يعد الحليب من أكثر الأطعمة الطبيعية غِنى وفائدة على مر العصور. منذ القدم وهو يستخدم في الأغذية اليومية لكثير من الثقافات، لما يحتويه من عناصر غذائية أساسية تدعم نمو الجسم وعمله السليم. في هذا المقال نتعرف على القيمة الغذائية للحليب، وفوائده الصحية، والأضرار المحتملة، والبدائل الصحية المتوفرة، وأخيرًا كيفية الاختيار بين المبستر والطازج.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
القيمة الغذائية للحليب
يعتبر الحليب من أكثر السوائل الطبيعية التي تجمع بين البروتينات والفيتامينات والمعادن في تركيبة غذائية متوازنة. تختلف القيمة الغذائية قليلًا حسب نوع الحليب (كامل الدسم، أو منخفض الدسم، أو منزوع الدسم) ونظام تغذية الأبقار، لكن القيم الأساسية ثابتة تقريبًا. تتضمن العناصر الغذائية الرئيسية في الحليب ما يلي:
- البروتين: يوفر بروتينًا عالي الجودة مهمًا لبناء العضلات والأنسجة. يحتوي كوب واحد من الحليب على حوالي 8 غرامات من البروتين.
- الكالسيوم والفوسفور: من المعادن الأساسية لصحة العظام والأسنان، كما يساهمان في تنظيم تقلص العضلات ووظائف الأعصاب.
- البوتاسيوم والمغنيسيوم: المعادن التي تساعد في تنظيم ضغط الدم ووظائف القلب.
- الفيتامينات: مثل فيتامين B12 المهم لوظائف الأعصاب وإنتاج الدم، وفيتامين A المهم للصحة البصرية، وفيتامين D الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم (موجود غالبًا في الحليب المُدعّم).
- الهرمونات: يحتوي الحليب أيضًا على بعض الهرمونات الطبيعية، مثل عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (بالإنجليزية: Insulin-like growth factor-1 (IGF-1)) وهو هرمون نمو يمكنه أن يمتص من قبل الإنسان.

فوائد الحليب الصحية
يوفر هذا المشروب المذهل العديد من الفوائد الصحية للعديد من أعضاء الجسم، إضافةً لاحتوائه على العديد من العناصر الغذائية الضرورية. إليك أهم هذه الفوائد تاليًا.
فوائده للصحة العامة
يساهم الحليب في دعم الصحة العامة بفضل تركيبته المتوازنة من البروتينات والفيتامينات والمعادن. فهو يساعد على تلبية الاحتياجات اليومية من الكالسيوم وفيتامين B12 وفيتامين D، إضافة إلى البوتاسيوم والفوسفور. هذه العناصر ضرورية لإنتاج الطاقة، ودعم الجهاز العصبي، والحفاظ على توازن السوائل في الجسم، ما يجعل الحليب غذاءً متكاملًا في النظام الغذائي اليومي.
فوائده للعضلات
يحتوي الحليب على بروتينات عالية الجودة، مثل الكازين ومصل اللبن، التي تساهم في بناء العضلات وإصلاح الأنسجة بعد النشاط البدني. لذلك يُوصى به بعد التمارين الرياضية لدعم التعافي العضلي. كما يساعد توازن البروتين والكربوهيدرات فيه على تجديد مخازن الطاقة، مما يجعله خيارًا مناسبًا للرياضيين والأشخاص النشطين.
فوائده للعظام
يُعد الحليب من أهم المصادر الغذائية للكالسيوم، إلى جانب احتوائه على الفوسفور وفيتامين D الذي يعزز امتصاص الكالسيوم. هذه التركيبة تدعم نمو العظام في مراحل الطفولة والمراهقة، وتساعد على تقليل خطر هشاشة العظام مع التقدم في العمر. كما يساهم البروتين الموجود فيه في الحفاظ على كثافة العظام وقوتها.

فوائده للقلب
يحتوي الحليب على البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما عنصران يلعبان دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم. وقد تشير بعض الأدلة إلى أن استهلاكه ضمن نظام غذائي متوازن قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصة عند اختيار الأنواع قليلة أو خالية الدسم لتقليل الدهون المشبعة.
فوائده للاكتئاب
يوفر الحليب عناصر غذائية مرتبطة بدعم الصحة النفسية، مثل فيتامين D وفيتامين B12، اللذين يرتبط نقصهما باضطرابات المزاج. كما يحتوي على الحمض الأميني تربتوفان، الذي يساهم في إنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تحسين المزاج والشعور بالاسترخاء، ما قد يساعد في تقليل أعراض الاكتئاب لدى بعض الأشخاص.
اقرأ أيضًا: مكمل غذائي مميز قد يساعدك في التغلب على الاكتئاب!
فوائده للوقاية من السرطان
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الحليب قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويُعتقد أن الكالسيوم يلعب دورًا في حماية بطانة الأمعاء. في المقابل، ما تزال العلاقة بين هذا المشروب وبعض أنواع السرطان الأخرى قيد البحث، لذلك يُنصح باستهلاكه باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
الأضرار المحتملة للحليب
رغم ما يحتويه الحليب من فوائد، إلا أنه قد لا يناسب الجميع. من الأضرار التي قد يسببها:
- عدم تحمل اللاكتوز: يفتقر بعض الأشخاص إلى إنزيم اللاكتاز الذي يهضم اللاكتوز، ما قد يؤدي إلى انتفاخ البطن، غازات، أو إسهال لدى البعض.
- الحساسية: قد تسبب البروتينات الموجودة فيه ردود فعل تحسسية لدى البعض، خاصة عند الأطفال، تشمل أعراضًا جلدية أو هضمية.
- زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض: تربط بعض الأبحاث بين استهلاك الحليب عالي الدسم وزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان لدى البعض مثل سرطان البروستاتا، رغم أن الأدلة ليست قاطعة.
- احتواؤه على هرمونات أو بقايا: قد توجد بقايا هرمونات أو مضادات حيوية في بعض الانواع المنتجة تجاريًا، والتي قد تؤثر على التوازن الهرموني لدى الأشخاص الحساسين.

اقرأ أيضًا: تعرف على فوائد الزنجبيل مع الحليب للتنحيف
البدائل الصحية للحليب
بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون استهلاك الحليب بسبب الحساسية، أو عدم تحمل اللاكتوز أو اتباع نظام غذائي نباتي، تتوفر عدة بدائل نباتية يمكن أن تشكل خيارًا مناسبًا، بشرط اختيار الأنواع المُدعّمة بالعناصر الغذائية الأساسية.
حليب اللوز
يُعد حليب اللوز من أكثر البدائل شيوعًا، ويتميز بانخفاض سعراته الحرارية مقارنةً بالحليب البقري، خاصة في الأنواع غير المحلاة. يحتوي بطبيعته على نسبة قليلة من البروتين، لذلك يُفضل اختيار الأنواع المُدعّمة بالكالسيوم وفيتامين D لتعويض الفارق الغذائي. يتميز بطعم خفيف وقوام مناسب للاستخدام في القهوة والحلويات، ما يجعله خيارًا شائعًا في الأنظمة منخفضة السعرات.
حليب الصويا
يعتبر حليب الصويا الأقرب من حيث القيمة البروتينية إلى الحليب التقليدي، إذ يحتوي على كمية جيدة من البروتين النباتي الكامل. غالبًا ما يكون مدعمًا بالكالسيوم وفيتامين B12 وفيتامين D، مما يجعله خيارًا مناسبًا للنباتيين. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بروتين الصويا قد يساهم في دعم صحة القلب عند تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
اقرأ أيضًا: 6 مشروبات طبيعية لتوازن الأملاح في الجسم
حليب الشوفان
يتميز حليب الشوفان بقوام كريمي وطعم معتدل يميل إلى الحلاوة الطبيعية، ما يجعله مناسبًا للمشروبات الساخنة. يحتوي على ألياف بيتا-غلوكان التي قد تدعم صحة القلب من خلال المساهمة في خفض الكوليسترول. ورغم أن محتواه البروتيني أقل من حليب الصويا، فإن الأنواع المدعمة بالكالسيوم وفيتامين D يمكن أن تشكل بديلًا جيدًا للحليب ضمن نظام غذائي متنوع.
حليب جوز الهند
يُعرف حليب جوز الهند بقوامه الغني ونكهته المميزة، ويُستخدم غالبًا في الطهي أكثر من كونه مشروبًا يوميًا. يحتوي على دهون مشبعة أكثر من البدائل النباتية الأخرى، لذلك يُفضل استهلاكه باعتدال. تتوفر منه نسخ مُخففة للشرب، وبعضها مُدعّم بالكالسيوم، لكنه عادة منخفض البروتين مقارنة بالحليب البقري.
اقرأ أيضًا: نظام غذائي لخفض الكوليسترول بنتائج مذهلة تتشابه مع الالتزام بالأدوية!

المبستر أم الطازج؟ كيفية الاختيار
يُعد الحليب المبستر هو الأكثر أمانًا للاستهلاك اليومي، لأن الحرارة التي يُطبَّق فيها المبسترة تقضي على الجراثيم الضارة دون أن تُؤثر بشكل كبير على القيمة الغذائية.
أما الطازج (غير المبستر)، فقد يحتوي على بكتيريا ضارة قد تسبب أمراضًا خطيرة، خصوصًا عند الأطفال وكبار السن ومن لديهم جهاز مناعي ضعيف، لذلك ينصح الأطباء عادة باختيار المبستر.
خاتمة:
يظل الحليب واحدًا من أهم السوائل الغذائية المتاحة، لما يحتويه من بروتينات ومواد معدنية وفيتامينات تدعم الجسم في مختلف مراحل الحياة. يمكن للحليب أن يعزز صحة العظام، يدعم القلب، ويساهم في تلبية الاحتياجات اليومية من العناصر الغذائية، مع مراعاة الاعتدال واختيار النوع المناسب. وفي حال عدم ملاءمته لك، فهناك بدائل صحية يمكن أن توفر عناصر مشابهة إذا كانت مُدعّمة بشكل صحيح.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي