في عالم ما زال يعيد تنظيم أولوياته الصحية بعد جائحة كوفيد-19، ظهر فيروس آخر يذكّره بأن الطبيعة لا تزال تملك مفاجآت مقلقة. فيروس نيباه (بالإنجليزية: Nipah virus) ليس مجرد اسم علمي جديد في تقارير الصحة العالمية، بل هو أحد أكثر مسببات الأمراض الحيوانية المنشأ التي أثارت اهتمام العلماء والمسؤولين الصحيين، إذ تعود أسباب خطورة فيروس نيباه إلى قدرته على الإيذاء الشديد للإنسان وعدم وجود لقاح أو علاج معتمد حتى الآن.
قد لا يخيف الاسم وحده القارئ العادي، لكن خلفه قصة حول فيروس ينتقل من الخفافيش إلى الإنسان، يمكن أن يصيب الدماغ والرئتين، ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالموت في نسبة عالية من الحالات. هذه الصورة المركّبة، بين الغموض العلمي والحالات الموثقة في آسيا، تجعل نيباه من الفيروسات التي لا يمكن تجاهلها بسهولة. نقدم إليك في هذا المقال أهم أسباب خطورة فيروس نيباه وسبب حيازته على الاهتمام العالمي.
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا
اهتمام منظمة الصحة العالمية والانتشار الأخير
تضع منظمة الصحة العالمية (بالإنجليزية: World Health Organization (WHO)) فيروس نيباه على قائمة الأمراض ذات الأولوية للبحث بسبب خطورته وقدرته على التسبب في تفشيات قاتلة، وتكرر حدوث الحالات في مناطق من جنوب وجنوب-شرق آسيا.
في الأونة الأخيرة، ظهرت عدة حالات مصابة بفيروس نيباه في الهند وبنغلاديش، وأبلغت السلطات الصحية عن إصابات متفرقة في ولايات هندية قريبة من الحدود البنغالية. وقد أدى ذلك إلى تعزيز الإجراءات الصحية في بعض الدول المجاورة مثل فحص المسافرين في المطارات وفحوصات إضافية عند نقاط الدخول، بينما أكدت منظمة الصحة العالمية أن مخاطر الانتشار الدولي لا تزال منخفضة مع عدم وجود انتشار واسع في الوقت الراهن.
منظمة الصحة العالمية تتابع الوضع عن كثب، حيث أن المرض لا يزال غير معروف جيدًا في بعض البيئات السكانية وقد يتطلب تعاونًا دوليًا أكبر للحد من تأثيره المحتمل.

أسباب خطورة فيروس نيباه
فيروس نيباه يثير القلق ليس فقط لأنه يصيب البشر، بل لأن هناك مجموعة أسباب تجعل منه خطرًا يتجاوز مجرد إصابة فيروسية عادية. فيما يلي أبرز العوامل التي تفسر لماذا يعتبر الخبراء هذا الفيروس خطرًا كبيرًا.
معدل وفاة مرتفع للغاية
بحسب الدراسات الطبية، فإن معدل الوفيات الناتجة عن عدوى نيباه يتراوح بين 40% و75% في معظم التفشيات المسجلة، وقد يرتفع أو ينخفض قليلًا بحسب جودة الرعاية الطبية المتاحة وسرعة التشخيص، وهو من أهم أسباب خطورة فيروس نيباه.
هذا المعدل أعلى بكثير من معظم أنواع الإنفلونزا الموسمية، وأيضًا أعلى من العديد من الفيروسات التنفسية المعروفة، مما يجعل العدوى مهددة للحياة في كثير من الحالات، خصوصًا في المناطق ذات الموارد الطبية المحدودة.
اقرأ أيضًا: انتشار فيروس نيباه في البنغال يثير قلقًا صحيًا متجددًا

التأثير العميق على الجهاز العصبي
من أهم أسباب خطورة فيروس نيباه أيضًا، تسببه بواحدة من أخطر مراحل العدوى وهي التهاب الدماغ (بالإنجليزية: Encephalitis)، وهي حالة تحدث عندما يصل الفيروس إلى الدماغ، مما يسبب تورّمًا والتهابات خطيرة يمكن أن تؤدي إلى الغيبوبة أو الوفاة خلال أيام قليلة.
قد تبدو الأعراض الأولية غير مميزة مثل الحمى والصداع والسعال، لكن الانتقال السريع إلى مضاعفات عصبية يجعل التشخيص المبكر أمرًا حاسمًا، وقد يكون من الصعب في البداية التفريق بين الإصابة بنيباه وأمراض أخرى بسبب تشابه الأعراض.
عدم وجود علاج أو لقاح معتمد
حتى الآن، لا يوجد علاج مضاد فيروسي محدد معتمد لعلاج عدوى نيباه، ولا يوجد لقاح متاح حاليًا في الأسواق. كل ما يمكن تقديمه للمصابين هو رعاية داعمة تهدف إلى تخفيف الأعراض ومتابعة التطوّر السريري.
يزيد غياب هذه الخيارات العلاجية من خطورة المرض، حيث أن الرعاية السريعة والدقيقة هي العامل الرئيسي الذي قد يحدث فرقًا بين الشفاء والوفاة، وهي غير مضمونة في كل المناطق.
الانتقال من الحيوانات إلى البشر
فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ، حيث ترعى خفافيش الفاكهة هذا الفيروس بشكل طبيعي، ويمكن أن ينقل إلى البشر عبر التلامس المباشر بخفافيش ملوّثة أو عن طريق الحيوانات الوسيطة أو حتى عبر أطعمة أو فواكه تنقل فيروس نيباه.
هذه الطبيعة الحيوانية للفيروس تعني أن هناك بوابات متعددة للانتقال إلى الإنسان، ما يقلص من فعالية بعض الإجراءات الصحية التقليدية في منع المرض، خصوصًا في البيئات التي يتواجد فيها البشر والحيوانات البرية بالقرب من بعضها.

إمكانية انتقال مباشر بين البشر
بينما كان يُعتقد في البداية أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر محدود، فإن الدراسات الحديثة أظهرت أن الانتقال المباشر بين البشر يمكن أن يحدث، وخاصة في الظروف التي تتضمن اتصالًا وثيقًا أو سوائل جسدية، مثل الرعاية الصحية أو الاتصال الوثيق لعائلة المريض.
يزيد هذا النوع من الانتقال من تعقيد السيطرة على المرض، خصوصًا في حالات التفشي داخل المجتمعات المحلية أو في المستشفيات.
اقرأ أيضًا: هل نواجه وباءً جديدًا بعد انتشار فيروس ماربورغ في إثيوبيا؟

الخاتمة:
فيروس نيباه ليس مجرد تهديد نظري في مختبرات الأبحاث؛ إنه واقع صحي يتطلب اليقظة العالمية، سواء عبر تعزيز نظم الرصد المبكر أو دعم جهود تطوير اللقاحات والأدوية أو عبر رفع درجة الوعي حول طرق الوقاية. تعود أسباب خطورة فيروس نيباه إلى العديد من العوامل، مثل خطورة المضاعفات، وعدم ووجود لقاح يحمي من المرض، وإمكانية انتقاله بسهولة من الحيوانات إلى البشر، أو حتى بين من البشر المصابين إلى غيرهم.
يذكّرنا اهتمام منظمة الصحة العالمية بالفيروس بأن الصحة العامة لا تعترف بالحدود، وأن تعاون المجتمع الدولي هو السبيل الوحيد لتخفيف المخاطر وتقليل الأثر المحتمل لأي فيروس قاتل.
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي