قد يبدو الاستيقاظ ليلًا أمرًا عابرًا يحدث للجميع، لكن الاستيقاظ بين الثانية والثالثة فجرًا بشكل متكرر ليس دائمًا مجرد اضطراب نوم بسيط. هذا التوقيت تحديدًا يتزامن مع أعمق مراحل النوم، وأي خلل فيه قد يعكس اضطرابًا هرمونيًا أو نفسيًا يحتاج إلى تقييم طبي.
تحذيرات حديثة نقلتها ديلي تلغراف أو صحيفة البرقية اليومية (بالإنجليزية: The Daily Telegraph)، تشير إلى أن تكرار هذا النمط من الاستيقاظ قد يكون علامة مبكرة على خلل داخلي، خصوصًا إذا ترافق مع تسارع ضربات القلب أو نشاط ذهني مفاجئ يصعب بعده العودة إلى النوم.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
لماذا يحدث الاستيقاظ بين الثانية والثالثة فجرًا؟
خلال هذه الساعات، يكون الجسم غالبًا في مرحلة النوم العميق (نوم الموجات البطيئة)، وهي المرحلة المسؤولة عن ترميم الخلايا وتنظيم المناعة ودعم الذاكرة، ومن أبرز التفسيرات المحتملة ما يلي:
-
ارتفاع مفاجئ في هرمون الكورتيزول.
-
اضطرابات القلق أو الضغط النفسي المزمن.
-
انخفاض مستوى السكر في الدم.
-
اضطراب في وظائف الغدة الكظرية.
-
مشكلات تنفسية أثناء النوم مثل انقطاع النفس النومي.
-
عوامل بيئية كارتفاع حرارة الغرفة أو الضوضاء.
اقرأ أيضًا: ما هي اضطرابات النوم في رمضان.. أسباب وحلول؟
الكورتيزول ودوره في قطع دورة النوم
هرمون التوتر الرئيسي في الجسم، ويؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. طبيعيًا، يجب أن يكون مستواه منخفضًا خلال الليل حتى يسمح للدماغ بالدخول في مراحل النوم العميق ومرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي مراحل ضرورية لتعافي الجسم وتجديد الطاقة العقلية والجسدية.
عند حدوث خلل في إيقاع إفراز الكورتيزول، يمكن أن يحدث التالي:
-
ارتفاع الكورتيزول في توقيت غير مناسب: يؤدي ذلك إلى إرسال إشارات الجسم بالاستيقاظ رغم أنه الوقت المخصص للنوم العميق.
-
تنبيه الدماغ واستثارة اليقظة: الدماغ يتلقى إشارات كأن الجسم في حالة استنفار، مما يمنع الدخول في نوم هادئ ومتواصل.
-
قطع مرحلة النوم العميق: النوم العميق هو المسؤول عن ترميم الخلايا وتقوية المناعة وتنظيم الذاكرة، وقطع هذه المرحلة يقلل من جودة النوم ويؤثر على الجسم في اليوم التالي.
-
شعور مفاجئ باليقظة أو القلق: يمكن أن يشعر الشخص بإحساس التوتر أو الخوف أو اضطراب القلب، حتى لو لم يكن هناك سبب واضح، مما يزيد صعوبة العودة إلى النوم.
ووفقًا لمقدمي الرعاية الذين نُقلت عنهم التصريحات في صحيفة The Daily Telegraph، فإن اضطراب النوم الليلي بين الثانية والثالثة فجرًا شائع لدى كبار السن، لكنه لا يُعتبر أمرًا طبيعيًا. بل يتم التعامل معه على أنه مؤشر مهم للبحث عن الأسباب الصحية أو الهرمونية والعمل على معالجتها مبكرًا قبل أن يؤثر على الصحة العامة وجودة الحياة اليومية.
اقرأ أيضًا: هل تحتاج النساء حقًا للنوم أكثر من الرجال؟

متى يصبح الأمر مقلقًا طبيًا؟
تشير إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (بالإنجليزية: National Health Service (NHS)) إلى أن الأرق لا يُعد دائمًا مشكلة مرضية، لكنه يتطلب مراجعة الطبيب إذا استمر لفترة طويلة أو أثر على جودة الحياة.
راجع الطبيب إذا:
-
تكرر الاستيقاظ الليلي لأسابيع أو أشهر.
-
وجدت صعوبة مستمرة في العودة للنوم.
-
شعرت بإرهاق يومي واضح.
-
تأثر أداؤك في العمل أو الدراسة.
-
ترافق الاستيقاظ مع خفقان أو تعرق ليلي أو قلق حاد.
يحتاج البالغون في المتوسط إلى 7إلى 9 ساعات من النوم الجيد يوميًا للحفاظ على توازنهم الجسدي والنفسي، وأي نقص مزمن قد يؤثر في صحة القلب والمناعة والمزاج.

أسباب أخرى وراء الاستيقاظ الليلي المتكرر
بعيدًا عن اضطراب الكورتيزول، قد يرتبط الاستيقاظ بين الثانية والثالثة فجرًا بعوامل نمط الحياة، مثل:
-
العمل بنظام المناوبات.
-
الإفراط في الكافيين أو الكحول.
-
التدخين.
-
التوتر والاكتئاب.
-
اضطراب الساعة البيولوجية بسبب السفر.
-
بيئة نوم غير مريحة.
التقييم الطبي يركز عادة على الصورة الكاملة لنمط الحياة، وليس العرض المنفرد فقط.
اقرأ أيضًا: الميلاتونين: هرمون النوم الطبيعي واستخدامه كمكمل غذائي

كيف تحسن نومك بشكل طبيعي؟
قبل القلق، يمكن تجربة خطوات عملية مدعومة بتوصيات طبية:
-
تثبيت موعد نوم واستيقاظ منتظم.
-
تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعة.
-
تجنب الكافيين مساءً.
-
ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق.
-
الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومعتدلة الحرارة.
إذا لم تُحدث هذه التغييرات فرقًا، فقد يكون من الحكمة إجراء فحص طبي لاستبعاد اضطرابات هرمونية أو نفسية كامنة.
اقرأ أيضًا: 7 من أفضل أنواع الفواكه للتغلب على الأرق وتحسين جودة النوم

خلاصة
ليس كل استيقاظ ليلي مدعاة للذعر، لكن تكرار الاستيقاظ بين الثانية والثالثة فجرًا قد يكون رسالة خفية من الجسم بوجود خلل في إيقاع التوتر أو النوم. المتابعة المبكرة، وتعديل نمط الحياة، واستشارة الطبيب عند الحاجة، تبقى الخطوات الأكثر أمانًا للحفاظ على نوم صحي… وصحة أفضل عمومًا.