروس نيباه الخط الدفاعي الأهم للحد من الإصابة وتقليل خطر التفشي. وتعتمد إجراءات الوقاية بشكل أساسي على تقليل فرص التعرض لمصادر العدوى، سواء من الحيوانات أو من الأشخاص المصابين.
تشمل أهم طرق الوقاية ما يلي:
- تجنب تناول الفواكه أو العصائر الملوثة: ينصح بغسل الفواكه جيدًا قبل تناولها، وتجنب استهلاك عصائر الفاكهة الطازجة غير المعقمة، خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الخفافيش.
- الابتعاد عن الحيوانات المصابة أو المشتبه بإصابتها: يجب تجنب التعامل المباشر مع الخنازير أو الحيوانات التي تظهر عليها أعراض مرضية، والالتزاماقرأ أيضًا: أفضل 9 فواكه وخضروات تدعم المناعة
بإجراءات السلامة عند العمل في تربية الحيوانات. - الحد من المخالطة القريبة مع المصابين: يمكن أن ينتقل فيروس نيباه بين البشر في بعض الحالات، لذا ينصح بتجنب الاحتكاك المباشر مع المصابين، خاصة دون استخدام وسائل الحماية.
- الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى في المرافق الصحية: يعد استخدام القفازات والكمامات وتطبيق بروتوكولات العزل أمرًا ضروريًا للحد من انتقال العدوى في المستشفيات.
- تعزيز الوعي الصحي والمراقبة المبكرة للأعراض: يساعد التعرف المبكر على أعراض فيروس نيباه وطلب الرعاية الطبية الفورية في تقليل المضاعفات والحد من انتشار الفيروس.
إقرأ أيضًا: أفضل 9 فواكه وخضروات تدعم المناعة

خاتمة:
في ظل تجدد الأخبار حول فيروس نيباه، يتضح أن هذا الفيروس النادر لا يُمثل خطرًا بسبب سرعة انتشاره وحسب، بل بسبب شدة أعراضه وارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة به، إضافة إلى غياب علاج أو لقاح معتمد حتى الآن. ومع أن حالات الإصابة ما تزال محدودة جغرافيًا، إلا أن طبيعة الفيروس وقدرته على الانتقال من الحيوانات إلى البشر تجعله موضع اهتمام صحي عالمي مستمر.
يبقى الوعي الصحي، والالتزام بإجراءات الوقاية، والكشف المبكر عن الأعراض من أهم الوسائل للحد من تأثير فيروس نيباه وحماية الأفراد والمجتمعات، خاصة في المناطق المعرضة لخطر ظهوره.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي