يعد السرطان من الحالات المرضية الخطيرة التي قد تؤدي إلى الوفاة، ومع تعدد الخيارات العلاجية كان يجب الإشارة إلى العلاج الهرموني للسرطان ومدى فاعليته في الحد من قدرة الورم السرطاني على الانتشار، فما هو العلاج الهرموني؟ وما هي أنواعه وفوائده؟ وما هي مخاطره المتوقعة؟
انضم إلى قناة بابونج المجانية على الواتساب نصيحة صحية يومية للحصول على نصائح طبية متنوعة يوميًا.
علاج السرطان بالهرمونات
يُطلق على العلاج الهرموني (بالإنجليزية: Hormone Therapy) أيضًا اسم علاج الغدد الصماء، وهو نهج علاجي يركّز على إبطاء نمو بعض أنواع السرطان التي تعتمد في نشاطها على الهرمونات. ويعمل هذا العلاج عبر خفض مستويات هرمونات معينة في الجسم أو تعطيل تأثيرها على الخلايا السرطانية؛ مما يحد من قدرتها على النمو أو الانتشار، دون أن يكون الهدف منه القضاء الكامل على هذه الخلايا.
كيف يعمل العلاج الهرموني للسرطان؟
يختلف العلاج الهرموني المستخدم في علاج السرطان عن هرمونات التعويض التي تُعطى خلال فترة انقطاع الطمث، إذ إن الهدف منه ليس تعويض الهرمونات، بل تقليل أو تعطيل هرمونات معينة تعتمد عليها بعض الأورام في نموها. ويساعد هذا الأسلوب على إبطاء تطور الورم أو الحد من انتشاره، دون أن يعني ذلك بالضرورة القضاء الكامل على الخلايا السرطانية.
يعد سرطان الثدي، وسرطان البروستاتا، وسرطان بطانة الرحم من أكثر أنواع السرطانات التي يتم علاجها بالعلاج الهرموني، ذلك لأنّ هذه السرطانات تحتوي على مستقبلات لهرمون الأستروجين، أو هرمون البروجستيرون، أو كليهما هذا يعني أنّ السرطان يحتاج إلى هذه الهرمونات كي ينمو.
يعتمد سرطان البروستاتا في نموه بشكل أساسي على هرمونات الذكورة، وعلى رأسها هرمون التستوستيرون الذي يحفّز نشاط الخلايا السرطانية. لذلك يهدف العلاج الهرموني لسرطان البروستاتا إلى تقليل إنتاج هذه الهرمونات أو تعطيل تأثيرها داخل الجسم؛ مما يساعد على السيطرة على المرض. ويتوافر هذا النوع من العلاج بعدة صور، منها الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، أو الحقن العلاجية، وفي بعض الحالات قد يكون التدخل الجراحي أحد الخيارات المتاحة.
عندما يكون العلاج الهرموني للسرطان خيارًا علاجيًا للحالة المرضية فلا بد من مناقشة آثاره ومخاطره مع الطبيب، لتعلم كيفية التعامل معها، بالإضافة إلى إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي يتم تناولها والتي قد تتفاعل مع العلاج الهرموني للسرطان.
شاهد أيضًا: ما هي الأطعمة التي تساعد على الوقاية من سرطان الثدي؟

أنواع العلاج الهرموني لسرطان الثدي
يتم إجراء العلاج الهرموني بالعديد من الطرق عند الإصابة بسرطان الثدي، حيث تتضمن أنواع العلاج الهرموني للسرطان التالي:
مثبطات الأروماتاز
تتضمن مجموعة العقاقير التي تعمل على تثبيط الأروماتاز الأدوية التي تحتوي على مادة الأناستروزول (الاسم التجاري: أريميديكس)، وأدوية ليتروزول (الاسم التجاري: فيميرا)، حيث تعمل تلك الأدوية عن طريق تثبيط عمل الهرمونات التي يستخدمها الجسم لإنتاج هرمون الأستروجين في المبايض، والأنسجة الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك فإنّ هذا النوع من العلاج يمكن استخدامه كأحد خيارات العلاج الهرموني للسرطان للنساء اللواتي انقطعت عنهن الدورة الشهرية، ذلك لأنه يحدث انخفاض في مستويات هرمون الأستروجين بشكل كبير بعد انقطاع الطمث، كما يمكن تطبيق هذا النوع من العلاج للنساء المصابات بخلل في المبيض.
معدلات مستقبلات هرمون الأستروجين الانتقائية
تعمل بعض أنواع الأدوية بما فيها الأدوية التي تحتوي على التركيبة العلمية تاموكسيفين (الاسم التجاري: نولفاديكس)، أو أدوية الرالوكسيفين (الاسم التجاري: إيفستا)، حيث تعمل هذه الأدوية بطريقة انتقائية على منع هرمون الأستروجين من أنسجة معينة، بما فيها الثدي، مع زيادة وجوده في أعضاء أخرى كالعظام.
في الغالب يلجأ الطبيب إلى هذا النوع من العلاج، لعلاج سرطان الثدي لدى كل من النساء والرجال، كما تمت الموافقة على استخدام هذا الخيار العلاجي لعلاج سرطان الثدي المتقدم، عدا عن إمكانية استخدامه للوقاية من الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر كبيرة.
أدوية فولفاسترنت
ترتبط هذه الأدوية بمستقبلات هرمون الأستروجين، حيث تمنع ارتباطه بالمستقبلات المستهدفة وتقلل نشاطه، لكنها لا تضمن إيقاف تأثيره تمامًا في جميع الأنسجة، كما يستخدم هذا النوع من العلاج في علاج سرطانات الثدي المتقدمة، والسرطانات التي انتشرت حتى بعد الخضوع للخيارات العلاجية الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك يلجأ الطبيب إلى هذا النوع من العلاج الهرموني للسرطان لدى النساء اللواتي دخلن في سن الأمل وأصبن بأحد أنواع السرطانات، واللاتي لم يخضعن للعلاج الهرموني من قبل.

أنواع العلاج الهرموني لسرطان البروستاتا
أمّا عند الإصابة بسرطان البروستاتا فيكون العلاج الهرموني أحد الخيارات العلاجية، كما يوصي الطبيب بهذا النوع من العلاجات إذا عاد السرطان مرة أخرى حتى بعد الخضوع للعلاج الإشعاعي، كما يمكن إعطاء العلاج الهرموني للسرطان قبل خضوع المصاب للعلاج الإشعاعي لتقليص حجم الورم السرطاني، على أية حال تتضمن أنواع العلاج الهرموني لسرطان البروستاتا الآتي:
تثبيط هرمون الأندروجين
تتضمن أنواع العلاجات التي تعمل على تثبيط هرمون الأندروجين ناهضات LHRH، وناهضات GNRH، بما فيها أدوية ليوبلورايد (الاسم التجاري: ليوبرون)، حيث تعمل هذه الأدوية على تقليل مستويات هرمون التستوستيرون الذي يتم إنتاجه في الخصيتين.
كما يتم حقن هذه الأدوية، أو وضعها كغرسة صغيرة تحت الجلد، إذ يعرف هذا الإجراء بالإخصاء الطبي، بالإضافة إلى إمكانية إجراء استئصال للخصيتين، أو إزالة خصية واحدة.
حاصرات الأندروجين
يتوافر هذا النوع من العلاج الهرموني للسرطان على شكل حبوب، حيث تعمل هذه الأدوية على منع الهرمونات الجنسية الذكرية من تعزيز نمو الورم، كما أنّ الطبيب يلجأ إلى هذا النوع من العلاج الهرموني إذا توقف استئصال الخصية، أو ناهضات LHRH، كما يمكن وصف هذه الأدوية لعدة أسابيع عندما يتم البدء باستخدام ناهض LHR.
علاوة على ذلك يوجد أنواع حديثة من أدوية حاصرات الأندروجين التي يمكن تناولها بشكل يومي، حيث تتضمن أدوية الأبالوتاميد (الاسم التجاري: إراليدا)، كما يمكن أيضًا اللجوء إلى العلاج بهرمون الأستروجين عندما لا تجدي هذه العلاجات نفعًا.

العلاج الهرموني مع العلاجات الأخرى
ذكرنا أعلاه بأنّه يمكن للأطباء أن يستخدموا العلاج الهرموني للسرطان بالتزامن مع العلاجات الأخرى، أي ليس بالضرورة أن يكون الخيار العلاجي الوحيد للمصابين بالأورام السرطانية، ذلك لأنّ العلاج الهرموني في هذه الحالة يفيد فيما يلي:
- تصغير حجم الورم السرطاني قبل خضوع المصاب للجراحة، أو العلاج الإشعاعي؛ مما يجعل الأطباء يسمونه العلاج الهرموني المساعد الجديد.
- التقليل من خطر الإصابة بالسرطان مرة أخرى بعد الخضوع للعلاج الأساسي.
- تدمير وقتل الخلايا السرطانية التي عادت أو انتشرت إلى مناطق أخرى من الجسم.
مخاطر العلاج الهرموني
على الرغم من أنّ العلاج الهرموني فعال بشكل كبير في علاج السرطانات، والحالات المرضية الأخرى التي تحتاج إلى علاج هرموني، إلا أنه يتسبب بالعديد من الآثار الجانبية التي تتضمن الآتي:
التعب والإرهاق
يُعد الإحساس بالتعب والإجهاد من الأعراض الشائعة لدى الكثير من المرضى الذين يتلقون العلاج الهرموني، وقد يستمر هذا الشعور أحيانًا حتى بعد التوقف عن العلاج. كما أن درجة الإرهاق تختلف من شخص لآخر، بحسب طبيعة الجسم واستجابته للعلاج.

ترقق الشعر
قد يسبب العلاج الهرموني ترققًا في الشعر لدى بعض المرضى، لكنه نادرًا ما يؤدي إلى تساقط كامل، ويختلف تأثيره بين الأفراد.
مشاكل الجهاز الهضمي
تتضمن مخاطر العلاج الهرموني للسرطان أيضًا حدوث مشاكل في الجهاز الهضمي، إذ قد يعاني الشخص من الإصابة بالإمساك، أو الإسهال، لكن تكون هذه الأعراض في الغالب خفيفة، إذ يمكن السيطرة عليها من خلال اتباع نظام غذائي صحي، أو من خلال تناول الأدوية.
مع ذلك فقد تكون مشاكل الجهاز الهضمي شديدة، هذا ما يستدعي إخبار الطبيب المختص عند استمرار هذه الأعراض لأكثر من ثلاثة أيام حتى يتمكن من علاجها، كما يمكن أن يفقد الشخص شهيته، أو على العكس تماماً قد يكون لديه زيادة في الشهية.
تغيرات في العضلات والعظام
قد يترك العلاج الهرموني للسرطان بعض التأثيرات على العضلات والعظام، حيث قد يعاني بعض المرضى من آلام في المفاصل أو انخفاض في كثافة العظام. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه المشكلات لفترة، مثل الشعور بالألم أو زيادة قابلية الإصابة بهشاشة العظام؛ مما يستدعي المتابعة الطبية المنتظمة والاعتماد على العلاجات الداعمة للتخفيف من هذه الأعراض.
هل العلاج الهرموني أفضل من الكيماوي؟
لا يمكن اعتبار العلاج الهرموني أفضل من العلاج الكيميائي بشكل عام، لأن لكل منهما استخداماته وحالاته الخاصة. فالعلاج الهرموني يناسب أنواعًا معينة من السرطان التي تعتمد على الهرمونات في نموها، وغالبًا ما يُستخدم للسيطرة على المرض مع آثار جانبية أقل نسبيًا. أما العلاج الكيميائي فيستهدف الخلايا السرطانية سريعة الانقسام، ويُعد خيارًا مهمًا في حالات أخرى، خاصة عندما يكون المرض أكثر انتشارًا. وفي كثير من الأحيان، يضع الطبيب خطة علاج تجمع بين الطريقتين وفقًا لحالة المريض ونوع السرطان.
يُعدّ العلاج الهرموني للسرطان خيارًا علاجيًا فعّالًا لبعض أنواع الأورام التي تعتمد في نموها على الهرمونات، حيث يساهم في إبطاء تطور المرض والحد من انتشاره. ورغم ما قد يصاحبه من آثار جانبية، فإن المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بتعليمات الطبيب يساعدان على تحقيق أفضل استفادة منه وتقليل مضاعفاته. لذلك يبقى العلاج الهرموني جزءًا مهمًا من خطة علاج السرطان، يتم اختياره بعناية وفق حالة كل مريض ونوع الورم
ملخص المقال بالذكاء الاصطناعي