إن استمتاعنا بالحلويات جزء من الحياة اليومية، لكن أفضل وقت لتناول الحلويات يمكن أن يؤثر على طريقة استجابة جسمنا للسكر ويحدّ من الارتفاع المفاجئ في مستويات الجلوكوز في الدم. في هذا المقال نستعرض التوقيتات الأفضل، والعوامل التي تؤثر في تأثير الحلويات على الصحة، وكيفية الاستمتاع بها دون الإضرار بالجسم.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
لماذا يهم التوقيت؟
جسم الإنسان يتبع إيقاعًا بيولوجيًا داخليًا يُعرف باسم الساعة البيولوجية، وهو ما يؤثر على حساسية الجسم تجاه الأنسولين طوال اليوم. في الفترات الأولى من النهار، تكون حساسية الأنسولين أعلى، ما يعني قدرة أفضل على التعامل مع السكر. أما في المساء والليل، فهذه الحساسية تنخفض، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر بعد تناول السكر.
لهذا السبب، لا يقتصر تأثير الحلويات على ما تحتويه فقط، بل يتأثر بالتوقيت الذي نختاره لتناولها. نستعرض فيما يلي تأثير تناول الحلويات في أوقات مختلفة.

بعد وجبة متوازنة: الوقت الأمثل
واحدة من أهم الاستراتيجيات للحصول على أفضل وقت لتناول الحلويات هي تناولها بعد وجبة رئيسية متوازنة، تحتوي على بروتين، وألياف غذائية، ودهون صحية. هذا يساعد على إبطاء عملية الهضم ودخول الجلوكوز إلى الدم تدريجيًا، بدلًا من ارتفاع سريع.
مثلًا، تناول قطعة من الحلوى بعد وجبة غنية بالبروتين والخضروات يمكن أن يقلل من تذبذب مستويات السكر في الدم مقارنة بتناولها على معدة فارغة، لأن العناصر الأخرى في الوجبة تعمل على تثبيت مستوى الجلوكوز.
منتصف النهار والفترة بعد الغداء
قد تكون الفترة بعد الغداء وحتى العصر قد تكون من أفضل الأوقات للاستمتاع بقطعة حلوى، لأنها تأتي عندما تكون حساسية الأنسولين في الجسم أعلى مما هي عليه في المساء. هذا يجعل الجسم قادرًا على التعامل مع السكر بفعالية أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاع أقل في سكر الدم.
لذلك، إذا كنت تبحث عن أفضل وقت لتناول الحلويات لتقليل تأثيرها على السكر، فإن هذا التوقيت يُعد خيارًا منطقيًا، خاصةً إذا ترافقت الوجبة مع نشاط بدني خفيف مثل المشي بعد الظهر.
اقرأ أيضًا: 7 خطوات نحو التخلص من اشتهاء السكريات
قبل التمرين أو في منتصف الصباح
بعض الخبراء أيضًا يقترحون أن تناول قطعة حلوى في منتصف الصباح أو قبل التمرين بحوالي 30–45 دقيقة يمكن أن يكون مفيدًا، لأنه يساعد على توفير طاقة سريعة يمكن أن يستخدمها الجسم أثناء النشاط البدني.
هذا يُعد جزءًا من استراتيجية ذكية للاستفادة من السكر كمصدر للطاقة بدلًا من تخزينه كدهون أو التسبب في ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز بعد فترة من الركود.
متأخرًا في الليل: أنسب الأوقات للاستبعاد
على العكس من ذلك، فإن تناول السكاكر أو الحلويات بعد العشاء أو قبل النوم مباشرةً يُعد من أسوأ الأوقات. في تلك الفترة تنخفض حساسية الأنسولين، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، ما قد يؤثر على نوعية النوم ويؤدي إلى ارتفاع السكر في الصباح التالي.
كما تشير بعض المصادر إلى أن تناول السكر قبل النوم يمكن أن يعيق إنتاج هرمون النوم (الميلاتونين) ويؤثر سلبًا على جودة الراحة الليلية.
نوع الحلوى يهم أيضًا
ليس التوقيت فقط هو ما يؤثر على صحة الجسم، بل نوع الحلويات ومحتواها من السكر أيضًا. اختيار الحلويات ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أو تلك التي تحتوي على مكونات طبيعية مثل الفاكهة أو الزبادي مع المكسرات يمكن أن يُحدث فرقًا.
هذه الخيارات تؤدي إلى ارتفاع أبطأ في سكر الدم مقارنة بالحلويات المصنعة عالية السكر المكرر، خصوصًا عند تناولها في أوقات يكون فيها الجسم أقل كفاءة في التعامل مع السكر مثل المساء.

نصائح عامة للاستفادة المثلى
إلى جانب اختيار أفضل وقت لتناول الحلويات، هناك بعض النصائح التي تُحسّن من طريقة الاستفادة منها وتقلل من التأثيرات السلبية:
- لا تتناول السكر على معدة فارغة، لأن الجسم يمتصه بسرعة ويزيد من ارتفاع السكر في الدم.
- امزج الحلوى مع وجبة أو بروتين لتخفيف الارتفاع السريع للسكر.
- اختر خيارات أقل سكرًا أو غنية بالألياف بدلًا من الحلويات العالية في السكر المكرر.
- مارس نشاطًا خفيفًا بعد الأكل، مثل المشي الخفيف، فهذا يساعد الجسم على استخدام الجلوكوز بشكل أفضل.
اقرأ أيضًا: هل تكون الرغبة المفاجئة في تناول الطعام إنذار مبكر للسرطان؟
الخاتمة:
إذا كنت تبحث عن أفضل وقت لتناول الحلويات دون أن يضر ذلك بصحة الجسم أو مستويات السكر في الدم، فإن الفترات المبكرة من اليوم، مثل بعد الغداء أو كجزء من وجبة متوازنة، هي الأفضل. كما أن إضافة النشاط البدني والتفكير في نوع الحلوى التي تختارها يمكن أن يجعل الاستمتاع بالسكر أكثر صحة ومتعة.
تذكّر أن التوازن والاعتدال هما مفتاح الحفاظ على الصحة، ولا حاجة للإفراط في القيد لكن يمكن التمتع بهذه اللحظات الحلوة مع قليل من التخطيط الذكي.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي